U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

عرض حول تنفيد الاحكام في ضوء المسطرة المدنية

 تنفيد الاحكام في ضوء المسطرة المدنية ،عرض حول تنفيد الاحكام في ضوء المسطرة المدنية ، تنفيد الاحكام



المقدمة

     لقد أوضحت التجربة وبينت جليا أن مصلحة الأفراد والجماعات لا تكمن فقط في سن القوانين للقول بوجوب الانصياع لها وفرض تطبيقها بتبرير وجود دولة الحق والقانون، بل إن الأمر يتعدى ذلك ويتطلب بالإضافة إلى النصوص التشريعية  لأجل تحقيق ما يسمى بالأمن القضائي .
هذا الأخير المتمثل في ثقة المواطنين في القضاء يستدعي تحقيق العدالة لا من حيث إصدار أحكام قضائية فقط ولكن من حيث تنفيذها وهو السبيل للوصول إلى النجاعة القضائية حفاظا على هيبة و سمعة العدالة واعتمادا على كون الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع و يستوجب على السلطات العمومية المساعدة على تنفيذها كما نص عليه في دستور 29 يوليوز 2011 بالرغم مما قد يعترض ذلك من معوقات او إشكاليات يتطلب إيجاد حلول لها تشريعيا او قضائيا عن طريق الاجتهاد.
حيث لا يخفى أن تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف المتوخى من اللجوء إلى القضاء، إذ لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له، كما أن عدم التنفيذ أو التأخير فيه يلحق ضررا جسيما بالمحكوم له، ويؤثر بالتالي على مصداقية الأحكام وعلى ثقة المواطنين في الجهاز القضائي.
لذلك يعتبر تنفيذ الأحكام القضائية الحلقة الأهم و العمود الفقري الذي يعطي للعدالة مفهومها الحقيقي ويجعل لها قيمة لدى المواطنين حيث أن الحكم القضائي إذا لم يتم تنفيذه يعتبر عديم الجدوى بل انه مجرد لغو يجرد القضاء من قيمته و فعاليته ومن ثم فان وظيفة نظام التنفيذ تتمثل في إضفاء الحماية على المراكز القانونية الناتجة عن هذه الأحكام.
من هنا تبرز اهمية التنفيذ القرارات القضائية في كون التنفيذ هو التي ينزل الحقيقة القضائية على الارض و بالتالي اعطاء كل ذي حق حقه.
و ينقسم التنفيذ الى تنفيذ اختياري الذي يتمثل فيه المحكوم عليه بالوفاء بما قضى به الحكم دون جبره على ذلك؛ فقد يحدث أن يتوصل المحكوم عليه بالحكم الصادر عليه فيؤد الوفاء لما جاء فيه دون انتظار أن يطلب منه ذلك أو يكره على القيام به؛ في هذه الحالة لا تملك السلطة المكلفة بالتنفيذ إمكانية الاستجابة إلى طلبه لتعلق التنفيذ برغبة المحكوم له الذي يملك الحق في اختيار الوقت والطرق الذي يرتئيه لاستيفاء حقه أو انعدام رغبته في دلك معتبرا أن لجوءه إلى القضاء لم يكن سوى للاعتراف له بالحق من الناحية المبدئية فقط أو لكون الحكم لم يستجب لكل طلباته؛ في مثل هذه الأحوال لا يملك المحكوم عليه سوى سلوك طريق العروض العينية للوفاء بما قضى به الحكم.
اما النوع الثاني هو التنفيذ الجبري فهو الذي يتم قهرا لإجبار المدين على الوفاء بما التزم به و تجريه السلطة العامة تحت إشراف القضاء ورقابته بناء على طلب دائن بيده سند مستوف للشروط المنصوص عليها في القانون وذلك باستحقاق حقه الثابت بالسند من المدين قهرا منه.
وقد حدد المشرع المغربي طرق التنفيذ الجبري في الغرامة التهديدية و الحجوز
بالإضافة الى الاكراه البدني إلا أن ما يهمنا هي تلك المنظمة في القسم التاسع من قانون
المسطرة المدنية.  
ويشكل الحجز أهم هذه الوسائل و أنجعها في تنفيذ الأحكام القضائية و التي تمكن
الدائن من جبر مدينه على الوفاء بالتزامه بطريقة غير مباشرة بوضع أموال المدين بين يدي القضاء ومنعه من التصرف فيها تصرفا يضر بمصالح من اوقع الحجز عليه من الدائنين حتى يستوفي حقه من المدين عن طريق الوفاء الاختياري أو ببيعها بالمزاد العلني للوفاء من ثمنه بدين الدائن الحاجز.
ومن هنا يتوجب علينا الاجابة على اشكالية اساسية ومحورية تتلخص في السؤال، هل استطاع المشرع من خلال الاحكام المنصوص عليها في قانون المسطرة المدينة وضع الاليات اللازمة في حماية حقوق الاطراف اثناء تنفيذ الاحكام القضائية؟
و يتفرع على هذا الاشكال المحوري العديد من التساؤلات التي من بينها:
ما هو المقصود الحجوز ؟ و ما هي الإجراءات المتبعة لتوقيعه ؟ و ما هي الجهة المختصة لذلك ؟ و ما هي الآثار المترتبة عليه؟
للإجابة على هذه التساؤلات سوف نقسم موضوعنا على الشكل التالي:

 المبحث الأول: الحجز التحفظي و الحجز التنفيذي.

المبحث الثاني: الحجر لدى الغير و الحجز الارتهاني و الاستحقاقي.

 الفهرس
المبحث الاول: الحجز التحفظي و الحجز التنفيذي 
.المطلب الاول: الحجز التحفظي.
الفقرة الاولى : تعريف الحجز التحفظي و شروطه
الفقرة  الثانية:  مسطرة الحجز التحفظي و اثاره
المطلب الثاني : الحجز التنفيذي
الفقرة الاولى :اجراءات الحجز التنفيذي و اثاره
الفقرة الثانية :الصعوبات في التنفيذ
المبحث الثاني:  الحجز لدى الغير و الحجز الارتهاني و الاستحقاقي
المطلب الاول: الحجز لدى الغير.
الفقرة الاولى : شروط و اجراءات الحجز لدى الغير .
الفقرة  الثانية: أثار الحجز لدى الغير.
المطلب الثاني: الحجز الارتهاني و الاستحقاقي
الفقرة الاولى : الحجز الارتهاني
الفقرة الثانية: الحجز الاستحقاقيالخاتمة:
الفهرس


المبحث الاول: الحجز التحفظي و الحجز التنفيذي .

أحاط المشرع المغربي مساطر الحجز التحفظي و التنفيذي بمجموعات من الضمانات والقواعد الشكلية والموضوعية بإطار قانوني محكم منظمهما ، حيث نستطرق الى الحجز التحفظي (المطلب الأول) والحجز التنفيذي (المطلب الثاني) .

المطلب الاول: الحجز التحفظي.

نظم المشرع المغربي المقتضيات المتعلقة بمؤسسة الحجز التحفظي في الفصول من 452 إلى 458 من قانون المسطرة المدنية. فقد عمد المشرع إلى تحديد كيفية  وشروط لإجرائه، ورتب عنه آثار معينة من اجل حماية حقوق الدائنين بشكل خاص وحقوق الناس بشكل عام. وذلك من خلال تنظيم الاطار الموضوعي للحجز التحفظي (الفقرة الاولى) وكذا الاطار الإجرائي للحجز التحفظي (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى : تعريف الحجز التحفظي و شروطه.

اولا: المقصود بالحجر التحفظي

   تعددت التعريفات حول الحجز التحفظي من طرف الفقه فقد عرف الأستاذ محمد ابن الحاج السلمي الحجز التحفظي بانه " إجراء يمنح للدائن الذي يخشى من مدينه أن يفوت الأملاك التي يمارس عليها حقه في الضمان العام بهدف المحافظة على حق الدائنية هذا"
كما عرفه الأستاذ محمود مصطفى يونس على أنه " إجراء قضائي مؤقت ينحصر أثاره المباشر في التحفظ على مال أو حق معين للمدين بوضع تحت العدالة لمصلحة الدائن الحاجز حتى لا يقوم المدين بأي فعل أو تصرف مادي أو قانوني من أنه تهديد الضمان العام للدائن"
  إلا أن  هده التعاريف تنصب في نفس التعريف الذي أعطاه المشرع المغربي للحجز التحفظي  حيث عرفه من خلال الأثار الذي يرتبه ونص في المادة 453 من قانون المسطرة المدنية على انه '' لا يترتب عن الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات و العقارات التي أنصب عليهـا و منع المديـن مـن التصرف فيها تصرفا يضر بدائنة و يكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا أو بعوض مع وجود الحجز باطلا و عديم الأثر''
 وعرفه القضاء المغربي بدوره في مجموعة من القرارات القضائية ، أبرزها ما جاء في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس رقم 1466 عدد 11/1419 بتاريخ 02/11/2011  والذي اعتبر أن " الحجز التحفظي هو إجراء وقتي واحترازي شرع كوسيلة تمكن طالبه تحث عهدته ومسؤوليته من تامين أداء دينه المطالب به بعد حصوله على سند تنفيذي يثبته "
 وبهذا  يتبين من التعاريف أعلاه أن الحجز التحفظي ، هو وسيلة للحفاظ على الضمان العام المقرر للدائن على أموال مدينه ، لتفادي كل تصرف قد يؤدي إلى افتقار ذمة المدين أو تهريبه أمواله أو إخفائها ، فهو يقيد حرية المدين على أمواله للتأمين استيفاء الدائن لدينه منه

ثانيا: شروط الحجر التحفظي.

1: شروط السند الذي ينفذ بمقتضاه.
يشترط  لصحة الحجز التحفظي ان يكون بيد الدائن طالب الحجز سند قابل للتنفيذ وهو نص الفصل438 من ظهير المسطرة المدنية الذي ورد فيه" لا يجوز إجراء أي حجز على منقول او عقار الا بموجب سند قابل للتنفيذ"
ولم يتعرض المشرع لتعريف السند التنفيذي، ألا انه الفقه والقضاء استقرا على اعتبار الأحكام والاوامر التي يصدرها القضاء سندات تنفيذية وكذا الشأن بالنسبة للقرارات الموثقة ومحاضر الصلح التي تصدق عليها المحاكم او مجالس الصلح والأوراق الاخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة كما اعتبر الفصل432 من ق. المسطرة المدنية العقود المبرمة بالخارج سندات تنفيذية.
ويعتبر السند لإذن سندا قابلا للتنفيذ ويجوز بالتالي إجراء حجز  تحفظي بمقتضاه وذلك عملا بالمادة194 من القانون التجاري التي بمقتضاها يخضع السند لأمر للقواعد التي تحكم الكمبيالة مادامت لا تتنافى مع طبيعة هذا السند.
ونظرا لأهمية الأحكام في ميدان التنفيذ بطريق الحجز- سواء تلك التي تصدرها المحاكم المغربية ام الصادرة عن القضاء الأجنبي او الاحكام الصادرة في ميدان التحكيم والعقود، لذلك السندات القابلة للتنفيذ هي :
أ-الأحكام: يشترط لتكون الاحكام قابلة للتنفيذ:
·        ان يكون الحكم حائزا قوة الشيء المحكوم به او مشمولا بالنفاذ المعجل.
·        ان يكون الحكم مذيلا بالصيغة التنفيذية حسب مدلول الفصلين 430-333 من ق. م. م او معفى منها قانونا كما هو الحال بالنسبة للتنفيذ بالمسودة.
ب- أحكام المحكمين: ان الاحكام الصادرة عن المحكمين تعتبر سندات تنفيذية يجوز التنفيذ الجبري بمقتضاها اذا توافرت فيها الشروط التالي:
·        ان يكون الحكم صادرا بالإلزام اما الأحكام التي لها صفة أحكام تقريرية او منشئة فهي لا تتضمن قضاء بإلزام وبالتالي شانها شان الأحكام الصادرة عن المحاكم لا يجوز تنفيذها بطريق التنفيذ الجبري.
·        ان يصدر أمر بتنفيذه من رئيس المحكمة الابتدائية  وهو ما نص عليه الفصل 320 من ق. م. م.
ج- العقود: والعقود اما عرفية او رسمية فأما العقود العرفية فلا تعتبر سندات تنفيذية وبالتالي لا يجوز تنفيذها عن طريق التنفيذ القهري وان كان يمكن المطالبة بها قضاء.
واما العقود الرسمية وهي المحررة من طرف الموثقين و هذه لها قوة السندات التنفيذية وبالتالي يصح التنفيذ الجبري بمقتضاها اذا توافرت الشروط التالية:

·        ان يكون العقد رسميا.

·        ان تكون مذيلا بالصيغة التنفيذية.

·        ان يكون محل الالتزام المضمن بالعقد  إلزاما يمكن اقتضاؤه جبرا وذلك كأداء مبلغ من النقود.

·        ان يكون العقد صحيحا وقائما من حيث أركانه وشروطه.

2:الشروط المتعلقة بطرفي الحجز.
ü     الشروط المتعلقة بالحاجز.
§        ان يكون دائنا للمحجوز عليه وقت الحجز.
§        ان يكون اهلا لإدارة  حقوقه.
ü     الشروط المتعلقة بالمحجوز عليه.
§        ان يكون اهلا.
§        ان يكون مدينا للحاجز.

الفقرة  الثانية:  مسطرة الحجز التحفظي و اثاره

اولا: اجراءات الحجز التحفظي


1 : شكليات الحجز التحفظي والجهة المختصة بنظره.
·        شكليات الحجز التحفظي.
يتعين الرجوع إلى القواعد العامة لرفع كافة الدعاوى من اجل تقديم الحجز التحفظي أمام رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه ، إلا أن ما جرى به العمل في تقديم الحجز التحفظي يكون بواسطة مقال إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بها موطن المحجوز عليه الحقيقي أو المختار أو إلى مكان وجود العقار أو الأصل التجاري المراد الحجز عليه ، إذا قدم طلب إيقاع الحجز التحفظي إلى رئيس المحكمة الإدارية فإنه يتعين وجوبا أن يكون في شكل مقال مكتوب موقع عليه من طرف محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب.
     أما بالنسبة للمحاكم التجارية فالمادة 13 من القانون رقم 95.53 المتعلق بأحداث المحاكم التجارية حسمت الأمر حيث من الضروري رفع الدعوى بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من قبل محام مسجل في هيئة من هيئات المحامين بالمغرب .
     ويتعين أن يكون هذا المقال مستوفيا لمجموعة من البيانات الإلزامية المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ، والمتمثلة في ضرورة ذكر الأسماء العائلية والشخصية لكل من الحاجز والمحجوز عليه ومهنتهما أو موطنهما أو محل إقامتهما ، نظرا لما لهذه البيانات من أهمية في تحديد الاختصاص المكاني، ومعرفة المحجوز عليه على الطرف الحاجز ومدى جدية طلب هذا الأخير أم أنه لا يعدو أن يكون سوى حجزا تعسفيا يهدف من ورائه التشويش على المدين وتقييد سلطاته على الشيء المحجوز عليه.
    وإذا كان أحد أطراف الحجز التحفظي شخصا معنويا كالإدارات العمومية فتكون ممثلة بصفة قانونية أمام القضاء بواسطة أحد الموظفين المنتدبين للقيام بمثل هذا الإجراء، أو كالشركات التي يستوجب فيها المشرع أن يتضمن المقال المرفوع منها أو ضدها اسمها ونوعها ومركزها الاجتماعي ، بالإضافة إلى ما سبق يستلزم المشرع تحديد موضوع الطلب ، والذي يرمي بأداء ما بذمته فور تبليغه بنسخة من الأمر الصادر بإيقاع الحجز التحفظي على أمواله ، أو إلى تقديم مقال استعجالي إلى السيد رئيس المحكمة المصدرة لهذا الأمر من أجل رفعه في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية .
       كما يجب أن يشمل الطلب كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بالمال موضوع الحجز، فإذا كان منقولا فإنه يبين نوعه وعدده إن أمكن ومكان وجوده ، وإن كان عقارا محفضا يبين رقم رسمه العقاري وإذا كان في طور التحفيظ يبين رقم مطلبه ، وإن كان غير محفظ يبين موقعه وحدوده و مساحته ولو على وجه التقريب مع الإشارة إلى كل المعلومات المفيدة ، وإن كان أصلا تجاريا يبين رقم تسجيله في السجل التجاري وموقعه واسمه وعلامته ، وإن كان غير مسجل في السجل التجاري يبين موقع المحل واسمه وعنوانه بدقة . وبالإضافة إلى ما سبق يتعين أن يرفق الطلب بجميع المستندات التي ينوي الحاجز استعمالها لتعزيز مقالة الرامي إلى إصدار الحجز التحفظي
     ويتم وضع طلب الدائن الحاجز بصندوق المحكمة بعد استجماعه لجميع البيانات المشار إليها أعلاه والشروط الواجب تحققها لمباشرة الحجز التحفظي ، ويؤدى عنه الرسم القضائي المحدد في خمسون درهما باعتباره طلبا موجها إلى رئيس المحكمة ليبت فيه في إطار الأوامر المبنية على طلب ، وبعد أن يسجل هذا الطلب يفتح له ملف و يمنح له رقم تبعا للترتيب التسلسلي ، تم يحال على رئيس المحكمة للبت فيه
      وهكذا فإن إجراءات تقديم الطلب الوقتي إلى رئيس المحكمة أو من ينوب عنه وإن كانت تخضع للشروط المتطلبة في الفصلين 31 و 32 من قانون المسطرة المدنية ، فإنها مع ذلك تتميز بخصوصيات إجرائية نابعة من طبيعة الحجز التحفظي من كونه إجراء وقتيا لا يتطلب استدعاء المدعي عليه المطلوب إيقاع الحجز على عقاره حتى لا يفقد الطلب عنصر المفاجأة وحتى لا يقوم الطرف المدين بإخفاء أمواله المراد حجزها تحفيظا لأن المقصود من هذا الحجز هو مباغتة المدين ومفاجأته ، فإن أعلن قبل الحجز زالت المفاجأة وتمكن المدين من تهريب أمواله
      ويتضمن الأمر بإيقاع الحجز التحفظي البيانات المنصوص عليها في الفصل 50 من ق م م ، بالإضافة إلى ذكر اسم الحاجز وموكله واسم المحجوز عليه وصفته وموطن أو محل إقامته وقيمة الدين المراد ضمانه وحفظه بصفة مؤقتة ، ونوع المال المراد الحجز عليه والوثائق المرفقة بالمقال ثم المنطوق إما بالاستجابة للطلب أو بالرفض ، مع الإشارة بالرجوع على رئيس المحكمة في حالة وجود صعوبة .
     وإذا استجاب رئيس المحكمة لطلب إيقاع الحجز التحفظي فإنه لا يكون ملزما بتعليله ، أما في حالة الرفض فعليه أن يعلله لأن صاحب الطلب يهمه لمعرفة أسباب الرفض لاستئنافه أمام محكمة الاستئناف داخل أجل خمسة عشر يوما .
    وبعد طبع الأمر الصادر بإيقاع الحجز التحفظي يتم تسليم نسخة منها للحاجز الذي يؤدي واجب التبليغ ، ويتم إختيار مفوض قضائي ليقوم بتنفيذ الأمر بالحجز ويسلمه نسخة من الأمر ليقوم بتنفيذه .

·        الجهة المختصة بإيقاع الحجز التحفظي.

ينص الفصل 452 من ق م م على ما يلي : "يصدر الأمر المبني على الطلب بالحجز التحفظي من رئيس المحكمة الابتدائية ، ويحدد هذا الأمر ولو على وجه التقريب مبلغ الدين الذي رخص الحجز بسببه ويبلغ هذا الأمر وينفذ دون تأخير'.
يتبين لنا من خلال قراءة هذا الفصل أن المشرع المغربي منح الاختصاص في إصدار الأمر بالحجز التحفظي على أموال المدين لرئيس المحكمة الابتدائية  سواء أكان رئيس المحكمة الابتدائية  أو التجارية أو الإدارية
       ويصدر رئيس المحكمة الأمر بالحجز التحفظي في غيبة الأطراف، ولا يكون الأمر قابلا للطعن بالاستئناف إلا في حالة صدور أمر برفض الطلب وذلك داخل اجل خمسة عشرة يوما من تاريخ النطق به، أما عندما يستجيب لطلب إجراء الحجز التحفظي فإن الأمر لا يكون قابلا للطعن فيه عن طريق الاستئناف.
     إلا أن الإشكال يطرح بخصوص المحكمة المختصة محليا لإجراء الحجز التحفظي ، وجوابا عن هذا الإشكال المطروح ذهب الأستاذ مصطفى عافري إلى أن الاختصاص المحلي في إيقاع الحجز التحفظي يرجع إلى محكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه وفقا للقواعد العامة ، وعليه فإن الدفع بعدم الاختصاص المحلي في دعوى الحجز التحفظي ليس من النظام العام
    وهناك من ذهب إلى أن رئيس المحكمة المختص محليا بإصدار الأمر هو الرئيس الذي يباشر تنفيذ الإجراء المأمور به ، وهذا الاتجاه أكدته محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الذي جاء فيه " إن طلب حجز تحفظي على أموال المدين هو نوع من الطلبات الخاضعة للاختصاص الولائي لرئيس المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرة نفوذها . وبالتالي وجب على الرئيس أن يصرح بعدم اختصاصه بصفة تلقائية كلما كان التنفيذ سيقع خارج دائرة ولايته".

2 : الإجراءات الخصوصية للحجز التحفظي على المنقول والعقار.

في هدا الصدد سنتطرق إلى المسطرة المتبعة للحجز على كل من المنقول والعقار (ا) على أن نتحدث عن الأثار التي تترتب عن إيقاع الحجز التحفظي سواء كان على العقار أو المنقول (ب).

أ :  إجراءات الحجز التحفظي على المنقول والعقار.

- إجراءات الحجز التحفظي على المنقول.

     إذا كان المنقول محلا للحجز التحفظي فإنه يتعين على المفوض القضائي الذي أسندت اليه مهمة القيام بإجراءات الحجز على المنقول أن ينتقل إلى عين المكان المذكور في الطلب ، ويقوم بإحصاء المنقولات المطلوب حجزها ويصفها ويبين نوعها حتى لا يقع استبدالها بمنقولات ارخص منها أو أقل جودة منها ، ويدونها بمحضر الحجز ، سواء أكان المنقول من المثليات " كأكياس من السكر" فإنه هنا يكفي إحصاؤها وبيان وزنها ونوعها .
    أما إذا كان المنقول محل الحجز عبارة عن سيارة أو شاحنة إلى غير ذلك ، فإنها تتميز بقواعد إجرائية مختلفة عن المنقولات الأخرى ، بحيث يجب أن يقضي الأمر الصادر بإيقاع الحجز عليها بیان نوعها ورقم تسجيلها بالمغرب ، وتبليغه إلى مدير مركز تسجيل السيارات لتسجيله في السجل المعد لهذه الحجوز ، وهكذا جاء في أمر صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة ما يلي : "نأمر تحت عهدة ومسؤولية الطالب بإجراء حجز تحفظي على السيارة المذكورة أعلاه من أجل ضمان أداء مبلغ 45100 درهم ونأمر بتبليغ هذا الأمر للسيد مدير مركز لتسجيل السيارات بوجدة وكذا السيد أبو الغازي محمد . نأمر بالرجوع إلينا في حالة وجود صعوبة "
وإذا كانت المنقولات موضوع الحجز في حوزة الغير فإنه يتم حجز ما تحت يده ويعين حارسا عليها وإذا قام المحجوز عليه أو أعوانه بإغلاق الأبواب في وجه المفوض القضائي أو مأمور التنفيذ و غادرو المحل ، فإن المفوض يطلب من رئيس المحكمة الإذن له بفتح المحل طبقا لمقتضيات الفصل 450 من ق .م .م ، ويصدر الرئيس إذنا للمفوض القضائي بفتح أبواب المنازل والغرف والأثاث لتسهيل التفتيش في حدود ما تقتضيه مصلحة التنفيذ.
وإذا منع المحجوز عليه أو أعوانه المفوض القضائي من إجراء الحجز أو قاوموه فإنه يتعين عليه تحرير محضر ورفعه إلى السيد وكيل الملك للإذن باستعمال القوة العمومية قصد تنفيذ الأمر بالحجز ، واذا وصل إلى درجة التهديد أو الإهانة فإنه يمكن فتح متابعة جنائية ضد الفاعل.
ويستطيع المفوض القضائي الذي عين لإجراء الحجز أن يبدأ مهامه انطلاقا من الساعة الخامسة صباحا إلى غاية التاسعة ليلا، إلا أنه قد يأذن رئيس المحكمة للمفوض القضائي القيام بإجراء الحجز خارج أوقات العمل عند الضرورة الثابتة ثبوتا قطعيا .
     أما بخصوص إجراءات الحجز التحفظي على الأصل التجاري والسفينة بما أنهما يعتبران من المنقولات ، فإنهما ذات طبيعة خاصة تختلف القواعد المسطرية المتبعة لحجز كل واحد منهما .

ب: إجراءات الحجز التحفظي على العقار.

 منح المشرع المغربي للدائن الحق في استصدار الحجز التحفظي على منقولات وعقارات المدين ، مع مراعاة قاعدة عدم جواز الحجز على العقار إلا عند عدم كفاية المنقول أو عدم وجوده, وأن البدء في إجراءات الحجز التحفظي على العقار تختلف بحسب ما إذا كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ أو عقارا غیر محفظ ، فإذا تعلق محل الحجز التحفظي بعقار محفظ فإنه من اللازم أن يتضمن الأمر بالحجز رقم الرسم العقاري بالدقة ، وإلا تعذر تنفيذ الأمر بالحجز ، لهذا فالقاضي لا يمكنه إصدار الحجز التحفظي ، إلا إذا أدلى الحاجز بالوثائق وأن للمحجوز عليه حقوقا بالعقار موضوع الحجز ، وأن هذه الحقوق التي سيتم حجزها ملك له.
    كما أنه يتميز الحجز على العقار المحفظ ، بأنه لا يعتبر محجوزا عليه بمجرد صدور الأمر القاضي بذلك وتوجيه الإنذار إلى المدين المحجوز عليه بل يتعين على مأمور التنفيذ أن يبلغ نسخة من الأمر بالحجز إلى المحافظ على الأملاك العقارية التابع له العقار المحجوز لتسجيله في الرسم العقاري كما يتعين أن يتوفر الأمر المبلغ على جميع البيانات المتوفرة في الرسم العقاري حتى لا تثار في شأنه صعوبة في التنفيذ.
    أما بخصوص إجراءات الحجز التحفظي على العقار في طور التحفيظ فإنها تختلف عن إجراءات الحجز التحفظي على العقار المحفظ ، بحيث يتطلب تسجيل الأمر بالحجز في السجل المتعلق به بالمحكمة الابتدائية وعلى اسم المحجوز عليه سواء كان طالبا للتحفيظ أو كان متعرضا ، ويسجل في ملف يضم إلى ملف المطلب.
    ويتم ذلك عن طريق انتقال عون التنفيذ إلى العقار محل الحجز المشار إليه في الأمر وتحرير محضر للحجز يحدد فيه مقدار الدين موضوع الحجز وبیان تاريخ تبليغه للمحجوز عليه ، ومعلومات عن العقار المطلوب حجزه، وتوجه نسخة من الأمر بالحجز إلى المحافظ على الأملاك العقارية التابع له العقار المحجوز لتسجيله في مطلب التحفيظ للعقار المحجوز
   إذا كان العقار غير محفظ فإن عون التنفيذ ينتقل مع طالب الحجز إلى عين المكان ويتحقق من العقار المطلوب حجزه، ويبين في المحضر معلومات ومواصفات حول العقار كما يتعين الإشارة إلى حضور المحجوز عليه وأن يشير إلى اسم من وجد بالعقار وهويته ، وإشعار كل من حضر بأن العقار أصبح محجوزا.
   ويتعين على عون التنفيذ بعد تحرير المحضر توجيه نسخة منه ومن الأمر بالحجز إلى رئيس المحكمة الابتدائية التابع له العقار غير المحفظ قصد تقييده بسجل خاص موضوع رهن إشارة العموم ، وفي الأخير توجه نسخة من الأمر بالحجز إلى كل من المحجوز عليه والحاجز.

ثانيا: اثار الحجز التحفظي.

يترتب عن إيقاع الحجز التحفظي أثار مهمة سواء كان المال المحجوز عقارا أو منقولا ، كقطع التقادم وفقا لمقتضيات الفصل 381 من قانون الالتزامات والعقود ، كما يترتب عنه تقييد سلطات المحجوز عليه و عدم نفاذ التصرفات الضارة التي يبرمها المدين على المال المحجوز في مواجهة الدائن الحاجز.
ü     قطع التقادم
    لم ينص المشرع المغربي على قطع التقادم كأثر للحجز التحفظي في قانون المسطرة المدنية ،لهذا فإننا نرجع إلى القواعد العامة المتمثلة في قانون الالتزامات والعقود المغربي ، استنادا إلى الفصل 381 منه الذي ينص "ينقطع التقادم بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول الإذن في مباشرة هذه الإجراءات"
   يتضح من خلال قراءة هذا النص ، أن التقادم ينقطع بالنسبة للدين الذي تمت المطالبة به أو اتخاذ إجراء تحفظي أو تنفيذي عليه.
تقيد سلطة المحجوز عليه في استعمال واستغلال المال المحجوز
     كما يؤدي الحجز التحفظي إلى تجميد الأموال التي وقع الحجز عليها من خلال وضع القضاء يده عليه وبالتالي منع المحجوز عليه من التصرف سواء عن طريق البيع أو الهبة ، لكن لا يؤدي إلى إخراج المال المحجوز من ملك المحجوز عليه فيبقى مالكا له ، ويخول له الحق في استعماله واستغلاله بحيث ينص المشرع في الفصل 454 من ق م م على أنه " يبقى المحجوز عليه حائزا للأموال إلى أن يتحول الحجز التحفظي إلى حجز اخرما لم يؤمر بغير ذلك وما لم يعين حارس قضائي "
     إذا لم يعين حارسا قضائيا ، يمكن له نتيجة ذلك أن ينتفع انتفاع الشخص الحريص على شؤون نفسه وان يتملك الثمار دون أن يكون له الحق في اكرائها ، إلا بإذن القضاء ومع ذلك فإن استعماله لا يجب أن يؤدي إلى تلفه لما لذلك من إضرار بمصلحة الدائنين . وفي هذا الصدد جاء في قرار المحكمة النقض أنه :"لكن حيث إن التصرفات التي يجريها المحجوز
    عليه والضارة بالغير هي وحدها التي تكون باطلة ، أما إذا لم يتضرر احد من الغير من تصرف المحجوز عليه فيبقى التصرف صحيحا وينتج مفعوله بين الطرفين "
     إلا أن هناك وسائل قانونية للحد من آثار الحجز التحفظي متمثلة في دعوى رفع الحجز التحفظي ، وهي الدعوى التي يرفعها المدين المحجوز عليه ضد الحاجز للحصول على حكم بطلان الحجز وإلغاء كل ما يترتب عليه من أثار ، وقد تكون أسباب منازعة المدين المحجوز عليه للدائن الحاجز متعلقة بالحق في التنفيذ أو بالمال المحجوز عليه أو بإجراءات الحجز
      أما بخصوص الجهة المختصة برفع الحجز التحفظي ، فإنها تقدم أمام رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات.
    ويشترط لقبول دعوی الحجز ، أن يتم تقديمها من طرف الشخص المحجوز عليه ، ولكنه يمكن لكل شخص تضررت حقوقه ومصالحه أن يقدم هذه الدعوى ، كما أن العمل القضائي أجاز تقديمها أيضا من طرف الخلف الخاص للمدين ، حيث جاء في قرار المحكمة النقض ما يلي" حيث أيدت محكمة الاستئناف الأمر الاستعجالي فيما قضى به من قبول طلب رفع الحجز المضروب على الرسم العقاري عدد 23754م بما جاءت به من أنه بالرجوع الظاهر وثائق الملف يتضح أن العقار المحجوز تحفظيا لازال مسجلا باسم مالكته المحجوز ضدها ولا أثر للمستأنفين به الشيء الذي يجعل طلب المستأنفين مقدم ممن لا صفة ويتعين بناء عليه تأييد الأمر المستأنف . والحال أن طالبي رفع الحجز خلف خاص لمالكة العقار المحجوز تحفظي بموجب العقد التوثيقي المؤرخ في 2005 -4-11، الذي بمقتضاه باعت مالكة العقار الطالبين العقار المدعي فيه ، وكذا بموجب القرار الاستئنافي عدد 786 الصادر بتاريخ 2009-4-20 عن محكمة الاستئناف بمراكش في الملف عدد 636-1-08 الذي قرر حلول الطالبين محل البائعة مالكة العقار في الحقوق والالتزامات المتعلقة بالعقار موضوع الدعوى ، وانه لما كان الطلب يتعلق برفع الحجز فإن الطالبين كانت لهما الصفة ، والمصلحة في تقديمه من حيث أن الحجز التحفظي حال دون تسجيل شرائهما على الرسم العقاري ، ومحكمة الاستئناف التي رهنت توفر الصفة لدى الطالبين بالتسجيل بالرسم العقاري ، تكون قد خرقت المقتضيات المحتج بخرقها وعرضت قرارها للنقض"

المطلب الثاني : الحجز التنفيذي


الاسمبريد إلكترونيرسالة