U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

تمثيل الدولة من طرف الوكالة القضائية

تمثيل الدولة من طرف الوكالة القضائية


تمثيل الدولة من طرف الوكالة القضائية


عملت مختلف التشريعات العربية على إنشاء هيآت أو إدارات تعنى بالدفاع أمام المحاكم وهيآت التحكيم عن الدولة ومؤسساتها العمومية، وبصفة عامة عن أشخاص القانون العام أو الهيآت التي يكون رأسمالها أو جزء منه مملوكا للدولة أو أحد هؤلاء الأشخاص.

وتلعب هذه الهيآت  أو الإدارات دورا مهما على أكثر من مستوى فهي التي تدافع أو تمثل أشخاص القانون العام أمام القضاء، وتواكب سير إجراءات المسطرة القضائية، وتساهم في تدبير المنازعات القضائية  للدفاع عن المال العام والمحافظة عليه.

وتمتد وظيفة هذه الهيآت أو الإدارات في أغلب التشريعات لتشمل بالإضافة إلى مهمة الدفاع والتمثيل بالمفهوم الضيق، القيام بمهام الوقاية من المنازعات المتمثلة أساسا في إعطاء الاستشارات القانونية لأشخاص القانون العام والمساهمة في إبرام المصالحات، وهذه المهمة لا تقل أهمية عن المهام الأخرى، لأنها تؤدي إلى التقليل من المنازعات القضائية.

وفضلا عن ذلك، تلعب هذه الهيئات دورا مهما في بلورة السياسة القانونية وتطوير العمل القضائي لتساهم من خلال ذلك في تهيئ الجو الملائم للأمان القانوني.

ومن خلال المهام القضائية القانونية الملقاة على عاتق هذه المؤسسات، تظهر أهمية هذه الأخيرة في المجال الاقتصادي، فبالإضافة إلى الحفاظ على المال العام، تساهم هذه المؤسسات في توفير الأرضية المناسبة والمناخ الملائم لخدمة اقتصاديات البلدان وجلب الاستثمارات الأجنبية وتثبيت رؤوس الأموال.

وقد ساير المغرب هذا التوجه، حيث تم التنصيص صراحة على إحداث هيئة تعنى بالدفاع عن المصالح المالية للدولة أطلق عليها تسمية الوكالة القضائية للمملكة، وألحقها بالوزارة المكلفة بالمالية (المرسوم رقم 995-07-2 الصادر في 23 أكتوبر 2008 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية).

ويرجع تاريخ إنشاء هذه المؤسسة والتي كانت تسمى بالعون القضائي، بالمغرب إلى ظهير 7 يناير 1928، وقد عرف هذا الظهير تغيرين سنتي 1936 و1938 إلى أن تم إعادة تنظيم وظيفة المؤسسة بمقتضى ظهير 2 مارس 1953 وهو الظهير الذي لا يزال ساري المفعول.

وبالإضافة إلى هذا الظهير فإن الوكالة القضائية للمملكة تستمد اختصاصاتها من  مجموعة من النصوص الأخرى، والمتمثلة في الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية والفصل 28 من قانون المعاشات المدنية والفصل 32 من قانون المعاشات العسكرية.

ويقوم العون القضائي بالمغرب -حسب الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1953- مقام رؤساء الإدارة أو المديرين المختصين بالأمر في إقامة الدعاوى على مدين الدولة ومكاتبها ومؤسساتها العمومية قصد الاعتراف بما عليهم من الديون وتصفية حساباتها، ويتعلق الأمر بالديون التي لا ترتبط بالضرائب ولا بالأملاك المخزنية.

كما ينص الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية على أنه كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة في قضية لا علاقة  لها بالضرائب ولا الأملاك المخزنية وجب إدخال العون القضائي في الدعوى وإلا كانت غير مقبولة، ويخول هذا الإدخال للوكيل القضائي للمملكة مباشرة كافة الإجراءات والمساطر سواء بصفته هذه أو بالنيابة عن الدولة، وبالصفتين معا. وهو ما كرسه العمل القضائي المغربي على أعلى مستوياته .

