U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

التنظيم اللامركزي بالمغرب

التنظيم اللامركزي بالمغرب




التنظيم اللامركزي بالمغرب


Organisation décentralisée au Maroc



مقدمة:
       إن تلبية حاجيات المواطنين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة (البسيطة) أمر يحتاج إلى توزيع الاختصاصات بين السلطة المركزية والهيئات اللامركزية. فالإدارة المركزية تضطلع بمهام ذات طبيعة وطنية كالحفاظ على الأمن والإشراف على التجارة الخارجية، أما المهام المرتبطة بالمصلحة المحلية كالتزويد بالماء والكهرباء وتوفير النقل فيعهد بها إلى إدارة المركزية تكون قريبة من انشغالات ومطالب الساكنة على المستوى المحلي
      ولهذا الغرض تحدث الدولة داخل حدودها وحدات ترابية تمنحها الشخصية المعنوية والاستقلال المالي، فتستطيع بذلك هذه الوحدات انتخاب مجالس محلية لتدبير شؤون الساكنة، تحت وصاية الدولة ضمانا لاحترام القانون، وتسمى هذه الوحدات الترابية بالجماعات المحلية أو الجماعات الترابية، حيث أن  الدساتير المغربية لسنة 1992 و1996 استعملت المصطلح الاول أما دستور2011 فقد أخذ بالمصطلح الثاني، علما أن الاجتهاد القضائي الفرنسي اعتبرهما مرادفين لنفس المعنى وذلك في قرار   أصدره سنة 1993
« Si la constitution emploie les expressions collectivités locales (art 34) et collectivités territoriales (art 72) le conseil constitutionnel utilise indifféremment les deux. On peut donc considérer qu’elles recouvrent une même notion (V. Louis Favoreu et Loïc Philip, les grandes décisions du conseil constitutionnel Siry 1993 n° 33) »
       إن تنصيص دستور 2011 على الجماعات المحلية ال يعد اكتشافا جديدا، فهذه الوحدات الترابية كانت موجودة في المغرب وكان تسيير شؤونها يتم وفق تقاليد وأعراف نظام "جماعة" ، وبعد حصوله على الاستقلال انتقل التنظيم الالمركزي الترابي بالمغرب إلى مرحلة جديدة تتميز بانتخاب المجالس في الجماعات الحضرية والقروية، والتي يمنحها القانون الشخصية المعنوية والاستقلال المالي، حيث صدر  ظهير 23 يونيو 1960 المتعلق بنظام الجماعات ، فظهير 12 شتنبر 1963 المنظم للعمالات والاقاليم   ومجالسها ، ثم توالت بعد ذلك مجموعة من النصوص القانونية المتعلقة بالجماعات المحلية من حيث اختصاصاتها وتنظيمها الاداري والمالي، والتي عرفت عدة تعديلات كان آخرها تعديل قوانين الجبايات   المحلية ، المالية المحلية   الميثاق الجماعي  ، انتخاب أعضاء المجالس الترابية ألول مرة يصدر قانون تنظيمي خاص بانتخاب أعضاء المجالس الترابية، إذ كانت طريقة انتخابهم سابقا تحدد وفق قانون عادي يتعلق بمدونة االنتخابات (. 
     وبالنسبة للدساتير المغربية لسنوات 1962 و 1970 و 1972 فقد كانت تخصص ثالثة فصول للإشارة إلى الجماعات المحلية التي كانت تتكون آنذاك من وحدتين ترابيتين: العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، وبصدور دستور 1992 أضيفت الجهة إلى باقي أصناف الجماعات المحلية ليتم التأكيد عليها كذلك في دستور 1996 .وبعد التجربة التي راكمها المغرب في مجال التنظيم اللامركزي، ارتأت الدولة إعطاء مكانة متميزة للجهة على باقي الجماعات المحلية الأخرى من خلال التنصيص على الجهوية المتقدمة في أول فصل من الدستور الجديد ، إذ جاء في الفقرة الأخيرة من هذا الفصل: « التنظيم الترابي للمملكة تنظيم المركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة ». حيث تعتبر وسيلة لتحديث وإعادة هيكلة التنظيم الإداري للدولة وتوزيع الصلاحيات بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية، على اعتبار أن الاختصاصات المرتبطة بمواضيع التنمية ستمارس بشكل أساسي داخل الجهة، مع الاحتفاظ بالعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية في التنظيم اللامركزي في دستور .2011 
    فالجهة في الدستور الجديد أصبحت تتبوأ الصدارة بالنسبة للعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية من أجل تحقيق التنمية، وهذا ما أكده الفصل 143 من الدستور الجديد « تتبوأ الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية». مما يعني أنه رغم تفرد الجهة بالصدارة على المستوى المحلي إلا أن الجماعات
الترابية /المحلية الأخرى من عمالات وأقاليم وجماعات حضرية وقروية ستحتفظ بدورها في المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة الموجودة في دائرة نفوذها الترابيإن منح الجهة في التنظيم اللامركزي الترابي الجديد موقع الصدارة يبين أن طريقة تنظيمها ستكون مخالفة للتنظيم الجهوي السابق، وأن اختصاصاتها ستكون متميزة عن باقي أصناف الجماعات الترابية نظرا الارتباط مصطلح المتقدمة بالجهوية في دستور 2011 ،
 فما هي خصائص هذا النظام الجهوي؟ وما دور باقي الجماعات المحلية الأخرى؟ وهل التنظيم اللامركزي الترابي في دستور 2011 يتميز جوهريا عن سابقيه في الدساتير الخمسة السالفة التي عرفها المغرب، أم يبقى مجرد نسخة مشابهة للنصوص الدستورية السابقة، بتغييرات شكلية فقط في بعض التعابير؟ إن البحث في مستجدات التنظيم اللامركزي الحديث يبين إذن تميز الجهة من خلال مجموعة من المعطيات، يمكن دراستها وتوضيحها في المبحثين التاليين


المبحث الأول: أولوية الجهة في التنظيم اللامركزي


 المبحث الثاني: دور باقي الجماعات المحلية/الترابية


المبحث الأول: أولوية الجهة في التنظيم اللامركزي في دستور 2011
 أصبحت الجهة بالمغرب منذ دستور 1992 جماعة محلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال   المالي، إلا أن طريقة تسييرها كانت تخالف مبادئ اللامركزية حيث يقوم الوالي عامل عمالة مركز الجهة بالمهام التنفيذية )الوالي سلطة إدارية يتم تعيينه بظهير من طرف الملك(، أما رئيس المجلس الجهوي المنتخب فلم تكن له صلاحيات حقيقية، باستثناء بعض المهام البسيطة كإعداد جدول أعمال   الدورات بتعاون مع أعضاء المكتب، وتمثيله للمجلس في المؤسسات العامة ذات الطابع الجهوي
ولكنه في إطار الجهوية المتقدمة المنصوص عليها في دستور 2011 تم تغيير طريقة تنظيم المجالس الجهوية وتوسيع اختصاصاتها. إذ ستمنح لرئيس المجلس الجهوي الصلاحيات التنفيذية
إن صدارة الجهة في التنظيم اللامركزي الجديد تتضح من خلال تغيير طريقة تنظيمها وتوسيع اختصاصاتها.

المطلب الأول: التنظيم الجهوي الجديد

 ينص الفصل 136 من دستور 2011 على المبادئ التي يقوم عليها التنظيم الجهوي الجديد « يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن؛ ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة ». إن تنصيص الدستور على المبادئ التي يقوم عليها التنظيم اللامركزي لها عدة دلالات، حيث يتبين أن تسيير الجهة كوحدة ترابية سيتم بطريقة حرة، بناء على اختيار السكان للممثليهم في المجالس الجهوية بالانتخاب المباشر حسب الفصل 135 ،وهذا النمط من الاقتراع سيسمح للمواطنين بالمساهمة مباشرة في الديمقراطية المحلية، إذ ستتكون المجالس الجهوية من أعضاء لهم صوت تقريري ينتخبهم المواطنون مباشرة، وأعضاء يشاركون في أعمال المجلس بصفة استشارية وهم البرلمانيون المنتخبون في الجهة ورؤساء الغرف المهنية، وهذا بخالف التنظيم الجهوي السابق حيث كانت المجالس الجهوية تنتخب بطريقة غير مباشرة من طرف أعضاء مجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجماعات الحضرية والقروية وممثلي الغرف المهنية وممثلي المأجورين، ولم يكن للمواطنين الحق في اختيار ممثليهم في المجالس الجهوية رغم أن الاختصاصات المهمة والممنوحة لهذه المجالس هي من أجل خدمة السكان. وتدعيما للامركزية في دستور 2011 فقد مكن المشرع الدستوري المواطنين من وسيلة حديثة للمشاركة في تدبير الشأن الجهوي عن طريق تقديم عرائض إلى المجلس الجهوي لطلب إدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله، أو المشاركة في إعداد برامج التنمية، بل إن المجالس الجهوية ملزمة بمقتضى الفصل 139 بوضع آليات استشارية لتيسير مشاركة المواطنين في إعداد المخططات الجهوية للتنمية، وهذه المشاركة يمكن تفعليها بطرق مختلفة كاستطلاعات الرأي أو عقد لقاءات واجتماعات مع ممثلي الجمعيات والمنظمات المحلية المهتمة بمجالات مختلفة )تأطير الشباب، حماية البيئة، محو الأمية...(، وبالتالي ستكون المشاريع التي تنجزها الجهة منسجمة ومتوافقة مع المتطلبات الحقيقية للسكان
ومن مستجدات التنظيم الجهوي أيضا إعطاء الصلاحيات التنفيذية لرؤساء المجالس الجهوية بدل الوالة « يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى بتنفيذ مداولات هذه المجالس ومقرراتها » ) الفصل 138 .) وحتى يتمكن رئيس المجلس الجهوي من القيام بمهامه لتدبير قضايا الجهة بطريقة جيدة، لا بد أن يكون متفرغا من مسؤوليات ومهام انتدابية أخرى، حيث أن اللجنة الاستشارية للجهوية ) التي كلفها ملك البالد في 3 يناير 2010 بوضع تصور حول نموذج وطني لجهوية بضرورة منع الجمع بين منصب رئيس المجلس الجهوي والعضوية في 11 متقدمة ( أوصت في تقريرها البرلمان، وأيضا منع الجمع بين العضوية في المجالس الترابية الثالثة على المستوى الجهوي والإقليمي والمحلي، ليكون أعضاء المجالس الجهوية بدورهم متفرغين للتداول في قضايا الشأن الجهوي لاسيما وأن الاختصاصات الواسعة التي ستمنح للجهة تتطلب وجود منتخبين يتميزون بالكفاءة والنزاهة قصد تفعيل هذه الاختصاصات إلى برامج تنموية حقيقية.

المطلب الثاني: تقوية الدور الريادي للجهة على مستوى الاختصاصات

 تتضح صدارة الجهة وأولويتها في التنظيم اللامركزي الجديد من خلال الاختصاصات الواسعة الممنوحة لها بمقتضى دستور2011 ،حيث ستصبح شريكا حقيقيا للدولة في برامج التنمية.
فبناء على مبدا التفريع المشار إليه في الفصل 140 ستتقاسم الجهة مع الدولة الاختصاصات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وستكون لها اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة وكذا اختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة. إن الجهة لم تعد مجرد هيئة للتداول ودراسة البرامج دون التمكن من ترجمتها إلى مشاريع على أرض الواقع، بل إنها المعنية أساسا بالتنمية على الصعيد المحلي، الشيء الذي سيجعل الصلاحيات تتوزع بطريقة جديدة بين الدولة والجهات: الدولة ستحتفظ بالصلاحيات الرئيسية التي تضمن وحدة السيادة أما الصلاحيات المرتبطة بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية فستمنح للجهات، واعتبارا لكون الوضع الحالي لبعض الجهات لا يسمح لها بالقيام بهذه الاختصاصات وإنجاز الأهداف التي ينتظرها السكان من أجل النهوض بمنطقتهم، فقد نص الدستور على إحداث صندوق للتأهيل الاجتماعي قصد سد العجز في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات، وصندوق للتضامن بين الجهات للمساهمة في التوزيع المتكافئ للموارد.
لكن الملاحظ أن إحداث الصندوق الأول سيكون لفترة محددة أي خلال مدتين انتدابيتين للمجالس الجهوية، مما يخالف طبيعة القواعد الدستورية التي تنظم المجالات والمواضيع الأساسية في الدولة لجميع الأجيال الحالية واللاحقة وليس لمدة محددة. لقد كان بالأحرى أن يتم التقليص من عدد الجهات لتشكيل ثالثة أقطاب جهوية رئيسية: جهة الشمال، جهة الوسط، وجهة الجنوب؛ وداخل هذه الأقطاب يمكن إحداث تقسيمات إدارية مكونة من عمالات وأقاليم وجماعات حضرية وقروية حتى تصبح لهذه الجهات موارد مالية مهمة تستطيع من خلالها إنجاز جميع المشاريع التنموية، خصوصا وأن تجربة اللامركزية على مستوى الجماعات الحضرية بينت أن ضم الجماعات في شكل قطب موحد كالمجموعات الحضرية سابقا ومجالس المدينة حاليا ساهم في وضع تصور مشترك لدى المنتخبين الجماعيين حول التنمية المحلية
إن صدارة الجهة تبرز في بعدها التنموي، إذ ستكون المخاطب الأول للدولة على الصعيد المحلي من أجل تقديم التصورات وإبداء الرأي حول الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التصميم الوطني لإعداد التراب ،التصميم الجهوي للتنمية الحضرية والمخططات القطاعية الوطنية والجهوية.

المبحث الثاني: دور باقي الجماعات المحلية/الترابية

يلاحظ أن الفقرة الأولى من الفصل 135 لم تكن واضحة حيث جاء فيها أن « الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات » ولم يتم تحديد طبيعة هذه الجماعات، أما دساتير 1972 و1992 و 1996 فكانت أكثر وضوحا حينما أضافت نعت الحضرية والقروية لهذه الجماعات. وبالنسبة للدور الجديد للعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية فقد أصبح مكملا ومساندا لدور الجهة بالنسبة لتدبير الشأن المحلي، كما أن التعاون بين الجماعات المحلية يعد أمرا ضروريا خصوصا بعد توسيع اختصاصات الجهة.

المطلب الأول: مساهمة الجماعات الحضرية والقروية والعمالات والأقاليم في تدبير الشأن المحلي

 
لقد كانت الجماعات الحضرية والقروية تشكل في الماضي البنية الوحيدة التي ينتخب أعضاء مجالسها بالاقتراع المباشر بالنسبة لباقي الجماعات المحلية، كما كانت تعتبر القاعدة الأساسية للتنظيم اللامركزي المغربي على اعتبار أن الجماعات الحضرية تسهر على تلبية حاجيات المواطنين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالحواضر والمدن، أما الجماعات القروية فيكون اختصاصها محصور داخل البوادي حيث أغلب أنشطة المنطقة مرتبط بالفالحة، وعلى هذا النسق سار تنظيم العمالات والأقاليم فالعمالة توجد بالمناطق الحضرية، أما الإقليم فيتم إحداثه في المناطق القروية، إذ كان ينتخب المجلس الإقليمي ) سواء بالعمالة أو الإقليم ( بطريقة غير مباشرة من طرف أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية ومن طرف أعضاء الغرف المهنية، أما بعد صدور الدستور الجديد وكذا القانون التنظيمي رقم 11.59 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية أصبح المجلس الإقليمي ينتخب فقط من طرف هيئة ناخبة تتكون من أعضاء مجالس الجماعات التابعة للعمالة أو الإقليم، مع الاحتفاظ بطريقة الانتخاب غير المباشر والاقتراع باللائحة.
وبصدور دستور 2011 الذي منح للجهة مكانة متميزة على باقي الجماعات المحلية أصبح دور العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية مكملا للدور الأساسي الذي أعطاه الدستور للجهة، وقد جاء ذلك صريحا في الفصل 143 من دستور 2011 » :تتبوأ الجهة تحت إشراف رئيس مجلسها، مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات ».
وهذا يعني أن الاختصاصات الممنوحة للعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية ستكمل الاختصاص الممنوحة للجهة بالنسبة للمواضيع المشار إليها في الفصل 143 .فالعمالات والأقاليم ستكون صلة وصل بين المجالس الجهوية والمجالس الجماعية للتشاور والتنسيق بخصوص تفعيل برامج التجهيز والبنيات التحتية الأساسية، كما أن البرامج التنموية التي تضعها يجب أن تنسجم مع مخططات التنمية الجهوية.
وبالنسبة للجماعات الحضرية والقروية فإنها بدورها ستساهم في وضع التصورات والمخططات وتفعيل برامج ومشاريع التنمية الجهوية.
ن الدور التكميلي لا يقصد منه تهميش الاختصاصات الأخرى الممنوحة للعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية بموجب النصوص القانونية الجاري بها العمل )والتي من المؤكد أنه سيتم تعديل وتغيير بعض فصولها لتتلاءم مع مقتضيات النص الدستوري( خصوصا قانون 79.00 المتعلق ، وقانون 78.00 ( كما تم تغييره وتتميمه بقانون17.08 )المتعلق بالميثاق   بتنظيم العمالات والأقاليم الجماعي، بل إن اختصاصاتها تبقى جد مهمة بالنسبة لتدبير الشأن المحلي، حيث أنها ستقوم بالمهام المرتبطة بالتجهيز الجماعي وبخدمات القرب وستشارك في وضع التصورات والمخططات حول برامج ومشاريع التنمية الجهوية؛ فمثال حينما يتعلق الأمر بمشروع إحداث مناطق صناعية كبرى عل مستوى الجهة البد وأن تقدم كل جماعة وكل عمالة أو إقليم تصوراتها حول هذا المشروع لتشخيص حاجيات كل وحدة ترابية في مجال التشغيل استنادا إلى دراسات ميدانية، وتقديم مقترحاتها في هذا الشأن إلى المجلس الجهوي حتى يتم تحديد الإطار العام لإنجاز هذا المشروع وفق الحاجيات الحقيقية
إذن، فأولوية الجهة على باقي الجماعات هو من أجل قيادة المشاريع المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد المحلي، فقط، دون أن يمتد اختصاصها إلى ممارسة أي شكل من أشكال الوصاية على الجماعات المحلية الأخرى.

المطلب الثاني: التعاون بين الجماعات المحلية لتدبير الشأن المحلي

 إن أولوية الجهة لا يعني انفرادها بمسألة تدبير الشأن المحلي، ولكن من أجل قيادة المشاريع المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث أن التعاون سيكون ضروريا بين جميع أصناف الجماعات المحلية، وهذا ما نستنتجه من الفصل 136 من دستور 2011 الذي ينص على أن التنظيم الجهوي والترابي يرتكز على مبادئ التدابير الحر وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة
إن إنجاح التعاون يقتضي أن يكون تنظيم الجماعات المحلية مبنيا على التدبير الحر، وأن يتوفر رؤساء مجالسها المنتخبة على سلطة تنظيمية واسعة من أجل اتخاذ القرارات التي تهم تدبير الجماعة المحلية، مع الأخذ بآراء ومقترحات الساكنة المحلية تفعيلا لمبدأ الديمقراطية التشاركية
وتؤكد الفقرة الأخيرة من الفصل 143 على أنه « كلما تعلق الأمر بإنجاز مشروع يتطلب تعاون عدة جماعات ترابية فإن هذه الأخيرة تتفق على كيفيات تعاونها »، ألن موارد ووسائل بعض الجماعات، خصوصا القروية تتميز بالمحدودية، فكان البد من تكريس التعاضد والتعاون فيما بينها، ويمكن أن يكون شكل التعاون في إطار قطب حضري يضم الجماعات الحضرية أو قطب قروي يتكون من الجماعات القروية، ألن إنجاز المشاريع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار تنمية البادية المغربية
ويضيف الفصل 144 أنه « يمكن للجماعات الترابية تأسيس مجموعات فيما بينه، من أجل التعاضد في البرامج والوسائل » وهذا أمر ضروري لان مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية غير محدودة وتتغير بحسب الزمان والمكان والأشخاص، بحيث أن اختصاصات الجماعات المحلية بالمغرب منذ الاستقلال إلى اليوم قد عرفت توسعا واضحا في المواضيع.
فالتعاون بين الجماعات المحلية سيكرس التضامن بين المناطق وسيساعد على تحقيق التنمية الشاملة بشكل متوازن على مجموع التراب الوطني.
خــلاصة:  
إن التنظيم اللامركزي في دستور 2011 ،يشابه التنظيم اللامركزي في دستور 1992 و1996 من حيث التنصيص على الوحدات الترابية الثالث: الجهات، العمالات والأقاليم، والجماعات الحضرية والقروية، مع إعطاء الجهة الصدارة في إنجاز البرامج المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية
لكن الملاحظ أن الدستور الجديد، وهو بصدد توضيحه للجهوية المتقدمة، قد استعمل بعض التعابير غير الدقيقة، والتي يمكن أن تفسر بعدة تأويلات.
فالجهوية المتقدمة هي فقط تنظيم المركزي إداري يعطي للمجالس المنتخبة صلاحيات واسعة، وال يمكن أن نشبه الجهوية بالمغرب بنظام الجماعات المستقلة بإسبانيا أو الجهات السياسية بإيطاليا، فالجهوية بهذه الدول قائمة على أساس سياسي حيث تتقاسم جزءا من السيادة مع الدولة، أما الجهوية المتقدمة بالمغرب فهي تشابه التنظيم اللامركزي بفرنسا حيث السيادة داخل الدولة واحدة وال تتجزأ.

الـــــمـــــراجــــــع:  
النصوص القانونية
: - دستور 2011
- قانون تنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية
قانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات
قانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم،
قانون رقم 17.08 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي،
قانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها
قانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية

الكتب:
 كريم لحرش: التنظيم الإداري المغربي، مكتبة الرشاد سطات، الرباط 2011.
 أدمون رباط: الوسيط في القانون الدستوري العام، الجزء الثاني، النظرية القانونية في الدولة وحكمها، دار العلم للماليين بيروت 1971
. - Louis Favoreu (et autres) : Droit constitutionnel, Dalloz 2000.
 - Jean Rivero et Jean Waline : Droit administratif, Dalloz 2000.
 - Bernard Chantebout : Droit constitutionnel et science politique, Armand Colin 1998.
 André Roux : Droit constitutionnel local, Economica 1995.
 التقارير
: - تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية حول الجهوية المتقدمة: منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص ووثائق، 2011.

الاسمبريد إلكترونيرسالة