U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

مراقبة أعمال قاضي التحقيق الغرفة الجنحية وصلاحيتها؟

مراقبة أعمال قاضي التحقيق الغرفة الجنحية وصلاحيتها؟


مراقبة أعمال قاضي التحقيق

إن الحديث عن مراقبة التحقيق الإعدادي يستدعي أولا إبراز الضرورة التي تدعو إلى فرض تلك المراقبة، والواقع أن مراقبة التحقيق الاعدادي مسألة على جانب كبير من الأهمية. وهي تهدف إلى تصفيته مما قد يتسرب إليه أحيانا من أخطا وهفوات وإلى تدارك بعض وجوه الضعف الذي قد يعرف تعرفها عملية إنجازه، وتتجلى ضرورة هاته المراقبة في الدور البارز الذي يلعبه التحقيق في الدعوى الجنائية خاصة وأنه يهم بالدرجة الأولى القضايا التي تكون معقدة وعلى جانب كبير من الخطورة ولا
يخفى في هذا المجال مثلا "الأمل الذي يعقده الدفاع عادة على هاته المرحلة من المسطرة لتسليط الأضواء الكاشفة على برا ة المتهم إذا كان مقتنعا بها، أو على الأقل على الظروف المخففة لمسؤوليته التي كان لها ضلع في حثه على ارتكاب فعله الجرمي، ويتأكد هذا على الخصوص عندما تتذكر أن مسطرة البحث التمهيدي- إذا لجئ إليه- تتسم بطابع تفتيشي مطلق، وإنها لا تحتوي على الضمانات المتعددة التي تخص وضعية المتهم أثنا التحقيق الإعدادي. ونظرا لوجود هاته الضمانات التي
ستتم التحقيق الإعدادي. بطابع قضائي فإن المعلومات التي قد تتمخض عنه كاعتراف المتهم مثلا-يكون لها من دون شك وزن قوي أمام هيأة الحكم فيما بعد.
وعلاوة على ذلك فإن ضرورة مراقبة التحقيق الإعدادي تتجلى أيضا في أنه مسطرة غنية بالشكليات التي أخد فيها بعين الاعتبار مصلحة المتهم من جهة ومصالح المجتمع من جهة ثانية. وقد خولت للقاضي المحقق- مراعاة لدوره الأساسي الذي يهدف مبدئيا إلى إيجاد توازن بين مجموع هاته المصالح- سلطات ممتدة وخطيرة في نفس الوقت للنهوض بهذا العب على أحسن وجه-ولاشك أن وفرة الشكليات- التي لم تشرع عبثا- خلال التحقيق الإعدادي وامتداد السلطات المحولة لقاضي التحقيق مع مظنه مساسها
أحيانا بالحقوق الفردية كافية لتبرير الحاجة إلى إخضاعه لمراقبة تسلطه أعلى منه.
على أننا نرى بأن هاته المراقبة، كمبدأ عام، ينبغي ألا تصبح هيمنة عليه تخل بماله من استقلال. كما أنها يجب أن تحترم في الحدود المعقولة مصالح المجتمع التي تمثلها النيابة العامة ومصالح بقية أطراف الدعوى وهم على الخصوص المتهم والمدعي المدني.
ولتحقيق هذه المعادلة أوجد المشرع المغربي الغرفة الجنحية وكذا أعطى إمكانية استئناف أوامر قاضي التحقيق هذا ما تبينه من خلال الفقرتين المواليتين:

الفقرة الأولى: الغرفة الجنحية وصلاحيتها

لقد أجد المشرع هيئة قضائية أناط بها مهمة مراقبة عمليات التحقيق الإعدادي من بدايته إلى نهايته وهذه الجهة هي الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف.
وأول ما ينبغي إبرازه والتأكيد عليه هنا هو أن الغرفة الجنحية مؤسسة جديدة مستحدثة بموجب الفصل 10 من تعديل /09/241974المتعلق بالإجراءات الانتقالية وقد عوضت هاته المؤسسة غرفة الاتهام التي كانت تنص عليها وعلى المسطرة أمامها وعلى جز من صلاحياتها الفصول 213 إلى 249 من ق م ج.