كما أن مقتضيات المواد 3 و37 و95 و 351 من قانون المسطرة الجنائية تنص على أنه كلما أقيمت الدعوى العمومية أو المدنية في حق قاض أو موظف عمومي أو عون أو مأمور للسلطة أو القوة العمومية يتعين تبليغ إقامتها إلى الوكيل القضائي للمملكة."

يتضح من خلال هذا الإطار القانوني أن عمل الوكالة القضائية يتميز بخاصيتين أساسيتين:

- فهو عمل إداري ينصب على مراقبة المال العام على مستوى المسطرة القضائية  في جميع الدعاوى التي تهم الدولة والتي لا تدخل في زمرة الضرائب والأملاك المخزنية.

- وهو عمل حقوقي أيضا لكون الوكالة القضائية للمملكة إما كمدافع أو مدخل في الدعوى تتولى معالجة المنازعات القضائية التي تهم الدولة في جميع الميادين اللهم ما تعلق بالضرائب والأملاك المخزنية كما سبق الذكر.

وعلى غرار كثير من الدول تم إلحاق مؤسسة الوكالة القضائية للمملكة بالوزارة المكلفة بالمالية، ويجد هذا الإلحاق أساسه في إعطاء هذه المؤسسة دور مراقبة المال العام والدفاع عنه على مستوى المسطرة القضائية، وفي كون وزارة المالية هي المكلفة بتسيير وتدبير السياسة المالية والاقتصادية للدولة، وما الحفاظ على المال العام إلا تطبيق من تطبيقات هذه السياسة.

ويمكن إجمالا تحديد وظيفة الوكالة القضائية للمملكة في مهمة الدفاع عن أشخاص القانون العام ثم مهمة الوقاية من المنازعات، لكن قبل ذلك يتعين التطرق لمهمة تمثيل هذه الأشخاص أمام القضاء نظرا للارتباط العضوي بين هذه العناصر 

القسم الأول : تمثيل أشخاص القانون العام أمام القضاء 

القسم الثاني : مـهـمـة الـدفــاع 

القسم الثالث : مهمة الوقاية من المنازعات 


القسم الأول : تمثيل أشخاص القانون العام أمام القضاء 

من أجل محاولة الإحاطة بمختلف جوانب هذا المحور والإدلاء بدلونا فيما يتعلق بالإشكاليات القانونية التي يطرحها سوف نقسمه إلى قسمين :
- تمثيل الدولة أمام القضاء،
- تمثيل الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية أمام القضاء:

أولا : تمثيل الدولة أمام القضاء:

إن المبدأ العام الذي يأخذ به المشرع المغربي بالنسبة لتمثيل الدولة أمام القضاء هو إسناده هذه الصفة للوزير الأول، غير أن هناك حالات متعددة خرج فيها المشرع عن هذا المبدأ لأسباب ارتأى بأنها جديرة بالتميز. وهذا ما يتم التطرق إليه فيما يأتي :
- المبدأ العام لتمثل الدولة أمام القضاء، الوزير الأول،
- حالات خاصة لتمثيل الدولة أمام القضاء.

1- المبدأ العام لتمثيل الدولة أمام القضاء، الوزير الأول :

قبل صدور قانون المسطرة المدنية بتاريخ 28 شتنبر1974 لم يكن هناك  نص قانوني صريح يعين الممثل القانوني للدولة وإنما كانت توجد نصوص خاصة تعالج هذا التمثيل في كل ميدان على حدة بحيث ظلت المسألة  لمدة طويلة مشوبة بالغموض والإبهام.

وقد تدخل المجلس الأعلى لوضع حد لهذا الغموض في قرار له صدر بتاريخ 19/12/1959 في قضية كلانديني أوضح فيه أن الممثل القانوني للدولة هو الوزير الأول إلا في حالة وجود نصوص خاصة تؤهل شخصا آخر لتمثيل الدولة في ميادين معينة. وقد اعتمد المجلس الأعلى في قراره هذا، على الفرمان المؤرخ في 31/10/1912 الذي كلف الصدر الأعظم "(...) بالمحافظة على محفوظات الدولة، وبالإدارة العامة للبلد وبالأمن والتعليم والصحة والأشغال العمومية، والفلاحة والغابات، والمناجم...".

وانطلاقا من هذا النص استنتج المجلس الأعلى، أن مسألة تمثيل الدولة أمام القضاء ترجع إلى الوزير الأول الذي حل محل الصدر الأعظم اعتمادا على كون مهمة "التكليف بالإدارة العامة للبلد"  تقتضي تمثيلها أمام القضاء أيضا.

وهكذا علل المجلس الأعلى قراره الآنف الذكر بما يأتي :
"بمقتضى الفصل الفريد لظهير 6/1/1956 يمارس رئيس المجلس "الاختصاصات المخولة لرئيس الحكومة المغربية بمقتضى النصوص التشريعية الجاري بها العمل حاليا، وذلك في "انتظار توزيع سلطات التقرير الإداري".
"ومن بين هذه النصوص يوجد الفرمان المؤرخ في 31/12/1912 المؤكد بالظهير المؤرخ في 21/6/1947 بمقتضاه كلف الوزير الأول، الذي كان يلقب سابقا بالصدر الأعظم، بالإدارة العامة للدولة الشيء الذي يستنتج منحه صلاحية تمثيلها ونتيجة لذلك فان صلاحية تمثيل الدولة أمام القضاء ترجع لرئيس المجلس، الذي ورث اختصاصات الصدر الأعظم وله الصلاحية للقيام بالإجراءات باسم الدولة بقصد الحفاظ على مصالحها، إلا إذا أسندت نصوص تشريعية خاصة هذه الصلاحية لسلطة أخرى".

ولقد استقر الاجتهاد القضائي المغربي بصفة نهائية على أن الممثل القانوني للدولة هو الوزير الأول إلا في حالة وجود نص خاص يعهد بهذه المهمة إلى جهة إدارية أخرى.
كما كرس قانون المسطرة المدنية لسنة 1974 هذا الاتجاه ونص على ذلك في الفصل 515 بقوله :
" ترفع الدعوى ضد :
"1- الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء،
.............".
وإذا كان هذا هو الأصل، فإن لذلك مجموعة من التفرعات يتم التطرق إليها فيما يأتي :

2- حالات خاصة لتمثيل الدولة أمام القضاء :
 
هناك مجموعة من الحالات الخاصة والاستثنائية التي نص عليها المشرع المغربي فيما تتعلق بتمثيل الدولة أمام القضاء والتي تتفرع عن الأصل العام الذي سبق التطرق إليه، ويتعلق الأمر بمجموعة من المجالات التي يمثل فيها الدولة أمام القضاء جهات أخرى غير الوزير الأول، وهي كالآتي :

أ- الضرائب المباشرة :

كان يمثل الدولة أمام القضاء في ميدان الضرائب وزير المالية حسب المرسوم المؤرخ في 22/11/1978 المتعلق باختصاصات و تنظيم وزارة المالية.

إلا أنه بمقتضى القانون رقم 01-48 (الجريدة الرسمية عدد 4977 بتاريخ  11/02/2002) فقد أسند المشرع مهمة تمثيل الدولة في المادة الضريبية إلى السيد مدير الضرائب حسب منطوق الفقرة 5 والتي تمت إضافتها  للفصل 515 من قانون المسطرة المدنية، والتي تنص على ما يلي :
" ترفع الدعوى ضد :
" ....
"5- مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها".

وهذا ما تم أخذه بعين الاعتبار في المرسوم الجديد المتعلق باختصاصات وتنظيم وزارة المالية (المرسوم رقم 995-07-2 الصادر في 23 أكتوبر 2008 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية).
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثانية يعطي مهمة تمثيل الدولة أمام القضاء في مادة تحصيل الضرائب إلى السيد الخازن العام للمملكة على اعتبار أن الخزينة العامة هي التي تتولى تحصيل مختلف الضرائب بعد ما تكون المصالح المختصة في مديرية الضرائب قد حددت وعاء هذه الضرائب.

ب- الأملاك الغابوية :

أعطى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 24 رمضان 1333 موافق          06/08/1915 بشأن المرافعات المتعلقة  بالعقارات الخاصة بالدولة لدى المحاكم العدلية، صلاحية التقاضي فيما يخص الأملاك الغابوية إلى السيد رئيس إدارة الغابات أو نائبه، وهذا ما تم تأكيده بالظهير الشريف الصادر بتاريخ 03/04/1917 المغير للظهير المؤرخ في 06/08/1915 الآنف الذكر.

أما الظهير المؤرخ في 21 يوليوز1960 المغير لظهير 10/10/1917 بشأن محافظة واستغلال الغابات فقد نقل هذا الاختصاص من رئيس إدارة الأملاك الغابوية إلى السيد وزير الفلاحة وذلك بمقتضى الفصل الثاني منه، فقرة "د" الذي ينص على ما يأتي :
"يتمتع وزير الفلاحة وحده بصلاحية التدخل باسم مصالح الملك الغابوي، في مسطرة التحديد والتحفيظ وكذا التقاضي أمام القضاء".

ومن الملاحظ أن هذه النصوص أعطت كلها صلاحية التقاضي باسم الملك الغابوي إلى السيد رئيس إدارة الأملاك الغابوية ومن بعده إلى السيد وزير الفلاحة.

وهنا يلاحظ أن ظهير 10/10/1917 في فصله الثاني "د" الآنف الذكر كان أكثر دقة من الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية حيث أعطى صلاحية التقاضي في هذا الميدان للسيد وزير الفلاحة سواء كان الملك الغابوي مدعي أو مدعى عليه.


وما يجدر التنبيه إليه هو الخلط الذي قد يقع من الناحية العملية بشأن تطبيق المادة 57 من ظهير 10/10/1917 التي منحت لضباط  إدارة المياه والغابات بعض مهام الشرطة القضائية ومنحتهم صلاحية ممارسة الدعاوى والمتابعات باسم الإدارة، نفش الشيء بالنسبة للمرسوم رقم 503-04-2 وتاريخ فاتح فبراير 2005 الذي يعهد في مادته الأولى إلى المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالقيام بمهام "الشرطة الغابوية"، وهذا ما قد يؤدي في أول وهلة إلى الاعتقاد بأن إعطاء صلاحية ممارسة الدعاوى والمتابعات باسم إدارة الغابات إلى ضباط المياه والغابات  قد يتعارض مع صلاحية التقاضي المخولة لوزير الفلاحة في هذا الميدان بمقتضى الفصل 2 من الظهير.

والواقع أن لا تعارض بين النصين، فإذا كان الفصل الثاني من الظهير الآنف الذكر خول وزير الفلاحة صلاحية تمثيل الملك الغابوي أمام القضاء، فإن الفصل 57 من الظهير، لم يخول الضباط هذه الصلاحية بل منحهم فقط فيما يخص الدعوى العمومية صلاحية تحريك المتابعة، شأنهم في ذلك شأن باقي ضباط الشرطة القضائية ولا يحق لهم الحلول محل السيد وزير الفلاحة في الصلاحية المخولة له، فوزير الفلاحة هو الذي يستطيع وحده التنصيب كمطالب بالحق المدني باسم الدولة في هذا الميدان ولو أن ضباط المياه والغابات هم اللذين قاموا بما يلزم لتحريك الدعوى العمومية.

وفي الواقع العملي فإن ضباط المياه والغابات الجهويين كثيرا ما يقعون في الخطأ ويتدخلون في كثير من القضايا المدنية بناء على مقتضيات الفصل 57 الآنف الذكر اعتقادا منهم بأن هذا النص يخولهم صفة التقاضي باسم الملك الغابوي في حين لا يمكنهم القيام بأي إجراء من الإجراءات المسطرة في الميدان المدني إلا باسم وزير الفلاحة بصفته ممثلا للدولة ولفائدة الملك الغابوي، ونيابة عنه وذلك لأنهم موظفون تابعون لهذه الوزارة ومؤهلون لهذا الهدف وليس بصفتهم ضباطا للشرطة القضائية.
 
ولذلك فإن التعرضات التي ترفع ضد مطالب التحفيظ من قبل مهندس المياه والغابات ترفع من غير ذي صفة كما أن الدعاوى التي ترفع باسم مهندس المياه والغابات أو ضده تعتبر مرفوعة هي الأخرى من غير ذي صفة أو ضد من ليس له صلاحية التقاضي، ولن تكون الدعوى المدنية صحيحة إلا إذا رفعت من طرف أو ضد السيد وزير الفلاحة بوصفه ممثلا للدولة في ميدان الملك الغابوي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد صدر المرسوم رقم 503-04-2 في 21 ذي الحجة 1425 (فاتح فبراير 2005) بتحديد اختصاصات وتنظيم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر (الجريدة الرسمية عدد 5292 وتاريخ 17 فبراير 2005 صفحة 612) والذي لم يعط لهذه المندوبية صراحة حق تمثيل الدولة في هذا المجال، وإنما خولها بعض الاختصاصات المتعلقة بالمحافظة على هذا القطاع، وبالإشراف على معالجة وتتبع الملفات المتعلقة بالمنازعات في المجال "الغابوي التي تدخل في اختصاصها، حيث تنص المادة 1 منه على ما يأتي :
"تناط بالسلطة المكلفة بالمياه والغابات والتصحر في إطار القوانين والأنظمة الجاري بها العمل ، المهام التالية :
..
.....
"ولهذا الخصوص، ومع مراعاة الاختصاصات المسندة إلى الوزارات "والهيئات الأخرى بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها "العمل ، يعهد إلى المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بما "يلي :
"ضمان إدارة الملك الغابوي الخاص بالدولة والممتلكات الأخرى "الخاضعة للنظام الغابوي، وكذا الشرطة الغابوية ومراقبة تطبيق القوانين "والأنظمة المتعلقة بالقطاع، وذلك بتفويض من الوزير الأول وطبقا "لمقتضيات الظهير الشريف المؤرخ في 20 من ذي الحجة 1335 (10 أكتوبر 1917) المتعلق بالمحافظة واستغلال الغابات، كما وقع تغييره وتتميمه".

كما تنص المادة 6 من المرسوم على ما يأتي :
"تناط بمديرية الملك الغابوي والشؤون القانونية والمنازعات مهمة الحفاظ "على الملك الغابوي للدولة والأملاك الخاضعة للنظام الغابوي، ولهذه "الغاية يعهد إليها بالمهام التالية :
".......
"الإشراف على معالجة وتتبع الملفات المتعلقة بالمنازعات في المجال "الغابوي التي تدخل في اختصاصها".

2) الأملاك العامة :

أعطى الظهير المؤرخ في 6/8/ 1915 المغير بظهير 3/4/1917 صلاحية التقاضي فيما يخص الملك العمومي والتدخل في مسطرة التحفيظ باسم هذا الملك إلى السيد وزير الأشغال العمومية.

ومما يدخل في عداد الأملاك العمومية حسب مقتضيات ظهير فاتح يوليوز 1914 حول الملك العام، الشواطئ والخلجان والمراسي والمنارات والمياه التي على وجه الأرض أو تحتها والآبار الأرتووازية والبحيرات، والصبغات والمستنقعات والمرجات والحواجز  والسدود والسكك الحديدية....إلخ .

ولذلك فإن النزاعات المتعلقة بما اعتبره ظهير فاتح يوليوز 1914 من قبيل الأملاك العامة للدولة، يتعين بشأنها رفع الدعوى ضد أو لفائدة وزير الأشغال العمومية بوصفه ممثلا للدولة في مادة الأملاك العامة.

إلا أنه لما كان الملك العام على نوعين : ملك عام للدولة و ملك عام بلدي فإن هذا الأخير يخرج من اختصاص وزير الأشغال العمومية ولن يتقاضى بشأنه أمام المحاكم إلا رئيس المجلس الجماعي.


ج- الأملاك الخاصة للدولة :

إذا كان ظهير 06/08/1915 المغير بمقتضى ظهير 03/04/1917 قد أعطى الصلاحية للسيد وزير الأشغال العمومية لتمثيل الدولة في ميدان الملك العمومي فإنه قد أعطى أيضا للسيد مدير الأملاك المخزنية أو نائبه وحده صلاحية التدخل باسم الملك الخاص للدولة في مسطرة التحفيظ و التقاضي أمام المحاكم.

