U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

عرض حول الحماية القانونية لخطة العدالة وولوج المرأة لخطة العدالة

خطة العدالة وولوج المرأة لخطة العدالة

المقدمة :

تعتبر خطة العدالة محورا أساسيا في المنظومة القضائية، فهي تسهر على ضبط المعاملات بين الأشخاص، وتحريرها بكل دقة وإتقان وتحضير وسائل الإثبات التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات.
وقد ظهر التوثيق العدلي بالمغرب والأندلس منذ أواخر القرن الثاني الهجري، وأخذ مساره عبر التاريخ إلى أن تبلور في نظام علمي مرتبط بالقضاء، ذلك أن علم التوثيق ثمرة للفقه، ووليد للضروريات الاجتماعية، فهو خط متغير غير مستقر من عصر لآخر وداخل العصر نفسه ومن فقيه لآخر تبعا لمتطلبات الأفراد والجماعات وضمن اجتهادات الفقهاء.
وعندما تعددت شبكات المعاملات التجارية والاقتصادية والاستثمارية المدنية، تغير مضمون الوثيقة، وظهرت أشكال جديدة من الوثائق.
ولمواكبة التطورات المختلفة التي يعرفها المجتمع، فقد نحى المغرب منحى إصلاح منظومة العدالة في إطار دعم استقلالية القضاء والمهن المساعدة له وفق منطوق الدستور، فقد اعتنى المشرع المغربي بالتوثيق العدلي عناية كبيرة لكونه كان واعيا كل الوعي بقيمته، ومدى الإيجابيات التي يقدمها خدمة للوطن والمواطنين، حيث صدرت بشأنه عدة ظهائر ومراسيم ومناشير تهذبه وتقومه، وتضع لمساتها على موطن الخلل، حتى أصبح سليما معافى قادرا على مواجهة كل التحديات، ومسايرا لكل التطورات. منها على سبيل المثال لا الحصر: ظهير 7 يوليوز 1914، والمتعلق بضبط العدلية والأهلية المدنية وانتقال الملكية، والمنشور عدد 5134 بعنوان: التوثيق المتعلق بضبط الكنانيش الخاصة بالعدول، وصولا إلى القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة.
والحديث عن التوثيق العدلي، يقتضي المرور على أعمدته الثلاث: قضاة التوثيق، والعدول، والنساخ. وهكذا فمؤسسة قاضي التوثيق لها دور هام على مستوى تدبير مرافق التوثيق، والسهر على تطبيق جميع الضوابط المتعلقة بخطة العدالة والعدول يعملون على إضفاء الصبغة الرسمية للعقود في نطاق محلي محدود.
ويتولى النساخ تضمين الشهادات العدلية بمختلف أنواع السجلات كسجل الزواج وسجل الطلاق، إلى غير ذلك من السجلات.
وفي إطار رفع جميع التحفظات على أشكال التمييز بين الرجل والمرأة فقد خطى المشرع المغربي خطوة هامة وهي إمكانية ولوج المرأة خطة العدالة، وذلك تجاوزا للنظرة التقليدية المجتمعية للمرأة في ممارستها لهذه المهنة، واستنادا إلى كفاءة المرأة وما وصلت إليه من تثقيف علمي رفيع.
وهكذا فالحاجة إلى التوثيق ضرورة قائمة لكل شخص، وذلك لكون حياة الناس تقتضي وقوع الكثير من المعاملات بينهم سواء تعلق الأمر بالمال كالبيع  والشراء والرهن والهبة والإبراء والقرض، أم بأصول الأسرة كالزواج والطلاق والنفقة والبنوة والأهلية وما إلى ذلك من المعاملات . فما هو الإطار القانوني لمهنة العدول على ضوء القانون 16.03 و كيف استوعب هذا القانون المرأة ؟
للإجابة عن هذه الإشكالية سنقوم أولا بدراسة تحليلية للقسم الأول من قانون 16.03 (المبحث الأول ) ونظرا لما تثيره إشكالية ولوج المرأة لخطة العدالة ارتأينا تخصيص (المبحث الثاني) بدراستها فقها و قانونا.
التصميم  :
المبحث الأول : دراسة القسم الأول من قانون 16.03
المبحث الثاني : موقف الفقه و القانون من ولوج المرأة لخطة العدالة

المبحث الأول : دراسة القسم الأول من القانون 16.03


مهنة التوثيق العدلي أو خطة العدالة مهنة حرة، من أجل وأشرف المهن القانونية المنظمة، والعدول فيها يعتبرون من مساعدي القضاء، وهم بهذه الصفة يساهمون في توفير العدالة الوقائية ويشاركون الجهاز القضائي في تحقيق العدل، ولذلك فإن المشرع المغربي اشترط جملة من الشروط فيمن يريد التعاطي لمهنة التوثيق العدلي، (مطلب أول)، ونظرا لخطورة الإشهاد بين الناس فقد أحاط المشرع مهنة خطة العدالة بمجموعة من الضمانات وأولاها الحماية اللازمة، مع تقييدهم بعدة التزامات أثناء مزاولة المهنة (مطلب ثاني).

المطلب الأول : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي

يعتبر التوثيق العدلي، منظومة متكاملة، يستمد قوته وأصالته من المرجعية الإسلامية، وهويته الوطنية والحضارية، ولذلك نجد الفقه الإسلامي يتشدد في وضع الشروط اللازمة توفرها في الأشخاص الذين تناط بهم مهمة الإشهاد بين الناس (فقرة أولى) كما أن المشرع المغربي بدوره وضع مجموعة من الشروط لولوج خطو العدالة (فقرة ثانية)

الفقرة أولى : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي في الفقه الإسلامي.

يعد التوثيق العدلي علما قيما به تضبط وتصان حقوق الأفراد من كل جحود وإنكار. لهذا نجد الفقه الإسلامي يتشدد كثيرا في اختيار الأشخاص الذين تناط بهم مهمة الإشهاد بين الناس. وقد قال الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه".
وقد كان القاضي قديما عند اختياره للأشخاص الذين تناط بهم مهمة الإشهاد، يلجأ إلى نظام التزكية، حيث يتم الوقوف على مدى استقامة الأشخاص وأخلاقهم، ونظام التزكية هذا كان على نوعين: تزكية السر وتزكية العلانية.
وقد جاء في تحفة ابن عاصم، في باب الشهود وأنواع الشهادات وما يتعلق بذلك:
والفحص من تلقاء قاض قنعا        فيه بواحد في الأمرين معا.
وجاء في تحفة ابن عاصم:
وشاهد تعديله باثنين       كذاك تجريح مبرزين
وهكذا فقد وضع الفقه الإسلامي مجموعة من الشروط يجب توفرها فيمن يريد ولوج التوثيق العدلي تتمثل فيما يلي:
أولا: يجب أن يكون الشخص عدلا
إن العدالة من الشروط الواجب توفرها في الشخص الذي يريد ممارسة مهمة الإشهاد، فما المقصود بالعدالة؟
قال ابن شاس في تعريف العدالة: " المراد بها الاعتدال والاستواء في الأحوال الدينية، وذلك أن يكون ظاهره الأمانة، عفيفا عن المحارم متوقيا للمآتم بعيدا من الريب مأمونا في الرضا والغضب".
ثانيا : أن يكون متيقظا
والتيقظ معناه، أن يكون المترشح جيد الفطنة والتحرز قوي الذكاء بحيث لا تتمشى عليه الحيل والخداع فيلحق الضرر بنفسه وبالمتعاقدين.
ثالثا : أن يكون متكلما.
يشترط في العدل أو المترشح لمهام الإشهاد والتوثيق، أن يكون متكلما غير أبكم ولا أخرس ليستطيع التخاطب مع المتعاقدين، وفهم أغراضهم وشروطهم.
رابعا : أن يكون سميعا.
يشترط في المترشح لمهام العدول أيضا، أن يكون متمتعا بكامل قواه السمعية، لأنه بالسماع يتمكن من ضبط أقوال الشهود والمتعاقدين وسماع الإيجاب والقبول من الأطراف.
خامسا : أن يكون بصيرا
ينبغي أن يكون العدل متمتعا كذلك بحاسة البصر، حتى يتسنى له كتابة الوثيقة ومعاينة الأطراف، وذكر أوصافهم عند الاقتضاء والاطلاع على المستندات.
سادسا: أن يكون ملما بقواعد الشرع والتوثيق.
يجب أن يكون الشخص الذي يريد تعاطي مهمة الإشهاد بين الناس على إلمام بأحكام الشريعة الإسلامية، حتى تكون شهادته صحيحة ومطابقة لقواعد الشرع.
كما ينبغي أيضا أن يكون ملما بقواعد التوثيق، حتى تأتي الوثيقة سليمة، وخالية من أي نقص أو خلل من شأنهما النيل من حجيتها. يقول الإمام مالك رحمه الله " لا يكتب الوثيقة بين الناس إلا عارف بها ..." .
سابعا : أن يكون سالما من اللحن.
يجب على العدل أن يكون حسن الخط قليل اللحن، وقال القاضي أبو القاسم خلف بن كوثر في هذا الشأن: " اللحن خطأ، والخطأ ليس من العدل، وقد أمر الله الكاتب أمر إيجاب أن يكتب بالعدل، واللاحن ربما قلب الكلام من جهة وأخلاه عن المعنى المراد به، حتى يصير الذي عليه الحق، والذي له الحق عليه الحق، وهذا من الظلم الذي لا يحل".

الفقرة ثانية : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي وفق قانون16.03

    بالإضافة إلى الشروط التي جاء بها الفقه الإسلامي بالنسبة لكل شخص يريد مزاولة مهنة الإشهاد بين الناس، فإن المشرع المغربي في قانون خطة العدالة حاول بدوره ضبط مؤسسة التوثيق، فاشترط مجموعة من الشروط فيمن يريد الولوج إلى هذه المهنة، يتعلق بالسلوك والأخلاق والكفاءة العلمية والعملية.
أولا : المقتضيات المتعلقة بالجانب الأخلاقي
إن القانون رقم 11.81 المنفذ بمقتضى ظهير 6 ماي 1982 المتعلق بخطة العدالة، والذي أعاد المشرع المغربي بمقتضاه تنظيم خطة العدالة، نجده نص على وجوب توفر المرشح على أخلاق وسلوك قويم، واعتبره شرطا للقبول في خطة العدالة. وقد ألغي هذا القانون (11.81)، وذلك بمقتضى القانون رقم 16.03 المنفذ بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 14/02/2006، والذي نص هو أيضا على الجانب الأخلاقي، حيث جاء في الفقرة الثالثة من المادة الرابعة منه ما يلي: " أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية وذا مروءة وسلوك حسن".
ثانيا : المقتضيات المتعلقة بالجانب العلمي.
يتطلب ولوج مهنة التوثيق العدلي تكوينا كافيا من الناحيتين القانونية والشرعية، فعندما يتلقى العدل اتفاقات الأشخاص فيتعين عليه تحريرها بكيفية مطابقة للشرع والقانون.
أ‌-       الشهادة المطلوبة لاجتياز المباراة.
قبل سنة 1981 لم يكن المشرع المغربي يشترط لاجتياز مباراة خطة العدالة أي الشهادة علمية، إلا أنه مع تطور المجتمع وانتشار التعليم في المغرب، الأمر الذي جعل المشرع يستلزم ولأول مرة مستوى ثقافيا لولوج هذه المهنة، حيث جاء في الفصل الثالث من القانون 11.81 الملغى ما يلي:
"يشارك في المباراة المشار إليها في الفصل السابق أعلاه:
-         حملة بكالوريا الشعبة الأصلية أو الشهادة الثانوية للمعاهدة الدينية
-         المحررون القضائيون..."
إلا أن هده الخطوة لم تكن كافية لجعل مهنة التوثيق العدلي تساير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المستجدة، مما دفع المشرع أيضا إلى التدخل بمقتضى القانون 16.03 ليعيد النظر في المقتضيات التي كانت تنظم خطة العدالة. فما هو الجديد الذي جاء به بخصوص المستوى العلمي المطلوب لولوج هذه الخطة؟
برجوعنا إلى المادة السادسة من القانون 16.03 نجدها تنص على ما يلي:
"يشارك في المباراة المشار إليها في المادة 4 أعلاه وكذا في التمرين والامتحان المهني، حملة شهادة الإجازة المحصل عليها بالمغرب من إحدى كليات الشريعة، أو اللغة العربية، أو أصول الدين، أو الآداب -فرع الدراسات الإسلامية، أو الحقوق فرع القانون الخاص أو القانون العام، أو ما يعادلها".
وتنص المادة التاسعة من قانون من قانون 16.03 على ما يلي:
" يعفى من المباراة والتمرين والامتحان المهني:
-         قدماء القضاة الذين زاولوا مهامهم بهذه الصفة مدة خمس سنوات على الأقل، ومارسوا خلالها مهام التوثيق مدة لا تقل عن سنتين.
-         قدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة بسبب لا علاقة له بما يمس شرفها، بشرط أن يكونوا قد زاولوا المهنة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
يعفى من المباراة ومن الامتحان المهني مع وجوب قضاء فترة تمرين لمدة ثلاثة أشهر بمكتب عدلي:
-         قدماء القضاة الذين زاولوا مهامهم بهذه الصفة مدة خمس سنوات على الأقل.
-         حملة شهادة العالمية المسلمة من جامعة القرويين.
-         حملة شهادة الدكتوراه المحصل عليها بالمغرب من دار الحديث الحسنية أو من إحدى كليات الشريعة أو اللغة العربية أو أصول الدين، أو الآداب- فرع الدراسات الإسلامية أو الحقوق- فرع القانون الخاص أو القانون العام أو ما يعادلها.
يعفى من المباراة مع القضاء فترة التمرين واجتياز الامتحان المهني:
-         المنتدبون القضائيون السابقون الذين قضوا بهذه الصفة مدة عشر سنوات على الأقل".
من خلال هذه المادة المتعلقة بالإعفاءات، نلاحظ أن المشرع حدد ثلاث فئات. الفئة الأولى أعفيت من المباراة والتمرين والامتحان المهني، وهي تتضمن أشخاصا لهم دراية بميدان التوثيق ويستحقون فعلا هذا الإعفاء.
أما الفئة الثانية، وهي قدماء القضاة الذين زاولوا مهامهم بهذه الصفة مدة خمس سنوات على الأقل، لأن القضاة الذين لم يسبق لهم أن كلفوا بشؤون التوثيق، ومهما زاولوا قضاء الحكم وتمرسوا عليه، يظلون في حاجة ماسة إلى معرفة كثير من القواعد الموضوعية والعلمية المرتبطة بكيفية تلقي الشهادات وتحريرها.
حملة الشهادة العالمية المسلمة من جامعة القرويين.
حملة شهادة الدكتوراه المحصل عليها بالمغرب من دار الحديث الحسنية أو من إحدى كليات الشريعة أو اللغة العربية أو أصول الدين أو الآداب – فرع الدراسات الإسلامية – أو الحقوق – فرع القانون الخاص أو القانون العام – أو ما يعادلها إحدى هذه الشهادات.
وهؤلاء يخضعون أيضا إلى تمرين عملي بمكتب عدلي مدته ثلاثة أشهر.
أما الفئة الثالثة التي تعفى من المباراة مع قضاء فترة التمرين واجتياز الامتحان المهني، فتخص المنتدبون القضائيون السابقين الذين قضوا بهذه الصفة مدة عشر سنوات على الأقل.
ب - مباراة الولوج لخطة العدالة
نصت المادة 7 من قانون 16.03 على أن تحديد مواد المباراة وكيفية الاختبارات فيها يكون بنص تنظيمي، أي بمقتضى مرسوم أو قرار وزيري.
وقد تطرق إلى ذلك المرسوم رقم 378-08-2، المؤرخ في 28 من شوال 1429 (28 أكتوبر 2008)، وهكذا فقد نصت المادة 6 منه على مواد المباراة أنها تشتمل اختبارين كتابي وشفوي.
أما الاختبار الكتابي فيشتمل على موضوع في مدونة الأسرة (مدته ثلاث ساعات)، بينما يشتمل الاختبار الشفوي على عرض في النصوص المنتظمة لخطة العدالة، وعرض في علم الفرائض، وعرض في التنظيم القضائي.
ويتم تقييم الاختبارات بدرجات تتراوح بين 0و20، ويعتبر راسبا من حصل على أقل من خمس نقط، ولا يشارك في الاختبار الشفوي إلا من حصل في الاختبار الكتابي على مجموع لا يقل عن 50 نقطة.
ثالثا : المقتضيات المتعلقة بالجانب العملي.
إن الناجح في مباراة التوثيق العدلي يقضي فترة تمرين تحدد كيفيتها بنص تنظيمي، ويؤدي بعدها امتحانا مهنيا قصد ترسيمه، وسنتطرق لكل من التمرين والامتحان المهني على حدة.
أ- التمرين: لقد نص المرسوم التطبيقي الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 2008 في مادته التاسعة على كيفية قضاء فترة التمرين التي مدتها سنة كاملة، ونصت على أن هذه الفترة تشتمل على:
طور للدراسات والأشغال التطبيقية بالمعهد للقضاء مدته ستة أشهر، ويرمي إلى تأهيله لمزاولة مهنة التوثيق بواسطة تعليم خاص، يشمل على الخصوص المقتضيات القانونية المنظمة لخطة العدالة، وكيفية تلقي وتحرير مختلف الشهادات، والإجراءات المتعلقة بإدارة التسجيل والتمبر وإدارة الضرائب والمحافظة العقارية، والتعمير والأراضي الفلاحية، مع القيام بزيارات ميدانية إلى المؤسسات المعنية.
تدريب بقسم قضاء الأسرة مدته شهران تحت إشراف القاضي المشرف على القسم المذكور، وبمكتب عدلي يحدده القاضي المكلف بالتوثيق، باقتراح من رئيس المجلس الجهوي للعدول أو من ينوب عنه مدته أربعة أشهر.
ويتم التمرين بالمكتب العدلي تحت إشراف القاضي المكلف بالتوثيق، وبتنسيق مع رئيس المجلس الجهوي للعدول.
يشارك العدل المتمرن تحت مسؤولية العدلين في نشاط المكتب غير أنه لا يجوز له أن يتلقى الإشهاد.
ب - الامتحان المهني :
للوقوف على مدى اكتساب العدل المتمرن للخبرة والكفاءة الضروريتين لمزاولة المهنة، يخضع المتمرنون بعد انتهاء فترة التمرين لامتحان مهني، تشرف عليه لجنة حددت المادة 14 من مرسوم 28 أكتوبر 2008 أعضاءها كالتالي :
-         رئيس غرفة بمحكمة النقض رئيسا.
-         رئيس أول لمحكمة الاستئناف ووكيل عام للملك لدى محكمة الاستئناف، وقاضيين من القضاة المكلفين بالتوثيق لا تقل درجتهما عن الثانية يعينهم وزير العدل.
-         رئيس الهيئة الوطنية للعدول أو من ينوب عنه.
ويشمل الامتحان المهني كما تنص على ذلك المادة 12 من نفس المرسوم تحرير وثيقة في مدونة الأسرة والجواب عن أسئلة تتعلق بها (المدة ساعتان)، وتحرير وثيقة تتضمن فريضة شرعية والجواب عن أسئلة تتعلق بها (المدة ساعتان)، وتحرير وثيقة في المعاملات مع الجواب عن أسئلة تتعلق بها (المدة ساعتان).
كما نصت المادة 13 على أنه يتم تقييم كل مادة بدرجات تتراوح بين 0 و20، ولا يقبل في الترتيب النهائي من حصل على أقل من 30 نقطة.
وبعد قضاء العدل المعني بالأمر مدة التمرين المذكورة، واجتيازه بنجاح الاختبار المهني، يعين في مقر عمله بقرار لوزير العدل، بحسب ما تقتضيه المصلحة التوثيقية ، وليس بحسب ما يطلبه العدل بالضرورة، غير أن العمل جرى على أن تراعى في تعيين العدول النقط التي يحصلون عليها في الامتحان المهني، حيث تعطى الأسبقية للمتفوقين الأوائل في الأماكن المطلوبة، إن كان بها خصاص واقتضت المصلحة التوثيقية تعيين العدول بها.

الفقرة الثالثة  : اختصاص العدول

تنص المادة 14 من قانون 16.03، على أن العدل يتقيد في ممارسة الخطة بحدود دائرة محكمة الاستئناف المنتصب فيها ما عدا الإشهاد بالزواج والطلاق فيتم وفق اختصاصهم المكاني كما حددته المادة 14 من نفس القانون، حيث يتلقوا جميع الاشهادات ما عدا ما يتعلق بالمعاملات التي تتنافى مع الشريعة الإسلامية وقواعد الفقه المالكي.
ورد في المادة 14 من قانون 16.03 ما يلي:
يتعين على العدل أن تخذ مقر مكتبه حيث تم تعيينه
يتكون كل مكتب من عدليين على الأقل.
تحدد إجراءات تحديد العدد الضروري من العدول والمكاتب العدلية بنص تنظيمي.
يتقيد العدل في ممارسة الخطة بحدود محكمة الاستئناف المنتصب فيها، ما عدا الإشهاد بالزواج والطلاق فيتم وفق المادتين 65و 87 على التوالي من مدونة الأسرة.
يجب على العدل أن يتلقى الإشهاد بمكتبه كلما تعلق الإمر بشهادات خارجة عن دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المحدث مكتبه بدائرتها، ولا يجوز له التوجه لتلقي الشهادات في حدود دائرة محكمة الاستئناف إلا بعد إشعار القاضي المكلف بالتوثيق التابع لدائرة نفوذه من طرف طالبي الشهادات بطلب كتابي يسجل بكتابة ضبط القاضي بسجل خاص معد لهذه الغاية، ويشار وجوبا في الشهادة إلى مراجع تسجيل الطلب.
يشهد العدل على من حال وقت الإشهاد بالدائرة المنتصب فيها ولو كان يسكن بغيرها، باستثناء الشهادات المتعلقة بالعقار والتركات فيراعى فيها حدود دائرة محكمة الاستئناف التابع لها موقع العقار أو موطن الموروث.
غير أنه يجوز في حالة الظروف القاهر تلقي الوصية بعقار بمكان وجود الموصي بإذن من القاضي.
تضمنت المادة سبع فقرات، وكل فقرة منها اشتملت على أحكام ومقتضيات هامة يمكن تلخيصها في الآتي:
أ- وجوبا فتح المكتب العدلي حيث مقر التعيين :
يجب على العدل أن يجعل مقر مكتبه العدلي في المكان الذي عينه به قرار وزير العدل، فلا يسوغ للعدل أن يفتح مكتبا له خارج المكان الذي سماه له القرار، ولا أن ينظم إلى مكتب زميل له أو زملاء له خارج هذا المكان.
ب- وجوب تكوين المكتب العدلي من عدلين على الأقل:
إن ممارسة مهنة خطة العدالة كان ولا يزال يخضع لثنائية التلقي، مما فرض على العدول مزاولة مهنتهم داخل مكاتب تضم عدلين على الأقل مع مراعاة وجوب تعيين كل منهما في نفس المكان، غير أن ذلك لا ينفي إمكانية مزاولة المهنة في مكتب موحد يضم كل عدول القسم التوثيقي أو جلهم.
ج - الاختصاص المكاني للعدول محدد في دائرة محكمة الاستئناف كقاعدة عامة :
الأصل في الاختصاص المكاني للعدل حسب المادة 14 من قانون 16.03 هو تقييده في ممارسة الخطة بحدود دائرة محكمة الاستئناف المنتصب فيها، ما عدا توثيق عقدي الزواج والطلاق فيتم وفق المادتين 65 و 87 على التوالي من مدونة الأسرة.
د- الاستثناءات الواردة على القاعدة العامة:
·        الاختصاص في الزواج لعدول دائرة المحكمة الابتدائية المحفوظ به ملف العقد:
أول استثناء أوردته المادة 4 على القاعدة العامة للاختصاص المكاني للعدول، الاستثناء المتعلق بتوثيق عقدي الزواج والطلاق.
فيما يخص توثيق عقد الزواج فقد نصت المادة 14 على أنه يتم لدى عدول دائرة المحكمة الابتدائية التي أحدث بقسم قضائها ملف عقد الزواج وحفظ بكتابة ضبطه، وهذا هو الفهم الذي يبدوا راجحا من المادة 65 من مدونة الأسرة، وذلك على اعتبار أن إحداث ملف عقد الزواج وحفظه بوثائقه في كتابة ضبط قضاء الأسرة يسبق عملية الإذن بإبرامه وتوثيقه بواسطة عدلين وليس العكس، ولذلك يتعين أن يكون المقصود بمحل إبرام العقد هو الدائرة الابتدائية نفسها أو قسم قضاء الأسرة الذي أحدث به ملف العقد وحفظ.
·        الاختصاص في الطلاق لعدول دائرة المحكمة الابتدائية التي أذنت بتوثيقه:
أما فيما يخص توثيق عقد الطلاق، فإن المادة 87 من مدونة الأسرة نصت صراحة على أنه بمجرد إيداع الزوج المبلغ المطلوب منه، تأذن له المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة، وبالتالي فعدول المحكمة الابتدائية التي تأذن بتوثيق الطلاق هم المختصون ترابيا بالإشهاد عليه، وليس عدول دائرة محكمة الاستئناف ككل.
·        وجوب التلقي بمكتب العدلين إذا تعلق الأمر بشهادات خارجة عن دائرة المحكمة الابتدائية، أو إشعار القاضي المكلف بالتوثيق بتوجه العدلين إلى خارجها: 
يجب على العدل أن يتلقى الإشهاد بمكتبه كلما تعلق الأمر بشهادات خارجة عن دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المحدث مكتبه بدائرتها، بمعنى أنه لا يجوز له أن ينتقل إلى نفوذ دائرة ابتدائية مجاورة لتلقي الإشهاد بها.
بل ولا يجوز له أن يتلقى الشهادات الخارجة عن الدائرة الابتدائية المحدث مكتبه بدائرتها، إلا داخل مكتبه فلا يجوز له أن يتلقاها في منزل أحد المشهود لهم أو عليهم، ولا في مكان آخر سوى في مقر مكتبه، ولو كانت هذه الأمكنة داخل الدائرة الابتدائية المحدث مكتبه بنفوذها.
فإن تعلق الأمر بتلقي شهادات داخل دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية المحدث مكتبه بدائرتها، جاز للعدل الانتقال والتوجه إلى حيثما طلب منه الحضور لتلقيها، ولا يتقيد في هذه الحالة بالتلقي في مكتبه.
كما أنه يسوغ للعدل الانتقال والتوجه لتلقي الشهادات الخارجة عن الدائرة الابتدائية المعين فيها في حدود دائرة محكمة الاستئناف المعين فيها، ولكن بعد أن يقوم طالبوا الشهادات بإشعار القاضي المكلف بالتوثيق التابع لدائرة نفوذه.
·        إشهاد العدلين على من هو حال لديهما وقت الإشهاد ولو كان يسكن بدائرة محكمة استئناف أخرى، ما لم يتعلق الأمر بعقار أو تركة:
يتعين على العدل أن يشهد على من هو حال وقت الإشهاد بالدائرة المعين فيها، والمقصود بالدائرة هنا دائرة محكمة الاستئناف، ولو كان هذا الحال يسكن بغيرها، أي في دائرة محكمة استئنافية أخرى، باستثناء الشهادات المتعلقة بالعقار والتركات، فيراعى فيها حدود دائرة محكمة الاستئناف التابع لها موقع العقار أو موطن الموروث.
·        الاختصاص في العقار لعدول دائرة محكمة الاستئناف الموجود فيها:
إن العدول المنتصبين للإشهاد بدائرة نفوذ محكمة الاستئناف الموجود فيها العقار هم المختصون بتلقي الإشهاد عليه وذلك سواء تعلق الإشهاد ببيعه أو هبته أو التصدق به أو معاوضته أو إجراء أي تصرف آخر من شأنه أن يفوت ملكيته أو يعدل فيها أو ينقلها إلى غير مالكه.
·        الاختصاص في التركة لعدول موطن الموروث سواء كانت عقارا أو منقولا:
بالنسبة للشهادات المتعلقة بالتركات، فقد أوردت الفقرة السادسة من المادة 14 استثناء آخر من قاعدة الإشهاد على من هو حال بدائرة العدلين لو كان يسكن هذا الحال بغيرها، ويعني هذا الاستثناء أن عدول دائرة محكمة الاستئناف الموجود بنفوذها موطن الموروث، هم المختصون مكانيا بالإشهاد عليها وتوثيق التصرفات الواردة عليها، وليس عدول دائرة أي محكمة استئناف يحل بها المشهود عليه، وذلك دائما مع مراعاة المقتضيات السالفة الذكر فيما يتعلق بالتلقي في مقر المكتب إذا تعلق التوثيق بشهادات خارجة عن دائرة المحكمة الابتدائية المحدث مكتب العدلين بنفوذها، أو إشعار القاضي فيما يخص توجيههما إلى خارج دائرة المحكمة الابتدائية المعينين بنفوذها.
·        الاختصاص في تلقي الوصية بعقار لمكان وجود الموصي:
أوردت الفقرة السابعة من المادة 14 أنه في حالة الظرف القاهر على جواز تلقي الوصية بعقار بمكان وجود الموصي، لكن بعد الحصول على إذن القاضي، بمعنى أن الشهادة على العقار نفسها يرد عليها استثناء خاص، وهذا الاستثناء يأتي على صور متعددة ويستوعب حالات مختلفة يمكن حصرها والتمثيل لها بما يلي:
-         وجود العقار – مثلا – بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة ومالكه موجود في حالة ظرف قاهر بدائرة محكمة الاستئناف بالرباط، ويريد أن يوصي بالرباط لدى عدول طنجة، فلهؤلاء التوجه إلى الرباط بإذن من قاضي طنجة لتلقي الوصية بهذا العقار.
-         وجود العقار بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة ومالكه يريد أن يوصي به بالرباط لدى عدول محكمة الاستئناف بالرباط، فلهؤلاء تلقي الوصية به ولكن بإذن الاستئناف بالرباط، فلهؤلاء تلقي الوصية به ولكن بإذن من قاضي التوثيق بالرباط، وهذه الصورة هي التي تبدو مقصودة أكثر بدلالة عبارة النص.
وتنص المادة 15 من قانون 16.03 على أنه:
" إذا كان موضوع الإشهاد يتعلق بعقار أو عقارات تتنازعها دائرتان أو أكثر، ولم يتفق أرباب الشهادة، عين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي رفع إليه الأمر أولا، الدائرة التي يقام فيها الإشهاد بأمر مبني على طلب الطرف الذي بادر برفع المشكل إليه".
وهكذا فإن المادة 15 من قانون 16.03 نجدها قد نصت على استثناء آخر من القاعدة العامة في الاختصاص المكاني للعدول ويتعلق الأمر بالعقار أو العقارات التي تتنازعها دائرتان استئنافيتان فأكثر، حيث إن الاختصاص فيها يعود لعدول الدائرة الاستئنافية التي يتفق عليها أرباب الشهادة، فإن لم يتفقوا على دائرة معنية عين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الذي يرفع إليه الأمر أولا، الدائرة التي يقام فيها الإشهاد بناء على طلب يرفعه إليه من يعنيه الأمر.
الاختصاص النوعي :
إن المشرع المغربي لم ينص صراحة على تحديد اختصاصات العدول أو حصرها في مجال دون آخر، بل تركها مفتوح على كل ما يتعلق بتلقي الشهادات وتحريرها وفق الكيفية المنصوص عليها فقها وقانونا، وقد نصت المادة 32 من قانون 16.03 على أنه: " يمنع تلقي الشهادة التي يكون موضوعها خرجا عن دائرة التعامل".
ويمكن إجمال هذه الاختصاصات على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي:
الشهادة على عقود الزواج بأنواعه، الشهادة على الطلاق بأنواعه، الشهادة على شؤون القاصرين، تلقي الشهادات المتعلقة بالعقار المحفظ  وغير المحفظ والذي في طور التحفيظ، إلى غير ذلك من الاختصاصات.

المطلب الثاني : الحماية القانونية لمهنة التوثيق العدلي وحالات التنافي 

   حماية لحقوق المتعاقدين كتعزيز للأمن التعاقدي وتكريس للعدالة الوقائية داخل المجتمع، سعيا لمحاربة المزاولة غير المشروعة لمهنة خطة العدالة ، بتمتيعها بالحكامة الرشيدة والحفاض عليها من كل عبث . عمد المشرع المغربي إلى إحاطتها بجملة من القواعد القانونية التي وفر من خلالها حماية للعدل في اطار مزاولته للمهنة ،و كذا حماية للمهنة من حالات الممارسات الشاذة التي تنعكس سلبا عليها (الفقرة الاولى) ، بالإضافة إلى تحديده لحالة التنافي لممارسي المهنة (الفقرة الثانية)

الفقرة الاولى : مظاهر الحماية القانونية للتوثيق العدلي

المقدمة : 2
المبحث الأول : دراسة القسم الأول من القانون 16.03. 4
المطلب الأول : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي. 4
الفقرة أولى : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي في الفقه الإسلامي. 4
الفقرة ثانية : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي وفق قانون16.03. 6
الفقرة الثالثة  : اختصاص العدول. 11
المطلب الثاني : الحماية القانونية لمهنة التوثيق العدلي وحالات التنافي. 15
الفقرة الاولى : مظاهر الحماية القانونية للتوثيق العدلي. 16
الفقرة الثانية : حالة التنافي. 18
المبحث الثاني : موقف الفقه و القانون من ولوج المرأة لخطة العدالة. 19
المطلب الأول: المنظور الفقهي لولوج المرأة لخطة العدالة. 19
الفقرة الأولى : شهادة المرأة مع الرجل. 20
الفقرة الثانية : شهادة النساء منفردات.. 21
المطلب الثاني : المرأة كعدل قانونا 23
الفقرة الاولى : موقع المرأة المغربية ضمن قانون  16.03. 24
الفقرة الثانية :  نظام "التوثيق العدلي" بمصر و تونس.. 25
خاتمة : 27
لائحة المراجع. 28
الفهرس   30






الاسمبريد إلكترونيرسالة