أولا: تشكيل الغرفة الجنحية

<><>

تنظر الغرفة الجنحية في القضايا الراجعة إلى اختصاصها، وهي مشكلة من الرئيس الأول أو من ينوب عنه، ومن مستشارين اثنين، وبحضور ممثل النيابة العامة وكاتب الضبط. ويمثل النيابة أمام الغرفة الجنحية، الوكيل العام للملك أو أحد نوابه، ويتولى مهمة كتابة الضبط أحد كتاب الضبط بمحكمة الاستئناف.
تنعقد الغرفة الجنحية بدعوة من رئيسها، أو بنا على طلب من الوكيل العام للملك، كلما اقتضت الضرورة ذلك. ويتولى الوكيل العام للملك، تهيئ القضية وإحالتها رفقة ملتمساته إلى الغرفة الجنحية، في ظرف خمسة أيام من توصله بالملف. وتبين الغرفة الجنحية في قضايا الاعتقال الاحتياطي، والوضع تحت المراقبة القضائية، من خلال خمسة عشر يوما من إحالة الملف عليها (الملف 179 من قانون المسطرة الجنائية.) ويجوز للأطراف أو دفاعهم، الاطلاع على الملف المتضمن لملتمسات الوكيل العام للملك، كما يمكنهم تقديم مذكرات تطلع عليها النيابة العامة وباقي الأطراف. وتودع المذكرات المذكورة بكتابة ضبط محكمة الاستئناف، ويؤشر عليها كاتب الضبط مع تسجيل تاريخ إيداعها لديه. وتكون المناقشات أمام الغرفة الجنحية سرية، وتيبن هذه الأخيرة في غرفة المشورة، بعد الإطلاع على تقرير المستشار المكلف بالقضية، ودراسة الملتمسات الكتابية للوكيل العام للمك ومذكرات الأطراف.
ويتعين على الغرفة الجنحية، أن تصدر قراراتها في جلسة علنية، كما يمكنها أن تأمر بحضور الأطراف شخصيا والاستماع إليهم، وبإحضار أدوات الاقتناع، ولا يجوز لكاتب الضبط، ولا لممثل النيابة العامة حضور مداولات الغرفة الجنيحية.

ثانيا: اختصاصات الغرفة الجنحية.

الغرفة الجنحية هي هيئة قضائية تابعة لمحكمة الاستئناف ، ولها اختصاصات متعددة حصرتها المادة 231 من قانون المسطرة الجنائية كالتالي:
- البث في طلبات الإفراج المؤقت، المقدمة إليها مباشرة طبقا لمقتضيات الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 179 من قانون المسطرة الجنائية، وكذا تدابير الوضع تحت المراقبة القضائية المتخذة طبقا للمادة 160 من قانون المسطرة الجنائية.
 
-البث في طلبات بطلان إجراءات التحقيق، المنصوص عليها في المواد 210 إلى 213من قانون المسطرة الجنائية.
 
-البث في الاستئناف الموفوع ضد أوامر قاضي التحقيق، طبقا للمادة 222 وما يليها من ق.م.ج.
 
-النظر في كل إخلال منسوب لضباط الشرطة القضائية، خلال مزاولتهم لمهامهم، وفق ما هو منصوص عليه في المواد 29 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية تتخذ الغرفة الجنحية. في إطار الاختصاصات المخولة إليها، عدة قرارات، نذكر من بينها مايلي:

القرار بإجرا تحقيق تكميلي

أجازت المادة 238 من قانون المسطرة الجنائية، للغرفة الجنحية تلقائيا أو
بطلب من الوكيل العام للملك، أو المتهم، أو الطرف المدني، أن تأمر بإجراء  بحث تكميلي، كلما ارتأت أن ذلك مفيد لإظهار الحقيقة. يتولى هذا التحقيق، أحد أعضا الغرفة الجنحية، أو قاضي التحقيق الذي تعينه لهذ الغاية. وعلى القاضي المعين أن يراعي إجراءات التحقيق الإعدادي، خلال قيامه بالتحقيق التكميلي.
وفي هذا السياق، يجوز للقاضي المكلف بالتحقيق التكميلي، أن يصدر كافة
الأوامر، ويتسنى من ذلك البث في الإفراج المؤقت، الذي يبقى من اختصاص الغرفة. وذلك وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 180 من قانون المسطرة الجنائية.
وعندما ينتهي التحقيق التكميلي، فإن الغرفة الجنحية تأمر بإيداع نتائجه بكتابة الضبط بمحكمة الاستئناف. ويتولى هذه الأخيرة إخبار الأطراف ومحاميهم بهذا الإيداع بواسطة رسائل مضمونة، ويظل الملف مودعا بكتابة الضبط. خلال ثمان وأربعين ساعة، في قضايا الاعتقال الاحتياطي والوضع تحت المراقبة، ولمدة خمسة أيام في غيرها من القضايا.