ولذلك فإن الدعاوى التي تتعلق بالأملاك الخاصة للدولة لن يمثل الدولة فيها إلا السيد مدير الأملاك المخزنية الكائن مقره بوزارة المالية.

ومن أمثلة النزاعات التي تتعلق بالملك الخاص للدولة، النزاعات المتعلقة بأراضي الاستعمار المسترجعة من قبل الدولة في إطار الظهير المؤرخ في 1963 والنزاعات المتعلقة باسترجاع أراضي الأجانب من قبل الدولة في إطار الظهير المؤرخ في 2/3/1973 والدعاوى المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة والاحتلال المؤقت ولاسيما الدعاوى المقررة بمقتضى الفصل 18 من الظهير... التي تتم بمقتضاها نزع ملكية العقارات وحيازة الأملاك المنزوعة.

على أنه إذا كان النزاع مرفوعا على شكل طعن في مقرر إداري أمام المجلس الأعلى في إطار دعوى الإلغاء فلا داعي لرفع الطعن ضد مدير الأملاك المخزنية بل يرفع الطعن ضد المقرر الإداري  ويوقع في هذه الحالة على جواب الدولة الوزير مصدر القرار أو موظف منتدب لهذه الغاية حسب مقتضيات الفصل354 من قانون المسطرة المدنية.
 
وثمة دعاوى يصعب فيها التمييز حول ما إذا كان ينبغي رفعها ضد الدولة في شخص مدير الأملاك الخاصة أم ضد الدولة في شخص الوزير الأول ومن بينها الدعاوى التي يرفعها بعض الأشخاص المتضررين من استيلاء الدولة على عقاراتهم قبل انتهاء مسطرة نزع الملكية من أجل تنفيذ مشاريع مستعجلة حتى إتمام إجراءات هذه المسطرة التي تتطلب وقتا طويلا وذلك كبناء مدرسة أو مستوصف أو غير ذلك من المشاريع ذات النفع العام، ففي هذا النوع من الدعاوى يبقى خصم الدولة في حيرة من أمره فيما يخص توجيه الدعوى والشخص الذي ينبغي أن ترفع ضده هذه الدعوى فهل في مثل هذه الحالة ترفع الدعوى ضد الدولة في شخص الوزير الأول أم أنها ترفع ضد الدولة في شخص مدير الأملاك المخزنية ؟ :

قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة بان الدعوى في مثل هذه الحالة تدرج في إطار المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن الاعتداء المادي ولذلك فإن الأمر يتعلق بمسؤولية الدولة بصفة عامة وينبغي أن توجه ضد الدولة في شخص الوزير الأول.

إلا أن المسألة تزداد تعقيدا عندما ترغب الدولة في إطار هذه الدعوى الدفع بتمليكها العقار موضوع النزاع تطبيقا لنظرية نزع الملكية غير المباشرة.

فهل يستطيع الوزير الأول الذي وجهت الدعوى ضده الدفع بذلك ؟ أم أن مدير الأملاك المخزنية الذي يمثل الدولة في هذه الحالة هو الذي يستطيع تقديم مثل هذا الدفع ؟

ومن الدعاوى التي يصعب فيها أيضا التمييز بين ما إذا كان ينبغي وضعها باسم الدولة في شخص الوزير الأول أم باسم الدولة في شخص مدير الأملاك المخزنية، دعاوى الإفراغ التي ترفع ضد الموظفين الذين أنهوا علاقتهم بالوظيفة العمومية لأي سبب من الأسباب كالاستقالة أو الإحالة على التقاعد...الخ ومع ذلك يستمرون في احتلال المساكن التي سبق إسنادها لهم من طرف الإدارة التي ينتمون إليها، بسبب وظيفته.

يرى البعض "أن الوزير المعني بالأمر له الحق في أن يرفع الدعوى باسمه وباسم السيد الوزير الأول.

غير أن هذا الرأي مخالف لمقتضيات الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية الذي خول الوزير الأول صلاحية تمثيل الدولة ومخالف لمقتضيات ظهير 6/8/1915 المغير بظهير 3/4/1917 الذي خول مدير الأملاك المخزنية صلاحية التقاضي باسم الدولة في ميدان الأملاك الخاصة ، كما أن هذا الرأي لا يعتمد على أساس قانوني إذ ليس هناك أي نص قانوني يمنح التقاضي للوزير المعني بالأمر باسمه وباسم الوزير الأول ولا يتضمن قرار الوزير الأول المؤرخ في 19/9/1951 المغير بمقتضى قرار 5/4/1977  أية مقتضيات من هذا النوع. والواقع أن التقرير في هذه  مسألة ليس أمرا هينا بل يتطلب تحليلا اعمق للوصول إلى نتيجة منطقية قانونا.

وهكذا فإذا كان صاحب حق الانتفاع من حقه عموما أن يمنع التعرض أو المساس بهذا الحق وان يحافظ عليه وله من أجل ذلك الحق في إقامة كل الدعاوى التي يمكن أن توصله إلى ممارسة حق الانتفاع ، فإن الوزير المعني بالأمر الذي خصص ملك الدولة لمنفعته لن يستطيع ممارسة أية دعوى للحفاظ على حق انتفاعه لأن هذا الحق لا يمنحه حق إقامة مثل هذه الدعوى ولكن لعدم وجود أي نص قانوني يمنح الوزير المعني بالأمر الحق في إقامة مثل هذه الدعاوى.

وإذا كان الواقع العملي يفرض منح صلاحية إقامة مثل هذه الدعاوى للوزير المعني بالأمر فإنه مع ذلك لابد من إيجاد المرتكز القانوني لهذه الممارسة العملية . ولعل حق الانتفاع الذي يمنح للوزارة التي خصصت لها المساكن الإدارية يحمل في طياته بالضرورة منح صلاحية إقامة جميع الدعاوى بالنيابة عن ذي الصفة للمحافظة على ذلك الحق.
د- خصوصية ميدان الأوقاف :

بالرجوع إلى الظهير المؤرخ في 13/7/1913 المتعلق باختصاصات المصلحة المركزية للأحباس نجده قد أعطى صلاحية التقاضي باسم الأوقاف للمديرية المركزية للأوقاف التي حلت بطبيعة الحال محلها وزارة الأوقاف، وكذلك أعطى الظهير المؤرخ في 13/ 1/1918 المنظم لمراقبة الحبس العائلي صلاحية التقاضي لوزارة الأحباس في هذه القضايا.
ولذلك فإن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية باعتباره قيما على ملك الأوقاف هو الذي يتمتع بصلاحية التقاضي باسم هذا الملك.
ثانيا :  تمثيل الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية أمام القضاء :

ينص المشرع على مقتضيات خاصة تتعلق بتمثيل كل من الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية أمام القضاء، والتي يمكن التطرق إليها كما يأتي :

1- بالنسبة للجماعات المحلية :

يختلف الممثل القانوني بالنسبة للجماعات المحلية حسب ما إذا تعلق الأمر بالجهة أو العمالة أو الإقليم أو المجلس الجماعي :

- فإذا رفعت الدعوى ضد الجهة ترفع ضد عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة، حسب المادة 56 من القانون رقم47.96 المتعلق بالجهات.

- وإذا رفعت الدعوى  ضد عمالة أو إقليم أو المجلس الإقليمي، فينبغي رفعها ضد العامل،

- أما الدعاوى الموجهة ضد الجماعة القروية فترفع ضد رئيس المجلس القروي ونفس الأمر بالنسبة للجماعة الحضرية حيث يمثلها رئيس المجلس الحضري.

وهذا ما ينص عليه الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية إذ جاء فيه :
ترفع الدعوى ضد :
"........
"الجماعات المحلية في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم وفي "شخص رئيس المجلس القروي بالنسبة للجماعات".

ويلاحظ أن هذه الفقرة لم تعد تتلاءم مع  التطورات الإدارية التي عرفها المغرب، خصوصا وأن الدستور المغربي قد نص على أن الجماعات المحلية هي الجهات والعمالات والأقاليم والمجالس المحلية.

هذا وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة 48 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي قد جاءت بمقتضيات خاصة تختلف عن تلك التي تضمنها الفصل 43 من ظهير 30/09/1976 والذي تم نسخه بموجب القانون السالف الذكر. خاصة فيما يتعلق بالجهة التي ينبغي أن يوجه إليها طلب الإذن بالتقاضي، وأجل إقامة الدعوى، ونوع القضايا التي تستلزم طلب الإذن. 

- فمن حيث الجهة التي ينبغي أن يوجه إليها طلب الإذن بالتقاضي، يلاحظ أن  الفصل 43 من ظهير 30/9/ 1976 المنسوخ، كان  يشترط توجيه الطلب إلى وزير الداخلية. أما المادة 48 من الميثاق الجماعي الجديد فقد استوجبت أولا إخبار الجماعة قبل إقامة الدعوى ضدها، وأن توجه مذكرة إلى الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم التابعة له الجماعة تتضمن موضوع وأسباب الشكاية.

- أما فيما يتعلق بالأجل الذي ينبغي انتظاره لإقامة الدعوى، فقد تم تخفيضه من شهرين إلى شهر واحد في حالة تسليم الوصل، وإلى 15 يوما في حالة عدم تسليمه.

- ومن بين المستجدات التي جاءت بها المادة 48 من الميثاق الجماعي الجديد،  هو توسيع دائرة الدعاوى التي تستلزم الحصول على الإذن المسبق للتقاضي والتنصيص صراحة على دعاوى  الشطط في استعمال السلطة.

 ومعلوم أن الاجتهاد القضائي وفي ظل سكوت الفصل 43 من الميثاق الجماعي المنسوخ،  كان يصرح بأن الإذن بالتقاضي غير إلزامي في دعاوى الإلغاء الموجهة ضد المقررات الإدارية لرؤساء الجماعات المحلية و في دعاوى التعويض عن حوادث السير، على اعتبار أن الدعوى في هذه المادة توجه مباشرة ضد شركة التأمين وليس ضد الجماعة المسؤولة مدنيا.

وقد عرف الميثاق الجماعي تعديلا آخر فيما يتعلق بمسطرة التقاضي في مواجهة الجماعات المحلية (مشروع القانون رقم 08-17 يغير ويتمم بموجبه القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي)، حيث تمت إضافة مقتضيات جديدة إلى المادة 48 كما يأتي :
".....
"وإذا كانت الشكاية تتعلق بمطالبة الجماعة بأداء دين لا يمكن رفع أي "دعوى تحت طائلة عدم القبول من لدن المحاكم المختصة، إلا بعد إحالة "الأمر مسبقا إلى الوالي أو العامل الذي يبت في الشكاية في أجل أقصاه "ثلاثون يوما ابتداء من تاريخ تسليم الوصل.
"إذا لم يتوصل المشتكي برد على شكايته في الآجال المذكورة أو إذا لم "يقبل المشتكي هذا الرد، يمكنه رفع شكايته إلى وزير الداخلية الذي يبت "فيها داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما ابتداء من تاريخ توصله بالشكاية أو "رفع الدعوى مباشرة أمام المحاكم المختصة".

وهكذا يتبين بأن المشرع قد أضاف مسطرة جديدة يمكن تصنيفها ضمن مصاف "الوقاية من المنازعات القضائية" أو "المسطرة الحبية" حيث يتم عرض الملف أولا على سلطة الوصاية من أجل إيجاد حل للمشكل قبل إحالته على القضاء.

2- بالنسبة للمؤسسات العمومية :
توجه الدعاوى المقامة ضد المؤسسات العمومية في شخص ممثلها القانوني وذلك حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية ويتم تعيين الممثل القانوني لهذه المؤسسات وفقا  لقانونها الأساسي، وهو إما رئيس مجلسها الإداري أو المدير العام.

القسم الثاني : مـهـمـة الـدفــاع 






الاسمبريد إلكترونيرسالة