U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين والجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق طرفي العقد

أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين



مقدمة :
من المعلوم أن النظرية العامة للالتزام هي مجموع المبادئ والقواعد القانونية الكلية المؤطرة للأحكام أنواع الالتزام. وتتجسد أهمية هذه النظرية باعتبارها الشريعة العامة لباقي القوانين بمعنى تختزل تطورات كل القوانين التي تأتي بعدها، وكما أن استيعاب مبادئ هذه الأخيرة هو استيعاب كبير للقواعد القانونية، وكما تظهر أهمية هذه النظرية من الناحية العملية هي الأكثر تطبيقا في الواقع العملي وهي التي تؤطر أغلب العقود الاقتصادية أي المتعلق بالمنفعة وكذلك الغير المتعلقة بذلك، الأمر الذي يجعلنا نقول أن النظرية العامة الالتزامات هي قانون احتياطي لكل القوانين.
وتجدر الإشارة أن النظرية العامة للالتزامات مرت عبر سيرورة تاريخية طويلة يمكن رصدها بشكل وجيز في المراحل التالية :
• مرحلة القانون الروماني : حيث كان القانون الروماني في هذا العهد لا يعترف
بالإرادة الحرة بمعنى أن الالتزامات كانت تتم عن طريق الشكلية
 • مرحلة العصور الوسطى : تم الاعتراف بالرضائية ولكن بشكل محدود (كعقد
الشركة والإجارة) ، لكن بقي الاختلاط بين المسؤولية المدنية والجنائية
 • مرحلة العهد الإسلامي : تميزت هذه المرحلة بتنصيص الشريعة الإسلامية على أن الأصل الرضائية مع وجود الشكلية، يقول الله عز وجل في سورة البقرة
يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه )
• مرحلة القرن الثامن عشر: في هذه المرحلة أصبحت للرضائية الحرية المطلقة
نظرا لتزامنها مع الثورة الفرنسية التي جاءت كردة فعل ضد الشكلية، لأنها كانت
تستخدم لمصلحة الإقطاعية. وأما بالنسبة للإطار التاريخي لظهور هذه النظرية بالمغرب ، يمكن القول على أنها بدأت مع دخول الحماية بتاريخ 12 غشت 1913، ومن تم يعرف الالتزام بتلك الرابطة القانونية بين شخصين أو أكثر أحدهما دائن والأخر مدين، والذي يلتزم بمقتضاها بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنه. ويستقي هذا الالتزام ضوابطه طبقا لمدلول الفصل الأول من ق.ل.ع: (تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أشباه الجرائم)، ومن تم فمصادر الالتزام تنقسم إلى تصرفات إرادية (العقد والإرادة المنفردة) وتصرفات لا إرادية (المسؤولية التقصيرية والإثراء بلا سبب).
ويعتبر العقد من أهم مصادر الالتزام كونه الينبوع الذي يستقي منه الالتزام ضوابطه، وقد عرفه بعض الفقه على أنه توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، لذلك فإن الإقدام على إبرام العقد يرتب مجموعة من الآثار القانونية سواء اتجاه الغير أو بين أطراف العقد ، الأمر الذي حتم
علينا التطرق لأثار العقد بالنسبة لعاقديه وذلك من خلال الإجابة عن الإشكال الرئيسي: ما مدى إمكانية رصد تجليات أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين؟ ويتفرع عن هذا الإشكال المحوري سؤالين : ما هي تجليات أثار العقد بالنسبة لطرفيه ؟ وما هو الجزاء المترتب عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق العاقدين؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات سنعالجها ضمن نقطتين، نقطة أولى ستتضمن آثار العقد بالنسبة العاقديه (المبحث الأول ) ، في حين سنخصص النقطة الثانية للجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق طرفي العقد ( المبحث الثاني).
المبحث الأول : آثار العقد بالنسبة لعاقديه
المقصود بالمتعاقد من كان طرفا في العقد سواء بصفة شخصية أو بصفته نائبا كالوكيل أو الوالي أو الوصي أو المقدم و الذين يمثلون الموكل أو القاصر أو ناقص الأهلية، و هؤلاء هم الذين يعتبرون طرفا في العقد و ليس النائب الذي يمثلهم ما دام أن النيابة تتم باسم الأصيل و لحسابه، فالنائب و إن كان يتعاقد بإرادته الشخصية إلا أن آثار هذا التعاقد تنصرف إلى الأصيل.
و إذا انعقد العقد صحيحا ألزم الطرفين بكل ما ورد فيه، و هذا الالتزام هو الذي يبرر المبدأ المعروف بالقوة الملزمة للعقد الذي تتجلى مظاهره في القواعد التالية :
* العقد شريعة المتعاقدين.
* تنفيذ العقد بحسن نية
* الالتزام بمحتوى العقد.
المطلب الأول : العقد شريعة المتعاقدين.
نص المشرع المغربي على هذه القاعدة في المادة 230 من قانون الالتزامات والعقود : الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون.) . وكذلك عبر
المشرع الفرنسي عن ذلك بقوله : (الاتفاقات التي تمت على وجه شرعي تقوم مقام القانون بالنسبة إلى عاقديها) . إذن تقوم هذه القاعدة بين المتعاقدين مقام القانون في تنظيم العلاقات العقدية، و يطبقه القاضي عليهما كما يطبق القانون.
وتنبني قاعدة العقد شريعة المتعاقدين على ثلاثة أسس : " أولها مبدأ سلطان الإرادة إذ الفرد لا يلتزم إلا بما شاء وإذا شاء أن يلتزم فلا يحول دون ذلك حائل، وثانيهما أساس أخلاقي يقوم على وجوب احترام العهود والمواثيق. وثالثهما أساس اجتماعي مستمد من ضرورة استقرار المعاملات : فإذا كانت العقود لا تلزم عاقديها فإن الناس تعزف عن إبرامها، وتشيع في المجتمع الفوضى ويعم القلق، وتنعدم الثقة بين الأفراد. "
فهذه القاعدة تعني إذن أن المتعاقدين ملزمان باحترام العقد الذي أبرماه، و يترتب على هذا من ناحية أن العقد لا يجوز نقضه و لا تعديله إلا باتفاق طرفيه، فالإرادة المشتركة التي أنشأت العقد هي وحدها التي تستطيع إنهاء أو تعديل العلاقات المتولدة عنه، ولا يجوز لأحد المتعاقدين بإرادته المنفردة أن ينقض العقد أو يعدله دون رضاء العاقد الأخر، لأن ما تعقده الإرادة المشتركة لا تستطيع أن تحله إرادة واحدة .
و مع ذلك قد يقرر القانون استثناءا على هذا الأصل لأحد العاقدين أن يستقل بإلغاء العقد كما في الوديعة حيث يحق للمودع استرداد الشيء المودع متى أراد ( المادة 794 من قانون الالتزامات والعقود ) ، ويحق للوديع إذا لم يحدد لرد الوديعة أجل، أن يردها في أي وقت يشاء المادة 796 من قانون الالتزامات والعقود).
"ويترتب عن ذلك أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق المتعاقدين إن باتفاقهما على ذلك عند النقض أو التعديل أو باتفاقهما عند التعاقد على إعطاء هذا الحق لأحدهما كما يجوز نقض العقد أو تعديله لسبب يقره القانون، فهناك عقود بنص القانون على أنه يجوز لأحد المتعاقدين أن يستقل بإلغائها كالوكالة و الوديعة، أو بنص القانون على جواز تعديلها كالشرط الجزائي و منح المدين نظرة الميسرة و أجر الوكيل ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول في نظرية الحوادث الطارئة. "
المطلب الثاني : إلزام المتعاقدين بتنفيذ جميع مقتضيات العقد
طبقا لمدلول الفصل 231 (كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية. وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته. ) يتضح لنا أن العقد يجب تنفيذه بكل ملحقاته ( الفقرة الثانية)، كما يتحتم على المتعاقدين التحلي بحسن النية عند التنفيذ ( الفقرة الأولى). الفقرة الأولى : تنفيذ العقد بحسن نية. وفقا لمبدأ القوة الملزمة للعقد، يكون لزاما على المتعاقدين تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وهو ما أكده الفصل 231 من ق.ل.ع صراحة عندما نص على أن " كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية...". والقانون المدني الفرنسي من جهته أوجب أن تنفذ الاتفاقات بحسن نية  و سوء النية في تنفيذ العقد يسمى غشا يقابله التدليس الذي يتم اللجوء إليه عند تكوين العقد، فكما يجب أن يخلو العقد من التدليس عند نشأته، يلزم كذلك أن يخلو من الغش عند تنفيذه، فإذا أخل أحد المتعاقدين بمبدأ حسن النية كان مسئولا مسؤولية عقدية، بل إن المدين سيء النية لا يسأل عن خطئه و تقصيره فحسب، بل يسأل حتى في حالة القوة القاهرة متى تبين أن عدم تنفيذه للعقد راجع بالأساس إلى ارتكابه غشا أو خطأ جسيما.

لذلك فإن المعيار السليم الذي يحدد بدقة كيفية التنفيذ بحسن نية هو أن يطالب المدين بتنفيذ التزامه بنفس الطريقة التي يطلب أن ينفذها هذا الالتزام لو أنه كان هو الدائن به، و إذا قصر في ذلك كان سيء النية، وذلك مثل إذا استأجر أحد سيارة لإيصاله إلى مكان معين، بأجرة على مسافة وجب على السائق سلوك أقرب الطرق. وإذا تعهد مقاول توصيل أسلاك كهربائية فيجب عليه توصيلها من أقصر طريق للاقتصاد في النفقات. على أن مبدأ حسن النية إذا كان يقيد المدين في طريقة تنفيذه لإلتزامه فهو يقيد الدائن أيضا في طريقة المطالبة بحقه إزاء المدين، فلا يجب أن يتمسك بحرفية بنود العقد بشكل يجعله متعسفا في استعمال حقه، و هو ما يعني وجوب حصول تعاون بين الدائن والمدين في تنفيذ العقد من منطلق مبادئ حسن النية و الأمانة و النزاهة في السلوك والمعاملة ، وكل خروج عما يفرضه المنطق يعتبر سوء نية فإذا اشترى شخص شيئا فقط بنوعه فإن البائع لا يلزم بتسليم أحسن نوع كما لا يستطيع تنفيذ التزامه من أردنه وفي هذا ينص الفصل 244 من ق.ل.ع.م على أنه : (إذا لم يعين الشيء إلا بنوعه لم يكن المدین ملزما بأن يعطي ذلك الشيء من أحسن نوع، كما لا يمكنه أن يعطيه من أردنه.).
"هذا وتفرض بعض العقود تنفيذا لمبدأ حسن النية الذي يسود حقل التعاقد أن يكون هناك تعاون بين العاقدين في التنفيذ وكل إخلال يكون سببا موجبا للمساءلة، وهكذا إذا استأجر شخص محلا معدا للسكنى فإن عليه أن يعمد إلى إخطار المالك بكل حالة تتطلب تدخله للحفاظ على
حقوقه، وفي هذا ينص الفصل 674 من ق.ل.م: ع ( يجب على المكتري، أن يخطر المالك بدون إبطاء بكل الوقائع التي تقتضي تدخله سواء تعلقت بالإصلاحات المستعجلة أم باكتشاف عيوب غير متوقعة، أم بحصول غصب، أم بادعاء الملكية، أو غيرها من الحقوق العينية أم بالأضرار الحاصلة بفعل الغير. وإن لم يقم بذلك الإخطار وجب عليه التعويض.) "
 الفقرة الثانية : الالتزام بمحتوى العقد و ملحقاته.
إن الالتزامات التي تترتب على إبرام عقد معين، ليست فقط تلك الالتزامات المتضمنة في هذا العقد و اتجهت إليها إرادة المتعاقدين صراحة أو ضمنا، بل ترد على العقد التزامات أخرى تعتبر من مستلزماته و التي يرجع في تحديدها للقانون و العرف أو العدالة، وذلك ما يستشف من الفصل 231 من ق.ل.ع المغربي الذي ينص على أن (كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية، و هو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون، أو العرف أو الإنصاف، وفقا لما تقتضيه طبيعته)، و تنص كذلك المادة 113  من القانون المدني الفرنسي ( العقود تلزم ليس فقط بما صرح فيها، لكن أيضا بكل توابع الالتزام طبقا لطبيعته بحسب العدالة أو العرف أو القانون ).
"وهكذا إذا بيع العقار شمل عقد البيع ما يحتوي من أبنية وأشجار ومزروعات، وإذا بيع الحيوان انصب البيع عليه وعلى ما هو من توابعه وفي هذا ينص الفصل 523 من قانون الالتزامات والعقود (بيع الحيوان يشمل:
1 - صغيره الذي يرضعه؛
2 - الصوف أو الوبر أو الشعر المتهيئ للجز.) وبناءا على ما ذكر أعلاه فإن العاقدان لا يلتزمان فقط بما صرح في اتفاقهما بل يلتزمان كذلك بسائر ما يعتبر من المستلزمات التي يضمنها القانون أو العرف أو قواعد الإنصاف. "5 انطلاقا مما سبق نستشف على ضوء ما سبق أنه إذا قام العقد صحيحا مستجمعا لجميع أركانه، أصبحت له قوة ملزمة بالنسبة لأطرافه ، بمعنى أنه يصبح بمثابة قانون بينهم الأمر الذي جعل المشرع المغربي يرتب جزاءات قانونية إذا أخل أحد المتعاقدين بالالتزامات الواقعة على عاتقه، وهذا هو موضوع المبحث الثاني.
المبحث الثاني : الجزاءات القانونية المترتبة عن الإخلال بالرابطة التعاقدية
الفهرس :
المبحث الأول : آثار العقد بالنسبة لعاقديه
المطلب الأول : العقد شريعة المتعاقدين
المطلب الثاني : إلزام المتعاقدين بتنفيذ جميع مقتضيات العقد
الفقرة الأولى : تنفيذ العقد بحسن نية
الفقرة الثانية : الالتزام بمحتوى العقد و ملحقاته
 المبحث الثاني : الجزاءات القانونية المترتبة عن الإخلال بالرابطة التعاقدية
 المطلب الأول : الجزاءات القانونية الخاصة بالعقود الملزمة لجانبين
الفقرة الأولى : الدفع بعدم التنفيذ
الفقرة الثانية : فسخ العقد
أولا: شروط الفسخ
ثانيا : أنواع الفسخ
ثالثا : آثار الفسخ
المطلب الثاني : المسؤولية العقدية












الاسمبريد إلكترونيرسالة