U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

دور المحافظ العقاري في مسطرة التحفيظ ومسطرة التسجيل في المادة العقارية

دور المحافظ العقاري في مسطرة التحفيظ ومسطرة التسجيل في المادة العقارية

دور المحافظ العقاري في مسطرة التحفيظ ومسطرة التسجيل في المادة العقارية

التحفيظ العقاري مجموعة من الأعمال تنتهي بتحقيق هذين الغرضين، أي بنقل
العقار من أسرة العقارات غير المحفظة المطبق عليها أحكام الفقه الإسلامي إلى أسرة العقارات المحفظة المطبق عليها أحكام قانون العقارات المحفظة، نقلا نهائيا لا رجعة فيه.
وللتحفيظ العقاري أمد ينتهي إليه، وخاتمة ينغلق فيها بابه، بأن يفتح للعقار رسم خاص به في السجل العقاري، ويحمل بشكل واضح صفاته المادية.
ونظام التحفيظ العقاري وما جاء به من مزايا قانونية واقتصادية واجتماعية لم يكن
من الممكن أن تقوم له قائمة بدون مؤسسة المحافظ على الأملاك العقارية، فهي المؤسسة التي تتولى مهمة تنفيذ مختلف مقتضيات هذا النظام وجعلها تطبق على المستوى العملي، هذا الأخير الذي ينتمي إلى سلك الموظفين العموميين بالمملكة.
ويسري عليه القانون الأساسي للوظيفة العمومية، ويوجد على رأس المحافظة
العقارية ويرجع تعيينه إلى وزير الفلاحة والاستثمار الفلاحي، بناء على اقتراح يتقدم به المحافظ العام طبقا لمقتضيات الفصل 20من مرسوم 9مارس ،1967لذلك فهو يخضع مبدئيا للسلطة الرئاسية لوزير الفلاحة طبقا لمقتضيات الفصل 24و 28من القانون الأساسي للوظيفة العمومية، وعلى الرغم من ذلك فهو يتمتع باستقلالية كاملة فيما يتعلق باتخاذ قراراته المتعلقة بالملكية العقارية ويتحمل مسؤوليته في هذا الشأن طبقا لمقتضيات الفصل 97من ظهير 12غشت 1913 والفصل الخامس من ظهير 3يونيو  ،1915كما ألزمه القانون أن يحلف اليمين أمام المحكمة الابتدائية قبل توليه مهامه على أن يقوم بأداء مهامه
بدقة ووفاء.
ولا يمكن لهذا الأخير أن يتخذها بل يستطيع فقط أن يمارس سلطة الحلول أو حق
التصدي والذي يقضي بأن يحل المحافظ العام محل المحافظ في اتخاذ قرار التحفيظ أو التقييد أو التشطيب وتحت مسؤوليته الشخصية طبقا للفصل الأول من ظهير 29دجنبر ،1953ويقوم إلى جانبه محافظ مساعد أو نائب يحل محله في حالة وجد مانع مثار كالغياب، وفي هذا الإطار فإنه يقوم بكافة اختصاصات المحافظ وفي مقابل ذلك يتحمل نفس المسؤولية (الفصل 18من القرار الوزاري الصادر في 21رجب .)1331 وإذا قام بإصدار قرار بتحفيظ عقار معين، فلا ولن يمكن التعقيب عليه أو مراجعته أو الطعن فيه بأي شكل من الأشكال، وهاته الحجية المعطاة لقرار المحافظ جعلت أحد الفقهاء ينتهي إلى حد اعتباره القرار الثاني من حيث القوة بعد قرار جلالة الملك في حالة الاستثناء. .

فأين يتجلى دور المحافظ العقاري ومسؤوليته في مادة التحفيظ العقاري ؟

وللإجابة على هذه الإشكالية نقترح التصميم التالي :

·الفصل الأول : دور المحافظ العقاري في مسطرة التحفيظ.

·الفصل الثاني : دور المحافظ العقاري في مسطرة التسجيل

 

الفصل الأول : دور المحافظ العقاري في مسطرة التحفيظ

تنقسم مرحلة التحفيظ إلى مرحلتين : إدارية وقضائية، والأصل أنها إدارية ولا تكون قضائية إلا عندما يكون هناك تعرض على حق من الحقوق الواردة على العقار المراد تحفيظه. وسنقوم بدراسة هذه المرحلة الإدارية (المبحث الأول) ثم المرحلة القضائية (المبحث الثاني)، لنتطرق بعد ذلك لمسؤولية المحافظ العقاري (المبحث الثالث).

المبحث الأول : الدور الإداري للمحافظ العقاري

تبدأ عملية التحفيظ عندما يتقدم من يهمه الأمر إلى المحافظة على الأملاك العقارية
بمطلب يصرح فيه برغبته في تحفيظ عقار ما، وتنتهي بإصدار المحافظ رسما عقاريا خاصا بذلك العقار، ويتضمن البيانات المحددة للعقار والحقوق المتعلقة به ويسمى هذا الإجراء بالتحفيظ الإداري، وسنقوم بتفصيله من خلال دراسة شكليات تلقي طلبات التحفيظ (مطلب أول) ثم الإشراف على عمليات الإشهار (مطلب ثاني) وأخيرا تأسيس الرسم العقاري (مطلب ثالث).

المطلب الأول : شكليات تلقي طلبات التحفيظ.

إن مطلب التحفيظ خطوة هامة لتطبيق مقتضيات ظهير 9رمضان 1331ليصير
العقار خاضعا لمقتضياته، وهو عبارة عن التصريح أو الطلب الذي يتقدم به المعني بالأمر (فقرة أولى)، بهدف تحفيظ عقاره أرضا كان أو بناء، كذلك استوجب القانون في مطلب التحفيظ توفره على بيانات حددها ظهير التحفيظ العقاري (فقرة ثانية)، ومن خلال هذه البيانات المقدمة يصدر المحافظ قراره بقبول مطلب التحفيظ أو رفضه (فقرة ثالثة)
الفقرة الأولى : الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ.
من خلال الفصل 10من ظهير التحفيظ العقاري نجد الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ هم كالتالي :

1- المالك للعقار المراد تحفيظه.
– 2
الشريك في الملك : أي المالك لحصة مشاعة في العقار المطلوب تحفيظه
وتجدر الإشارة إلى أنه عندما يشتري شخص نصيب في عقار مشاع فإن لباقي
الشركاء أن يشفعوا ذلك النصيب الذي باعه أحد شركائه
– 3
كل من يملك في العقار حقا من الحقوق العينية:
أ – حق الانتفاع : وهو حق يخول لمالكه التمتع بعقار يملك الغير رقبته. 4ولا يمكن أن يتقدم من له حق الانتفاع بمطلب تحفيظ هذا الحق إلا إذا كان أجل هذا الانتفاع  يفوق 18سنة لأن هذه هي أقل مدة في الكراء الطويل الأمد الذي يرتب حق عيني للمكتري.
ب – حق الاستعمال : وهو الحق الذي يخول صاحبه الحق في استعمال عقار يملكه الغير لغرض معين، مثلا الحق في أخذ ثماره.
ج – حق السكنى : وهو الحق الذي يخول لصاحبه الحق في السكنى في عقار يملكه الغير.
د – حق الإجارة الطويلة، وهو عبارة عن كراء العقار لمدة طويلة، لا تقل عن 18
سنة ولا تزيد عن 99سنة."
هـ - الرهن الحيازي المنصب على عقار: وهو عبارة عن تقديم عقار للدائن ليكون
ضمانا لدينه.
إذن فكل من يملك حقا من هذه الحقوق على عقار يمكنه أن يتقدم بمطلب لتحفيظ ذلك العقار، في اسم مالك رقبته ليسجل عليه ذلك الحق وبذلك يمكن لهذا الطالب أن يحافظ على حقه المترتب على ذلك العقار الفقرة الثانية : التحقق من شكليات مطلب التحفيظ.
يتقدم طالب التحفيظ وهو أحد أصحاب الحقوق المشار إليها إما شخصيا أو بواسطة
وكيل يعينه للقيام بهذا العمل بمقتضى وكالة خاصة إلى المحافظة بمطلبه بواسطة تصريح موقع من طرفه أو من طرف وكيله المذكور، ويجب أن يتضمن هذا التصريح عدة بيانات وبالاعتماد على المادة 13من ظهير التحفيظ العقاري، يمكن تقسيم هذه البيانات إلى :
– 1
بيانات تتعلق بطالب التحفيظ :
·الاسم العائلي والشخصي والصفة ومحل السكنى والحالة المدنية والجنسية،
وإن اقتضى الحال اسم الزوج، والنظام المالي للزوجية، وعندما يكون العقار المطلوب تحفيظه مملوكا على الشياع لعدة أشخاص، فيتعين أن يتضمن التصريح هذه البيانات بالنسبة لكل شريك مع الإشارة إلى الجزاء الذي يملكه كل واحد منهم في العقار المطلوب تحفيظه.
·تعيين موطن مختار في دائرة المحافظة الموجود فيها العقار المطلوب تحفيظه فيما إذا لم يكن لطالب التحفيظ موطن في هذه الدائرة.
– 2
بيانات تتعلق بالعقار المطلوب تحفيظه :
 ·وصف العقار المطلوب تحفيظه، وبيان الأبنية والأشجار الموجودة به، وكل ما يشتمل عليه، وموقعه، ومساحته، وحدوده، والأملاك المتصلة به أو المجاورة له، والاسم الذي اشتهر به فيما إذا كان له اسم معين.
· بيان ما يحوزه طالب التحفيظ في ذلك العقار، هل الكل أو البعض، وهل يحوزه بصفة شخصية أو بواسطة الغير، وإذا كان العقار المطلوب تحفيظه قد انتزعت حيازته من يد طالب التحفيظ، فيتعين الإشارة إلى الظروف التي تم فيها هذا الانتزاع.
 
·تقدير قيمة العقار التي يمكن أن يساويها عند البيع، وتقدير قيمة كرائه.
– 3
بيانات تتعلق بالحقوق العينية :
 ·تفصيل الحقوق العينية العقارية المقررة على العقار – كحق الارتفاق أو الرهن أو غيرهما – مما يمكن أن يكون العقار المطلوب تحفيظه متحملا به، وفي هذه الحالة يتعين ذكر أصحاب هذه الحقوق بالنص على أسمائهم العائلية والشخصية، وصفاتهم، وعناوينهم، وحالتهم المدنية، وجنسيتهم، وإذا اقتضى الحال اسم الزوج ونوع نظام الزوجية المالي.
 
·بيان مصدر الحقوق المصرح بها، بالإشارة إلى الحجج والوثائق التي تثبت هذه الحقوق لأربابها، وعندما يتم التصريح بهذه البيانات يوقعه طالب التحفيظ إن كان يحسن القراءة والكتابة. أما إن كان يجهل القراءة والكتابة، فإن على المحافظ أن يثبت ذلك ويتحقق من هوية طالب التحفيظ ثم يشهد بأن طلب التحفيظ قدم من قبل هذا الطالب، ويرفق طالب التحفيظ طلبه هذا بجميع ما لديه من الوثائق والحجج والمستندات التي تثبت وتعرف بالحقوق العينية المقررة على العقار (الفصل .)  أما إذا كانت كل الوثائق التي استند إليها طالب التحفيظ أو بعضها في حوزة شخص
آخر فإن المحافظ – عندما يعلم ذلك – يأمر الحائزين لتلك الوثائق بأن يضعوها بالمحافظة خلال أجل ثمانية أيام يزاد عليها أجل المسافة عند الاقتضاء، ويبتدئ هذا الأجل من تاريخ توصلهم بهذا الأمر، ويدفع لهم وصلا بتلك الوثائق التي تسلمها منهم.  وإذا طلب هذا الحائز من المحافظ عند تسليمه تلك الوثيقة أن يمكنه من نسخة منها مشهودا بمطابقتها للأصل فيمكن للمحافظ أن يستجيب لطلبه، ويؤدي طالب التحفيظ النفقات اللازمة لهذه العملية، ثم يحدد المحافظ المصاريف اللازمة لعملية التحفيظ، ويأمر الطالب بإيداعها لديه (الفصل
.)15

الفقرة الثالثة : النتائج المترتبة على مطلب التحفيظ.
إن تقديم مطلب التحفيظ يعتبر بداية لعدة إجراءات وأعمال القصد منها إخضاع العقار لنظام ظهير  9رمضان، فمطلب التحفيظ انطلاقة تترتب عليها عدة آثار وهي
كالتالي:
– 1
يصبح للعقار إثر تقديم مطلب التحفيظ وضع قانوني خاص ويخضع لنظام
اصطلح عليه بنظام ما قبل التحفيظ، ،1ويظل هذا النظام هو المستحكم إلى أن تنتهي مسطرة التحفيظ ويستقر العقار بالخضوع إلى نظام العقارات المحفظة.
– 2
إن تقديم مطلب التحفيظ بذاته مشار للتعرضات إن كان للغير حقوق على العقار المطلوب تحفيظه، ورغم أن العقار ليس إلا في طور التحفيظ فإن بعض قواعد ظهير9 رمضان تسري عليه منها القواعد المضمنة في الفصلين 13و 37المتعلقين بالبث في التعرضات ، وبذلك يكون على المتعرض ولو كان حائزا للعقار تدعيم ادعائه بالبينة والحجة، وذلك خلافا للقواعد التي نصت عليها الأحكام الإسلامية بشأن العقارات غير المحفظة حيث يكون حائز العقار معفى من إثبات ملكيته، ويكون على معارضة هدم قرينة الملكية بالحيازة وإثبات عكسها.
– 3
يمكن أن ينصب الرهن الرسمي على العقار في طور التحفيظ بخلاف أن هذا
الرهن لا يسري على العقارات غير المحفظة بل تخضع لأحكام الرهن الحيازي، والرهن الرسمي بفضل الشهر والقيد في السجل العقاري يضمن دين الدائن المرتهن رغم غياب عنصر حيازة المرهون.
– 4
إن مرحلة التحفيظ لا ترتب تجميد العقار وإخراجه من التداول، بل تبقى
لصاحبه حقوقه بالتصرف بيعا أو رهنا وغيرهما من التصرفات والتكاليف لكن يلزمه إيداع كل العقود المتعلقة بها لدى المحافظة العقارية يشار إليها في الرسم العقاري، كما للمستفيدين منها القيام بإيداعها تثبيتا لحقوقهم وصيانة لها حتى لا تتعرض لجحود أو نكران طالب التحفيظ (الفصل 84من ظهير 9رمضان).
– 5
من آثار تقديم مطلب التحفيظ أيضا سريان بعض قواعد ظهير 9رمضان بشأن
تعرض صاحب حق الشفعة، فلو مثلا أن أحد المشاعين باع نصيبه المشاع في عقار غير محفظ، ثم قام المشتري بطلب التحفيظ في اسمه واسم شركائه، ولو فرضنا أن قرار التحفيظ صدر عن المحافظ العقاري بهذا الشأن فإن أي شريك من الشركاء لا يمارس حق طلب الشفعة لأنها سقطت بصدور قرار المحافظ مظهرا العقار من أي ضمان عيني (وفقا للفصل الثاني من ظهير 9رمضان.)

المطلب الثاني : الإشراف على عمليات التحفيظ

<><>
بعد أن يتلقى المحافظ العقاري مطلب التحفيظ ويحظى بالقبول، ينشر إعلانا بذلك
(
فقرة أولى) ثم الإعلان عن مرحلة التحديد المؤقت (فقرة ثانية)، وذلك حتى تأخذ عملية التحفيظ القدر الكافي لإشهارها وإحاطة الجمهور علما بها وكل من يهمه الأمر للدفاع عن حقوقهم.
الفقرة الأولى : مرحلة الإشهار.
عندما يتم تقديم مطلب التحفيظ يتعين على المحافظ أن يقوم داخل عشرة أيام بتحرير ملخص له 1وتهييء إعلان يحدد فيه اليوم والساعة اللذين سيجري فيهما التحديد المؤقت الفصل ، 17ثم يعمل على نشر كل من الملخص والإعلان المشار إليها في الجريدة الرسمية، ويبعث نسخا منها إلى كل من المحكمة الابتدائية والسلطة المحلية بهدف تعليقها في الأماكن البارزة. حيث تبقى معلقة إلى التاريخ المحددة للتحديد، ثم ترد في نهاية ذلك اليوم إلى المحافظة مصحوبة بشهادة تثبت تعليقها. وعندما يتعلق الأمر بعقار فلاحي، يتعين على القائد الذي وجهت إليه المحافظة الملخص والإعلان المذكورين أن يعلقهما في مكتبه، وأن يقوم بإشهارهما (بواسطة شخص أو أشخاص) في الأسواق التي تقع في دائرته كل
أسبوع إلى يوم التحديد. ثم يوجه إلى المحافظة شهادة تشتمل على عدد الإشهارات التي تم القيام بها، والمحلات التي وقع فيها ذلك (الفصل18 .)
الفقرة الثانية : عملية التحديد المؤقت والنهائي.
المحافظ أو نائبه الذي هو مهندس محلف من مصلحة المسح والتصميم هو الذي يشرف على عمليات التحديد المؤقت، تلك العمليات التي تتلخص فيما يلي :
يوجه قبل التاريخ المعين للتحديد المؤقت استدعاء 1يراعى فيه شروط الاستدعاء المنصوص عليها في المسطرة المدنية إلى هؤلاء الأشخاص :
· طالب التحفيظ.
· المالك الغير الطالب للتحفيظ.
 
·أصحاب الأملاك المجاورة المبينين بطلب التحفيظ.
 
·المتعرضين الذين يعلنون عن أنفسهم بكيفية منتظمة.
كما يمكن المحافظ العقاري أن يوجه الدعوى لحضور التحديد المؤقت إلى كل
المصالح العمومية التي لها علاقة بالعقار المطلوب تحفيظه ويجوز له إخبار السلطات المحلية بيوم إجراء التحديد للحفاظ على الأمن والنظام، 2ويطلب المحافظ في تلك الاستدعاءات من هؤلاء الأشخاص الحضور بأنفسهم أو بواسطة من ينوب عنهم بمقتضى وكالة صحيحة ليشاركوا في عملية التحديد (الفصل19 .)
ويجب أن توجه هذه الاستدعاءات قبل اليوم المعين لإجراء التحديد في عشرة أيام
على الأقل وترسل إما بالبريد المضمون أو بواسطة عون المحافظة، أو بالطريقة الإدارية الفصل 2قرار 20رجب .) وإذا سارت الأمور سيرا عاديا، ولم يحدث ما يعرقل إجراءات التحديد في تاريخها
المعين، فإن المحافظ أو ما ينوب عنه في إجراء التحفيظ يتصل بالسلطة المحلية لتمده بمن يمثلها ثم يقف على عين المكان صحبة مهندس محلف من مصلحة المسح والتصميم.
ثم إن لم يحضر طالب التحفيظ ولا نائبه بالرغم من استدعائه، فإن المحافظ يقتصر
على تحرير محضر ينص فيه على هذا التغيب ولا يمكنه أن يقوم بأي إجراء آخر، ويعتبر مطلب التحفيظ ملغى حينئذ.
أما إذا أحضر طالب التحفيظ أو ما ينوب عنه بمقتضى وكالة خاصة، فإن المهندس
يقوم بوضع علامات على الحدود التي يعينها طالب التحفيظ أو نائبه، كما يضع علامات لضبط وتحديد القطع التي وقع عليها التعرض من طرف الغير، ويرسم على ضوء ذلك خريطة تسمى "خريطة التحديد المؤقت"  بينما يستمع أثناء ذلك إلى ملاحظات طالب التحفيظ والجيران المتعرضين وكل من تدخل في هذا الأمر، ويسجلها ويستفسرهم في كل ما يتعلق بموضوع مثل حيازة العقار لمن هي، ومدة هذه الحيازة، وحالة العقار، ويحرر المحافظ أو نائبه محضرا للتحديد المؤقت، ويبين فيه ما تم في هذه المرحلة وعلى إثر القيام بعمليات التحديد المؤقت يتعين القيام بالتحديد النهائي لإنجاز تصميم نهائي يحدد بدقة المواصفات المتعلقة بالعقار من حيث المساحة والحدود والأشكال الهندسية ذلك أنه في عدة أحيان قد تكون المعطيات التي تبرزها عملية التحديد النهائي تختلف عن تلك التي تم التصريح بها أول الأمر أو تلك التي أظهرتها عمليات التحديد المؤقت، بحيث أن المعطيات النهائية المتعلقة بالعقار تصل إلى علم العموم عن طريق النشر بالجريدة الرسمية وذلك عن طريق ما يسمى بنشر الإعلان عن انتهاء التحديد.
فالإعلان عن انتهاء التحديد يعتبر مرحلة أخرى من مراحل إشهار مطلب التحفيظ
وهو الذي يفتح بشكل رسمي أجال تقديم التعرضات ضد مطلب التحفيظ والمحدد في شهرين من تاريخ هذا النشر. وبمرور آجال التعرضات يتعين اتخاذ القرار المناسب بشأن التحفيظ والذي يتجلى في قرارين :
· إما اتخاذ قرار التحفيظ الذي يعتبر نهائيا وغير قابل لأي شكل من أشكال
الطعون.
 
·وإما إلغاء مطلب التحفيظ لعدم كفاية الإجراءات طبقا للمادة 50من ظ ت ع.
المادة 50تفرغ المادة 6من محتواها وتقلل من مصداقيتها حيث ورد فيها "التحفيظ
أمر اختياري غير أنه إذا قدم مطلب التحفيظ فإنه لا يمكنه مطلقا سحبه. والمادة   96  نجدها تتحدث عن رفض مطلب التحفيظ لعدم صحة الطلب أو عدم كفاية الرسوم. وقرار المحافظ هنا قابل للطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية والحكم الابتدائي قابل للطعن أمام محكمة الاستئناف، والحكم الاستئنافي قابل للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى.

المطلب الثالث : دوره في تأسيس الرسم العقاري

<><>
التحفيظ يتم بإقامة سجل عقاري لذلك العقار يسمى الرسم العقاري، تسجل فيه
وضعية العقار بكل دقة، وتسجل فيه كل التصرفات التي تطرأ على ذلك العقار، ويجعل هذا الرسم رهن إشارة العموم ليطلع عليه كل من يرغب في التعرف على ذلك العقار ووضعيته الراهنة.
الفقرة الأولى : كيفية تأسيس الرسم العقاري.
يقوم المحافظ عندما يقرر تحفيظ عقار ما بتهييء رسم خاص بهذا العقار في اسم
صاحبه،  تشتمل على البيانات المهمة  ومن جملتها :
 – 1
بيان تفصيلي للعقار المحفظ وتعيين حدوده، والإشارة إلى ما يجاوره من
الأملاك الملاصقة له، مع التعرض لنوع هذا العقار من كونه أرضا فلاحية أو معدة
للسكنى، وتحديد مساحته التي أظهرتها عملية المسح

2- الاسم العائلي والشخصي للمالك، واحدا كان أو متعددا، وعنوانه وحالته المدنية، مع بيان الجزء الذي يملكه كل واحد من الملاك (الملك على الشياع).
 – 3
الحقوق العينية العقارية المترتبة على العقار.
 – 4
الاسم الذي أطلق على ذلك العقار والرقم الترتيبي الذي أعطي له.
 – 5
خريطة للعقار تفصل فيها مساحته وشكله وحدوده.
 – 6
وإذا حرر العقار في اسم شخص قاصر أو ناقص الأهلية يمكنه تسجيله مع
الإشارة إلى سن القاصر أو نوع عدم الأهلية، وببلوغه سن الرشد أو ارتفاع سبب
القصور يمكنه أن يطلب من المحافظ العقاري تعديل الرسم العقاري عن طريق
الإشارة إلى أن مالك العقار أصبح رشيدا. (الفصل 53  .)
 – 7
يجب أن يشتمل الرسم العقاري الواحد على قطعة واحدة يملكها شخص واحد أو عدة أشخاص ملكية مشتركة على وجه الشياع، كما لا يجوز أن يقام رسم عقاري لعدة قطع سواء كانت مملوكة لشخص واحد أو لعدة أشخاص يملك كل واحد منهم قطعة منها ملكية خاصة. أو يشتركون في ملكية كل قطعة ملكية شائعة.
للمالك وحده الحق في أخذ نسخة صحيحة وتامة عن رسم الملك وعن الخريطة
المضافة إليه، ويشهد المحافظ العقاري بصحتها بإمضائه ووضع طابع المحافظة عليها ولا يعطى عن الرسم العقاري إلا نسخة واحدة عنها، وهو ما يسمى بنظير الرسم العقاري حيث يحتوي على كل البيانات المسجلة في الرسم العقاري الأم.
وتجب الإشارة إلى أن الرسم العقاري الخاص أو الشهادة العقارية الخاصة، لا يمكن لأصحاب الحقوق العينية العقارية المسجلة على الرسم العقاري أن يطلبوا تمكينهم من نظير الرسم العقاري إنما يمكنهم الحصول فقط على شهادة خاصة تتضمن حقهم المسجل في الرسم العقاري. أما في حالة ضياع أو تلف نسخة الرسم العقاري أو الشهادة العقارية الخاصة فإنه يمكن تعويضها وذلك بأن يتقدم صاحبها إلى المحافظ العقاري بتصريح يشتمل على المعلومات المتعلقة بموضوع التلف أو الضياع أو ظروفهما معززا ذلك بشهادة الأشخاص الذين لهم علم بظروف الحادث، حيث أنه إذا تبين للمحافظ صحة التصريح ومصداقية البيانات التي يتضمنها يسلم للمصرح نسخة من الرسم أو شهادة التسجيل المؤقت وكل منهما نقل حرفي لنص الرسم العقاري، مع نشر إعلانا بذلك في الجريدة الرسمية ثم
يسلمه تلك النسخة بعد 15يوما على الأقل من هذا الشهر (الفصل 101من ظ ت ع)، وتكون لها نفس القيمة التي تتوفر عليها النسخة الأصلية كما يمكن للمحافظ إذا اتضح له عدم جدية البيانات المقدمة من طرف الطالب أو وقوع تعرض من الغير على تسليم تلك النسخة، أو إذا كان التلف الذي أصيبت به النسخة الأصلية يسيرا لا يؤثر على محتواها.
الفقرة الثانية : تقييم دور المحافظ العقاري في هذه المرحلة مقارنة مع الحجية
المطلقة للرسم العقاري.
إذا ثبت للمحافظ العقاري أن الكل صحيح وأنه لم يقع أي تعرض وأن جميع إجراءات المسطرة سليمة أعطى قراره بالتحفيظ وأسس لمطلب التحفيظ المعني رسما عقاريا خاصا به، إذن تحفيظ العقار الذي يكتسب صفة نهائية ومناعة مطلقة تحول دون أي طعن أي أن قراره قرار بات ونهائي ولا رجعة فيه وبمجرد صدوره يتم إنشاء الرس العقاري الذي يعطي حياة جديدة للعقار.
في حين أن المشرع المغربي لم يلزم المحافظ العقاري لا في مرحلة تلقي طلبات
التحفيظ من التحقق من الوثائق المؤيدة لمطلب التحفيظ (المادة )14ولا أثناء القيام
بإجراءات التحديد المؤقت بالوقوف الشخصي على القيام بهذه العملية حيث يمكن له تفويض هذه المهمة إلى موظف آخر في المحافظة العقارية أو إلى المهندس الطبوغرافي مع الإشارة إلى أن هذا الأخير ليس له أي تكوين قانوني الأمر الذي يمكن معه عدم الإشارة إلى بعض الأمور والظروف المهمة في تحديد العقار والوقوف على حالته المادية.
الأمر الذي يلاحظ معه أن هناك تباين وتعارض ما بين إجراءات مسطرة التحفيظ
الغير المقننة وبين الحجية المطلقة للرسم العقاري

المبحث الثاني :الدور القضائي للمحافظ العقاري

<><>
إن جميع مراحل مسطرة التحفيظ بإجراءاتها وآجالها قد تؤدي لوضع نهاية لهذه
المسطرة، إلا أن هذه النهاية تتأرجح بين النتيجة الإدارية وهي الأصل في مسطرة التحفيظ، وبين النتيجة القضائية وهي الاستثناء، فتكون إدارية إذا لم يتخلل المسطرة تعرضات أو كانت موجودة، وتم التنازل عنها أو تم إلغاؤها والتشطيب عليها، وقد تكون النتيجة قضائية نظرا لوجود تعرضات قائمة في يد المحافظ العقاري الذي يحيلها مع ملف مطلب التحفيظ على أنظار القضاء بعد فشله في إجراء محاولة الصلح بين أطراف النزاع،  وبناء عليه سنتناول في هذا المبحث دور المحافظ العقاري تجاه التعرضات (المطلب الأول)، ثم إلى دوره بعد إحالة الملف على المحكمة (المطلب الثاني) على أن نختم الحديث بالطبيعة القانونية لقرارات المحافظ العقاري (المطلب الثالث.)

المطلب الأول : دور المحافظ تجاه التعرضات

يستمر دور المحافظ مع تقديم طلبات التعرض، فالنصوص القانونية المنظمة للتحفيظ ولاسيما تلك المتعلقة بالتعرضات تؤكد على الدور الكبير الذي يلعبه المحافظ العقاري في تلقي طلبات التعرض والتحقق من توفره على الشروط الشكلية والجوهرية، ومحاولة تقريب بين وجهات نظر المتنازعين. ولمعالجة هذا المطلب بشكل أكثر وضوح يقتضي منا التطرق في (الفقرة الأولى) إلى سلطة المحافظ في تلقي التعرضات على أن نتعرض في (الفقرة الثانية) إلى دوره في إقامة الصلح بين المتنازعين (الفقرة الثالثة.)
الفقرة الأولى : شروط قبول التعرض قانونا.
ينص الفصل 24من ظهير 9رمضان 1331على أن المحافظ يتلقى التعرضات
داخل أجل شهرين من تاريخ الإعلان عن اختتام عملية التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية، ويقصد بالتعرض منازعة مطلب التحفيظ من طرف الغير سواء فيما يتعلق بوجود أو مدى حق ملكية طالب التحفيظ أو حدود العقار المعني بالأمر أو فيما يتعلق بممارسة حق عيني يمكن تضميه بالرسم العقاري المزمع تأسيسه . وهو أداة شرعية وضعها المشرع بيد كل متعرض ليتدخل للحيلولة دون ضياع حقوقه، والمحافظ بشأن التعرضات يقوم بممارسة مجموعة من السلطات الرقابية (أولا) قبل أن يتخذ قرارا بشأنها (ثانيا.)
أولا : مراقبة المحافظ للتعرضات.
يلعب المحافظ العقاري دور كتابة الضبط في تلقي التعرضات 2وممارسة الرقابة
عليها، حيث يتأكد من مدى خضوع التعرض للشروط القانونية لا من حيث الشكل والآجال  (ب،) ولا من حيث الأشخاص (أ.)
أ – رقابة المحافظ على الشخص المتعرض :
من حق كل شخص ارتأى بأن مطلب التحفيظ الذي تقدم به غيره سيؤدي إلى
المساس بمصالحه أن يتعرض على هذا المطلب، غير أنه لا يجب التعسف في استعمال هذا الحق  والذي لا يخرج إطاره عن الحالات التي ينص عليها ظهير 25غشت .1954
 
·حالة النزاع بشأن حق ملكيته العقار المراد تحفيظه، وقد يكون النزاع شاملا
كل العقار (تعرض كلي) أو يشمل فقط جزء من العقار (تعرض جزئي).
· حالة النزاع بشأن حدود العقار، وفي هذه الحالة لا ينازع المتعرض طالب
التحفيظ في أحقيته للعقار وإنما في حدوده فقط بحيث يمكن المطالبة بتعديل
التحديد الذي جرى إشهاره.
 
·حالة الادعاء بمباشرة حق من الحقوق العينية العقارية القابلة للتسجيل، كما لو رتب طالب التحفيظ على عقاره حق انتفاع أو رهن رسمي، ثم وقع نزاع
بشأن هذه الحقوق أثناء سريان مسطرة التحفيظ   ويحق لهؤلاء ممارسة التعرض شخصيا أو بواسطة من ينوب عنهم، وإذا تعلق الأمر بقاصر أو مفقود فإن صفة التعرض تمنح لأوصيائهم وممثليهم الشرعيين ولوكلاء الغياب مع الإدلاء بما يفيد صفتهم تلك، ثم إن كل من يتقدم بطلب التعرض باسم غيره عليه أن يقدم الوثائق التي تثبت هويته وصفته.  
كما أن التعرض ليس مقتصرا على الأشخاص الطبيعيين بل يمكن مباشرته حتى من طرف الأشخاص المعنويين الذين يتمتعون بالشخصية المعنوية (الدولة، الجمعيات....)
ب – دور المحافظ في مراقبة أشكال وآجال التعرضات :
إن المشرع المغربي في تنظيمه لموضوع التعرض لم يحدد شكلا خاصا ومعينا
لتقديم التعرض حيث يمكن أن يكون كتابيا أو شفاهيا، والتصريح بالتعرض يجب أن يشتمل على البيانات التالية :
 
·الاسم الشخصي والعائلي وعنوان المتعرض.
 
·بيان الحقوق التي ينصب عليها التعرض، أي على المتعرض أن يبين الحق
الذي يدعيه كأن يكون مالكا للعقار أو مالكا لحصة مشاعة فيه أو متمتعا بحق
عيني عليه.
 
·بيان الرسوم والوثائق التي يرتكز عليها في إثبات الحق الذي يتعرض بشأنه
وبعد تقديم التعرض إلى المحافظ العقاري يعطي هذا الأخير إلى المتعرض
وصل بإيداع التعرض يتضمن تاريخه، واسم المتعرض، واسم الملك، ورقمه
الترتيبي،  وإذا لم يقم المتعرض بتقديم الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه
يسجل المحافظ هذا التعرض في سجل خاص بهذا النوع من التعرضات ، ثم
يقوم بإنذار المعني بالأمر بضرورة إيداع تلك المستندات مع تنبيهه بمضمون

المادة  48من ظ ت ع، والتي تقضي بأن كل تعرض مقدم بسوء نية وبكيفية
تعسفية يعرض ممارسه لغرامة مالية تترواح بين 10و 1000درهم.
هذا فضلا عن التحقق من أداء الوجيبة القضائية، ورسم الدفاع أمام المحافظة خلال ثلاثة أشهر تبتدئ من وقت إعلان طالب التحفيظ رفضه لادعاءات المتعرض، وفي حالة لم يقم بهذا الإعلان فمن وقت انصرام أجل شهر الذي منح لطالب التحفيظ للعمل على رفع التعرضات.
أما فيما يتعلق بالأجال فالفصل 24من ظ ت ع ينص عل التعرضات تقدم داخل أجل شهرين من تاريخ الإعلان عن اختتام أعمال التحديد المؤقت ولا يمكن أن تقدم خارج هذا الآجال إلا استثناءا وفق الفصل 29من ظ ت ع، حيث يجوز قبول التعرض بقرار من المحافظ العقاري إذا كان ملف التحفيظ لم يوجه لكتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة، وإما بقرار من وكيل الملك إذا تم تحويل الملف إلى المحكمة.
ثانيا : قرار المحافظ العقاري بشأن التعرضات.
إن صلاحيات المحافظ العقاري بشأن التعرضات هي صلاحية نسبية تختلف عن
صلاحياته في التحفيظ، ،2فتقديم التعرض يفرض على المحافظ اتخاذ قرارا بشأنه وذلك إما بقبوله أو رفضه، حيث وفقا للفقرة 3من فصل 32من ظ ت ع يجوز للمحافظ العقاري رفض أي تعرض لم يقدم في الأجل القانوني، أو في حالة عدم تأدية الوجيبة القضائية، أو عدم الحصول على المساعدة القضائية، أو عدم طلبها، وهو قرار نهائي غير قابل للطعن يكون معللا، ويجب تبليغه إلى المتعرض الذي يحق له أن يستأنفه أمام المحكمة الابتدائية التي يوجد في دائرة اختصاصها العقار محل التعرض، وذلك خلال 15يوم من تاريخ التبليغ وفي حالة قيام التعرض بالاستئناف وصدر القرار مؤيدا لرأي المحافظ العقاري، يقرر هذا الأخير شطب التعرض وتأسيس الرسم العقاري. أما إذا كان القرار مخالفا لرأي المحافظ يحيل هذا الأخير ملف مطلب التحفيظ مرفقا بالقرار المستعجل إلى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية للفصل في الموضوع،  كما يمكن للمحافظ العقاري القيام بتحفيظ الجزء
الغير المتنازع بشأنه إذا كان الاعتراض لا يتعلق إلا بجزء من العقار، وذلك بناءا على طلب طالب التحفيظ، حيث يقوم مباشرة بعد القيام بعملية تحديد تصحيحية بتحفيظ القسم الغير المتنازع فيه وتسليم نظير رسم التمليك إلى طالب التحفيظ دون حاجة إلى شهر جديد
الفقرة الثانية : دور المحافظ في العمل على مصالحة الأطراف المتنازعة.
من المهام التي دعا إليها قانون التحفيظ العقاري، وكرسها العرف الإداري هو
اضطلاع المحافظ بمحاولة إجراء صلح بين طالب التحفيظ والمتعرض قبل إحالة الملف على المحكمة، وذلك عبر محاولة التقريب بين وجهات نظر المتنازعين والبحث المشترك على حل، وعليه تحرير محضر للصلح، تكون للاتفاقيات المضمنة فيه قوة التزام عرفي طبقا للفقرة الرابعة من المادة 31من ظ ت ع. ولا يكون المحافظ ملزما بإجراء المصالحة إذا بدا له أن النزاع لا يمكن تسويته عبر هاته الوسيلة، كما يمكن له الاستعانة بمساعدة السلطة المحلية في إجراء التسوية.

المطلب الثاني : دور المحافظ بعد إحالة الملف على المحكمة

<><>
عندما لا تسفر جلسة التسوية عن أية نتائج إيجابية يلجأ المحافظ إلى اتخاذ قرار
بإحالة الملف على المحكمة، التي تبث فيه لكي تعيده إليه ليتخذ بشأنه ما يراه مناسبا بمقتضى القانون، فكيف تضع المحكمة يدها على النزاع ؟ (الفقرة الأولى)، وما دور المحافظ في تنفيذ قرارات المحكمة (الفقرة الثانية.)
الفقرة الأولى : لجوء المحافظ العقاري إلى المحكمة الابتدائية.
عندما تبوء محاولة الصلح بالفشل، يجد المحافظ نفسه مضطرا لأن يعرض النزاع على المحكمة الابتدائية لتقول فيه كلمتها، ويشكل هذا الإجراء استثناء على القاعدة العامة المقررة في قانون المسطرة المدنية والتي تقضي بأن المحكمة لا تضع يدها على النزاع إلا بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى يضعه المدعي في كتابة ضبط المحكمة،  حيث لا يمكن للمتعرض أو لطالب التحفيظ اللجوء إلى المحكمة، لأن قانون التحفيظ العقاري قصر ذلك على المحافظ بموجب الفصل 32منه، وتبعا للفصل 37من ظ.ت.ع المعدل بظهير 24 شتنبر 1917الفقرة الثانية منه، والتي جاء فيها أن "تبث المحكمة في وجود الحق المدعى به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه وتحيل الأطراف قصد العمل بقرارها على المحافظ الذي له وحده النظر في قبول طلبات التحفيظ أو رفضه كلا أو بعضا وذلك مع الاحتفاظ بحق الطعن المنصوص عليه في الفصل .96 يقتصر دور محكمة التحفيظ في النظر في التعرضات باعتبارها أساس النزاع المعروض عليها وبالتالي تكون غير مختصة للنظر في أي ادعاء آخر كيفما كان نوعه، باستثناء تطبيق الفصل ،48وليس لها أن تقرر بشأن مطلب التحفيظ لأن ذلك يدخل في صميم اختصاص المحافظ العقاري.
وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كان قانون التحفيظ يعتبر المتعرض مدعي، والطالب
مدعى عليه، فإن عبء الإثبات يقع على عاتق المتعرض مدعي، هذا الأخير عليه القيام بذلك، مع أنه قد يكون هو الحائز الفعلي للعقار أو المالك الحقيقي له
الفقرة الثانية : دور المحافظ العقاري في تنفيذ قرارات المحكمة.
بعد أن يقول القضاء كلمته في النزاع، وبعد أن تصبح الأحكام نهائية يعاد ملف
مطلب التحفيظ من جديد إلى مصلحة المحافظة العقارية لاتخاذ اللازم، عملا بما أقره الفصل 37من ظ.ت.ع الذي يقضي بأن على المحكمة أن ترسل أطراف النزاع أمام المحافظ العقاري الذي له الصلاحية وحده لقبول أو رفض طلب التحفيظ، ثم إن إرسال الملف إلى المحافظ من قبل المحكمة لا يعني أن هاته الأخيرة تنهي علاقتها بالموضوع مادام الرسم العقاري لم يؤسس بعد، لأن تنفيذ الأحكام القضائية يطرح من الناحية العملية مجموعة من الصعوبات، التي تحتم خلق تعاون بين المحافظ والمحكمة بهدف إيجاد حلول مشتركة لتلك العراقيل والصعوبات، فوجود الأخطاء في تحرير الأحكام مثلا تجعل المحافظ مضطر إلى أن يرجع إلى المحكمة لأنها وحدها المختصة بتصحيحها.  وتطبيق هذه الأحكام الصادرة عن المحكمة تأخذ صورا عدة طبقا لمنطوق الأحكام القضائية :
 – 1
فقد ينصب المنطوق على حقوق مشاعة لفائدة المتعرض، وهنا يتوجب على
المحافظ العقاري إعداد خلاصة إصلاحية في الموضوع تنشر بالجريدة الرسمية.
 – 2
وقد ينصب المنطوق على جزء من العقار ذي مساحة محددة، وهنا يطبق
الفصل 37من ظ.ت.ع، الذي ينص على أنه "يمكن إنجاز تحفيظ الأراضي التي
كانت محل تعرضات أقر صحتها حكم قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به إذا ما طلبه المتعرض بعد تقديمه لمطلب التحفيظ حسب الإجراءات والشروط المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري فصل ،13وبعد النشر في الجريدة الرسمية والتعليق والقيام بالاستدعاءات القانونية ومراجعة التحديد أثناء آجال النشر."
– 3
وقد يكون المنطوق في صالح طالب التحفيظ هنا يشطب المحافظ العقاري على التعرض بصفة نهائية، ويقوم بتحفيظ الحقوق المعنية، وذلك بتأسيس الرسم
العقاري 

ومجمل القول أنه إذا كانت المحكمة تفصل في التعرضات، فإن المحافظ يفصل في
المطالب وهو الذي له صلاحية تأسيس الرسم العقاري بانسجام مع ما توصلت إليه المحكمة من قرارات، وتبقى له صلاحية رفض التحفيظ، ولو اعتبرت المحكمة أن التعرض غير ذي أساس، لأن المشرع يمنح للمحافظ سلطة تقديرية واسعة في هذا الشأن

 المطلب الثالث : الطبيعة القانونية لقرارات المحافظ العقاري

<><>
إن أخطر قرار يتخذه المحافظ العقاري يتمثل في تأسيس الرسم العقاري، بعد استنفاد
جميع مراحل وإجراءات مسطرة التحفيظ، إلا أنه قد يتخذ أحيانا أخرى قرارات لا تقل أهمية عن القرار الأول، كرفض مطلب التحفيظ أو إلغاؤه، إلغاء التعرض، رفض تقييد حق عيني أو التشطيب عليه، غير أن أهم ما يميز هذه القرارات هو تباين وتنوع طبيعتها إذ يمكن تصنيفها إلى قرارات تقبل الطعن وأخرى غير قابلة للطعن،  ولقد قيل أن المحافظ العقاري باتخاذه هذه القرارات قد تم تخويله صلاحيات قضائية.
سنحاول معرفة مدى صحة هذه الفرضية من خلال مقاربة الموقف التشريعي (الفقرة الأولى)، ثم البحث في الاجتهاد القضائي (الفقرة الثانية)، قبل الوقوف على ما استقر عليه رأي إدارة المحافظة على الأملاك العقارية (الفقرة الثالثة.)
الفقرة الأولى : موقف المشرع بخصوص طبيعة قرارات المحافظ العقاري.
قد نستشف رأي المشرع من خلال مقتضيات الفصل 37من ظهير 12غشت
،1913الذي يحدد مجال اختصاص كل من المحافظ والمحكمة، حيث أن هذه الأخيرة تختص في البث في التعرضات على أن ما يخص المطلب لا دخل لها به والفصل 38من ظ.ت.ع الذي يقضي عند رفض مطلب التحفيظ لعدم كفاية الحجج، أو انسجاما مع حكم المحكمة، فإن عملية التحديد المؤقت تعتبر ملغاة، ويعود الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إيداع المطلب. والفصل 10من القرار الوزاري الصادر في 3يونيو 1915الذي على إثر الإجراء السابق ألزم المحافظ بتعليل قرار الرفض مع إمكانية الطعن فيه من طرف طالب التحفيظ أمام المحكمة. ويبدو من خلال هذا الإلزام بأن هذا القرار ذو طبيعة قضائية أو شبه قضائية، لأنه من المستقر عليه، أن الأحكام والقرارات القضائية وحدها هي التي تتطلب التعليل، ثم إن رجل الإدارة عندما يتخذ قرارا بالقبول أو الرفض لا يلتزم بإعطاء مبرراته، وفي نفس الاتجاه نصت دورية إدارة المحافظة العقارية رقم 164الصادرة بتاريخ غشت 1944على أن المحافظ عندما يرفض التحفيظ بمقتضى سلطاته الإدارية، وعلى اعتبار صفته كقاضي عقاري عليه أن يعطي للمحكمة المرفوع لديها الطعن، كل الأسباب والمبررات التي جعلته يتخذ مثل هذا القرار، 1ثم إن القرارات التي يتخذها المحافظ بالرفض لا تختلف في شيء عن الأحكام القضائية سوى في كون هاته الأخيرة تصدر باسم جلالة الملك، وهي صيغة أساسية في كل حكم قضائي، الصيغة التي تفتقدها قرارات المحافظ. لكن ومع هذه الاستنتاجات التي تحمل على الاعتقاد بأن المحافظ يمارس صلاحيات قضائية، فإن القانون المغربي جد صريح في اعتبار المحافظ ليس إلا موظفا عموميا، مهمته تطبيق القانون في مجال اختصاصه.
فلا القانون الأساسي للوظيفة العمومية، ولا النظام الأساسي للقضاة بالمملكة يقران
له صفة قاضي عقاري. لكن ما موقف الاجتهاد القضائي من هذا الموقف ؟
الفقرة الثانية : موقف القضاء المغربي من الطبيعة القانونية لقرارات المحافظ
العقاري.
جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 23فبراير ،1927أنه لا يمكن
اعتبار قرار المحافظ برفض التحفيظ قرارا قضائيا صادرا عن محكمة استثنائية، ولكن ينبغي اعتباره قرارا إداريا، يكون بمقتضاه المحافظ مسؤولا وفق القانون العادي  كما جاء في قرار آخر أن المحافظ لا يعتبر قاضي درجة أولى، بل مجرد رجل إدارة يمثل إدارته، وعليه أن يمثلها أمام القضاء ليبرر مشروعية رفضه، وأن مشاركته في المحاكمة لا تمس بصلاحياته الإدارية ولكن على العكس تعتبر ضمانة لإمكانية استئنافه لقرار المحكمة. كما قررت المحكمة أن جميع الأطراف سواء كانوا خواصا أو إدارة عمومية ملزمون بالمصاريف، وعندما قررت المحكمة أن رفض المحافظ غير ذي أساس، جعلت على عاتقه المصاريف، كما أن القاضي لا يمثل أمام المحكمة بمناسبة إصداره لحكم.  ويظهر جليا من القرارات القضائية المذكورة أعلاه، أن الاجتهاد القضائي يتجه نحو عدم الاعتراف للمحافظ بصفة القاضي العقاري،  ونفس الاتجاه ذهب إليه جانب من الفقه، من مؤيده الأستاذ أجعون الذي نص على ضرورة إضفاء الطابع الإداري على سلطات
المحافظ العقاري، وعدم اعتباره سلطة قضائية لعدة اعتبارات أهمها كون هذا الأخير لا يفصل في النزاع الذي يبقى الهدف الأول والأخيرة للسلطة القضائية، كما أن باقي اختصاصاته وقراراته مجرد مهام إدارية مساعدة للقضاء فقط.
الفقرة الثالثة : الطبيعة القانونية لقرارات المحافظ العقاري من وجهة نظر إدارة
المحافظة العقارية.
<><>
انطلاقا من اقتناعهم الصميم، بالصلاحيات الواسعة التي منحها إياهم المشرع
العقاري في المادة العقارية، والتي تفوق السلطات الممنوحة للقاضي في هذا المجال، أصبح المحافظون مقتنعون بأنهم قضاة عقاريين. ولقد دعم هذا الاقتناع، مستخلصات الأعمال التحضرية للجان لمراجعة قانون التحفيظ العقاري سنوات ،1953-1937والتي كانت تهدف إلى إعطاء المحافظ صفة قاضي عقاري بشكل صريح، إلا أن هذه الأخيرة لم ترى النور لأن المشرع في تعديل 3،1953-1937قد أبعد هذه الاقتراحات وذلك حرصا على احترام مبدأ الفصل بين السلط.
بالإضافة إلى ذلك قد شجع المحافظين فيما ذهبوا إليه، صدور القرار الوزاري 8
دجنبر 1942المحدد لشروط تطبيق الفصل 96بشأن الطعون الموجهة ضد قرار المحافظ برفض التحفيظ، والذي أعفى المحافظ من تأدية المصاريف القضائية الشيء الذي كان ينص عليه الفصل 135من قانون المسطرة المدنية قبل ذلك التاريخ.
ولقد وجد المحافظ العام تفسيرا واسعا لهذا التعديل، عند إصداره لدورية 148
مؤرخة في 8يناير ،1943حيث أكد أن المحافظ باعتباره قاضيا عقاريا، لم يعد ملزما بأداء  المصاريف للمحكمة، وفي نفس الاتجاه أشار إلى أنه على المحافظين أن يقدروا قيمة اعتراف الحكومة لهم بصفة قضاة عقاريين، وأن يعملوا على أن يكونوا أهلا لهاته الثقة الموضوعة فيهم.
الواقع أن صياغة هاته النظرية الإدارية من قبل الإدارة العقارية ليس إلا نتيجة
تفسير واسع لظهير 8دجنبر ،1942الذي هلل لها المحافظون ولم يتواروا في اعتبار أنفسهم قضاة عقاريين، في غياب أي نص قانوني يعطيهم هاته الصفة، لا في القانون الأساسي للوظيفة العمومية ولا في النظام الأساسي للقضاة ولا حتى في القوانين الخاصة بوزارة الفلاحة

المبحث الثالث : مسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية

للوقوف على شروط المسؤولية التقصيرية للمحافظ على الأملاك العقارية يتعين
الرجوع إلى المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود، لأن المادة الخامسة من القرار الوزاري الصادر في 4يونيو 1915تحيل بخصوص مسؤولية المحافظ على الفصلين 80-79من قانون الالتزامات والعقود، فتوفر شروط المسؤولية أمر ضروري لمساءلة هذا الموظف عن عمله غير المشروع حيث لا يمكن الحديث عن المسؤولية التقصيرية المترتبة على العمل الشخصي دون توافر شروطها وهي صدور خطأ من المحافظ (المطلب الأول) ثم موضوع مسؤولية المحافظ العقاري (المطلب الثاني.)

المطلب الأول : شروط مسؤولية المحافظ العقاري.

الفقرة الأولى : خطأ المحافظ على الأملاك العقارية.
يكون خطأ المحافظ عند خرقه لقاعدة من القواعد العقارية ينتج عنها ضرر للغير
فإذا لم يحترم المحافظ مقتضيات قانون التحفيظ العقاري قامت مسؤوليته. ويمكن تقسيم أخطاء المحافظ على طائفتين، الطائفة الأولى يسأل عنها شخصيا عندما يتعلق الأمر بأعمال صادرة عنه تنم عن سوء نيته أو إذا تعلق الأمر بوقائع تعكس تهوره وإهماله وهي تكون على قدر من الجسامة بحيث لا يجوز إلا مساءلته عنها ويتحمل التعويض بمفرده.
أما الطائفة الثانية من الأخطاء فهي ما ينتج عن تسيير مرفق المحافظة على الأملاك العقارية وهي كما سبق أخطاء مصلحية تتحمل الدولة المسؤولية عنها لأنه خطأ ناتج عن سير أعمال الإدارة.
عموما فالخطأ في المسؤولية التقصيرية هو إخلال بالتزام قانوني وهو التزام ببذل
عناية أي أن الشخص ملزم بأن يتخذ في سلوكه القدر الكافي من التبصر واليقظة لتفادي الإضرار بالغير فنقول أن شخصا معينا قد أخطا حينما يتصرف على غير ما كان يجب عليه . من أمثلة الأخطاء التي يمكن للمحافظ الوقوع فيها، إقدامه على إصدار قرار بتحفيظ عقار دون مراعاة الإشهار العقاري أو مشاركته في تزوير وثيقة أو تسلم رشوة من أجل غض الطرف على خروقات طالب التحفيظ.
الفقرة الثانية : الضرر.
الضرر ركن أساسي من أركان المسؤولية التقصيرية فلا يمكن الحديث عن
التعويض دون حدوث الضرر لأنه هو مناط المصلحة والمصلحة هي مناط الدعوة ولا دعوى بدون مصلحة والضرر عموما قد يكون ماديا وقد يكون معنويا ولا يعتد بالضرر إلا إذا توافرت شروطه التي قررها القانون.
vالضرر المادي والمعنوي :
الضرر المعنوي هو الذي يصيب الشخص في نفسه أو شعوره أو كرامته أي أن
الخطأ يستهدف شيئا معنويا عادة ما يكون محل حرص لدى الأفراد والضرر المعنوي يتمثل في الميدان العقاري في الحالة التي يتسبب فيها خطأ المحافظ في فقدان عقار يكون بالنسبة للشخص رمزا لاستمرارية العائلة ومجمعا للذكريات وإرثا للأجداد، كما نجد لدى بعض الفلاحين شعورا قويا يربطهم بعقاراتهم الشيء الذي يترتب عن فقدانها ضررا معنويا بالإضافة إلى الضرر المادي.
والضرر المادي هو الذي يستهدف المتضرر في حق أو مصلحة مالية وهو بالنسبة
لموضوع مسؤولية المحافظ كل مساس بحق الملكية أو أي حق عيني آخر ناتج عن خطأ المحافظ وبما أن الضرر المادي يستهدف حسب طبيعته حقوقا مالية فإن التعويض عنه سيكون متيسرا عكس الضرر المعنوي الذي يصعب تقديريه ماليا.

شروط الضرر :
يشترط في الضرر أن يكون محققا وأن يستهدف حقا أو مصلحة مشروعة وشرط
كون الضرر محققا معناه أن يكون الضرر قد حدث فعلا أو أنه سيحصل بشكل أكيد في المستقبل أما إذا لم يكن مؤكدا بل محتملا فقط فلا يتعد به و لا يعطي الحق في طلب التعويض عنه إلا بعد تحققه كما يجب أن يكون الضرر قد مس حقا مشروعا أو أضر بمصلحة يحميها القانون وإلا فلا يقبل التعويض عنه.
الفقرة الثالثة : العلاقة السببية.
يجب أن يكون خطأ المحافظ هو الذي تسبب في حصول هذا الضرر أي أنه لا بد من إثبات ووجود علاقة سببية بين خطأ المحافظ والضرر الذي حصل للمتضرر ويقع على عاتق المتضرر عبء إثبات هاته العلاقة ويؤدي انتفاء العلاقة السببية بين الخطأ والضرر إلى انتفاء مسؤولية المحافظ، فالقانون يشترط في الضرر أن يكون النتيجة المباشرة لفعل المحافظ كما أنه إذا توافرت شروط معينة يعفى المحافظ من المسؤولية التقصيرية.
vيجب أن يكون الضرر مباشرا :
يشترط قانون الالتزامات والعقود في الضرر أن يكون النتيجة المباشرة للخطأ فلابد من وجود رابطة سببية قوية بينهما فكل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه لا بفعله فقط ولكن بخطئه أيضا وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر.
vأسباب الإعفاء من المسؤولية :
يؤدي توافر بعض الظروف إلى انتفاء مسؤولية المحافظ ففي حالة القوة القاهرة أو
الحادث الفجائي  لا يمكن مساءلة المحافظ وبالتالي انتفاء المسؤولية التقصيرية وهما ينتجان عن حادث يستحيل دفعه ولا يمكن توقعه فهي ظروف ووقائع خارجة عن إرادة الإنسان وأمر منطقي أن تنتفي المسؤولية وهذا ما نص عليه الفصل 95من قانون الالتزامات والعقود.
كما لا يمكن مساءلة المحافظ في حالة خطأ المتضرر أو خطأ الغير حيث نجد أن
المتضرر ضالع في الضرر الحاصل له وهو بخطئه يرفع حماية القانون عنه ولا يمكن له أن يلوم إلا نفسه فلا يمكن مساءلة المحافظ عن ضرر تسبب فيه خطأ المتضرر، أما إذا ساهم معه الغير في الخطأ حمل ذلك الغير المسؤولية تضامنيا مع المتضرر كما أنه في الحالة التي يجمع فيها خطأ الغير مع خطأ المحافظ يترتب عن ذلك اقتسام المسؤولية في حدود نسبة كل منهما 1كما أنه في الحالة التي يشترك فيها خطأ المتضرر مع خطأ المحافظ في إحداث الضرر توزع وتقسم المسؤولية بينهما حسب درجة خطأ كل منهما.

المطلب الثاني : موضوع مسؤولية المحافظ

<><>
التعويض هو موضوع المسؤولية المثارة ضد المحافظ من طرف المتضرر فبعد أن
يبث القاضي في المسؤولية ينتقل إلى البث في التعويض (فقرة أولى) أو يفرض القانون مطالبة المحافظ بالتعويض عن خطئه الشخصي (فقرة ثانية) وعند إعسار المحافظ يحل محله صندوق تأمين (فقرة ثالثة).
الفقرة الأولى : التعويض.
التعويض هو ذلك القدر من المال الذي يلتزم المتسبب في الضرر بدفعه للمتضرر
لإصلاح نتائج الضرر وتقتضي دراسة بيان نوع ثم تحديد الطرق المعتمدة عليها لتقديره.
vنوع التعويض :
يمكن للتعويض أن يكون ماديا كما يمكن أن يكون معنويا كالحكم بدراهم رمزية
مثلا، ويمكن أن يكون دفعة واحدة أو أن يقسط ولكن بالنسبة لمسؤولية المحافظ يظهر أن المشرع كان يهدف إلى أن يتم دفعة واحدة يقتطع من مبلغ الكفالة المودوعة من طرف المحافظ قبل بداية أدائه لوظيفته

تقدير التعويض :
في تقدير التعويض يراعى مقدار الضرر أساسا ويؤخذ بعين الاعتبار درجة جسامة الخطأ وفي هذا الاتجاه نص الفصل 98من قانون الالتزامات والعقود "يجب على المحكمة أن تعدل الأضرار بكيفية مختلفة حسب ما تكون ناتجة عن خطأ المدين أو عن تدليسه" فعلى أساس جسامة وخطورة الضرر تتحدد قيمة التعويض 1ويتم تحديد قيمة التعويض في يوم إصدار الحكم.
الفقرة الثانية : مطالبة المحافظ بالتعويض عن خطئه الشخصي.
دعوى التعويض يجب أن ترفع في مواجهة المحافظ سواء توبع في إطار الفصل 80 من قانون التحفيظ العقاري أو في إطار مقتضيات التحفيظ العقاري لسنة 1913على أنه لا يجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب الأضرار الناتجة عن تدليس مستخدميها أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها أما بالنسبة لنصوص ظهير التحفيظ العقاري فنجد أن الفصل 100منه يقضي بأن يؤسس صندوق للتأمين الغاية منه ضمان أداء المبالغ المالية التي قد يحكم بها على المحافظ في حالة عسره لصالح المتضرر.
الفقرة الثالثة : دور صندوق التأمين في الحلول محل المحافظ في حالة عسره.
سبقت الإشارة إلى أن ظهير 9رمضان 1331قد أحدث في الفصل 100منه
صندوقا للتأمين ليضمن للمتضرر في حالة إعسار المحافظ الحصول على تعويض المحكوم به له وكذلك ليضمن في حالة عسر المدلس المستفيد من التحفيظ وكذلك ليعوض كل من حرم من حق ملكية أو حق عيني آخر.
وينص الفصل 100من ظهير 1913على أن يؤسس صندوق للتأمين الغاية منه أن
يضمن في حالة عسر المحافظ أداء المبالغ المالية التي قد يحكم بها عليه لصالح الطرف المتضرر وأن يعوض عند الاقتضاء من يكون قد حرم من حق في الملك أو من حق عيني  نتيجة قبول عقار للدخول في النظام المقرر في هذا الظهير ويؤسس هذا الصندوق باقتطاع يباشر على مجموع الحقوق المحصلة للمحافظة على الأملاك العقارية ولقد تم تحديد نسبة الاقتطاع في  في المائة من مجموع الحقوق التي تحصلها المحافظة العقارية وتدفع المبالغ المقتطعة في حساب مفتوح للخزينة العامة للمملكة طبقا للفصل 63من القرار الوزاري الصادر في 4يونيو .

 

 

 

الفصل الثاني : دور المحافظ العقاري في مسطرة التسجيل

<><>

يقصد بالتسجيل، مرحلة التقييد بالرسوم العقارية، وقد نظمها القانون الأساسي
للتحفيظ العقاري في قسمه الثاني الخاص بإشهار الحقوق العينية العقارية المقامة على العقارات المحفظة وفي تسجيلها في السجلات العقارية، بدءا من الفصل 65وما بعده.
ويقوم المحافظ العقاري في هذه المرحلة بدور هام وعلى قدر كبير من المسؤولية،
وبحجم كبير من السلطات والاختصاص فمسؤوليته ليست هينة إزاء الحقوق التي ينبغي تسجيلها، فهو ليس مجرد عون للتنفيذ يكتفي بتلقي الوثائق والسندات وتسجيلها، بل يجب عليه أن يتحقق من كل عملية على حدة قبل اتخاذ أي قرار بالسجل أو عدمه،  ويرى هل الحقوق التي يطلب تسجيلها، مستوفية لكل الشروط التي يتطلبها القانون سواء من حيث الشكل أو الجوهر، لهذا ارتأينا في هذا الفصل تناول الحقوق الواجبة التقييد بالسجلات العقارية (مبحث أول) ثم نتعرض لمسطرة التقييدات في السجلات العقارية (مبحث ثاني) عل أن نختم الحديث بالتسجيل وأثاره (مبحث ثالث.

المبحث الأول : الحقوق الواجبة التقييد في السجلات العقارية

الحقوق العينية العقارية الواجبة التسجيل هي صنفان تصرفات قانونية، وتصرفات
مادية، ولمقاربتها وإبراز دور المحافظ العقاري في تسجيلها وتتبعها والمحافظة عليها، سنتطرق في (المطلب الأول) إلى التصرفات القانونية الواجبة التقييد، وفي (المطلب الثاني) إلى التصرفات المادية.

المطلب الأول : التصرفات القانونية الواجبة التقييد.

تولى ظ.ت.ع عرض الحقوق القانونية الواجبة التسجيل في نصوص متفرقة
ومتنوعة، يمكن حصرها فيما يلي :
 
·جميع الأعمال والاتفاقيات التي تتم بين الأحياء مجانية كانت أم بعوض متى كان من شأنها إنشاء حق عقاري أو نقله أو تغيره أو إقراره أو إسقاطه
الفصل 65من ظ.ت.ع.
 
·الأحكام التي تكتسب قوة الشيء المقضي به وجميع المحاضر المتعلقة بالحجز العقاري إذا كان موضوع هذه أو تلك إنشاء حق عقاري أو نقله أو إقراره أو إسقاطه الفصل 65 من ظ.ت.ع.
·  الأحكام التي تكتسب قوة الشيء المقضي به وجميع المحاضر المتعلقة
بالحجز العقاري إذا كان موضوع هذه أو تلك إنشاء حق عقاري أو نقله أو
إقراره أو إسقاطه ف .65
· عقود الكراء التي تزيد مدتها عن ثلاث سنوات.
· أية مخالصة عن أجرة البناء أو أرض لم تستحق لمدة تزيد عن سنة

أية حوالة لأجرة عقار أو بناء غير مستحقة لمدة تزيد عن سنة.
 
·انتقال الحقوق العقارية عن طريق الإرث أو الوصية فصلان 81و82
ظ.ت.ع.
 
·الأمر الرسمي الصادر عن القضاء بإلغاء حجز عقاري الفصل 87من
ظ.ت.ع.
· القيود الاحتياطية التي يطلبها صاحب الحق العقاري بهدف الاحتفاظ المؤقت
بهذا الحق الفصلان 85و 86من ظ.ت.ع. إذا كان رسم الملكية قد استخرج باسم قاصر أو ناقص الأهلية أو امرأة متزوجة
وتبقى من أهم الأسباب الموجبة للتسجيل هي المنصوص عليها في الفصل 65من
ظ.ت.ع نتيجة كثرة التعامل فيها، وبالنظر إلى دورها الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرها على واقع العقار وحدوده، لكن هل يجوز للمحافظ العقاري التسجيل استنادا إلى غير هذه الأسباب ؟
إن أسباب التسجيل واردة على سبيل الحصر، ومن تم لا يحق للأطراف إنشاء حق
غيرها والمطالبة بتسجيله، والمحافظ العقاري مطالب بالتقيد بلائحة الحقوق وعدم تسجيل إلا الحقوق السالفة الذكر، وبالتالي فكل تسجيل لغير ما ذكر يعتبر باطلا قانونا لعدم استناده إلى نص يوجب تسجيله.
على أن السؤال المطروح يتعلق بالتصرفات المادية الواجبة التقيد ؟

المطلب الثاني : التصرفات المادية الواجبة التسجيل.

<><>
تتمثل في كل عمليات البناء التي يحدثها المالك، إذ البناء يعتبر حدثا ماديا يخضع

للتسجيل بشكل إلزامي، لأنه يدخل على العقار تغييرا ماديا يختلف عن الوضع الذي كان عليه عندما كان الأمر يتعلق بأرض عادية كما أن هناك أيضا عمليات الضم التي يخضع لها عقاران أو عدة عقارات، أي ضم رسم عقاري إلى آخر، أو العمل على إدماجهما، وقد يكون الضم كليا أو جزئيا باقتطاع جزء وإدماجه في آخر. هذا فضلا عن عمليات الاقتطاع أو التجزئة التي قد يخضع لها عقار معين

المبحث الثاني : مسطرة التسجيل في السجلات العقارية

تبث لنا مما سبق أن الهدف الأساسي من إنشاء السجل العقاري هو إشهار كل ما
يتعلق بالعقارات وما يبرم عليها من اتفاقات ومعاملات وما ينشأ عليها من تقييدات احتياطية حتى يكون الغير على علم وبينة تامة بالوضعية الحقيقية للعقار لذلك جاء ظهير التحفيظ العقاري بقواعد إجرائية خاصة بالتسجيل يتعين احترامها والتقيد بها.

المطلب الأول : شكل طلب التقييد والبيانات المتعلقة بالأطراف.

تولى الفصل 69من ظهير التحفيظ العقاري بيان الشروط الواجب توفرها عند طلب تسجيل حق من الحقوق ويستفاد من ذات الفصل أن مسطرة التسجيل تخضع لشكليات خاصة يجب احترامها حيث سنتناولها تباعا في الفقرات الآتية :

 ·شكل طلب التسجيل (الفقرة الأولى.)
 
·البيانات المتعلقة بأطراف العقار موضوع التسجيل (الفقرة الثانية).
· كيفية التسجيل (الفقرة الثالثة.)
الفقرة الأولى : شكل طلب التقييد.
يجب على كل شخص يطلب تسجيل حق من الحقوق أن يقدم إلى المحافظة العقارية قائمة تتضمن بيانات محددة أشار إليها الفصل 69من ظهير التحفيظ العقاري الأمر الذي يعني أن طلب التسجيل يجب أن يكون في شكل كتابي وأن يقدم مباشرة إلى المحافظة العقارية التي يقع العقار في دائرتها

الفقرة الثانية : البيانات المتعلقة بالأطراف والعقار موضوع التقييد.
يحق لصاحب الحق العيني الخاضع لنظام التسجيل مطالبة المحافظ العقاري بتسجيل حقه في السجل العقاري ويتعين أن يكون طالب التسجيل أهلا للقيام بذلك أما إذا كان قاصرا أو ناقص الأهلية فإن تسجيل حقه يكون بناء على طلب من نائبه الشرعي أو بطلب من النيابة العامة أو قاضي التوثيق أو أحد أقرباء أو أصدقاء القاصر أو ناقص الأهلية ويكون الطلب مقبولا حتى ولو رفع من طرف القاصر ناقص الأهلية نفسه. وأوجبت المادة 72من ظهير التحفيظ العقاري أن يتحقق تحت مسؤوليته أي المحافظ العقاري من هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا. واعتمادا على ما سبق فإن التسجيل يفرض توافر البيانات الآتية :
· تعيين العقار الذي يجب أن يقع عليه التسجيل ببيان رقم الرسم العقاري بما له
من حقوق وما عليه من التزامات 
· بيان نوع الحق الذي يطلب تسجيله هل هو انتقال الملك أم حق انتفاع أو
الرهن أو الوقف أو غير ذلك من الحقوق العينية.
· بيان المعاملة التي انتقل بها هذا الحق إلى المستفيد هل هو الشراء من المالك
مثلا أو الكراء مع بيان تاريخ تلك المعاملة والبيانات المهمة. ويتعين أن تكون هذه الوثائق المدلى بها لتأييد طلب التسجيل صحيحة من الناحية القانونية ومتضمنة للأركان الواجب توفرها في الوثائق ونذكر منها :
 
·الاسم العائلي والشخصي لصاحب الحق وصفته وعنوانه الحالة المدنية لطالب التسجيل لمعرفة ما إذا كانت الأهلية اللازمة لإجراء التصرف القانوني متوفرة مع الإشارة إلى اسم الزوج وتاريخ الزواج وعدد الأبناء.
 
·تاريخ العقد لمعرفة ما إذا كان سابق على التحفيظ أو لاحقا علما بأنه لا يمكن
تسجيل إلا الحقوق المكتسبة بعد التحفيظ وأن التحفيظ يطهر العقار من الحقوق السابقة التي لم يقع التعرض عليها.
· جنسية طالب التحفيظ لمعرفة ما إذا كان مغربيا أو أجنبيا.
 
·اسم العدلين اللذين تلقيا الإشهاد ومحكمة التوثيق التابعين لها أو اسم الموثق
الذي تلقى ذلك الإشهاد وعنوانه. إذا تعلق التصرف بعقار على الشياع يجب الإدلاء بنفس البيانات المذكورة بالنسبة لكل شريك مع الإشارة إلى نصيب كل واحد منهم.
يجب على الورثة إذا رغبوا في تسجيل حقوقهم الإرثية باسم كل واحد منهم ن
يبرزوا صك وفاة مورثهم وشهادة بحالتهم المدنية وحقوقهم الإرثية، أما الموصى لهم فعليهم إبراز صك الوصية أو نسخة منه وعند الاقتضاء إضافة ما يثبت عدم وجود من ينازعهم في ذلك.  
وإذا كان من بين حقوق الموروث حق عيني لم يكن المورث قد سجله باسمه في
حياته فإنه يمكن قبل تصفية التركة أو قسمتها تسجيل ذلك الحق في السجل العقاري باسم التركة نفسها ويكفي إظهار شهادة وفاة الحائز وبعد القسمة يعدل صك التسجيل بما يتلاءم معها. يجب أن تكون الوثائق التي أدلى بها عند طلب التسجيل صحيحة شكلا وجوهرا أن يكون ما يطلب تسجيله لا يتعارض مع ما هو مسجل بالرسم العقاري ويتلاءم مع مقتضيات ظهير التحفيظ.
الفقرة الثالثة : كيفية التقيد.
يتخذ المحافظ العقاري سجلا خاصا يسمى سجل الايداع يثبت فيه اسم كل من تقدم
بطلب تسجيل الحقوق والوثائق التي سلمت له لتأييد طلبه، ويعطى لكل مطلب رقم ترتيبا حسب وروده. وتتم طريقة التسجيل بتدوين أهم البيانات اللازمة لتعين الحق الوارد في العقد أو الوثيقة. وتسلم لطالب التسجيل شهادة على الإيداع إذا أراد ذلك وإذا تعددت المطالب وكانت لا تتعارض مع بعضها البعض كعدة رهون رسمية على نفس العقار أشير إلى ذلك في سجل الإيداع وسجلت هذه الحقوق في وقت واحد وبنفس الرتبة أما إذا كانت المطالب تتعارض فيما بينها كعقد شراء لفائدة شخص وعقد هبة آخر واقعين على نفس العقار فالمحافظ يرفض تسجيلها.
وقرار المحافظ العقاري بالامتناع عن التسجيل يجب أن يكون معللا ويقع الطعن فيه أمام المحكمة الابتدائية وفي هذا أكد القضاء المغربي أن المحاكم لا يمكن أن تفصل قبل أن يتخذ المحافظ موقفا من الطلب الذي يتقدم به أصحاب الحقوق.

المطلب الثاني : رقابة المحافظ على العقود المدعمة للتقييدات.

<><>
إن الدور الذي يقوم به المحافظ في نظام الإشهار العيني ليس كالحافظ في النظام

الشخصي، فالمحافظ في النظام المغربي يضطلع بدور هام فيما يتعلق برقابة الوثائق المدعمة للتقيدات عامة بحيث يمارس عليها رقابة من حيث الشكل ومن حيث الجوهر ولهذا نجد المادة 72من ظهير التحفيظ العقاري تؤكد على أن المحافظ يراقب تحت مسؤوليته هوية المفوت وأهليته وكذا حجة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا، وإن كانت هذه الرقابة من حيث الشكل تختلف حسب طبيعة العقد، أما من حيث الجوهر فإنها تنصب على شرعية التصرف ومدى مطابقته لمختلف التشريعات المعمول بها في الميدان العقاري عامة.
وهذا الدور الذي يضطلع به هو ما يجعله يتحمل مسؤولية شخصية في حالة فساد
التقييدات المدونة بالسجل العقاري حسب مقتضيات المادة 37من ظهير التحفيظ العقاري. ومن تم فإن المحافظ مسؤول عن التأكد من طلب التقيد فإن كان مستوفيا لكل الشروط فإنه يباشر كل تقييد وإن لم يكن فإنه يرفضه. وتتجلى أهم أنواع الرقابة التي يمارسها المحافظ في :
 – 1
التأكد من هوية الأطراف خاصة المفوت وذلك من أجل التحقق من التطابق
الحاصل بين ما هو مدون بالرسم العقاري وما هو مدون بعد التفويت.
 – 2
فحص الوثائق المقدمة شكلا بالتأكد من التوقيعات والمصادقة عليها عندما
يتعلق الأمر بعقود عرفية أو جوهرا بالتأكد من توافر الشروط المتطلبة في كل عقد.
 – 3
مراقبة هوية العقار وهل التصرف ينصب عليه فعلا أو على جزء منه.
 – 4
عندما يتعلق الأمر بأحكام قضائية ينبغي التأكد من الصفة النهائية لهذه الأحكام طبقا لما تؤكده المادة 65من ظهير التحفيظ العقاري.
– 5
التأكد من أن العملية المراد إجراؤها لا تتعارض مع ما هو مدون في السجلات
العقارية.
فالملاحظة إذن أن سلطات الرقابة التي يمارسها المحافظ تختلف عن تلك التي
يمارسها بالنسبة للوثائق المودعة تدعيما لطلب تحفيظ حيث أن المادة 114لا تحمل أي إلزام بهذا الخصوص

المبحث الثالث : آثار التسجيل

اختلفت التشريعات العقارية حول الآثار الناجمة عن التسجيل بالسجل العقاري، في
حين اعتبرت بعض التشريعات هذا التسجيل منشئا للحق، وذلك هو موقف التشريع المغربي واللبناني، فإن تشريعات أخرى قررت أن التسجيل ليس إلا كاشفا عن الحق، فما هو مفهوم القاعدة التي قررها التشريع المغربي ؟ (مطلب أول) وأين تتجلى حجية التسجيل (مطلب ثاني.)

المطلب الأول : الآثار الإنشائي للتسجيل.

المقصود بالأثر الإنشائي للتسجيل هو أن أي حق متعلق بعقار محفظ لا يوجد إلا
بالتسجيل ويبدأ من تاريخ التسجيل. أراد المشرع المغربي أن يكون للتسجيل في السجل العقاري أثر منشئ للحق العيني ونلتمس موقف المشرع في الفصلين 66و 67من ظهير 9رمضان، فالفصل 66قضى بأن
"
كل حق عيني متعلق بعقار محفظ لا يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتسجيله وابتداءا من يوم التسجيل في الرسم العقاري من طرف محافظ الأملاك العقارية." وأما الفصل 67 فنص على أن : "الأفعال الإدارية والاتفاقيات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير، أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التسجيل، دون الإضرار بحقوق الأطراف بعضهم البعض، وكذا بإمكانية إقامة دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقاتهم ويتفق التشريع اللبناني مع أحكام التشريع المغربي بصدد الأثر الإنشائي للتسجيل بالسجل العقاري، ولكن هذا الأثر الإنشائي للتسجيل لا تسلم به كل القوانين

واعتمد المشرع المغربي على مبدأ التسجيل للأسباب التالية  :
– 1
إن السجل العقاري يثبت الملكية العقارية ويحيطها بالثقة الكاملة ويمنح أصحاب الحقوق الطمأنينة الضرورية على حقوقهم ويجعل كل متعامل في الملكية العقارية بمأمن من الاحتيال أو النصب، بحيث إذا اطلع على الرسم العقاري علم حقيقة المالك للعقار المتعامل فيه، بينما بمقتضى التشريعات المخالفة للتشريع المغربي قد يكون المالك الحقيقي غير الشخص المسجل اسمه في السجل العقاري. ولأن مجرد التوقيع في العقد ناقل للملكية، ولا تنتقل الملكية تجاه الغير إلا بعد التسجيل في السجل العقاري، والنتيجة هي أن المالك بمقتضى عقد غير مسجل، يكون غير المالك بمقتضى السجل العقاري.
وهكذا تكثر المنازعات فيما إذا تصرف المالك غير المسجل اسمه في السجل
العقاري بالعقار، خاصة إذا أقدم المالك القديم على بيع العقار وذلك ممكن مادام اسمه مسجلا في السجل العقاري.
 – 2
إن الأثر الإنشائي للتسجيل، بمثابة حافز على الإسراع بتسجيل العقود في
السجل العقاري لتثبيتها وهذا ما توخاه المشرع المغربي من نظام السجل العقاري وما أكده بإصدار قانون المالية لسنة 1985رقم 4-84الذي وافق عليه مجلس النواب بتاريخ 1984/12/7والناسخ للفصل 65مكرر الذي حدد أجلا معينا يتراوح من ستة أشهر إلى سنة للقيام بإجراءات الإشهار تحت طائلة التعرض لغرامة تعادل ثلاثة أضعاف الأداء النسبي للتسجيل، فبمقتضى قانون المالية الآنف الذكر، يجب على مكتسب الحق العيني أن يبادر إلى تسجيل حقه في السجل العقاري خلال أجل حدد ب 18شهرا تعرض الطالب لغرامة تساوي مبلغ الرسم النسبي المستحق، وعليه يؤدي الأثر الإنشائي للتسجيل إلى إشهار المعاملات الأمر الذي يتيح لكل ذي مصلحة الاطلاع عليها لمعرفة مدى حقوق من يتعاقد معه، كما يضمن للخزينة جباية الرسوم المترتبة على هذه المعاملات

المطلب الثاني : حجية التسجيل.

<><>
يتبين مما سبق أن للتسجيل أثرين : أثر إيجابي يتمثل في أن التسجيل هو الذي يعطي
الحق صبغته القانونية، ويجعله أهلا للاحتجاج به ضد الكافة، وأثر سلبي، وهو يتمثل في أن أن كل ما لم يسجل في الرسم العقاري يعتبر غير موجود، ولا يمكن الاحتجاج به سواء بالنسبة للأطراف أو بالنسبة لغيرهم.
الفقرة الأولى : حجية التسجيل بين الأطراف وبالنسبة للغير.
في النظام المغربي تبقى قوة التسجيل مرتبطة بقوة الوثائق والحجج التي استند إليها
التسجيل سواء بين الأطراف أو بين الغير باستثناء الغير الحسن النية. وانتقال حق الملكية أو أي حق عيني بواسطة التسجيل منوط بانتقال الملكية للمالك الحقيقي لها. أي أن تكون مسجلة باسمه في السجل العقاري، وأن يكون التسجيل الجديد قد استند إلى سبب ومستندات صحيحة وغير مشوبة بعيب يوجب بطلانه أو إبطاله حيث أنه إذا كان ناقل الحق نفسه لا يملكه لأن تسجيله باطل أو قابل للإبطال فلا تعتبر الملكية منتقلة بالتسجيل الجديد إلى المشتري ما لم يكن هذا المشتري حسن النية،  أي أنه اعتمد في وجود ملكية البائع على كونها مسجلة باسمه في السجل العقاري، دون أن يكون عالما بأن هذا التسجيل مشوب بالبطلان لأنه استند إلى سبب أو وثائق قابلة للبطلان أو الإبطال، وأيضا يمكن إبطال التسجيل ولو كان تسجيل ملكية البائع صحيحا، ولكن الوثائق التي تم اعتمادها لتسجيل ملكية المشتري كانت معيبة،  هذا يعني أن ضمان الحقوق العينية بين الأطراف لا يتم إلا بتسجيلها فالفصل 2من ظهير 19رجب الذي ينص على ما يلي : "إن ضمان الحقوق العينية بين الأطراف لا يتم إلا بتسجيلها بصفة موجزة في السجلات العقارية في الحساب الخاص المفتوح لكل عقار، وكذا التغييرات الطارئة على هاته الحقوق، ويتم ذلك الإعلان بعد التحقق من المستندات المدلى بها" إذن فالتسجيل يعد قرينة قانونية على وجود الحقوق التي ينص عليها إلا أن الملاحظ على هذه القرينة أنها بسيطة ويمكن إثبات عكسها. الفصل 3من ظهير 2يونيو 1913 ينص على أن "الرسوم العقارية وما تتضمنه من تسجيلات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه ما لم تبطل أو يشطب عليها أو تغير وهي في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها."
وفي هذا الاتجاه أيضا نجد القضاء المغربي  يعتبر التسجيلات اللاحقة لتأسيس
الرسم العقاري تسجيلات لها قوة ثبوتية نسبية، بمعنى أن هذه التسجيلات ترتكز على قرينة بسيطة يمكن هدمها عن طريق الطعن بالعقد الذي أنشأها وفقا لقواعد إبطال العقد بالنسبة للغير حسن النية، والغير السيء النية. بالنسبة للغير الحسن النية نجد المشرع حمى فقط الأشخاص الذين وثقوا بالسجل العقاري عن حسن نية، فلا يمكن بأي حال التمسك بإبطال التسجيل في مواجهة الغير ذي النية الحسنة، وأن ما يقع من إبطال أو تغيير لاحق فيما تتضمنه الرسوم العقارية من تسجيلات لا يمكن التمسك به في مواجهة الشخص المسجل عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر (الفقرة 2الفصل 66من ظهير التحفيظ، والفقرة 2من الفصل 3من ظهير العقارات المحفظة)." وقد أكدت محكمة الاستئناف بالرباط على ما يلي" : 2فقط الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري هي التي يمكن أن يحتج بوجودها على الغير وأي حق لم يسبق تسجيله لا يحتج به على المشتري حسن النية" ، من خلال هذا القرار يمكن اكتشاف حجية التسجيل بالنسبة إلى الغير حسن النية من خلال وجهين.
·الوجه الإيجابي : مقتضاه أن كل ما هو مقيد في السجل العقاري يعتبر موجودا وصحيحا تجاه الغير الذي اكتسبه حقا استنادا إلى هذا القيد.
·الوجه السلبي : ويعني أن كل حق غير مسجل بالسجل العقاري يعتبر غير موجود بالنسبة للغير الذي اكتسب حقه استنادا لمندرجات هذا السجل التي لا تنص على التكليف أو الحق الذي يراد إلزامه به أما بالنسبة للغير السيئ النية والذي يعلم عند تسجيل الحق العيني على اسمه في السجل العقاري العيوب والشوائب التي تشوب عقد أو رسم من تلقى الحق عنه وهذا يعني أنه لا يمكنه أن يحتمي وراء الحجية المطلقة للتسجيل بوجهيها الإيجابي والسلبي والتي يستفيد منها فقط الغير حسن النية، وتطبيقا لهذا قضت محكمة الاستئناف بالرباط بأنه :
"
يجب الأمر بالتشطيب على تسجيل البيع إذا أثارت الظروف والملابسات إلى أن هذا الغير المشتري – كان يعلم بوجود وعد بالتفضيل من البائع مما جعله سيء النية.
ومن خلال نصوص التحفيظ العقاري وموقف القضاء المغربي يتبين أن الغير
المستفيد من حجية التسجيل والجدير بالحماية يجب أن تتوافر فيه الشروط التالية :
 
·أن لا يكون طرفا في التصرف المعيب.
 
·أن يكون هذا الغير قد اكتسب حقوقا على نفس العقار.
 
·أن يكون هذا الغير اعتنى بحقه بتسجيله.
الفقرة الثانية : تشطيب التسجيل.
إن قيود السجل العقاري ليست مؤبدة، بل هي قابلة للزوال والتغيير بالطرق التي
نص عليها القانون، وكل تغيير على هذه القيود يجب أن يشار إليه في السجل العقاري وهذا ما يعرف بالتشطيب. وعلى ما يتبين من نص الفصل 91من ظهير 9رمضان يمكن أن يتم التشطيب إما استنادا إلى اتفاق ذوي العلاقة أو بناءا على حكم يصدر عن القضاء. فقد جاء الفصل 91المذكور أن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به، كما ذكر في التضمين وذلك بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعنيهم حق وقع إشهاره للعموم بصفة قانونية وتراعى في التشطيب نفس الإجراءات التي يجب مراعاتها لإجراء التسجيل مع واجب التمييز بين التشطيب  الذي يستند إلى طلب صاحب المصلحة والتشطيب الواقع من طرف المحافظ من تلقاء نفسه.
أ – بالنسبة لطلب التشطيب المقدم من صاحب المصلحة :
لابد من أن يستند على البيانات المنصوص عليها في الفصل 93من ظهير 9 رمضان وهي كالآتي :
 
·تعيين العقار الذي يتعلق به التشطيب وذلك بذكر رقمه واسمه.
· تعيين التسجيل المطلوب التشطيب عليه.
 
·بيان السبب المعتمد في التشطيب من حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي
به أو عقد وتاريخه وما إذا كان العقد عرفيا أو رسميا.
وتجري عندئذ الأحكام التي وقفنا عليها عند ذكر شكليات طلب التسجيل من التحقق
من الهوية والتأكد من صحة الوثائق المدلى بها (الفصل 73-70والفقرة الأخيرة من الفصل 75من ظهير التحفيظ العقاري) فضلا عن واجب المحافظ من التثبت من عدم تنافي طلب التشطيب مع مقتضيات السجل العقاري (الفصل ،)74فإذا تأكد المحافظ العقاري من سلامة الوثائق المدلى بها وعدم تعارض طلب التشطيب مع ما هو منصوص عليه في الرسم العقاري فإنه أنذاك يستجيب لطلب التشطيب (الفصل 94من ظهير 9رمضان.) أما إذا تبين له عدم كفاية الوثائق المدلى بها كأن يكون الحكم القضائي المؤيد لطلب التشطيب مجرد حكم ابتدائي أو أن تكون وثيقة من الوثائق خالية من توقيع صاحب الحق أو غير موقع عليها من السلطة المختصة أو عدم ذكر الحق المطلوب التشطيب عليه أو غير ذلك من البيانات والشروط المفروض مطابقتها لقانون التسجيل والتحفيظ فإن المحافظ يتخذ قرارا معللا يمتنع فيه عن التشطيب وقراره قابل للطعن أمام المحكمة الابتدائية

ب – يقوم المحافظ العقاري بالتشطيب تلقائيا عندما تنقضي مهلة القيد الاحتياطي :
بانتهاء مهلة القيد الاحتياطي يقوم المحافظ العقاري بالتشطيب تلقائيا وهي عشرة أيام بناءا على طلب من صاحب المصلحة إلى المحافظ وستة أشهر بناءا على أمر قضائي من غير أن يتأتى تسجيل الحق المدعم بالقيد الاحتياطي بصفة انتهائية ومن غير أن يشار في الرسم العقاري إلى الدعوى التي يمكن أن يكون صاحب ذلك الحق رفعها لإثبات حقه.
ويمكن للمحافظ العقاري التشطيب تلقائيا على حق عيني مقيد بالسجل مفترض سقوطه مع استصدار حكم من المحكمة بالسقوط بغية إجراء التشطيب لكن لكثرة مشاغل المحافظ العقاري فغالبا ما يترك أمر التشطيب على التسجيل الساقط لأصحاب المصلحة. على أن السؤال الذي يبقى مطروحا هنا هو هل هناك تباين في سلطات المحافظ العقاري ما بين مرحلة التحفيظ ومرحلة التسجيل ؟
يتضح من خلال مجموعة من النصوص القانونية المنظمة لمادة التحفيظ العقاري،
أن هناك فرق شاسع في سلطة المحافظ العقاري ما بين مرحلة التحفيظ ومرحلة التسجيل، لا من حيث رقابة والتحقق من مؤيدات المطلب، ولا من حيث حجية القرارات التي يتخذها المحافظ في كلتا المرحلتين.
فالمشرع في المادة 14من ظ.ت.ع استعمل كلمة "يقدم" التي لا تفيد الوجوب وهذا

يعني أن المحافظ في مرحلة التحفيظ غير ملزم بالتثبت من صحة الوثائق والمؤيدات المدعمة للمطلب.
في حين أن المشرع في م 72من ظ.ت.ع ألزم المحافظ العقاري أن يتحقق تحت
مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا كما يبدو من خلال الفصل الثاني من ظ.ت.ع والفصل 62من ظ.ت.ع أن قرارات المحافظ العقاري بتحفيظ العقار لها صفة نهائية ومناعة مطلقة في مواجهة الكافة، يحول دون أي طعن. في حين أن الفصل 91من ظ.ت.ع ينص على أن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به، أي أن للقرارات المحافظ العقاري في هذه المرحلة حجة نسبية يمكن لأي شخص أن ينازع ويشكك في وجود الحقوق التي تعنيها وذلك عبر الطعن فيها أمام الجهات المختصة

 

لائحة المراجــــــــع
·مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في
التشريع المغربي، الجزء الأول، الطبعة الثانية، .1987
·محمد بن الحاج السلمي، سياسية التحفيظ العقاري في المغرب بين الإشهار
العقاري والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات
العليا .1978
·محمد خيري، مقاربة بين نظام العقارات المحفظة والعقارات الغير المحفظة،
مقال منشور فبراير .2004
·الحياني محمد، المحافظ العقاري بين متطلبات الاختصاص وإكراهات
المسؤولية، طبعة .2003
·محمد بونبات، قوانين التسجيل والتحفيظ العقاري، طبعة .2004
·محمد المهدي الجم، التحفيظ العقاري في المغرب، طبعة .2002
·سعاد عاشور، حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي، ط
.1999
·المعزوز البكاي، محاضرات في نظام التحفيظ العقاري، ط .2007
·بحث لنيل الإجازة تحت إشراف الأستاذ المعزوز البكاي، دور المحافظ
العقاري اتجاه التعرضات، ط .2005
·أوخيا هشامي المحمدي، الطعن في قرارات المحافظ على الملكية العقارية
بعد إحداث المحاكم الإدارية، مقال ط .

فاطمة الحروف، حجية القيد في السجل العقاري، رسالة لنيل دبلوم الدراسات
العليا في القانون الخاص سنة .1994
·محمد بن معزوز، الحقوق العينية في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي.
·شنان محمد، خصوصية الرقابة القضائية على مشروعية أعمال المحافظ.
·قرار محكمة الأستاذ بالرباط الصادر في 38مارس ،1994ملف رقم
92/4175
المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية بالرباط تحت عدد 89صادر
بتاريخ 1أبريل .

 

 

 


تعديل المشاركة
author-img

droitpressse

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة