U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية للحجز التحفظي في القانون المغربي

القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية للحجز التحفظي في القانون المغربي


القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية للحجز التحفظي

قام المشرع المغربي بتنظيم المقتضيات المتعلقة بالحجز التحفظي من الفصول 452 إلى 252 من ق. م .م ، فالحجز بصفة عامة يعتبر أهم الوسائل وأنجعها في تنفيذ الأحكام القضائية ، لكن لممارسة مسطرة الحجز التحفظي فإنه يشترط توافر بعض القواعد الموضوعية(الفقرة الأولى)،إضافة إلى قواعد إجرائية (الفقرة الثانية ).

الفقرة الاولى : القواعد الموضوعية للحجز التحفظي

لدراسة موضوع الحجز التحفظي من ناحية تحديد شروطه الموضوعية إرتأينا (أولا) تناول ماهية الحجز التحفظي وتمييزه عن بعض المؤسسات المشابهة له ، بعد ذلك سنتطرق إلى الشروط المتعلقة بتحديد أطراف الحجز التحفظي ( ثانيا ) ، لننتقل بعد ذلك للتطرق لمحل الحجز التحفظي والأموال الغير القابلة للحجز التحفظي ( ثالثا).

أولا : ماهية الحجز التحفظي وتمييزه عن بعض المؤسسات المشابهة له

 - 2 ماهية الحجز التحفظي

لم يقم المشرع المغربي عند تنظيمه للحجز التحفظي في إطار قانون المسطرة المدنية بوضع تعريف محدد له، وأمام غياب تعريف تشريعي له فإننا نرجع للتعاريف التي وضعها كل من الفقه والقضاء . فعرف الأستاذ محمد ابن الحاج السلمي الحجز التحفظي بما يلي "إنه إجراء يمنح للدائن الذي يخشى من مدينه أن يفوت الأملاك التي يمارس عليها حقه في
الضمان العام بهدف المحافظة على حق الدائنية هذا كما عرفته الاستاذة مارية أصواب بأنه " وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي إنصب عليها الحجز ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنه عن طريق البيع أو الهبة أو غيرها
في حين عرفه الأستاذ محمود مصطفى يونس على أنه " إجراء قضائي مؤقت ينحصر أثاره المباشر في التحفظ على مال أو حق معين للمدين بوضع تحت العدالة لمصلحة الدائن الحاجز حتى لا يقوم المدين بأي فعل أو تصرف مادي أو قانوني من أنه تهديد الضمان العام للدائن "
أما بخصوص التعريف القضائي للحجز التحفظي فقد عرفته المحكمة النقض بأنه " إجراء إحترازي يلجأ إليه الدائن لضمان حقه في مواجهة مد ينه وينتهي مفعوله بمجرد تحويله لحجز تنفيذي"
إنطلاقا من التعاريف السابقة يمكن تعريف الحجز التحفظي بأنه وضع القضاء يده على أموال المدين بشكل مؤقت واحترازي بهدف منعه من أي تصرف يضر بمصالح الدائن .

ب- تمييز الحجز التحفظي عن المؤسسات المشابهة له

مما لا شك فيه أن الحجوز بمختلف أنواعها تشترك في وضع أموال المدين بين يدي القضاء ومنعه من التصرف فيها تصرفا يضر بالدائن ويكمن أساس التفرقة بينهما في وجود قواعد موضوعية وإجرائية تميز الحجز التحفظي عن باقي الحجوز الأخرى ، إلا ان الإشكال يطرح في تمييز الحجز التحفظي عن التقييد الإحتياطي , خصوصا أنهما يشتركان في خاصية تحفظية أي حماية الحق إلا أنهما يختلفان في عدة خصائص تميز كل واحد عن أخر ، فالهدف من الحجز التحفظي وضع أموال بين يدي القضاء وهذه الأموال يمكن لها أن تكون عبارة عن عقارات أو منقولات خلافا للتقييد الإحتياطي الذي يرمي إلى ضمان الحفاظ على مركز قانوني يتعلق بحق على عقار محفظ لتمكين المستفيد من تقييده بصفة نهائية عند حصوله على سند قابل للتسجيل النهائي ، فالتقييد الاحتياطي يجوز القيام به فقط إذا كان طالبه يدعي حقا عينيا على عقار محفظ ، كما يختلفان من حيث الأجال فالمشرع لا يشترط في إيقاع الحجز التحفظي ولا في دعوى تحويله إلى حجز تنفيذي أية مدة محددة على وجه
التحديد ، وإنما ترك ذلك مفتوحا إلى حين استيفاء الدائن حقه من المدين بوفائه اختيارا او طوعا أو بيعه بالمزاد العلني عند توفر الدائن على سند تنفيذي يخوله حق تحويل الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي ، وعلى خلاف التقييد الاحتياطي الذي يتميز بحالات تختلف باختلاف الحالة التي أسس عليها كالتقييد الاحتياطي على سند صحيح الذي يبقى ساريا المفعول لعشرة أيام .

ثانيا : أطراف ومحل الحجز التحفظي

لكي يقع الحجز التحفظي صحيحا وسليما من الناحية الإجرائية يتعين توافر شروط موضوعية لرفع الدعوى في كل من الحاجز أو ممثله ، وكذلك المحجوز عليه أو من يقوم مقامه، وكذلك يجب تحديد محل الحجز التحفظي .

-2أطراف الحجز التحفظي

<><>
يقصد بأطراف الحجز التحفظي كل من الحاجز والمحجوز عليه ، فالحاجز هو أول من يظهر في إجراءات الحجز وذلك باستصدار حجز على أموال مدينه ويشترط فيه الشروط الموضوعية لرفع الدعوى المتمثلة في الصفة والأهلية تم المصلحة ، إلا أنه تختلف هذه الشروط بإختلاف ما إذا كان طالب الحجز هو الدائن نفسه أم شخص غيره يمثله في القيام
بهذا الإجراء ,وفي هذا إطار يجب أن يتوفر نائب الحاجز على شرط الصفة لصحة عمله الإجرائي ، ويتمكن هذا الأخير من إثبات هذه الصفة عن طريق الإدلاء بوكالة تثبت صلاحيته في تدبير الذمة المالية للدائن ، ومن هنا يتضح أن شرط الصفة من الشروط الجوهرية لقبول طلب النائب ، أما الأهلية فتبقى غير ذات موضوع في هذا المجال مادام الحجز التحفظي من أعمال الإدارة التي لا يترتب عنها سوى التحفظ على أموال المدين بين يدي القضاء
أما بخصوص المحجوز عليه فهو الطرف الثاني في خصومة التنفيذ والذي تتخذ في حقه إجراءات الحجز على الأموال المملوكة, ويشترط فيه هو الأخر الصفة والأهلية لصحة العمل الإجرائي ، وإذا اتخذت إجراءات الحجز ضد شخص ليس له صفة ولا أهلية على النحو المتقدم فإنها تكون باطلة ، فالمحجوز عليه قد يكون مدينا أصليا أو تبعيا ، وقد يكون شخصا طبيعا أو شخصا معنويا ، كما يمكن أن يكون المحجوز عليه كذلك خلفا للمدين سواء عاما أو خاصا .
لهذا يشترط أن يكون المحجوز عليه مدين للدائن الحاجز وينبغي أن يكون دائن للطرف المحجوز عليه وقت إيقاع الحجز وإلا اعتبر هذا الحجز تعسفيا ، كما يمكن أن يكون المحجوز عليه مدينا تبعيا كالكفيل ، بحيث يمكن الحجز على أموال الكفيل المتضامن مع المدين الأصلي في أداء الدين وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض احدى قراراتها الذي جاء فيه
"
للدائن الحق في حجز أموال الكفيل ما دام هذا الأخير لم يثبت أنه منح دائنه ضمانة خاصة به تغطي مبلغ الدين ، ولو كانت هناك ضمانة رهنية خصصها المدين الأصلي للدائن "

-1محل الحجز التحفظي

ينص الفصل 453 من ق م م على مايلي :"لا يترتب على الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي إنصب عليها ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنه ويكون نتيجة كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعديم الأثر "
إنطلاقا من هذا الفصل يتبين أن محل الحجز التحفظي يشمل كل من المنقولات والعقارات المملوكة للمدين والتي تكون قابلة للحجز عليها لذالك يشترط أن تكون هذه الأموال يبيح القانون إجراء الحجز عليها وليست مستثناة من ذلك، وعليه فإنه لا يجوز إجراء الحجز قانونا على الاراضي الجماعية والأراضي التي تخضع لنظام الملك العائلي و الرخص والامتيازات التي تمنحها الدولة لبعض الأشخاص لاعتبارات خاصة، وكذلك الأمر بالنسبة للأملاك المخزنية وأراضي الأحباس والكيش كما لا تقبل الحجز الأشياء الواردة في الفصل 458 من ق مسطرة المدنية .  كما أنه يجب أن يكون الدين الذي سيجري الحجزعليه أن يكون محققا وبالتالي فإن الديون الاحتمالية لا يجوز إجراء الحجز عليها ،وأيضا الديون المتعلقة على شرط لم يتحقق وقت طلب إجراء الحجز ، وأن يكون الهدف من إجراء الحجز هو ضمان حق شخصي وليس لضمان حق عيني لأن إدعاء حق عيني على عقار يخول لصاحبه إجراء تقييد احتياطي .
وهذا ما كرسته محكمة النقض في إحدى قراراتها الذي جاء فيه " بمقتضى الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية فإن الحجز التحفظي يقع من أجل ضمان أداء مبلغ مالي وليس للحفاظ على حق عيني عقاري على عقار محفظ الذي بمقتضى الفصل 85من ظهير التحفيظ العقاري . يمكن لكل من يدعي حقا على عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق  لذالك يكون معللا تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض والإبطال القرار القاضي برفض طلب رفع الحجز التحفظي على عقار محفظ من أجل الحفاظ على العقار الذي يدعي طالب الحجز شراءه دون تمكينه من تسجيل الشراء"
الفقرة الثانية : القواعد الإجرائية لحجز التحفظي
تتميز القواعد الإجرائية للحجز التحفظي من بساطة إجراءاته وسهولة استجماع الشروط المتطلبة لإيقاعه وفق شكليات معينة – أولا – وتختلف الإجراءات المتبعة لإيقاع الحجز التحفظي باختلاف القواعد المسطرية المتطلبة في كل من المنقول أو العقار، كما يترتب عن إجراء الحجز التحفظي أثار سواء كان المال المحجوز عقارا أو منقولا – ثانيا -.

أولا :شكليات الحجز التحفظي والجهة المختصة بنظره

-1شكليات الحجز التحفظي

<><>

تجب الإشارة أنه لابد من توفر شروط في الحق موضوع الحجز التحفظي, وهو أن يكون مبلغا من النقود, ومحقق الوجود, وحال الأداء ,ومعين المقدار وإلا عين تعيينا مؤقتا من طرف القاضي الذي يأمر بإيقاع الحجز،أما بخصوص شكلياته فإنه لم يحدد المشرع كيفية تقديم الحجز التحفظي أمام رئيس المحكمة الإبتدائية أو من ينوب عنه ، مما يتعين الرجوع إلى القواعد العامة لرفع كافة الدعاوى ، إلا أن ما جرى به العمل في تقديم الحجز التحفظي يكون بواسطة مقال إلى رئيس المحكمة الإبتدائية التي يوجد بها موطن المحجوز عليه الحقيقي أو المختار أو إلى مكان وجود العقار أو الأصل التجاري المراد الحجز عليه ، إذا قدم طلب إيقاع الحجز التحفظي إلى رئيس المحكمة الإدارية فإنه يتعين وجوبا أن يكون في شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب

أما بالنسبة للمحاكم التجارية فالمادة 13 من القانون رقم 95.93 المتعلق بأحداث المحاكم التجارية حسمت الأمر حيث من الضروري رفع الدعوى بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من قبل محام مسجل في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب . ويتعين أن يكون هذا المقال مستوفيا لمجموعة من البيانات الإلزامية المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ،والمتمثلة في ضرورة ذكر الأسماء العائلية والشخصية لكل من الحاجز والمحجوز عليه ومهنتهما أو موطنهما أو محل إقامتهما ، نظرا
لما لهذه البيانات من أهمية في تحديد الاختصاص المكاني، ومعرفة المحجوز عليه على الطرف الحاجز ومدى جدية طلب هذا الأخير أم أنه لا يعدو أن يكون سوى حجزا تعسفيا يهدف من ورائه التشويش على المدين وتقييد سلطاته على الشيء المحجوز عليه .
وإذا كان أحد أطراف الحجز التحفظي شخصا معنويا كالإدارات العمومية فتكون ممثلة بصفة قانونية أمام القضاء بواسطة أحد الموظفين المنتدبين للقيام بمثل هذا الإجراء ، أو كالشركات التي يستوجب فيها المشرع أن يتضمن المقال المرفوع منها أو ضدها اسمها ونوعها ومركزها الإجتماعي ، بالإضافة إلى ما سبق يستلزم المشرع تحديد موضوع الطلب
، والذي يرمي بأداء ما بذمته فور تبليغه بنسخة من الأمر الصادر بإيقاع الحجز التحفظي على امواله ، أو إلى تقديم مقال استعجالي إلى السيد رئيس المحكمة المصدرة لهذا الأمر من أجل رفعه في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية .
كما يجب أن يشمل الطلب كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بالمال موضوع الحجز ، فإذا كان منقولا فإنه يبين نوعه وعدده إن أمكن ومكان وجوده ، وإن كان عقارا محفظا يبين رقم رسمه العقاري وإذا كان في طور التحفيظ يبين رقم مطلبه ، وإن كان غير محفظ يبين موقعه وحدوده و مساحته ولو على وجه التقريب مع الإشارة إلى كل المعلومات المفيدة ،
وإن كان أصلا تجاريا يبين رقم تسجيله في السجل التجاري وموقعه واسمه وعلامته ، وإن كان غير مسجل في السجل التجاري يبين موقع المحل واسمه وعنوانه بدقة . وبالإضافة إلى ما سبق يتعين ان يرفق الطلب بجميع المستندات التي ينوي الحاجز استعمالها لتعزيز مقالة
الرامي إلى إصدار الحجز التحفظي ويتم وضع طلب الدائن الحاجز بصندوق المحكمة بعد استجماعه لجميع البيانات المشار إليها أعلاه والشروط الواجب تحققها لمباشرة الحجز التحفظي ، ويؤدى عنه الرسم القضائي المحدد في خمسون درهما باعتباره طلبا موجها إلى رئيس المحكمة ليبت فيه في إطار الأوامر المبنية على طلب ، وبعد أن يسجل هذا الطلب يفتح له ملف و يمنح له رقم تبعا للترتيب التسلسلي ، تم يحال على رئيس المحكمة للبت فيه.
وهكذا فإن إجراءات تقديم الطلب الوقتي إلى رئيس المحكمة أو من ينوب عنه وإن
كانت تخضع للشروط المتطلبة في الفصلين 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية ، فإنها مع ذلك تتميز بخصوصيات إجرائية نابعة من طبيعة الحجز التحفظي من كونه إجراء وقتيا لا يتطلب استدعاء المدعي عليه المطلوب إيقاع الحجز على عقاره حتى لا يفقد الطلب عنصر المفاجأة وحتى لا يقوم الطرف المدين أو إخفاء أمواله المراد حجزها تحفيظا لأن المقصود من هذا الحجز هو مباغتة المدين ومفاجأته ، فإن أعلن قبل الحجز زالت المفاجأة وتمكن المدين من تهريب أمواله  ويتضمن الأمر بإيقاع الحجز التحفظي البيانات المنصوص عليها في الفصل 50 من ق م م ، بالإضافة إلى ذكر اسم الحاجز وموكله واسم المحجوز عليه وصفته وموطن أو محل إقامته وقيمة الدين المراد ضمانه وحفظه بصفة مؤقتة ، ونوع المال المراد الحجز عليه والوثائق المرفقة بالمقال ثم المنطوق إما بالاستجابة للطلب أو بالرفض ، مع الإشارة بالرجوع على رئيس المحكمة في حالة وجود صعوبة .
وإذا استجاب رئيس المحكمة لطلب إيقاع الحجز التحفظي فإنه لا يكون ملزما بتعليله ، أما في حالة الرفض فعليه أن يعلله لأن صاحب الطلب يهمه لمعرفة اسباب الرفض لاستئنافه أمام محكمة الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما وبعد طبع الأمر الصادر بإيقاع الحجز التحفظي يتم تسليم نسخة منها للحاجز الذي يؤدي واجب التبليغ ، ويتم إختيار مفوض قضائي ليقوم بتنفيذ الأمر بالحجز ويسلمه نسخة من الأمر ليقوم بتنفيذه

-2الجهة المختصة بإيقاع الحجز التحفظي

<><>

ينص الفصل 452 من ق م م على ما يلي : "يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية ، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير'.
يتبين لنا من خلال قراءة هذا الفصل أن المشرع المغربي منح الإختصاص في إصدار الأمر بالحجز التحفظي على أموال المدين لرئيس المحكمة الابتدائية سواء أكان رئيس المحكمة الإبتدائية أو التجارية أو الإدارية .
ويصدر رئيس المحكمة الأمر بالحجز التحفظي في غيبة الأطراف ، ولا يكون الأمر قابلا للطعن بالإستئناف إلا في حالة صدور أمر برفض الطلب وذلك داخل اجل خمسة عشرة يوما من تاريخ النطق به، أما عندما يستجيب لطلب إجراء الحجز التحفظي فإن الأمرلا يكون قابلا للطعن فيه عن طريق الإستئناف  إلا ان الإشكال يطرح بخصوص المحكمة المختصة محليا لإجراء الحجز التحفظي ، وجوابا عن هذا الإشكال المطروح ذهب الأستاذ مصطفى عافري إلى أن الإختصاص المحلي في إيقاع الحجز التحفظي يرجع إلى محكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعي عليه وفقا للقواعد العامة ، وعليه فإن الدفع بعدم الاختصاص المحلي في دعوى الحجز التحفظي ليس من النظام العام  وهناك من ذهب إلى أن رئيس المحكمة المختص محليا بإصدار الأمر هو الرئيس الذي
يباشر تنفيذ الإجراء المأمور به ، وهذا الاتجاه أكدته محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الذي جاء فيه " إن طلب حجز تحفظي على أموال المدين هو نوع من الطلبات الخاضعة للاختصاص الولائي لرئيس المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها . وبالتالي وجب على الرئيس أن يصرح بعدم اختصاصه بصفة تلقائية كلما كان التنفيذ سيقع خارج دائرة ولايته.

ثانيا: الإجراءات الخصوصية للحجز التحفظي على المنقول والعقار وأثاره

يقتضي منا الحديث عن الإجراءات الخصوصية لمسطرة الحجز التحفظي ،التطرق لإجراءات المسطرة المتبعة للحجز على كل من المنقول والعقار - -2كما تترتب أثار عن إيقاع الحجز التحفظي سواء كان على العقار أو المنقول - -2-1 .إجراءات الحجز التحفظي على المنقول والعقار

أ-إجراءات الحجز التحفظي على المنقول

<><>

إذا كان المنقول محلا للحجز التحفظي فإنه يتعين على المفوض القضائي الذي اسندت له مهمة القيام بإجراءات الحجز على المنقول أن ينتقل إلى عين المكان المذكور في الطلب ، ويقوم بإحصاء المنقولات المطلوب حجزها ويصفها ويبين نوعها حتى لا يقع استبدالها بمنقولات ارخص منها أو أقل جودة منها ، ويدونها بمحضر الحجز ،سواء أكان المنقول من
المثليات" كأكياس من السكر" فإنه هنا يكفي إحصاؤها وبيان وزنها ونوعها .
أما إذا كان المنقول محل الحجز عبارة عن سيارة أو شاحنة الى غير ذلك ، فإنها تتميز بقواعد إجرائية مختلفة عن المنقولات الأخرى ، بحيت يجب أن يقضي الأمر الصادر بإيقاع الحجز عليها بيان نوعها ورقم تسجيلها بالمغرب ، وتبليغه إلى مدير مركز تسجيل السيارات لتسجيله في السجل المعد لهذه الحجوز ، وهكذا جاء في أمر صادر عن المحكمة الابتدائية
بوجدة ما يلي : "نأمر تحت عهدة ومسؤولية الطالب بإجراء حجز تحفظي على السيارة المذكورة أعلاه من أجل ضمان أداء مبلغ 45100  درهم ونأمر بتبليغ هذا الأمر للسيد مدير مركز لتسجيل السيارات بوجدة وكذا السيد أبو الغازي محمد . نأمر بالرجوع إلينا في حالة وجود صعوبة "
وإذا كانت المنقولات موضوع الحجز في حوزة الغير فإنه يتم حجز ما تحت يده ويعين حارسا عليها وإذا قام المحجوز عليه أو أعوانه بإغلاق الأبواب في وجه المفوض القضائي أو مأمور التنفيذ و غادرو المحل ، فإن المفوض يطلب من رئيس المحكمة الإذن له بفتح المحل طبقا لمقتضيات الفصل 450 من ق .م .م ، ويصدر الرئيس إذنا للمفوض القضائي بفتح أبواب المنازل والغرف والأثاث لتسهيل التفتيش في حدود ما تقتضيه مصلحة التنفيذ. وإذا منع المحجوز عليه أو أعوانه المفوض القضائي من إجراء الحجز أو قاوموه فإنه يتعين عليه تحرير محضر ورفعه إلى السيد وكيل الملك للإذن باستعمال القوة العمومية قصد تنفيذ الأمر بالحجز ، واذا وصل إلى درجة التهديد أو الإهانة فإنه يمكن فتح متابعة جنائية ضد الفاعل .
ويستطيع المفوض القضائي الذي عين لإجراء الحجز أن يبدأ مهامه انطلاقا من الساعة الخامسة صباحا إلى غاية التاسعة ليلا، إلا أنه قد يأذن رئيس المحكمة للمفوض القضائي القيام بإجراء الحجز خارج أوقات العمل عند الضرورة الثابتة ثبوتا قطعيا .
أما بخصوص إجراءات الحجز التحفظي على الأصل التجاري والسفينة بما أنهما يعتبران من المنقولات ، فإنهما ذات طبيعة خاصة تختلف القواعد المسطرية المتبعة لحجز كل واحد منهما .

ب: إجراءات الحجز التحفظي على العقار

منح المشرع المغربي للدائن الحق في استصدار الحجز التحفظي على منقولات وعقارات المدين ، مع مراعاة قاعدة عدم جواز الحجز على العقار إلا عند عدم كفاية المنقول أو عدم وجوده, وأن البدء في إجراءات الحجز التحفظي على العقار تختلف بحسب ما إذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ أو عقارا غير محفظ ، فإذا تعلق محل الحجز التحفظي
بعقار محفظ فإنه من اللازم أن يتضمن الأمر بالحجز رقم الرسم العقاري بالدقة ، وإلا تعذر تنفيذ الأمر بالحجز ،لهذا فالقاضي لا يمكنه إصدار الحجز التحفظي ، إلا إذا أدلى الحاجز بالوثائق وأن للمحجوز عليه حقوقا بالعقار موضوع الحجز ، وأن هذه الحقوق التي سيتم حجزها ملك له.
كما أنه يتميز الحجز على العقار المحفظ ، بأنه لا يعتبر محجوزا عليه بمجرد صدور الأمر القاضي بذلك وتوجيه الإنذار إلى المدين المحجوز عليه ,بل يتعين على مأمور التنفيذ أن يبلغ نسخة من الأمر بالحجز إلى المحافظ على الأملاك العقارية التابع له العقار المحجوز لتسجيله في الرسم العقاري كما يتعين أن يتوفر الأمر المبلغ على جميع البيانات المتوفرة في الرسم العقاري حتى لا تثار في شأنه صعوبة في التنفيذ .
أما بخصوص إجراءات الحجز التحفظي على العقار في طور التحفيظ فإنها تختلف عن إجراءات الحجز التحفظي على العقار المحفظ ، بحيث يتطلب تسجيل الأمر بالحجز في السجل المتعلق به بالمحكمة الإبتدائية وعلى اسم المحجوز عليه سواء كان طالبا للتحفيظ أو كان متعرضا ، ويسجل في ملف يضم إلى ملف المطلب.
ويتم ذالك عن طريق انتقال عون التنفيذ إلى العقار محل الحجز المشار إليه في الأمر وتحرير محضر للحجز يحدد فيه مقدار الدين موضوع الحجز وبيان تاريخ تبليغه للمحجوز عليه ، ومعلومات عن العقار المطلوب حجزه ، وتوجه نسخة من الأمر بالحجز إلى المحافظ على الأملاك العقارية التابع له العقار المحجوز لتسجيله في مطلب التحفيظ للعقار المحجوز.  
إذا كان العقار غير محفظ فإن عون التنفيذ ينتقل مع طالب الحجز إلى عين المكان ويتحقق من العقار المطلوب حجزه ، ويبين في المحضر معلومات ومواصفات حول العقا كما يتعين الإشارة إلى حضور المحجوز عليه وأن يشير إلى اسم من وجد بالعقار وهويته ، وإشعار كل من حضر بأن العقار أصبح محجوزا .
ويتعين على عون التنفيذ بعد تحرير المحضر توجيه نسخة منه ومن الأمر بالحجز إلى رئيس المحكمة الابتدائية التابع له العقار غير المحفظ قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ، وفي الأخير توجه نسخة من الأمر بالحجز إلى كل من المحجوز عليه والحاجز .

-1أثار الحجز التحفظي

<><>

يترتب عن إيقاع الحجز التحفظي أثار مهمة سواء كان المال المحجوز عقارا أو منقولا ، كقطع التقادم وفقا لمقتضيات الفصل 522من قانون الالتزامات والعقود ، كما يترتب عنه تقييد سلطات المحجوز عليه وعدم نفاذ التصرفات الضارة التي يبرمها المدين على المال المحجوز في مواجهة الدائن الحاجز.

üقطع التقادم

لم ينص المشرع المغربي على قطع التقادم كأثر للحجز التحفظي في قانون المسطرة المدنية ، لهذا فإننا نرجع إلى القواعد العامة المتمثلة في قانون الالتزامات والعقود المغربي ، استنادا إلى الفصل 522منه الذي ينص "ينقطع التقادم بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول الإذن في مباشرة هذه الإجراءات"
يتضح من خلال قراءة هذا النص ، أن التقادم ينقطع بالنسبة للدين الذي تمت المطالبة به أو اتخاذ إجراء تحفظي أو تنفيذي عليه.

 üتقييد سلطة المحجوز عليه في استعمال واستغلال المال المحجوز

كما يؤدي الحجز التحفظي إلى تجميد الأموال التي وقع الحجز عليها من خلال وضع القضاء يده عليه وبالتالي منع المحجوز عليه من التصرف سواء عن طريق البيع أو الهبة ، لكن لا يؤدي إلى إخراج المال المحجوز من ملك المحجوز عليه فيبقى مالكا له ، ويخول له  الحق في استعماله واستغلاله بحيث ينص المشرع في الفصل 454من ق م م على أنه "
يبقى المحجوز عليه حائزا للأموال إلى أن يتحول الحجز التحفظي إلى حجز اخرما لم يؤمر بغير ذلك وما لم يعين حارس قضائي "
إذا لم يعين حارسا قضائيا ، يمكن له نتيجة ذلك أن ينتفع انتفاع الشخص الحريص على شؤون نفسه وان يتملك الثمار دون أن يكون له الحق في اكرائها ، إلا بإذن القضاء ومع ذالك فإن استعماله لا يجب أن يؤدى إلى تلفه لما لذلك من اضرار بمصلحة الدائنين . وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض انه :"لكن حيث إن التصرفات التي يجريها المحجوز عليه والضارة بالغير هي وحدها التي تكون باطلة ، أما إذا لم يتضرر احد من الغير من تصرف المحجوز عليه فيبقى التصرف صحيحا وينتج مفعوله بين الطرفين ".
إلا أن هناك وسائل قانونية للحد من أثار الحجز التحفظي متمثلة في دعوى رفع الحجز التحفظي ، وهي الدعوى التي يرفعها المدين المحجوز عليه ضد الحاجز للحصول على حكم بطلان الحجز وإلغاء كل ما يترتب عليه من أثار ، وقد تكون أسباب منازعة المدين المحجوز عليه للدائن الحاجز متعلقة بالحق في التنفيذ أو بالمال المحجوز عليه أو بإجراءات الحجز .
أما بخصوص الجهة المختصة برفع الحجز التحفظي ، فإنها تقدم أمام رئيس المحكمة الإبتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات. ويشترط لقبول دعوى الحجز ، أن يتم تقديمها من طرف الشخص المحجوز عليه ، ولكنه يمكن لكل شخص تضررت حقوقه ومصالحه أن يقدم هذه الدعوى ، كما أن العمل القضائي أجاز تقديمها أيضا من طرف الخلف الخاص للمدين ، حيث جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي" حيث أيدت محكمة الإستئناف الأمر الاستعجالي فيما قضى به من قبول طلب رفع الحجز المضروب على الرسم العقاري عدد -23754م بما جاءت به من أنه بالرجوع لظاهر وثائق الملف يتضح أن العقار المحجوز تحفظيا لازال مسجلا باسم مالكته المحجوز ضدها ولا أثر للمستأنفين به الشيء الذي يجعل طلب المستأنفين مقدم ممن لا صفة ويتعين بناء عليه تأييد الأمر المستأنف . والحال أن طالبي رفع الحجز خلف خاص لمالكة العقار المحجوز تحفظي بموجب العقد التوثيقي المؤرخ في ، 11-4-2005   الذي بمقتضاه باعت
مالكة العقار الطالبين العقار المدعي فيه ، وكذا بموجب القرار الاستئنافي عدد 786 الصادر بتاريخ 20-4-1009عن محكمة الاستئناف بمراكش في الملف عدد 08-1-636 الذي قرر حلول الطالبين محل البائعة مالكة العقار في الحقوق والالتزامات المتعلقة بالعقار موضوع الدعوى ، وانه لما كان الطلب يتعلق برفع الحجز فإن الطالبين كانت لهما الصفة ،والمصلحة في تقديمه من حيث أن الحجز التحفظي حال دون تسجيل شرائهما على الرسم العقاري ،ومحكمة الاستئناف التي رهنت توفر الصفة لدى الطالبين بالتسجيل بالرسم العقاري ، تكون قد خرقت المقتضيات المحتج بخرقها وعرضت قرارها للنقض

المراجع:
الكتب:
üإبراهيم بحماني، تنفيذ الأحكام العقارية، الطبعة الثالثة 2012 مكتبة دار السلام .
üجواد أمهمول، الوجيز في المسطر المدنية ،. المدنية الطبعة 2015 مطبعة الامنية الرباط
üحليمة بنت المحجوب بن حفو، دراسة في قانون المسطرة المدنية الطبعة الأولى 2018 مطبعة قرطبة.
üالطيب برادة ، التنفيذ الجبري في التشريع المغربي بين النظرية التطبيق طبعة ،1988 شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع ، الرباط .
üعبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية، دراسة فقهية وعملية مقارنة مع مسودة
مشروع قانون المسطرة المدنية ، الطبعة الثالثة ،2018 مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.
üعبد الكريم الطالب ,الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية الطبعة الثامنة 2016 مكتبة المعرفة مراكش الصفحة.
üفتحي والي ، التنفيذ الجبري وفقا لمجموعة المرافعات المدنية والتجارية ، دار النهضة العربية ، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي ، السنة .1989
üمارية أصواب ، تنفيذ الاحكام المدنية في ضوء العمل القضائي ، الطبعة الأولى 2018 مكتبة دار السلام الرباط .
üمحمد ابن الحاج السلمي ، التقييد الإحتياطي في التشريع العقاري الطبعة ، 2002 مطبعة دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع ، الرباط.
üمحمود مصطفى يونس ، النظام القانوني للحجز التحفظي القضائي دار النهضة العربية ، السنة . 1993
üيونس الزهري الحجز التنفيذي على العقار في القانون المغربي المطبعة الوطنية الجزء الثاني الطبعة الاولى . 2007
üيونس الزهري، الحجز لدى الغير في القانون المغربي، 2005 الطبعة 2 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء


تعديل المشاركة
author-img

droitpressse

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة