U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

الصلح في مدونة الاسرة المغربية

الصلح في مدونة الاسرة ، الوسائل البديلة في مدونة الاسرة


نظرا لقلة الوعي بأهمية وفوائد الوسائل البديلة لفض النزاعات، يتم اللجوء في أغلب الأحيان إلى القضاء، باعتباره الحل الوحيد لوضع حد للنزاع القائم، لكن غالبية الحلول التي يأتي بها القضاء، لا تكون حلولا ناجعة لكثير من القضايا، لأسباب متعددة ،من بينها أن القضاء يحكم بما تمليه عليه الفصول القانونية، و بالتالي لا يحل المشكل من جوهره، كما أنه يحكم لصالح طرف دون الأخر لتكون النتيجة رابح خاسر، إضافة إلى حدوث ظلم في بعض الأحكام مما ينتج عنه الغلبة للمعتدي على المظلوم، وذلك لقلة حجة وبرهان المظلوم أو غير ذلك؛ مما يولد في نفسية المظلوم روح البغض والإحساس بالغبن، لتتطور القضية من نزاع تافه، إلى مالا يحمد عقباه، هذا إضافة إلى أن الحل يتم تنفيذه بقوة القانون، ومثل هذه القضايا وغيرها كثيرة ومتنوعة تجعل المحاكم تعاني من الاكتظاظ، حيث قاعات المحاكمة تمتلئ في العديد من الأحيان عن آخرها، لتسفر عن الفوضى التي تخل بمبدأ احترام نظام الجلسات، الذي يتسبب بتأجيل القضايا ،وتأخر البت فيها، مما يجعل العملية طويلة ومكلفة.
ونتيجة لما سبق وصيانة للأعراض، وحفظا للحقوق، والروابط الإنسانية، وتلبية للمصالح ودرأ للمفاسد، ومن اجل بث ثقافة الصلح والحوار، والسلم الاجتماعي، ونبذ العنف، والتخفيف من عبئ القضايا المعروضة على المحاكم، اختصارا للوقت، والجهد، والمال، كان لابد من التفكير جديا في تفعيل الحلول البديلة عن التقاضي، من حيث أنها عرفت حضورا كبيرا بالمجتمع المغربي، تحكمه عادات وتقاليد راسخة. ومفاهيم متأصلة مرتبطة بالصلح وفض النزاعات بعيدا عن القانون من قبيل الفقيه والزاوية والشيخ والأمين...، فهي إذن سلوك متجذر في موروثنا الروحي، والاجتماعي من حيث الجوهر، وان اختلف الشكل
و المظهر.
وسنحاول في هذا العرض، إبراز أهم مظاهر تفعيل الوسائل البديلة في مدونة الأسرة، من خلال التصميم التالي:

المبحث الأول: آليات تطبيق الصلح في مدونة الأسرة، والصعوبات التي تواجهها.

          المطلب الأول: آليات تطبيق الصلح في مدونة الأسرة

          المطلب الثاني: الصعوبات التي تعترض مسطرة الصلح.

المبحث الثاني: تطبيقات الوسائل البديلة في مدونة الأسرة.

         المطلب الأول:  تطبيقات الوسائل البديلة في مواد الزواج .

         المطلب الثاني: تطبيقات الوسائل البديلة في مواد الطلاق .

         المطلب الثالث: تطبيقات الوسائل البديلة في مواد التطليق.

         المطلب الرابع: تطبيقات الوسائل البديلة في مواد الطلاق بالاتفاق وبالخلع

         المطلب الخامس:  تطبيقات الوسائل البديلة في مواد الحضانة.


المبحث الأول:اليات تطبيق الوسائل البديلة في المجال الأسري بالمغرب


إن الاهتمام الكبير بشؤون الأسرة وحل نزاعاتها بشكل سلمي شكل عبر عقود من الزمن مجالا خصبا للنقاش وتبادل الرؤى، وتجاذبته مختلف مكونات المجتمع المغربي ، وظهرت من أجل تحقيق هذه الغاية الكثير من الجمعيات ومراكز الإرشاد، وعقدت من أجل ذالك الكثير من المؤتمرات والندوات والأيام الدراسة، مما حدا ببعض القضاة إلى الاستعانة ببعض هذه الجمعيات في هذا المجال،  والنتيجة الحتمية لهذا الاهتمام تجسد في التغييرات الــتي عرفتها مدونة الأسرة بحيث تعد حدثا تاريخيا هاما في المنظومة القانونية المغربية تكرس الحماية القانونية والقضائية لمؤسسة الأسرة المغربية الخلية الأولى للمجتمع مؤسسة على مبادئ العدل والإنصاف والمساواة في إطار التفاعل واستيعاب التحولات المستجدة الـــتي تطرأ على المجتمع المغربي .
وقد أشار المشرع الموريتاني إلى هذه الوسائل في القانون رقم 2001/52 المتضمن مدونة الأحوال الشخصية لكن بدرجة أقل من نظيره المغربي.
وللحديث للآليات التي وضعتها مدونة الأسرة – مع الإشارة إلى القانون الموريتاني في هذا المجال - سأحاول التطرق لها في  مطلبين:

المطلب الأول: آليات تطبيق الصلح في مدونة الأسرة

فقد نصت مدونة الأسرة على آليات مهمة تساعد القاضي في مهامه الصلحية ، ويتعلق الأمر بمؤسسة الحكمين ومجلس العائلة.
الفقرة الأولى: مؤسسة الحكمين :
نصت المادة 82 من مدونة الأسرة في فقرتها الثانية  على انتداب الحكمين من طرف المحكمة في حالة استمرار النزاع بين الزوجين للتوفيق بينهما.
وهذه المسطرة ليست دخيلة على القانون المغربي، بل هي في جوهرها مستمدة من قواعد الشرع الإسلامي، ورغم أن هذه المسطرة أصيلة في قواعد الفقه الإسلامي، فإن مدونة الأسرة لم تحدد الشروط الواجب توافرها في الحكمين
ومن ثم يتعين الرجوع إلى قواعد الفقه المالكي اعتبارا للحالة المنصوص عليها في المادة 400 من مدونة الأسرة.
وبالرجوع إلى قواعد الفقه المالكي فإنه يشترط في الحكمين شروط من أهمها:الكفاءة، العدالة، الاستقامة والتجرد، ومن يحسنا القيام بمهمة التحكيم، ومن السنة أن يكون رجلا غير أنه لا مانع من تعيين امرأة مشهود لها بالأمانة والاستقامة ما دام أن الهدف هو الإحاطة بأسباب الشقاق ومحاولة تطويقها والحد من استمرارها  ، على ان يكون أحد الحكمين من أقارب الزوج والآخر من أقارب الزوجة لقوله تعالى " فان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " هذا إذا كان للزوجين قريب تتوفر فيه الشروط المعتبرة شرعا ² وأنه إذا لم يوجد لهما قريب أو وجد غير أنه لا يتوفر على الصفات الـــتي تخول له القيام بمهمة الحكم والمنصت للطرفين أملا في الإصلاح والإنصاف في عمله ، فان المحكمة تعمل على تعيين حكمين أجنبيين متوفرين على السمات المطلوبة شرعا وملمين بما يراد منهما ، فإذا توصل الحكمان إلى الإصلاح بين الزوجين حررا مضمونه في تقرير من ثلاث نسخ يوقع من طرفهما ومن طرف الزوجين ويرفعانه إلى المحكمة الـــتي تسلم نسخة منه لكل واحد من الزوجين وتحفظ الثالثة بالملف ويتم الإشهاد على ذلك من طرف نفس المحكمة وفقا لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 95 من مدونة الأسرة  .
الفقرة الثانية: مجلس العائلة  :
نصت المادة 251 من مدونة الأسرة في فقرتها الثانية على انه: " يحدث مجلس العائلة تناط به مهمة مساعدة القضاء في اختصاصاته المتعلقة بشؤون الأسرة ويحدد تكوينه ومهامه بمقتضى نص تنظيمي. " 
من خلال المادة الأولى من مرسوم رقم 02.04.88 يتبين أن مجلس العائلة يتكون من القاضي رئيسا والأب والأم أو الوصي أو المقدم، أربعة أعضاء يعينهم الرئيس من بين الأقارب أو الأصهار بالتساوي بين جهة الأب وجهة الأم ، أو جهة الزوج حسب الأحوال، وإذا تعذر توفرهم من الجهتين أمكن تكوينه من جهة واحدة . 
ويملك الرئيس سلطة في اختيار الأعضاء اللذين سيكونون مجلس العائلة الذي يشترط فيهم لزوما أن يكونوا كاملي الأهلية، أما توفر باقي الشروط فهو أمر موكول للسلطة التقديرية للقاضي الذي يعينهم مراعيا في ذلك درجة قرابتهم ومكان إقامتهم وسنهم وعلاقتهم بالأسرة
كما أن للرئيس الصلاحية في تغيير أي عضو من أعضاء مجلس العائلة عند الاقتضاء حسب المادة الثالثة من المرسوم
وعند اجتماع مجلس العائلة فإن كل ما يتمخض عنه من نتائج يحرر في محضر رسمي في سجل خاص من قبل كاتب الضبط الذي يحضر الاجتماع، ويوقع مباشرة عند انعقاد الاجتماع من طرف الرئيس والأعضاء، ويشار إلى امتناع هؤلاء عند الاقتضاء أو إلى وجود مانع من التوقيع
وتجدر الإشارة إلى أن مهام مجلس العائلة لا تعدو أن تكون مجرد مهام استشارية تصب في خانة خدمة مصلحة الأسرة وهو ما تنص عليه المادة السابعة من المرسوم الجديد، إضافة إلى إبداء الرأي في كل ماله علاقة بشؤون الأسرة، وهو مقتضى جديد تضمنته هذه المادة، ومن نافلة القول أن مجلس العائلة يعد آلية مهمة في إطار مسطرة الصلح ويلعب دورا مهما لمساعدة القضاء في إيجاد الحلول وإبداء الرأي قصد إنقاذ الأسرة ولم شملها

المطلب الثاني: الصعوبات التي تعترض مسطرة الصلح


مما لاشك فيه ان مسطرة الصلح في قضايا الأسرة تعترضها عدة معوقات تحول دون تحقيق الغاية المبتغاة منها، حيث ثبت من خلال الواقع المعاش أن أغلبية محاولات الصلح تتكلل بالفشل، وذلك راجع إما لفشل العناصر الأساسية التي تكونها، وإما لكون المؤسسات المرتبطة بالصلح لا تفعل كما يجب أن يكون


الفقرة الأولى: عدم نجاح مساطر الصلح 

ترجع تجليات فشل مساطر الصلح في المنظومة القانونية بالدرجة الأولى إلى أسباب قانونية وقضائية وأخرى تتعلق بالدفاع والمتخاصمين
أ‌-         الأسباب القانونية والقضائية :
تكمن أولى هذه الصعوبات في إسناد مهمة القيام بالصلح لقاضي الحكم، حيث يقوم نفس القاضي بعملية التصالح ومتابعة القضية لإصدار حكم فيها، ونجد أن مدونة الأسرة كرست نفس المبدأ وأسندت في كل موادها التي أوجبت فيها سلوك مسطرة الصلح ممارسة المساعي الصلحية لقاضي الأسرة الذي هو قاضي الحكم، وهذا من شأنه أن يعطل هذه العملية وينقص من فعاليتها. فإسناد الصلح لقاضي ذو اختصاص مزدوج يؤدي إلى نتائج تنبئ بفشله وبالتالي عدم نجاحه، كما قد يتخلى عن دوره الرائد في دفع الطرفين للتصالح وتقريب وجهة نظرهما، الشيء الذي يجعله يكتفي بالإشارة إلى مقتضيات الصلح بمجرد الإشارة العابرة كإجراء مسطري روتيني، ويتعامل معه كشكلية ضرورية يقتضيها النص القانوني أو الرقابة القضائية للمحكمة ويعد من أسباب عدم نجاح الصلح، اتخاذ القاضي- وهو يقوم بعملية الصلح- الحيطة والحذر من الغوص في النزاعات الحقيقية القائمة بين الطرفين خوفا من اتهامه بالانحياز لأحدهما، ويجنبه طرح حلول واقتراحات معينة للدفع بالمتخاصمين للوصول إلى الحل الإتفاقي الذي يستوجب تنازل كل طرف عن جانب من ادعاءاته قبل الإقدام عليها، وهذا راجع إلى عدة عوامل أهمها :
غياب نشر ثقافة الحلول البديلة للنزاعات
الاعتقاد السائد لدى البعض بأن من شأن نشر هذه الثقافة هيمنة تلك الحلول على النزاعات وإقٌصاء الأحكام وتهميش القضاء . 
عدم وجود الوقت الكافي لإبرام الصلح وكثرة المنازعات الأسرية وقلة الموارد البشرية، وعدم اقتناع الأطراف المتنازعة بثقافة الصلح وحل النزاعات بالطرق السلمية وتدخل الأطراف الأجنبية في النزاع بشكل سلمي
كما جرى العمل عند فشل محاولة الصلح في أول جلسة بعد حضور الزوجين، إعلان القاضي عن فشل الصلح دون أن يبدل جهدا إضافيا عبر عقد جلسات صلحية أخرى، رغم أن المشرع لا يمنعه من ذلك

ب- الأسباب المتعلقة بالدفاع والمتخاصمين :
لما كان المحامي هو الجهة الأولى التي يتصل بها المتقاضي قبل عرض نزاعه على القضاء، فإن الدفاع من هذا المنطلق يلعب دورا مهما وأساسيا في توجيه موكله إلى سلوك طريق الصلح، فبدون اقتناعه بأهمية وفائدة الصلح يتم حث ومساعدة المتقاضي على الجنوح عنه، تبقى محاولة القاضي أو أي طرف آخر أمام مناورات المحامي بدون أثر يذكر
ومما يقوي المحامي الذي يحاول إبعاد موكله عن الصلح لأغراض مادية، كون المتقاضي جاهلا بمسطرة التقاضي وأهمية الصلح
كما نسجل ضمن معيقات الصلح، إصرار الزوجين على مواقفهما وتصلبهما، غير مدركين مزايا الصلح وخصوصياته وما يرنو إليه من جنوح إلى السلم وحل للنزاعات وديا وبعيدا عن نشر الحقد والكراهية بين الأطراف، فتمسك الخصوم بالمواقف يبقى الخلاف قائما والحل الاتفاقي مستعصيا
الفقرة الثانية: عدم تفعيل المؤسسات المرصدة للصلح :
إذا كانت المؤسسات المرصدة للصلح لها دورها في إنجاح الصلح بين أفراد الأسرة، فإن عدم تفعيل مؤسسة الحكمين من جهة، ومجلس العائلة من جهة من شأنه أن يحد من فعاليته في الحد من النزاعات الأسرية 
أ‌-         معيقات تفعيل مؤسسة الحكمين على المستوى العملي: 
إن التحكيم بين أفراد الأسرة في حالة الشقاق تعرض ولازال يتعرض إلى نوع من التعطيل والهجر، وفي تعطيله وهجره تعطيل لكتاب الله الآمر ببعث الحكمين، مصداقا لقوله تعالى{وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} و سبب لنتائج خطيرة على مؤسسة الأسرة التي هي الخلية الأولى للمجتمع، وذلك بسبب التطبيق السيئ لمقتضيات هذه المؤسسة الدينية، و على المستوى القانوني توجود عدة ثغرات في النصوص التي نصت عليها أو على المستوى العملي من حيث صعوبات التطبيق التي تعترضها والتي نذكر من بينها
إذا كانت مدونة الأحوال الشخصية السابقة قد نصت على بعث حكمين للسداد بين الزوجين، فإن ذلك المقتضى بقي بدون جدوى ودون أثر يذكر بعدما قيدت المادة 56 منها سلوك مسطرة التحكيم بقيود تتعلق برفض الطلب، وتكرر الشكوى
وبمجيء مدونة الأسرة نجدها قد فتحت بابا جديدا للتحكيم عن طريق بعث حكمين للسداد أسمته مسطرة الشقاق من خلال المواد 94 إلى 97، غير انه ما يمكن ملاحظته على هذه المقتضيات الجديدة أنها جعلت من بعث الحكمين وسيلة جوازية من وسائل الصلح بين أفراد الأسرة شأنها في ذلك شأن باقي الوسائل التي خول القانون للمحكمة اللجوء إليها في سبيل إصلاح ذات البين بين الأزواج، فالمحكمة ليست ملزمة بانتداب حكمين، وبالتالي يمكن الاستغناء عن هذه المسطرة، الشيء الذي من شانه أن يفوت على المحكمة والأطراف إمكانية الصلح عن طريقها
إلا أن الإشكال يبقى مطروحا حول عدم تنصيص المشرع المغربي على كيفية اختيار الحكمين ولا كيفية تعيينهما ولا مدة عملهما وعلى جزاء الإخلال والتهاون في تأدية مهمتهما إلى غيرها من الأمور الأخرى التي تشكل بحق خرقا تشريعيا كبرا وخطيرا يجعل مهمة الحكمين مهمة معرضة للارتجال والتقاضي في المجال القضائي . 
ب‌-     غياب دور مجلس العائلة في فض النزاعات الأسرية :
تثور من الناحية العملية عدة إشكالات تجعل مجلس العائلة غائبا في فض النزاعات الأسرية، وذلك راجع إلى صعوبات مادية واجتماعية بالدرجة الأولى بالإضافة إلى صعوبات تتعلق بالجانب الإجرائي والمسطري، فبخصوص الصعوبات المادية، تكمن في مصاريف التنقل التي تشكل عائقا حقيقيا وواقعيا يحول دون اجتماع مجلس العائلة إذ تقتضي بعض الحالات استدعاء أطراف يقطنون في أماكن بعيدة عن مقر المحكمة، فيتطلب التنقل مصاريف قد لا تتحملها طاقة الطرف المستدعي، فيؤثر التغيب عن الحضور، فضلا عن وجود طبقات معوزة لا تقدر على تلبية استدعاء القاضي لهم لأن في تنقلهم إرهاقا ماديا، كما أن بعض الأطراف قد توجد خارج الدائرة الترابية لقاضي الصلح، فيضطر إلى الاستدعاء بواسطة الإنابة القضائية مع ما يصاحب هذه الطريقة من ثغرات وعراقيل قد تفوت إصلاح ذات البين
إلى جانب الصعوبات المادية توجد صعوبات نفسية سيكولوجية واجتماعية تتمثل في كون الزوجين لا يتقبلان طرح مشاكلهما أمام جمع كبير يسمى مجلس العائلة يصل عدده إلى سبعة أعضاء، مما يجعل الغاية المتوخاة من المجلس شبه منعدمة إن لم تكن منعدمة أصلا، كما أن الزوجين إذا كانا يتوفران على تكوين علمي وثقافي غالبا ما تدفع بهم هذه المؤهلات إلى عدم الرغبة في إشراك الأقارب في نزاعاتهم، خصوصا إذا كان هؤلاء أميين أو أقل من مستواهم الثقافي والعلمي ظنا منهما أن بسط نزاعاتهما أمام المجلس العائلي لن يفضي إلى نتيجة تذكر
بالإضافة إلى هذه الصعوبات هناك معيقات مسطرية وتتمثل أساسا في بدأ المسطرة وتأخرها عن الوقت المناسب، لم ينص المشرع المغربي في المرسوم المحدد لتكوين أعضاء ومهام مجلس العائلة عن المرحلة التي يتدخل فيها المجلس العائلي، هل بعد أن يفشل قاضي الصلح في مساعيه الصلحية أو بمجرد تقييد المقالات ما يمكن أن نستشفه من هذا كله أن مهمة المجلس تبقى استشارية يستأنس بها القاضي ويستعين بها من غير أن يكون ملزما بما قدمه واقترحه أعضاؤه، أكد على أن مجلس العائلة لا وجود له على أرض الواقع.

المبحث الثاني : تطبيقات مسطرة الصلح في مدونة الأسرة










الاسمبريد إلكترونيرسالة