U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

الحجز لدى الغير شروطه و اجراءاته واثاره


الحجز لدى الغير



الحجز لدى الغير 

المطلب الاول: الحجز لدى الغير.

خول المشرع إمكانية حجز للمدين لدى الغير لضمان  الحقوق و خلق نوع من التوازن بين مصالح الأطراف .
و حجز ما للمدين لدى الغير يتميز بخصوصيات تميزه عن باقي الحجوزات الأخرى كونه يتطلب وجود ثلاثة أطراف يشغل كل واحد منهم مركزا قانونا يجمع بينهم صلة المديونية وهم الدائن –الحاجز – ومدينيه – المحجوز عليه – و المحجوز لديه الذي هو مدين المدين، إضافة إلى الشروط الخاصة   بالدين  المحجوز  عليه ، و خصوصية القواعد المسطرية  المنظمة له، وعلى ضوء ذلك سنتحدث في هذا الموضوع شروط و إجراءات الحجز لدى الغير في ( الفقرة الأولى) ثم بعد ذلك سندرس آثار الحجز لدى الغير ( الفقرة الثانية .)

الفقرة الاولى : شروط و اجراءات الحجز لدى الغير .

أولا: شروط الحجز لدى الغير.

      لقيام الحجز لدى الغير لا بد من توفر عدة شروط، هذه الشروط منها ما يتعلق بدين الدائن ثابت وإذن القاضي فضلا عن وجود سند تنفيذي أو أمر رئيس المحكمة وهذا ما تطرق إليه الفضلان 488 و 491 من ق.م.م.

1.     أن يتعلق الأمر بدين ثابت و إذن القاضي.

يعد الدين الثابت من أهم الشروط التي نص عليها المشروع في الفقرة الأولى من الفصل 488 من ق.م.م. "إذ لا يمكن تصور إيقاع حجز لدى الغير إذا لم يكن ثمة دين ثابت ويثبت المديونية"

واستخلاص من الفصل 488 فقد، " إقرار الدين هو شرط جوهري إذ يجب أن يكون محققا وقت ممارسة الحجز ويجب أن يكون نفذ أو يقدر من طرف القاضي، ويجب أن يكون الدين حالا، ولا يمكن أن يقع الحجز إلا على أشياء منقولة مادية أو غير مادية (الديون) غير أنه يجب أن تكون هذه الأشياء قابلة للحجز".
والمراد بالدين الثابت انه لا محقق الوجود حال الأداء وغير منازع فيه منازعة جدية
وانه ادا كان الحجزلدى الغير يتم بناء على سند تنفيذي أو بامر  رئيس المحكمة فان الدين لا يؤدي إلى الحجز الا اذا اذا كان ثابتا ومؤكدا
2.      وجود سند تنفيذي أو أمر رئيس المحكمة
يعتبر السند التنفيذي هو الذي يستند إليه الدائن للحجز على أموال مدينه بين يدي المحجوز لديه، لأن ثبوت الدين قد يكون بناء على حكم قضائي يعرف السند التنفيذي بأنه المحرر الكتابي الصادر باسم سيادة الدولة والذي يعطي للدائن أن يباشر التنفيذ الجبري طبقا للضوابط القانونية.
وهذا السند يمكن أن يكون حكما قضائيا نهائيا أو حكما أجنبيا مذيل بالصيغة التنفيذية أو مقررا تحكيميا " ويجب أن يكون محددا ودقيقا ونهائيا ويتجسد هذا عمليا من خلال تعزيز طالب الحجز لمقاله مثلا بشيك، أو بإقرار أو باعتراف بدين أو حكم....".
وفي حالة توفر الحاجز على سند تنفيذي فإنه يجري الحجز لدى الغير بقوة القانون ودون الحاجة إلى إذن من رئيس المحكمة الابتدائية إذ يوقع الحجز بواسطة عون التنفيذ بناء على طلب يتقدم به الحاجز إلى رئيس المصلحة
لكن في حالة عدم توفر الدائن سند تنفيذي فإن القانون يعطيه إمكانية إجراء الحجز على أموال مدينه لدى الغير وذلك بأن يقدم طلبا إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بها الموطن الحقيقي أو المختار للمحجوز عليه أو المحجوز مصحوبا بوثائق الإثبات ويعتمد الرئيس على سلطته التقديرية في تمحض الحجج المدلى بها وتقدير مدى جدية الطلب ليقبله أو ليرفضه
إذن فالحجز لدى الغير يوقع بناء على سند تنفيذي أو يأمر من رئيس المحكمة الابتدائية حيث يقيم لدى كاتب الضبط.
بعد التطرق إلى مفهوم وشروط حجز ما للمدين لدى الغير سيتم التحدث الان إلى المسطرة الواجب إتباعها لإيقاع هذا الحجز.

ثانيا : إجراءات الحجز لدى الغير.

هذه المسطرة تتضمن كل من إجراءات الحجز لدى الغير (1)، وكذلك الجهة المختصة به (2).

1 : إجراءات الحجز لدى الغير.

تتجلى إجراءات الحجز لدى الغير في التبليغ (أ) وفي اتفاق الأطراف والتصريح بما في الذمة (ب).

أ‌.  تبليغ الحجز لدى الغير

إن المشرع أعطى لتبليغ الحجز لدى الغير أهمية خاصة إذ حاول أن يبين ويحدد إجراءاته حيث يقوم أحد أعوان كتابة الضبط بتبليغ الحجز إلى المدين وكذلك إلى المحجوز لديه، أما إذا تعلق الأمر بأجور ومرتبات ففي هذه الحالة يجب أن يقع الحجز بين يدي صاحب الصندوق في المكان الذي يعمل به المحجوز لديه، وهذا ما نص عليه الفصل 492 من ق.م.م.
وبالرجوع إلى الفصل 493 من ق.م.م نجد أنه نص على أنه "يفيد الحجز لدى الغير بكتابة الضبط في تاريخه وتسجيله في سجل خاص".
أما في الحالة الثانية وهي الحالة التي يتقدم دائنون بطلب من أجل إيقاع نفس الحجز ثم تقييد هذه الحجوزات بسجل خاص بهذه الكتابة أي كتابة الضبط بإشعار المدين المحجوز عليه والمحجوز لديه بكل حجز في ظرف 48 ساعة وذلك بكتاب مضمون أو بتبليغ بمثابة تعرض، وكل هذه الأمور تقع قبل أن يقوم الرئيس باستدعاء الأطراف لجلسة قريبة خلال 8 أيام الموالية للتبليغات التي ثم التنصيص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 422.
ويكون التبليغ صحيحا حتى وإن ثم طبقا للمقتضيات الأخرى المنصوص عليها في الفصول 37 من ق.م.م كالتبليغ بواسطة البريد المضمون أو عن طريق السلطة الإدارية أو الدبلوماسية أو عن طريق الأعوان.
ب‌.  اتفاق الأطراف والتصريح بما في الذمة.
بعدما يقع تبليغ الحجز واستدعاؤهم من طرف الرئيس يقوم هذا الأخير بمحاولة من أجل اتفاق على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير فبرجوعنا إلى الفقرة الثانية من الفصل 494 تنص على أنه "إذا اتفق الأطراف على توزيع المبالغ المحجوزة لدى الغير حرر محضر بذلك وسلمت فورا قوائم التوزيع، ففي هذه الحالة ينجح الرئيس في التوفيق والصلح بين الأطراف حول توزيع المبالغ المحجوزة ويأمر في هذه الحالة بتحرير محضر بهذا الشأن، يدون فيه ما تم الاتفاق عليه وبالتالي فغن إتباع مسطرة الاتفاق يعتبر أمرا ضروريا  إذ أن المصادقة على الحجز يجب أن يسبقها مرحلة أساسية وهي الاتفاق.
أما بالنسبة للحالة الثانية وهي فشل الرئيس في التوفيق بين الأطراف إما بسبب الخلاف بينهم أو بسبب تخلف أحد الأطراف، فلفي هذه الحالة عند وجود هذه المنازعات يضطر القاضي من أجل البث في النازلة فيقوم بتأخير القضية إلى جلسة الجديدة يستدعي الأطراف مرة أخرى ويستمع إليهم في مواجهة بعضهم البعض "حول صحة أو بطلان الحجز أو رفع اليد عن الحجز أو التصريح الإيجابي الذي على المحجوز لديه الإدلاء به إن لم يسبق له أن قام بذلك أو تحديده في الجلسة ذاتها"

2 : الجهة المختصة بالبث في الحجز لدى الغير.

ترجع الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير إلى رئيس المحكمة الابتدائية، كما أنها تعود لقضاء الموضوع، مادام أن الأمر يتعلق بالنظر في صحة وبطلان ورفع الحجز لدى الغير.
أ‌.  اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية.
      برجوعنا إلى الفصل 491 من ق.م.م نجد أن العديد من المهتمين يسندون مهمة الاختصاص بالنظر في الحجز لدى الغير إلى رئيس المحكمة الابتدائية "مع اختلافهم حول صفة تدخل الرئيس، فهناك من يرى أنه يبث في الحجز المذكور بصفته تلك، وفي الوقت الذي البعض الأخر أنه يتدخل باعتباره قاضيا للمستعجلات" فبالاستناد إلى مقتضيات الفصل 491 والفقرة الأولى من الفصل 494 يتضح لنا أن الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير تتحقق في شخص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته الولائية، "والدليل على ذلك ما ورد في نهاية الفصل 491 حيث أكد المشرع على أنه يمكن إيقاع الحجز بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية بناء على شرط الرجوع إليه عند وجود إليه عن وجود الصعوبة
ب‌.  اختصاص محكمة الموضوع.
يرجع إسناد مسطرة الحجز لدى الغير إلى محكمة الموضوع حسب الفقرة الثالثة، من الفصل 494 من ق.م.م خلاصة فيما يتعلق بدعوى المصادقة على الحجز "ونتيجة لاعتبار هذه الدعوى موضوعية فإنها تخضع نفس المقتضيات الواردة في الفصل 18 من ق.م.م حول الاختصاص ألانتهائي للمحكمة الابتدائية قابلة الاستئناف"
نستخلص من خلال الجهة المختصة بالبت في الحجز لدى الغير يختص بها كل من رئيس المحكمة الابتدائية الذي يبقى من اختصاصه تقديم طلب يرمي إلى إيقاع الحجز وكذلك هناك جهة ثانية تختص بهذا الحجز وهي قضاء الموضوع الذي له صلاحية التوفيق بين الأطراف في حالة فشل رئيس المحكمة في القيام بهذه المهمة
بعد العرض الى شروط و إجراءات الحجز لدى الغير، يتعين علينا ثانيا التطرق الى الآثار المترتبة عليه في الفقرة الموالية.

الفقرة  الثانية: أثار الحجز لدى الغير.

للحجز لدى الغير آثار هامة منها ما يتعلق بالدين موضوع الحجز (أولا) ومنها يتعلق بأطراف الحجز (ثانيا).

أولا : بالنسبة للدين موضوع الحجز

     بخصوص الآثار التي تلحق بالدين، يمكن إجمالها في قطع التقادم حتى وان كان هذا الآثار يطال المدين المحجوز عليه كذلك وبراءة الذمة.
فبالنسبة لقطع التقادم : فأن المشرع لم ينص عليه كـآثار لدى الغير في المسطرة المدنية إلا أن الفصل 381 من ق.ل.ع يوصل إلى هذه النتيجة، فمن خلال هذا الفصل يتبين أن التقادم ينقطع بالنسبة للدين الذي تمت المطالبة به، أو تم اتخاذ إجراء تحفظي أو تنفيذي عليه، غير أن الإشكال الذي يطرح بالنسبة للحجز لدى الغير هو هل يؤدي إلى انقطاع التقادم باعتباره مطالبة قضائية أم أنه تحفظي أو تنفيذي؟
     ولقد اختلف الفقهاء المهتمين بالحجز لدى الغير والباحثين في الإجابة عن هذا الإشكال، ففي نظر البعض يعتبر الحجز لدى الغير مطالبة قضائية إذ صدر بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية، وبعد إجراء تنفيذي في حالة ما إذا بني على سند تنفيذي.
     أما البعض الأخر فيرى أن الحجز لدى الغير يقطع التقادم لا على أساس أنه مطالبة بل اعتباره إجراء تحفظيا أو تنفيذيا.
وبناء على ما سبق يمكن القول "بأن الحجز لدى الغير يدخل في الفقرتين الواردتين في الفصل 381 من ق.ل.ع فهو من جهة أخرى إجراء تحفظي إذا بني على أمر رئيس المحكمة الابتدائية أو على سند تنفيذي".
أما بالنسبة لبراءة الذمة، فإن إيقاع الحجز لدى الغير في حد ذاته لا يؤدي إليها كأثر وإنما لا يصبح كذلك إلا بعد المصادقة عليه من طرف محكمة الموضوع.
والمشرع المغربي نظم في الفصلين 495 و 496  من ق.م.م براءة الذمة كأثر يلحق بالدين الواقع على المحجوز لديه تبرأ في الحالات الثلاث الآتية:

1:  كفاية المبلغ الموجود بين يدي المحجوز لديه.

تبرأ ذمة المحجوز لديه إذا كان المبلغ الموجود بين يديه كافيا لتغطية كل المبالغ التي تم الاتفاق على توزيعها والتي كانت محل تعرضات مقبولة شريطة أن تتضمن رأس المال والتوابع التي قد تقررها المحكمة وذلك طبقا للفقرة الأولى من الفصل 495 من ق.م.م.

2: عدم كفاية المبلغ الموجود بين يدي المحجوز لديه.

لتغطية مبالغ ديون المتعرضين، وذلك طبقا للفقرة الثانية من الفصل 495 من ق.م.م.
 

3: تنفيذ الأمر الاستعجالي القاضي بتسليم مبالغ المحجوز عليه.

للمحجوز عليه إمكانية تسليم مبالغ المحجوز لديه رغم التعرض عليها، بعد إيداعه سواء بكتابة الضبط أو لدى شخص يعينه الأطراف، وبعد صدور أمر استعجالي بذلك من طرف قاضي للأمور  المستعجلة، وتبرئة المحجوز لديه لذمته عليه أن يبادر إلى تنفيذ الأمر الاستعجالي الصادر بهذا الشأن، لتنتقل آثار الحجز لدى الغير إلى الغير الحائز، وذلك حسب الفصل 496 من ق.م.م.

ثانيا : بالنسبة لأطراف الحجز لدى الغير.

يتبين من الفصل 489 من ق.م.م أن للحجز لدى الغير يرتب أثرين على المحجوز عليه، أولهما إيجابي ويتمثل في تسلم المدين من الغير المحجوز لديه الجزء الغير القابل للحجز إما أجره أو راتبه، أما الأثر الثاني والسلبي فيتجلى في أن الأجزاء أو الجزء القابل للحجز لدى الغير يصبح محبوسا بين يدي المحجوز لديه ولا يمكنه التصرف فيه ولا تسلمه.
أما الآثار التي يرتبها الحجز لدى الغير على المحجوز لديه، فيمكن إجمالها في أن ذمته تبرأ متى قام بالوفاء ما بين يديه من مبالغ المتعرضين وفقا للفصلين 495 و 496 السابق الإشارة إليهما، وفي أن أي وفاء يقوم به المحجوز لديه إزاء الغير خارج ما يسمح به القانون يعد باطلا، ويتحمل المحجوز المسؤولية عنه في حال عدم الالتزام بهذه الأحكام.

الاسمبريد إلكترونيرسالة