U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

الاعتقال الاحتياطي ماهية الاعتقال الاحتياطي؟ أحكامه؟

الاعتقال الاحتياطي ماهية الاعتقال الاحتياطي؟ أحكامه؟

الاعتقال الاحتياطي
سندرس هذا الإجراء من خلال بندين الأول متعلق بمفهومه والثاني بالأحكام الخاصة به.
اولا : ماهية الاعتقال الاحتياطي
يرى الدكتور "ابو الفتوح" أن الاعتقال عقوبة حبسية. والأصل أن العقوبة الحبسية لا توقع إلا بعد ثبوت ارتكاب الجاني للجريمة وصدور حكم بذلك، وقيل ذلك فإن المتهم بري لأن ذلك هو الأصل. إلا أنه ولظروف التحقيق، قد يستدعي الأمر التحفظ على المتهم بوضعه في السجن إما خوفا من تأثيره على الشهود أو على سير التحقيق، أو خشية عبته بالأدلة والحجج القائمة ضده، لذلك فقد أباح المشرع لقاضي التحقيق الالتجاء إليه باعتباره تدبيرا استثنائيا.
ويرى الدكتور "عبد الوهاب حومد" أن الاعتقال الاحتياطي شرط لسلامة التحقيق من جهة، ولتفادي هرب الجاني أو ارتكابه جرائم أخرى إذا تبينت خطورته وبقي طليقا من جهة أخرى. وقد يكون الاعتقال الاحتياطي فيه فائدة للمتهم نفسه حين يحول بينه وبين انتقام المجني عليه أو ذويه منه. ولكن الاعتقال الاحتياطي في الأصل تدبير مكره وغير مرغوب فيه، لأنه مساس بحرية الفرد في وقت لم تتم فيه إدانته من طرف القضاء ، وبنا ا على ذلك فالقاعدة العامة هي تفادي اللجوء إليه إلا إذا اقتضته الضرورة، حينذاك يمكن للقاضي أن يأمر به استثناء مع مراعاة شروطه القانونية
وجاء في توصيات المؤتمر السادس لقانون العقوبات أنه يجب النظر إلى الاعتقال الاحتياطي كاستثناء من القاعدة لا ينبغي أن يسمح به إلا إذا توفرت أسبابه القانونية، ويتعين أن يقدم المعتقل احتياطيا فورا إلى المحاكمة. وأن يمنح إمكانية الطعن في  وضعيته في كل الأطوار التي تمر بها محاكمته، وان يوفر له مكانا خاصا بالسجن بعيدا عن محترفي الإجرام، ويتعين أن تسند مقتضيات قانونية تقرر مسؤولية القاضي والدولة إذا وقع تعسف في الأمر الصادر بالاعتقال الاحتياطي ضد شخص لم تتوفر الشروط للأمر به في حقه ويظهر من الناحية العلمية أن الأمر بالاعتقال الاحتياطي يبقى خاضعا للسلطة التقديرية لقاضي التحقيق، فهو الذي يقرر إبقاء المتهم في حالة سراح، أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالنظر إلى خطورته وخطورة الأفعال المرتكبة، وهل يخشى من فراره من وجه العدالة أو تأثيره على الشهود، أو يكون في بقائه في حالة سراح خطر على حياته أو سلامته البدنية.
ومادام أنه من حق المتهم أن يتقدم بطلب السراح المؤقت في أي وقت أمام قاضي التحقيق لسبب من الأسباب، ومن حقه كذلك استئناف قراره برفض هذا الطلب أمام الغرفة الجنحية ، فإن لهذه الأخيرة كل الصلاحية للنظر في مدى سلامة وملائمة قرار قاضي التحقيق بوضع المتهم رهن الاعتقال الاحتياطي من عدمه.
.1أحكام الاعتقال الاحتياطي

<><>

الأمر بالاعتقال الاحتياطي تدبير لا يصدر إلا من قاضي التحقيق في الجنايات والجنح المعاقب عليها بسلب الحرية دون غير ذلك من الجرائم، ولا يكون إلا بعد استنطاق المتهم.
إذا كان من حق قاضي التحقيق أن يصدر في حق الظنين أمرا بالاعتقال الاحتياطي في أي مرحلة من مراحل التعليق ولو ضد من هو خاضع تحت المراقبة القضائية ، فإنه يتعين عليه التقييد بالقواعد الآتية:
أولا: تبليغ الأمر بالاعتقال فورا وشفهيا للظنين وإلى النيابة العامة أيضا داخل أربع وعشرين ساعة.
ثانيا: للظنين وللنيابة العامة استئناف هذا الأمر لدى الغرفة الجنحية وللظنين أو دفاعه تسلم نسخة من الأمر بالاعتقال

