U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

اجراءات و الجهة المختصة بالحجز الاستحقاقي واثاره


الحجز الاستحقاقي



الحجز الاستحقاقي

خصص قانون المسطرة المدنية للحجز الاستحقاقي الفصول من 500 إلى 503 مبرزا مجموعة من الجوانب المتعلقة بهذا النوع من الحجوز، لاسيما الشروط او الإجراءات المسطرية الواجب اتباعها و الجهة التي أوكل إليها المشرع النظر فيه..
وطبيعة الحجز الاستحقاقي لا تختلف عن طبيعة الحجز التحفظي باعتباره مجرد اجراء وقتي لحماية حقوق الدائنين فهو استثناء من القاعدة العامة التي تخول المدين الحرية الكاملة في التصرف في امواله دون قيد او شرط.
منه يتعين علينا التطرق الى اجراءاته و الجهة المختصة بتوقيعه(اولا)، على ان نعالج (ثانيا) التنفيذ الحجر الاستحقاقي و آثاره.

اولا:اجراءات و الجهة المختصة بالحجز الاستحقاقي

1.     اجراءات الحجز الاستحقاقي.

قبل ايقاع الحجر الاستحقاقي، يجب توفر العديد من الشروط، التي من بينها، ان تكون للمدعي حق الملكية أو حق الحيازة على الشيء محل الحجز، و أن يكون هذا الشيء في حيازة الغير.
كما ينص الفصل 500 على أنه:
" ... يجب أن يقدم المقال إلى رئيس المحكمة الابتدائية للمحل الذي يتعين إجراء الحجز فيه.
يجب أن يبين المقال ولو على وجه التقريب المنقولات المدعي استحقاقها وأسباب الحجز وتعيين الشخص الذي يلزم أن ينصب عليه عنده.
يصدر رئيس المحكمة الابتدائية أمرا يأذن فيه بالحجز ويبلغ إلى حائز الأشياء ضمن الطرق العادية ".
     يستنتج من هذا الفصل أن طلب إيقاع الحجز الاستحقاقي يتم بواسطة مقال يقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة. وهذا يفيد أن مثل هذا الطلب لا يمكن سلوك المسطرة الشفوية فيه، وإنما لا مناص من الالتزام بالمسطرة الكتابية
       ومن الملاحظات التي يمكن إبداؤها حول الفقرة الثانية من الفصل المذكور، أن المشرع لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى بعض الشكليات التي تضمن عادة بالمقالات، ومنها على سبيل المثال عدم الإشارة إلى من يقدم المقال، هل هو الشخص المعني شخصيا، أم بواسطة محام مسجل بأحد جداول هياة المحامين بالمغرب، ومنها أيضا عدم الإشارة إلى البيانات التي نص عليها الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، ولو أن المنطق القانوني يفرض الاحتكام إلى القواعد العامة المنصوص عليها في مادة المسطرة أمام المحاكم الابتدائية.
وأضافت الفقرة الثالثة بيانات خاصة مرتبطة بطبيعة طلب الحجز الاستحقاقي، ويتعلق الأمر ببيان المنقولات المدعي استحقاقها وأسباب الحجز وتعيين الشخص الذي يلزم أن ينصب عليه عنده.
2.     المختصة بالحجز الاستحقاقي
·        رئيس المحكمة الابتدائية.
يمنح الفصل 500 الاختصاص في النظر في طلبات الحجز الاستحقاقي لرئيس المحكمة الابتدائية للمحل الذي يتعين إجراء هذا الحجز فيه. وكما سبقت الإشارة إلى ذلك يتدخل الرئيس بصفته مختصا في الحجوز لا بصفته قاضيا للمستعجلات ولا مصدرا للأوامر المبنية على طلب. وكما ذكرنا أيضا، لا تخول هذه الصفة العديد من الضمانات التي يتمتع بها من صدرت ضدهم الأوامر ذات الطابع الاستعجالي.
وقد أشرنا كذلك، أن الرئيس الذي يمنحه المشرع هذا الاختصاص محليا، هو ذلك الذي يوجد محل إجراء الحجز بدائرة نفوذه.
·        اختصاص محكمة الموضوع.
ينص الفصل 502 على أنه "... يقدم طلب تصحيح الحجز أمام المحكمة الابتدائية التي أصدر رئيسها الأمر المشار إليه في الفصل 500.
غير أنه إذا كان الحجز مرتبطا بدعوى مقامة لدى القضاء، فإن طلب التصحيح يجب أن يقدم إلى المحكمة المحالة عليها الدعوى".
كما هو الشأن بالنسبة للحجز الارتهاني، لا تؤدي الموافقة على طلب الحجز الاستحقاقي من قبل الرئيس إلى تمكين الطالب (الحاجز) من المنقولات محل الاستحقاق، لأن الأمر عاجز عن تحقيق ذلك ما لم يقم بتصحيح الحجز بواسطة حكم موضوعی صادر عن المحكمة الابتدائية المختصة.
وتكون المحكمة الابتدائية المختصة مكانيا هي تلك التي أصدر رئيسها الأمر القاضي بإيقاع الحجز، ما لم ينتقل الاختصاص إلى المحكمة المحالة عليها الدعوى إذا كان الحجز مرتبطا بدعوي قائمة أمام القضاء.
وبهذا المقتضى يكون المشرع قد وازی بین الحجز الارتهاني والاستحقاقي من حيث المبدأ المطبق في مجال الاختصاص المكانی ، حيث منح محكمة إجراء الحجز الاختصاص في تصحيح الحجز.
ثانيا: تنفيذ الحجز الاستحقاقي و أثاره
1.     تنفيذ الحجز الاستحقاقي.
يخضع تنفيذ الحجز الاستحقاقي لنفس القواعد التي تطبق على الحجز التنفيذي ، وبالتالي يتم التنفيذ على الأشياء المحجوزة وفقا لذات المبادئ، لكن مع ذلك، ومراعاة لبعض خصوصيات الحجز الاستحقاقي، أفرد المشرع قواعد خاصة بهذا النوع من الحجوز.
فإيقاع الحجز لا يمكن أن يكون إلا مرحلة تمهيدية وتحضيرية للتنفيذ. لأن اكتمال عملية التنفيذ لا يمكن أن يتحقق إلا بعد القيام بتصحيح الحجز وهو إجراء لا وجود له في الحجز التنفيذي.
وحتى يتم التنفيذ، ينبغي رفع دعوی موضوعية أمام المحكمة الابتدائية التي أصدر رئيسها الأمر بالحجز، ويتعين انتظار صدور الحكم بصورة نهائية، لكن أن ننتقل من مرحلة إيقاع الحجز إلى مرحلة تنفيذه، وبلوغ الحكم لنهائيته، فلا يتأتى إلا بعد وقت طويل إذا علمنا أن كلا من الأطراف لا يمكن أن يقبل بسهولة ما حكمت به المحكمة، ويعمد إلى ممارسة كافة طرق الطعن الموقفة منها للتنفيذ و غير الموقفة له، بهدف إلغاء الحكم الصادر ضده بشكل أساسي و احتياطيا بغاية إطالة النزاع.
بل إن المشرع نص في الفصل 501 من قانون المسطرة المدنية على أنه:
 "تعرض الحائز على الحجز أوقف التنفيذ ورفعت الصعوبات أمام رئیس المحكمة الابتدائية الذي أذن به، غير أنه يمكن للعون المكلف بالتنفيذ إقامة حارس على الأبواب إلى حين البت".
2.     آثار الحجز الاستحقاقي.
كما مر بنا، يخضع الحجز الاستحقاقي لنفس قواعد الحجز التنفيذي، ومن ثم، فآثار الحجز الاستحقاقي هي نفس آثار الحجز التنفيذي سواء تعلق الأمر بالأشياء المنقولة أو بالعقارات، ولو أن المشرع وهو يتحدث عن الحجز الاستحقاقي يبدو أنه يقصد التنفيذ على الأشياء المنقولة دون العقارية. لكن بتفسيرنا للفصل 502 الذي ينص على أنه: "يتم الحجز الاستحقاقي بنفس الطريقة التي يتم بها الحجز التنفيذي ...". يمكن القول إن العبارة جاءت عامة، وهو ما يدهب بنا للقول إن المشرع لا يقصد حجز المنقولات فقط وإنما كذلك حجز العقارات.
ومع أن الحجز الاستحقاقي يخضع لقواعد الحجز التنفيذي، فالملاحظ أن المشرع خصه ببعض الخصوصيات. فقد جاء في الفصل 503 ما يلي:
"يثبت حكم التصحيح حق مدعي الاستحقاق إذا اعتبر أن الطلب مبني على أساس ويأمر برد الأشياء المنقولة إليه.
يصدر الحكم انتهائيا أو انتهائيا وفق القواعد العادية للاختصاص باعتبار قيمة الأشياء المدعى استحقاقها".
إن أهم أثر يترتب على الحكم القاضي بتصحيح الحجز هو إرجاع الأشياء المنقولة إلى الحاجز، لكن شريطة أن يكون الطلب المقدم من طرفه مبنيا على أساس.

الاسمبريد إلكترونيرسالة