-->
U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

جريمة الرشوة تعريف وأركانها وعقوبتها

جريمة الرشوة تعريف وأركانها وعقوبتها


جريمة الرشوة تعريف وأركانها وعقوبتها

من اعداد أيوب غاندي فاعل جمعوي و باحث في العلوم القانونية

ظاهرة الرشوة ظاهرة خطيرة حيث تعتبر من مظاهر تدهور و فساد الأخلاق، والرشوة من أكثر أنواع الفساد و أخطر أمراض العصر التي تصيب الوظيفة العمومية ، فهي سلوك يتنافى مع الثقة التي أولتها الدولة للموظف العمومي، و ما يجب أن يتصف به من أمانة و نزاهة و أخلاق، و كذا يمس بخيبة الدولة و كرامة الوظيفة العمومية، والرشوة إدا تسربت إلى الإدارة خربتها ، و إدا تمكنت من ضمير الموظفين عم الفساد و انتشرت الفوضى و اختلت الموازين و بالتالي ضاعت المصلحة العامة.

 1- تعريف الرشوة :

    لم يعرف المشرع المغربي جريمة الرشوة ، بل ترك ذلك الفقه و القضاء، و اكتفى بالتنصيص عليها في الفصول من 248 إلى 256 من القانون الجنائي. و التعاريف الفقهية و إن تعددت، تتفق حول العناصر المكونة لهذه الجريمة.

فالرشوة هي اتجاه الموظف العمومي و من في حكمه بالوظيفة الموكولة إليه، أو بالأحرى استغلال السلطات المخولة له بمقتضى تلك الوظيفة لحسابه الخاص و ذلك حين يطلب لنفسه أو لغيره أو يقبل أو يأخذ و عدا أو عطية لأداء عمل من من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من أعمال و وظيفته أو الامتناع عن ذلك العمل أو الإخلال بواجبات الوظيفة.

      و تتجلى خطورة الرشوة في مظهرين :

لأنها تسفر عن فقدان الثقة لدى الأفراد بالمهمة التي أودعتها الدولة بين أيدي الموظفين العموميين.

و لأن الرشوة في حد ذاتها تؤدي إلى انتفاء العدالة بين المواطنين.

 2- أركان جريمة الرشوة:

لا تقوم جريمة الرشوة إلا إذا توفرت ثلاثة أركان و هي :

الركن القانوني الركن المادي و الركن المعنوي ، و الدي يتخذ دائما صورة القصد الجنائي.خ

     أ- الركن القانوني:

 و هو المقوم الذي يضفي الصبغة الإجرامية على أي جريمة و نعني بذلك وجود نص قانوني يجرم الرشوة و يعاقب عليها.

أما جريمة المرتشي قنص عليها الفصل 248 من القانون الجنائي: يعد مرتكبا لجريمة الرشوة ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل :

1- القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا أو الامتناع عن هذا العمل ، سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع ، طالما أنه غير مشروط بأجر . وكذلك القيام أو الامتناع عن أي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.

2 - إصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده ، وذلك بصفته حكما أو خبيرا عينته السلطة الإدارية أو القضائية أو اختاره الأطراف .

3 - الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده ، وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة .

4- إعطاء شهادة كاذبة بوجود أو عدم وجود مرض أو عاهة أو حالة حمل أو تقديم بيانات كاذبة عن أصل مرض أو عاهة أو عن سبب وفاة وذلك بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة.

إذا كانت قيمة الرشوة تفوق مائة ألف درهم تكون العقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات والغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم ، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة..

و بالإضافة إلى المرتشي الموظف العمومي نجد الفصل 249 من القانون الجنائي ينص عن حالة المرتشي في القطاع الخاص؛ يعد مرتكبا لجريمة الرشوة و يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات و بغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم كل عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل ، من أي نوع كان، طلب أو قبل عرضا أو وعدا ، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو عمولة أو خصما أو مكافأة مباشرة أو عن طريق وسيط ، دون موافقة مخدومة ودون علمه ، وذلك من أجل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصية، ولكن خدمته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.

و يستنتج من النصين أعلاه أن جريمة المرتشي من جرائم ذوي الصفة بحيث لا يمكن ارتكابها قانونا إلا من طرف أشخاص عددهم المشرع على سبيل الحصر و هم :

الموظفون العموميين.

المتولون لمراكز نيابية.

القضاة و أعضاء هيئة المحكمة.

المحكمون و الخبراء.

الأطباء و الجراحون و أطباء الأسنان و المولدات.

العمال و المستخدمون و الموكلون.

ولا يكفي توافر هذه الصفة وحدها لقيام الجريمة و إنما ينبغي أن يكون الفاعل مختصرا بالعمل أو الامتناع الذي أخد عنه المقابل، و أن تكون وظيفته قد سهلت له القيام بهذا العمل أو الامتناع أو كان من الممكن أن تسهل له. أي أن الاتجار ب الوظيفة لا يتحقق إلا إذا كان العمل المطلوب داخل في اختصاص الموظف أو من في المحكمة، و يقصد بأعمال الوظيفة كل عمل يدخل في الاختصاص القانوني للوظيفة التي يتقلدها الموظف، إلا أن القانون لا يشترط اعتبار العمل المتعلق بالرشوة داخل في اختصاص الموظف فعلا، بل يكفي أن يكون على صلة به تسمح له بتنفيد الهدفمن الرشوة،.

        ب-الركن المادي:

بما أن جريمة الرشوة من جرائم الخطر ؛ فلا يلزم لقيام ركنها المادي توافر العناصر المتطلبة لقيام الركن المتدي غي جرائم النتيجة، و إنما يكفي إتيان الفاعل لأي نشاط من شأنه أن يلوث سمعة و شرف الوظيفة العمومية التي ينتسب إليها الموظف.

"بالنسبة المرتشي": يتكون الركن المادي لجريمة الرشوة من نشاط يتمثل في صورة من الصور الآتية: الطلب، الأخذ أو القبول، التسليم.

الطلب : هو التعبير بإرادة منفردة  الصادر عن الموظف أو من في حكمه برغبته في الحصول على مقابل لأداء عمل وظيفي أو الامتناع عنه.

القبول : هو نشاط سلبي عكس الطلب، فهو بذلك إرادة متجهة إلى تلقي المقابل نظير القيام بالعمل الوظيفي، و هدا القبول يجب أن يسبقه عرض للرشوة من طرف صاحب الحاجة.

التسليم :  و يقصد به أخذ الموظف (المرتشي) ثمن [مثل هبة أو هدية أو منفعة أخرى..] قيامه بالعمل الوظيفي لمصلحة صاحب الحاجة،

" بالنسبة للراشي" : من خلال ما نص عليه الفصل 251 من القانون الجنائي يتضح أن الركن المادي في هده الجريمة يتخذ ثلاث صور أيضاً : استعمال العنف أو التهديد، تقديم الوعد أو العرض ، ثم الاستجابة لطلب الرشوة.

استعمال العنف أو التهديد: حالة إكراه الموظف العمومي بهدف دفعه و إجباره على مخالفة واجبات وظيفته و الإتجار بها ، كالتهديد بحرق ممتلكاته أو التهديد بخطف أحد أولاده أو زوجته، أو إشهار السلاح في وجهه و غير ذلك من التهديدات... ويقوم الركن المادي بهذا النوع من التهديد سواء كان للتهديد نتيجة أم لا.

تقديم وعد أو عرض: يكفي لكي تقوم الجريمة في حق الراشي أن يقوم بإغراء الموظف للاتجار بوظيفته، لذلك كان مجرد تقديم الوعد أو العرض كافيا بإدانته بغض النظر عن قبول الموظف المختص بالعمل أو الامتناع للوعد أو العرض أو رفضه له. ويشترط في العرض أن يكون جادا أي يهدف من وراءه الحصول على مصلحة معينة.

 الاستجابة لطلب الرشوة: تقوم هذه الحالة على عكس الحالات السابقة من صور الركن المادي على تصرف سلبي من جانب المرتشي هو استجابته لطلب الراشي فهو لم يعرض رشوة ولم يحاول إغراءه بوعد أو عهد ولكنه استجاب لطلب الرشوة من طرف الموظف و ساعده على الاتجار بوظيفته.

      ج- الركن المعنوي:

      يتمثل في القصد الجنائي المراكب الجريمة، و الرشوة من الجرائم العمدية يلزم فيها توافر عنصرين همت العلم و الإرادة.

  -بالنسبة المرتشي : يجب ان يعلم الموظف المرتشي يتوافر جميع أركان الجريمة و أن يكون مدركا و عالما وقت الطلب أو القبول أو التسليم أن هذا العمل للقيام بعمل أو الامتناع عنه يدخل في وظيفته أي أن تكون له نية الاتجار بوظيفته.

  -بالنسبة للراشي : يجب عليه أيضا أن يكون عالما بأنه يتجه بفعله إلى الموظف العمومي أو المستخدم لكي يجبره على القيام بعمل، كما يلزم أن تتجه إرادة الجاني إلى إحداث الفعل المادي و نتيجته ولو لم يتحقق بالفعل..

   3- عقوبة جريمة الرشوة :

" الرّشوَة طريقُ الفَسَاد وَ الهلاَك "

     قرر المشرع لجريمة الرشوة عقوبات متفاوتة تتناسب و خطورة الفعل الصادر عن الجاني . وتتراوح هذه العقوبات بين عقوبات أصلية وأخرى إضافية.

أ- العقوبات الأصلية :

 ‌     1-1 العقوبات الجنحية :

  بالنسبة للعقوبات الأصلية الجنحية تقررت في الفصول 248، 249 و 251 من مجموعة القانون الجنائي، فالفصل 248 من ق.ج يعاقب الموظف العمومي و من في حكمه عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات و هي نفس العقوبة المفروضة على الراشي في الفصل 251 من ق.ج.

      2-1  العقوبات الجنائية :

  شدد المشرع عقوبة الرشوة لتصبح جناية إذا ما اقترنت بإحدى ظروف التشديد.

==> إذا كان الغرض من الرشوة القيام بعمل يكون جناية في القانون: الحالة المنصوص عليها في الفصل 252 من القانون الجنائي والتي يكون الغرض فيها من الرشوة القيام بعمل يكون جناية في الواقع. وهكذا تنص الفصل على انه: " إذا كان الغرض من الرشوة أو استغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون جناية في القانون، فإن العقوبة المقررة لتلك الجناية تطبق على مرتكب الرشوة أو استغلال النفوذ ".

==> ارتشاء أحد رجال القضاء لإصدار حكم بعقوبة جناية ضد متهم: وقد نص على هذه الحالة الفصل 253 ق.ج الذي قرر بأنه: “إذا كانت رشوة أحد رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين أو قضاة المحكمة قد أدت إلى صدور حكم بعقوبة جناية ضد المتهم، فإن هذه العقوبة تطبق على مرتكب جريمة الرشوة”.

ويشترط لتشديد العقوبة استنادا إلى هذا النص صدور حكم بعقوبة جناية بالفعل ضد المتهم.

==> إذا كانت قيمة المقابل في الرشوة تساوي أو تعدى خمسة وعشرون أف درهم: في هذه الحالة تطبق عقوبة السجن من5 سنوات إلى 10 وغرامة من 5000 إلى 100000 درهم . طبقا للمادتان 6 و7 من قانون 79.03.

     3-1 العقوبات الإضافية :

أما العقوبات الإضافية فنص عليها الفصل 255 و 256 من ق.ج ، وهي المصادرة و الحرمان من بعض الحقوق المشار إليها في الفصل 40 بمزاولة الوظيفة العمومية مثلا لمدة لا تزيد عن 10 سنوات ، ولا يجوز رد الأشياء للراشي بل يتم مصادرتها و تمليكها لخزينة الدولة.

  ¤ المصادرة : جاء في الفصل 255 ق ج بأنه " لا يجوز مطلقا أن ترد إلى الراشي الأشياء التي قدمها، ولا قيمتها بل يجب أن يحكم بمصادرتها وتمليكها لخزينة الدولة "

  ¤ الحرمان : أي الحرمان من بعض الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من ق.ج . و جاء في الفصل 256 ق ج بأنه: "في الحالات التي تكون فيها العقوبة المقررة طبقا لأحد فصول هذا الفرع عقوبة جنحية فقط، يجوز أيضا أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر كما يجوز أن يحكم عليه بالحرمان من مزاولة الوظائف أو الخدمات العامة مدة لا تزيد عن عشر سنوات.


الاسمبريد إلكترونيرسالة