ثالثا: أمد الاعتقال الاحتياطي شهر واحد في القضايا الجنحية ولا يجوز تجاوزه إلا أنه يمكن لقاضي التحقيق ولحالة الضرورة وبنا ا على طلبات النيابة العامة من خلال أمر قضائي معلل أن يمدد فترة الاعتقال الاحتياطي لمرتين ولنفس المدة.
وإذا لم يتخد قاضي التحقيق خلال هذه المدة أمرا بإحالة الظنين على المحكمة المختصة إذا تعلق الأمر بجنحة أو أن يصرح بعدم الاختصاص إذا تعلق الأمر بجناية أو يحيل الملف على النيابة العامة إذا تعلق الأمر بالمخالفة مع وضع حد للوضع تحت المراقبة القضائية وبالإفراج عن الظنين ما لم يكن معتقلا من أحل قضية أخرى يطلق سراحه بقوة القانون مع الاستمرار في التحقيق.
رابعا: أمد الاعتقال الاحتياطي في القضايا الجنائية لا يمكن أن يتعدى شهرين.
ولقاضي التحقيق وعند حالة الضرورة بنا ا على طلبات النيابة العامة المبررة ومن خلال أمر قضائي معلل أن يمدد فترة الاعتقال في حدود خمس مرات ولنفس المدة وإذا لم يصدر خلال هذه المدة أمرا بانتها التحقيق يطلق سراح الظنين بقوة القانون مع الاستمرار في التحقيق.
خامسا:  لقاضي التحقيق وفي جميع القضايا وبعد استشارة النيابة العامة أن يفرج عن الظنين مؤقتا وتلقائيا إذا كان الإفراج غير مقرر بموجب القانون بشرط أن يتقيد الذي سيفرج عنه بالإجراءات الآتية:
.1
الالتزام بالحضور لجميع إجراءات الدعوى كلما دعى لذلك.
.2
أن يخبر قاضي التحقيق بجميع تنقلاته أو بالإقامة بمكان معين.
.3
الإدلاء بشهادة من مؤسسة عمومية أو خاصة للصحة أو التعليم تؤكد تكفلها بالمتهم أثنا مدة هذا الإفراج إذا ربط هذا الأخير بما طلب منه.
.4
الالتزام بتقديم الضمانة المالية أو الشخصية إذا كان الإفراج متوقفا على ذلك.
.5
قد يكون الإفراج المؤقت مرفوقا بالوضع تحت المراقبة القضائية وفقا
للشكليات المقررة في المواد من 160 إلى 174 من ق م ج

النيابة العامة أن تلتمس الإفراج المؤقت في كل وقت وحين وعلى قاضي التحقيق أن يثبت في ملتمسها خلال أجل خمسة أيام من تاريخ تقديمه.
سادسا: يمكن للظنين أو دفاعه أن يتقدم لقاضي التحقيق بطلب الإفراج المؤقت في كل وقت، وعلى قاضي التحقيق أن يوجه الملف داخل أربع وعشرين ساعة من وضع الطلب إلى النيابة العامة لتقديم ملتمساتها مع إشعار الطرف المدني خلال نفس الأجل برسالة مضمونة لتمكينه من الإدلا بملاحظاته.
وعليه أن يبت في طلب الإفراج المؤقت بأمر قضائي معلل داخل أجل خمسة أيام من وضع الطلب، وفي حالة عدم بته داخل المدة المذكورة أمكن للظنين أن يرفع طلبه مباشرة إلى الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف والتي تبت فيه داخل أجل أقصاه خمسة عشر يوما بعد أن تقدم لها النيابة العامة ملتمساتها الكتابية والمعللة وإلا فيفرج عنه مباشرة ما لم يكن هناك إجرا إضافي للتحقيق، والطلب الذي يرفع إلى الغرفة الجنحية يودع لدى النيابة العامة التي تجهز الملف وتحيله على الغرفة المذكورة داخل أجل
ساعة وللنيابة العامة أيضا أن ترفع طلب الإفراج المعلل إلى الغرفة المذكورة طبقا نفس الشروط والآجال.
سابعا: في حالة تمتيع الظنين بالإفراج المؤقت لكفالة أو بدونها وجب عليه وقبل الإفراج عنه أن يتقدم بتصريح لدى كتابة ضبط المؤسسة السجنية يعين فيه محل المخابرة معه إما في المكان الذي يجري فيه التحقيق معه أو في المكان الذي يوجد فيه مقر المحكمة المحالة عليها القضية.