1- القرار ببطلان إجراءات التحقيق

<><>

عندما يرفع للغرفة الجنحية، طلب بإبطال إجراء من إجراءات التحقيق، فإنها تصرح فيما إذا كان ذلك الطلب مبني على أساس، فتقرر بطلان الإجراء المعيب، وإن اقتضى الحال بطلان الإجراءات التي تليه كلا أو بعضا، وذلك وفقا للمادة 211 من ق.م.ج، ويوجه قاضي التحقيق، طلب الإبطال المقدم من الأطراف إلى الغرفة الجنحية، خلال خمسة أيان من توصله بالطلب، الذي يجب أن يتضمن أسباب البطلان. وإذا قررت الغرفة الجنحية الإبطال الكلي للإجراءات، لكونها معيبة منذ انطلاقها، فإن تحيل القضية على النيابة العامة، التي تتخذ ما تراه ملائما. وفي هذا الحالة، تبث الغرفة الجنحية في الاعتقال الاحتياطي والوضع تحت المراقبة القضائية

2 - القرار بعدم اختصاص قاضي التحقيق.

يجوز للغرفة الجنحية أن تقرر بأن قاضي التحقيق غير مختص، وذلك عندما يرفع إليها طلب بذلك من المترافعين، وفي هذه الحالة، عليها أن تعين هيئة الحكم أو التحقيق المختصة بالنظر في القضية.

3 - القرار بتأييد أو إلغاء الأمر بعدم المتابعة.

يجوز للغرفة الجنحية، عندما يطعن أمامها في أمر قاضي التحقيق، القاضي بعدم المتابعة ، أن تؤيد هذا الأمر، وتصدر بشأنه قرار بالتأييد. كما يجوز لها أن تقرر إلغاء الأمر بعدم المتابعة، وفي هذه الحالة، عليها أن تأمر بإحالة القضية إما على المحكمة الابتدائية، إذا تبين لها بأن الأفعال تكون مخالفات أو جنح. أما إذا تبين لها بأن الأفعال تتصف بصفة الجناية، فإنها تأمر بإحالتها على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف. وتحال على غرفة الجنايات أيضا، الجنح والمخالفات التي لا تقبل التجزئة أو تلك المرتبطة بالجناية.

4- قرار الإحالة على غرفة الجنايات.

إذا ارتأت الغرفة الجنحية إلغاء الأمر بعدم المتابعة، أو تأييد الأمر بالمتابعة في الجنايات، فإنها تصدر قرار بالإحالة على الغرفة الجنائية. ويجب أن يتضمن قرار الإحالة، تحت طائلة البطلان، بيانا بالأفعال المنسوبة للمتهم، ووصفها القانوني، والنصوص المطبقة. ويجوز للغرفة الجنحية أن تأمر في نفس قرار الإحالة، بإيداع المتهم في السجن أو بإلقاء القبض عليه. إن جميع القرارات التي تصدرها الغرفة الجنحية، يحب أن يوقعها الرئيس وكاتب الضبط، وتتضمن هذه القرارات أسما  القضاة، وممثل النيابة العامة، وكاتب الضبط، ويشار فيها إلى إيداع المستندات
والمذكرات، وملتمسات النيابة العامة، وحضور الأطراف. وتبت القرارات التي تنهي الدعوى، كالقرار بعدم المتابعة، في تصفية المصاريف، وتحميلها الطرف الخاسر. وتؤجل الغرفة الجنحية البت في المصاريف، إذا كان قرارها لا ينهي الدعوى، كما هو الشأن في القرار بإجراء تحقيق تكميلي. ويجوز للغرفة الجنحية، إعفاء الطرف المدني الخاسر، من المصاريف إذا كان حسن النية. ويجوز أن يكون الإعفاء كليا أو جزئيا، بشرط أن يكون القرار معللا. ولا يستفيد من القرار بالإعفاء ، الطرف المدني، الذي يكون هو الذي أثار الدعوى العمومية. كما تبت الغرفة الجنحية، عند الاقتضاء ، في رد الأشياء المحجوزة ما لم تكن لازمة للدعوى أو خطيرة كالمتفجرات أو المواد السامة أو قابلة للمصادرة. ويجب أن تبلغ قرارات الغرفة الجنحية للأطراف ومحاميهم، في ظرف الأربع ساعة من صدورها، بواسطة رسالة


تعديل المشاركة
author-img

droitpressse

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة