U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

شروط الحجز الارتهاني و اجراءاته واثاره



  الحجز الارتهاني


 الحجز الارتهاني 

     لم يقتصر المشرع المغربي على تناول الحجز التنفيذي والحجز لدى الغير بالتنظيم، وإنما خصص عدة فصول لنوعين آخرين يتمثلان في الحجز الارتهانی والحجز الاستحقاقي.
     والملاحظ أن تنظيم الحجزين المذكورين إنما قام به المشرع لضمان حقوق الدائنين من نوع خاص، قد لا يسعفهم سلوك طريق الحجز التنفيذي بقواعده وإجراءاته المعقدة أو نهج سبيل الحجز لدى الغير الذي يستوجب العديد من الشروط التي قد لا يستجمعها هؤلاء الدائنون الخاصون. ويعد الحجز الإرتهاني  حجزا تحفظي  خاص، فه; يشترك مع الحجز التحفظي الذي يشكل الإطار العام للحجوز التحفظية بصفة عامة في الوظيفة التحفظية، ويرد على المنقولات وحدها دون العقارات

الفقرة الاولى : الحجز الارتهاني

اولا: شروط الحجز الارتهاني و اجراءاته

سنتطرق إلى الشروط (أولا)، على أن نتطرق بعد ذلك إلى إجراءات الحجز الارتهاني.

أولا : شروط الحجز الارتهاني.

ü    أن يكون طالب الحجز مكريا.
ينص الفصل 497 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي: "يمكن للمكري بصفته مالكا أو بأية صفة أخرى لعقار أو أرض فلاحية كلا أو بعضا أن يعمل بإذن من رئيس المحكمة الابتدائية على إيقاع حجز ارتهاني لضمان الأكرية المستحقة والأمتعة والمنقولات والثمار الكائنة في ذلك العقار المكري أو الموجود بهذه الأرض ....
فمن أهم الشروط الموضوعية اللازمة لإيقاع الحجز الارتهاني هو كون طالبه مكريا. بمعنى أن يكون مرتبطا بالمدين المحجوز عليه، بعقد كراء، والكراء كما هو متعارف عليه عقد بموجبه يتفق طرفان على أن يمنح أحدهما للآخر منفعة منقول أو عقار لمدة معينة مقابل أجرة محددة يلتزم بدفعها الطرف الآخر كما نص على ذلك الفصل 627 من ق.ل.ع.
وتثير الفقرة الأولى من الفصل 494 إشكالا إذ أن المشرع لم يشر إلى المكري كمكري، وإنما بصفته مالكا، أو ذا صفة أخرى على عقار أو أرض فلاحية.
فأما بالنسبة لصفة المالك، فبديهي أن الأمر يتعلق بمن يتمتع بحق الملكية، أي بحق الاستعمال وحق الاستغلال وحق التصرف ماديا وقانونيا، في حدود ما تنص عليه القوانين والنظم.
ويعد هذا في حقيقة الأمر أداة إضافية يضعها مشرع قانون المسطرة المدنية بين يدي المكري لإجبار المكتري على تنفيذ التزاماته، إلى جانب كل الضمانات المنصوص عليها في النصوص الخاصة بالكراء السكني والمهني. وتلك المتعلقة بالكراء التجاري الصناعي والحرفي وكذا تلك الخاصة بالكراء الفلاحي. وهذا دون أن ننسى الآليات الكثيرة التي وضعها المشرع في مجال القانون الموضوعي (ق.ل.ع) لخلق التوازن العقدي. (الدفع بعدم التنفيذ والبطلان والتعويض مثلا).
ü     أن ينصب الحجز على المنقولات.
بعدما أكد الفصل 497 من قانون المسطرة المدنية على أن المنقولات او الأمتعة والثمار الكائنة في العقار المكري أو الموجودة بالأرض المكراة، أشار في الفقرة الثانية على أنه: "... يمكن أن يمتد هذا الحجز بنفس الإذن على المنقولات التي كانت أثاثا للدار أو مستعملة في الاستغلال الزراعي إذا كانت قد نقلت بدون رضي المكتري الذي يحتفظ إزاءها بحق الامتياز الذي يقرره القانون الواجب التطبيق في النازلة.
إن الملاحظة الأساسية التي يمكن إبداؤها على الفصل 497 بفقرتيه الأول والثانية، هو أن المشرع لم يتحدث إطلاقا عن إمكانية إيقاع الحجز الارتهاني على العقارات التي يمكن للمكتري أن يمتلكها، ومن ثم فهذا النوع من الحجز يقتصر فقط على المنقولات بشتى أنواعها، سواء كانت في شكل أمتعة أو منقولات في العقار المكري أو موجودة بالأرض محل الكراء، وسواء كانت أثاثا للدار أو مستعملة لاستغلال الزراعي إذا نقلت بدون رضى المكري.

1.     اجراءات الحجز الارتهاني.

ü     خضوع الحجز الإرتهاني لإجراءات الحيز التنفيذي.

 ينص الفصل 499 من ق.م.م على مايلي:
"يطلب الحجز الارتهاني بمقال وفقا لإجراءات الحجز التنفيذي ويمكن تعيين المجموع عليه حارسا".
كما يظهر بجلاء، فإجراءات الحجز الارتهاني هي نفسها تلك المتبعة في الحجز التنفيذي، لكن مع ذلك يتعين أن نشير إلى أن الحجز الارتهاني يخضع الإجراء الحجز على المنقولات دون تلك الخاصة بالعقارات. وهكذا تطبق مقتضيات الفصول 460 إلى 468 من ق.م.م إذ يتم الحجز عليها بضرورة حصرها ووصفها وصفا دقيقا في محضر ينجزه عون التنفيذ بعد أداء الرسوم القضائية لمباشرة التنفيذ وذلك طبقا للفصلين 455 و 456 من قانون المسطرة المدنية.
فحسب الفصل 455 لايمكن إنجاز الحجز على منقولات المحكوم إلا بتوافر مجموعة من الشروط هي:
§        ضرورة الإشارة إلى السند التنفيذي الذي يستند إليه طالب التنفيذ القيام بالحجز.
§        وجوب ذكر مكان الحجز، وهو الذي توجد به المنقولات، مع ضرورة الإشارة إلى انتقال عون التنفيذ إليه وإنذاره للمنفذ عليه بالوفاء بعد إطلاعه على صفته والغاية من انتقاله إلى المكان المذكور، وإذا لم يشر العون إلى أن محضر الحجز قد تم في مكانه فإن الحجز يكون باطلا وعديم الأثر.
وعلى عون التنفيذ أن يباشر هذه الإجراءات داخل عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب.
§        البيان المفصل لمفردات المنقولات التي سيتم حجزها، مع ذكر نوعها واوصافها ومقدارها ومقاسها عند الضرورة، وذلك طبقا للفصول 450 و 455 و460 من ق.م.م.
- تحديد ميعاد البيع الذي ينبغي أن يحصل بعد انتهاء ثمانية أيا الحالية على خلاف ذلك، أو كانت ظروف موضوعية وراء ذلك
- توقيع عون التنفيذ على المحضر المنجز لقطع التقادم لفائدة المدين ف مواجهة الدائن الحائز من جهة، ولمنع المدين من التصرف في الأشياء المحن بشكل يضر بمصالح الحاجز.
وإذا كان الفصل 461 من ق.م.م قد سمح استثناء بوضع الحيوانات والأشيا المحجوزة تحت حراسة المنفذ عليه بشرط موافقة الدائن، فإن الفصل 499 كان أكت وضوحا وذلك بسماحه كقاعدة بتعيين المحجوز عليه حارسا على المنقولات مد الحجز، وليس بالضرورة أن يتعلق بحيوانات أو أن يوافق الدائن الحائز على ذلك.
§        تبليغ الحمدين بنسخة من محضر الحجز سواء بشكل مباشر إذا کا حاضرا أثناء القيام بإحصاء الأشياء التي ستوضع تحت الحجز، أو بواسطة الطرق المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و39 من ق.م.م.
§        ضرورة تعيين حارس على الأموال المنقولة إلا إذا تم تعيين المدير المحجوز عليه حارسا عليها.
ü     الخصوصيات الإجرائية للحجز الارتهاني.
على الرغم من أن إجراءات الحجز الارتهاني هي ذاتها تلك المطبقة بالنسب الحجز التنفيذي على المنقولات، فإن الحجز الارتهاني يتمتع ببعض الخصوصيات.
على الرغم من أن إجراءات الحجز الارتهاني هي ذاتها تلك المطبقة بالنسب الحجز التنفيذي على المنقولاتن فإن الحجز الارتهاني يتمتع ببعض الخصوصيات.
فإذا كان الحجز التنفيذي يتم بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة الابتدائية ته تلك، فإن الحجز الارتهاني يتم بإذن من الرئيس ذاته، و غني عن البيان أن دخل الرئيس في الحجز التنفيذي هو غير تدخله في الحجز الارتهاني.
فإيقاع الحجز التنفيذي يتحقق بإصدار الرئيس الأمر بهذا الخصوص.

ثانيا: الجهة المختصة و اثار الحجز الارتهاني.

·        رئيس المحكمة الابتدائية.
بالرجوع إلى الفصلين 497 و 498 من ق.م.م نجد أن المشرع أوكل النظر في طلبات ارتفاع الحجز الارتهاني لرئيس المحكمة الابتدائية، غير أنه وكما سبق ذكره فالرئيس والحالة هذه يباشر عملا إداريا محضا يختلف عن بته في إطار الأوامر الاستعجالية وعن تدخله في إطار العمل الولائي أو الأوامر المبنية على طلب.
ويتميز تدخل رئيس المحكمة الابتدائية بالنظر في الحجز الارتهاني بالعديد من المميزات و التي نوردها معتبرينها في الوقت ذاته ملاحظات يمكن تسجيلها على هذا الاختصاص.
فالملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها، هي أن رئيس المحكمة يتدخل في الإذن بإيقاع الحجز الارتهاني بصفته تلك. وهذا يعني أنه لا يباشر عمله كقاض، ولا يمارس العمل الولائي، وإنما باعتباره يتدخل في إطار العمل الإداري الذي يمنح لرؤساء المحاكم عادة.
الملاحظة الثانية، أن المشرع وعلى خلاف البت في إطار القضاء الاستعجالي وفي إطار الأوامر الولائية، لم يعط الاختصاص في إيقاع الحجز الارتهاني لغير الرئيس أي أنه في حالة ما إذا عاقه مانع لا يمكن لأي قاض أن ينوب عنه في اتخاذ مثل هذا التدبير
أما الملاحظة الثالثة، فلها علاقة  بالاختصاص المكاني في الحجز الارتهاني فإذا كان المشرع المغربي صريحا في منح الاختصاص في الدعاوى المتعلقة بالمنقولات المحكمة موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختار وإلا لمحل إقامته، وإلا أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو أحد منهم عند تعددهم ، فإن المشرع و إن لم ينص صراحة فيما يتعلق باختصاص رئيس المحكمة على المحكمة الابتدائية المختصة، حدد المحكمة المختصة إذ يناط بمحكمة محل القيام بالحجز. وهذا يؤدي بنا إلى القول إن المشرع خرج عن القواعد المعمول بها في مجال الاختصاص المكاني رغم عدم إيراده للنظر في الحجز الارتهاني ضمن الاستثناءات الواردة على هذه القواعد والواردة في الفصلين 28 و 29 من قانون المسطرة المدنية.
·        محكمة الموضوع.
المبدأ العام أن محكمة الموضوع ليست صاحبة الاختصاص الأصيل في الإذن بإيقاع الحجز الارتهاني، وانطلاقا من الفقرة الثانية من الفصل 499 فإن المحكمة الابتدائية لمحل إيقاع الحجز هي صاحبة النظر في تصحيح الحجز الارتهاني.
والحقيقة أن اختصاص محكمة الموضوع تابع لاختصاص الرئيس، وذلك من زاويتين، أولاهما تتجلى في عدم إمكانية تدخل المحكمة لتصحيح الحجز مالم يكن رئيس المحكمة قد أذن مسبقا بإيقاع الحجز الارتهاني، وثانيتهما تتمثل في تحديد المحلي للمحكمة محدد بحسب رئيس المحكمة الذي منح الإذن. فلو أن الاختصاص محكمة مكان إبرام عقد الكراء هو المختص بمنح الإذن بالحجز، فإن رئيس المحكمة الابتدائية لمكان إبرام العقد هي المختصة بالتبعية. لأن العبرة بمكان إيقاع الحجز، ولما أقيم الحجز أمام رئيس محكمة مكان إبرام العقد، فإن دعوى التصحيح لا مناص في أن تعود لنفس المحكمة الفرق يكمن فقط في كون المحكمة في الحالة الأولى تختص لا كمحكمة موضوع وإنما كرئاسة، وأما في الحالة الثانية فتتدخل كمحكمة موضوع.
و يترتب على الحجز الارتهاني العديد من الآثار التي و هي على الشكل التالي:
لما كان الحجز الارتهاني يرد على المنقولات فحسب، وفق ما ينص عليه الفصلان 497 و 498 من قانون المسطرة المدنية، فإن أثاره ستكون هي نفس اثار الحجز التنفيذي على المنقولات ما دام الفصل 499 يحيل على قواعد الحجز التنفيذي عليه.
 فاهم أثر يتمخض عن إجراءات الحجز التنفيذي الواقعة على المنقول ذلك المنقول محل الحجز، غير أن البيع المذكور يتميز ببعض الخصائص من البيوع العادية الأخرى، وذلك لأنه يرمي إلى التوفيق بين مصلحتين أولاهما تكمن في الحفاظ على مصلحة الدائن في الحصول على حقه، وثانيهما تتمثل في عدم المساس بالمدين وذلك ببيع ماله بشكل تعسفي وبثمن أقل بكثير من الثمن الحقيقي للمنقول الذي يملكه، وتحقيقا لهاتين المصلحتين قرر المشرع بيع المنقول المحجوز بواسطة المزاد العلني حتى يكثر الراغبون في الشراء ويرتفع الثمن وبالتالي يستفيد المدين والدائن على حد سواء.

الاسمبريد إلكترونيرسالة