<><>

ويخبر رئيس المؤسسة السجنية السلطة المختصة بتقديم هذا التصريح وبمضمونه. وإذا استدعى الظنين المفرج عنه ولم يحضر أو طرأت ظروف جديدة وخطيرة تستدعي اعتقاله، أمكن لقاضي التحقيق أو لهيئة الحكم المعروضة عليها القضية إصدار أمر باعتقاله

ثامنا:  حتى لا يكون هناك تعارض بين أمر قاضي التحقيق وقرار الغرفة الجنحية التي تكون قد متعت الظنين بالإفراج المؤقت بنا ا على استئناف أمر صادر عن قاضي التحقيق فليس لهذا الأخير إصدار أمر باعتقال الممتع بالإفراج إلا إذا سحبت الغرفة الجنحية  قرار تمتيع الظنين بالإفراج المؤقت.
تناولت التشريعات المختلفة القضاء العادل، سوا تشريعات دولية أم تشريعات وطنية ذلك يرد و يبرر إلى العديد من الاعتبارات، و يختلف تناول القضاء العادل في المواثيق

الدولية عنه في التشريعات الوضعية كما يختلف القضاء الإستثنائي و القضاء الخاص؛ فالحق في المحاكمة العادلة من الحقوق الأساسية للإنسان، و قد وضع ديننا الحنيف و المجتمع الدولي مجموعة بالغة التنوع من المعايير لضمان المحاكمة العادلة، و هي تهدف إلى حماية حقوق الأشخاص منذ لحظة القبض عليهم، و أثنا احتجازهم قبل تقديمهم إلى المحاكمة، و عند محاكمتهم، و حتى آخر مراحل الاستئناف و النقض، و تمثل انتهاكات هذه المعايير مبعث قلق كبير لدراسات حقوق الإنسان؛ لأنها تمثل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في حد ذاتها؛ و لأنها تساهم في وقوع شتى ضروب الإنتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان، بما في ذلك الزج بالأفراد في السجون، لأسباب تدرجهم في عداد سجنا الرأي و التعذيب و استخدام العقوبات القانونية التي ترقى إلى حد التعذيب أو
المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
و تعتبر مرحلة التحقيق الإعدادي من أهم و أخطر مراحل ما قبل المحاكمة لأنها هي التي يمكن على إثرها أن يتحدد مصير المتهم. فهذه المرحلة تنير للقضاة طريقهم و تضعهم في الطريق الصحيح من أجل إتخاد القرار الصائب، ونظرا لأهمية هذه المرحلة ثمة ضمانات عديدة كفلها الدستور للمتهم في مرحلة التحقيق، و هي ضمانات هامة تعكس مدى حرص الشارع على كفالة تحقيق عادل مع المتهم

و جاءت الحماية الدستورية بإقرار العديد من النصوص التي تستلزم شروطا و حصانات يجب توافرها في القائمين على التحقيق، وما يتطلبه ذلك من ضرورة توافر الاستقلال و الحيدة في أدا عملهم كشرط أساسي للقيام بمهام العدالة على الوجه الأكمل.
و لا شك أن عناية المشرع الدستوري بإقرار طائفة من النصوص لحماية الحقوق و الحريات في المجال الجنائي ليعكس حرصه على تقديسها، و ضرورة عدم المساس بها بعد أن حفلت الحياة العملية بشتى أنواع الانتهاكات و الاجتراح على حدودها. وجاءت الحماية الدستورية واضحة للعيان في الاعتراف بمبدأ شرعية الجرائم و العقوبات و الذي يقضي بأن لا جريمة و لا عقوبة إلا بنا ا على قانون، و بعدم جواز تطبيق النصوص بأثر رجعي ما لم يكن أصلح للمتهم، و الالتزام بمبدأ شخصية المسؤولية و العقوبة و كفالة حق الدفاع، و أحاطته بالعديد من الضمانات حتى في
الحالات التي يعجز فيها المتهم الإلتجاء للقضاء و الدفاع عن حقه.
والأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. و جاءت الضمانات التي ورد النص عليها في الدستور في التحقيق مرتبطة بمدى سلامة إجراءاته و القائمين عليه وما تسفر عنه من قرارات و أوامر، يعكس ذلك حرص المشرع على تأكيد استقلال جهات التحقيق عن
كافة سلطات الدولة و ذلك تأسيسا على مبدأ الفصل بين السلطات، و هذا ما كرسه الفصل 76 من الدستور المغربي الذي نص على أن " القضاء سلطة مستقلة عن باقي السلطات."
ودور قاضي التحقيق في تكريس العدالة الجنائية غير خفي، لكونه يعتبر من أهم آليات تفعيل هذه الحقوق والضمانات الكونية، فهذه الضمانات تظل حبرا على ورق إذا لم يتم إنزالها على أرض الواقع و تفعيلها من طرف المسؤولين بطريقة تساهم في تحقيق العدالة الجنائية.

<><>

ومن بين أهم المبادئ التي يحرص قاضي التحقيق على كفالتها هو مبدأ قرينة البراءة، فالقاضي يضع نصب عينيه أن المتهم بري إلى أن تثبت إدانته و ضمانات المتهم خلال مرحلة التحقيق الإعدادي نلمسها كذلك من خلال كون المتهم بمجرد مثوله أمام قاضي التحقيق لأول مرة يشعر بأنه من حقه اختير محام، وإلا يعين له تلقائيا إذا طلب ذلك من قاضي التحقيق، ويجوز للمحامي أن يحضر عملية التحقق من هوية المتهم حين استنطاقه ابتدائيا. وعلى قاضي التحقيق أن يحيط علم المتهم بوجه صريح لا غموض فيه ولا لبس بالوقائع المادية للأفعال الجرمية الجرمية المنسوبة
إليه، مع ذكر الفصول القانونية التي تنطبق عليها، وعليه أن يشعره وجوبا بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح تحت طائلة بطلان المسطرة عند عدم احترام هذا المقتضى القانوني، ويجب التنصيص على ذلك كتابة في محضر الإستنطاق.
ويرى "الدكتور الخمليشي" أن الهدف من ورا إشعار المتهم بأنه حر في عدم الإدلاء بأي تصريح تفادي لإدلا المتهم بأقوال قد تضر به نتيجة مفاجأته بتوجيه الإتهام إليه، فمنح له القانون حق الامتناع عن الإدلاء بأية أقوال إلى أن يستعيد هدوءه، ويفكر مليا في إعداد دفاعه عن نفسه أو الإستعانة بمحام.
وهذا ما يعرف بحق الصمت و الذي تمت دسترته في الدستور المغربي الجديد بموجب الفصل 18الذي ينص على أنه ."....يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور و بكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله و بحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت... ."
و يثار التساؤل حول ما إذا كان إشعار المتهم بحقه في الصمت، يجب أن يتم خلال الاستنطاق الأولي فقط أم عند كل استنطاق في الموضوع،  وبالتالي له الحق في التزام الصمت في الإستنطاق الأولي فقط أم خلال كل الإستنطاقات اللاحقة؟
لاشك أن إشعار المتهم بحقه في الصمت خلال أول لقا له مع قاضي التحقيق الهدف منه تنبيهه إلى عدم الإدلاء بأي تصريح في غياب محاميه، وبالتالي فهو غير ملزم بإشعاره بهذا الحق عند كل استنطاق طالما أن دفاعه بجانبه وهو من سيتكفل بنصحه بالصمت أو بالكلام، بمعنى آخر أن الحق في الصمت مكفول له خلال كل الإستنطاقات المقبلة حتى ولو كان مؤازرا بمحام، وإنما أداة للتنبيه بهذا الحق هي خاصة بمرحلة الاستنطاق
الإبتدائي. ويبقى أن الحق في الصمت يفرغ من مضمونه إذا لم يقترن بالحق في الاستعانة بمحام خاصة في بداية التحقيق حيث يكون المتهم معرضا لارتكابه أخطا في
تصريحاته وأسلوب دفاعه، إذ يكون دور المحامي مساعدته على تفادي مثل هذه الأخطاء  و تجنيبه القيام بتصريحات غير محسوبة قد تفسر ضده و بالتالي إضفاء نوع من المصداقية على محاضر الاستنطاق و تسهيل عملية جمع عناصر الدفاع منذ انطلاق البحث في القضية. وبالتالي ورغم أن المشرع المغربي نص صراحة على الحق في عدم الإدلاء بأي تصريح فإن كل الثغرات المتعلقة بتنظيم المشرع للحق في الإستعانة بمحام تنعكس سلبا على حق المتهم في الصمت.كما أن تنظيم المشرع للحق في الصمت لا تخضع لشكليات محددة، تثبت حصول الإشعار فعلا مما يجعل العديد من المتهمين على جهل تلم بحقهم هذا.



تعديل المشاركة
author-img

droitpressse

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة