U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

الى أي حد توفق المشرع المغربي في سن إجراءات وقواعد قانونیة كفیلة بحمایة الأجر بالشكل المطلوب

حمایة الأجر من المشغل.حمایة الأجر من الدائنین



مقدمة

یعتبر الأجر عنصر من عناصر عقد الشغل الضرورية والذي بدونه لا یمكن الحديث عن عقد الشغل، ونظرا لأھمیة ھذا العنصر فإن جل قوانین الشغل المعاصرة اھتمت به  وكذلك بوسائل حماته، بل وقبل ظهور القوانین الوضعية، فإنه  ورد في الشريعة الإسلامية الغراء ما یفید أھمیة الأجر فلقد جاء في حدیث الرسول )ص( "اعطو الأجیر أجره قبل أن یجف عرقه ھذا وتجدر الإشارة إلى أن مفھوم الأجر عرف تطورا، بحیث أنه كان یخضع لمقتضیات القانون المدني وللمبدأ التعاقدي تم خضوعه لقانون العرض والطلب قبل الوعي بأھمیته كعنصر مھم في السیاسة الاجتماعية، وتحقیق السلم الاجتماعي ھذا مع العلم أن الأجر في مفھومه الحالي ومبدأ الحد الأدنى للأجر یعتبر من بین مكتسبات الطبقة العاملة الذي حققته بعد مخاض عسیر. ھذا ویظھر أن المشرع المغربي لم یقم بتعریف الأجر في مدونة الشغل عكس بعض التشریعات التي تطرقت لتعریف الأجر وبالتالي یمكن القول بأن الأجر ھو كل ما یدخل الدمة المالیة للأجیر نظیر قیامه بالعمل وبمناسبت ھذا كله جعل المشرع المغربي یھتم بالأجر وبحمایته ویخصص له جزء مھم من النصوص القانونیة في مدونة الشغل بحیث نظم حمایة الأجر من كل ما یمكن أن یؤثر علیه سواء من ناحیة المشغل أو الأغیار في المواد من 382إلى 395من مدونة الشغل.
ھذا دون أن یخفى على أحد أن موضوع حمایة الأجر له أھمیة اجتماعیة وأھمیة اقتصادیة فبالنسبة للأھمیة الاجتماعیة فھو یعتبر الوسیلة التي یعتمد علیھا الأجیر في حیاته الیومیة ومعیشته وذلك من أجل التقلیص من النظرة العقدیة للأجر.
أما فیما یخص الأھمیة الاقتصادیة فھو یعتبر عنصر جوھري في تحدید تكلفة الإنتاج التي تتأثر بدورھا بمستوى الأجور ارتفاعا وانخفاضا.
وبالتالي ومن خلال ما سبق یمكن طرح الإشكالیة المحوریة التالیة:
إلى أي حد توفق المشرع المغربي في سن إجراءات وقواعد قانونیة كفیلة بحمایة الأجر بالشكل
المطلوب؟

ومن أجل دراسة الموضوع والوقوف على مختلف الإشكالات التي یثیرھا فإنه ارتأينا إتباع منھج وصفي وتحليلي للقواعد الخاصة بحمایة الأجر.
وبذلك فإنه ستكون خطة البحث على الشكل التالي:

المبحث الأول: حمایة الأجر من المشغل

المبحث الثاني: حمایة الأجر من الدائنین.

التصميم

المبحث الأول: حمایة الأجر من المشغل

المطلب الأول: الحمایة من الاقتطاع

الفقرة الأولى: الاقتطاع عن طریق المقاصة:

الفقرة الثانیة: الاقتطاع كجزاء تأدیبي

المطلب الثاني: الحمایة من الضغط الاقتصادي للمشغل

الفقرة الأول: الحمایة من الضغط الاقتصادي المباشر

المبحث الثاني: حمایة الأجیر من الدائنین

المطلب الأول: حمایة الأجیر من مزاحمة دائني المشغل

الفقرة الأولى: الحمایة من خلال الامتیاز

الفقرة الثاني: حمایة الأجیر من الحجز الكلي

المطلب الثاني: حمایة الأجر من دائني الأجیر

الفقرة الأولى: الأجر القابل الحجز

الفقرة الثانیة: التعویضات والإیرادات الغیر القابلة للحجز



المبحث الأول: حمایة الأجر من المشغل

إن أداء الأجر من بین أھم الالتزامات التي تقع على عاتق المشغل الناتجة عن إبرام عقد الشغل الذي یعتبر كذلك المقابل لالتزام الأجر بأداء العمل، وذلك لأن عقد الشغل یصنف ضمن العقود التبادلیة أو العقود الملزمة للجانبین ھذا من جھة أخرى فإنھ یعتبر تطبیقا للقاعدة المعروفة في مجال قانون الشغل والقائلة بأن "الأجر مقابل العمل" رغم بعض الاستثناءات والتي یستحق فیھا الأجیر
الأجر فقط مقابل تواجده في مكان الشغل ولو لم یقم بتأدیة الشغل لسبب خارج عن إرادتھ ووعیا
من المشرع المغربي بأھمیة الأجر بالنسبة للأجیر والذي یعتبر الطرف الضعیف في العلاقة الشغلیة والدور المعیشي للأجر لذلك خصص نصوص آمرة تھدف إلى حمایة الأجر من المشغل الذي قد یستغل مركزه كطرف قوي ویقوم بالضغط على الأجیر مما یؤدي إلى الانعكاس سلبا على أھم مصدر عیش للأجیر )المطلب الثاني( ھذا مع العلم، أنھ یمكن أن یقوم الأجیر ببعض التصرفات القانونیة في إطار علاقتھ بالمشغل فیصبح دائنا لھذا الأخیر الشيء الذي جعل المشرع یضع كذلك نصوص قانونیة تحول دون الالتجاء إلى القواعد العامة والواردة في ظھیر الالتزامات والعقود والتي لا تأخذ بعین الاعتبار صفة الأجیر وما یجب أن یتمتع بھ من حمایة )المطلب الأول).

المطلب الأول: الحمایة من الاقتطاع

ما إذا كانت القاعدة أن المشغل ھو دائما مدینا بالأجر مادام الأجیر یؤدي العمل وما دام عقد الشغل قائ فإنه قد یصبح في بعض الحالات الأجیر مدینا للمشغل وبالتالي فالتساؤل المطروح ھنا ھل یمكن للمشغل الالتجاء إلى القواعد العامة والمتعلقة بالمقاصة لیقوم بتنفیذھا على الأجر الذي بذمتھ (الفقرة الأولى)، وإذا كان المشغل یتمتع بسلطة تأدیبیة تمكنه من إنزال بعض العقوبات التأدیبیة عل الأجیر الذي یرتكب خطأ معین فھل یمكن لھذه العقوبات أن تطال الأجر وبالتالي تخول له إمكانیة
الاقتطاع منه (الفقرة الثانية )

الفقرة الأولى: الاقتطاع عن طریق المقاصة:
بالرجوع إلى العادات السائدة في العلاقات الشغلیة نجد أن الأجیر قد یلتجأ إلى المشغل من اجلها الاقتراض منه مبلغا من المال، عندما یكون في حاجة إلیه ، بسبب مناسبة معینة، والتي لا یكفیه فی الأجر الذي یحصل علیھ لتلبیة حاجیاتھ وذلك مثل ازدیاد مولود جدید وتبعا لذلك یتم لاتفاق بین الأجیر والمشغل على أجل معین من أجل الوفاء بذلك الدین إلا أنھ قد لا یحترم الأجیر ذلك الأجل وتواجھه صعوبة في إمكانیة الوفاء بما في ذمتھ من دین الشيء الذي قد یخول وفقا للقواعد العامة الالتجاء إلى المقاصة والمتمثلة في الفصل 357من ق ل ع والذي ینص على أنھ "تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفین دائنا للأخر ومدینا لھ بصفة شخصیة."…
ومن خلال ھذا الفصل یظھر أن المشغل یمكن أن یقوم بمقاصة بین مالھ من حق قبل الأجیر وبین ما ھو مدین له من أجر لكن ھذا أمر غیر متیسر لأنھ من جھة سیضر بالأجیر لا محالة ویضر بأسرته، ومن جھة ثانیة ھناك نص خاص ألا وھو المادة 385من مدونة الشغل والتي جاءت من أجل حمایة الطرف الضعیف وتنص ھذه المادة على أنھ "لا یمكن للمشغلین أن یجرو لحسابھم أي مقاصة بین ما علیھم لأجرائھم من أجور وبین ما قد یكون على ھؤلاء الأجراء من دیون لفادتھم، مقابل مدھم بمختلف اللوازم أیا كان نوعھا باستثناء…". وبالتالي یظھر من خلال ھذه المادة أنھ لا یمكن للمشغل أن یلتجأ إلى المقاصة بمعناھا المدني الصرف، ولكن في نفس الوقت أورد المشرع بعض الاستثناءات نص علیھا في نفس المادة بمعنى أن المشرع لا یرید حرمان المشغل الدائن من نظام المقاصة بشكل مطلق لأن ذلك سیؤدي إلى امتناعھ مستقبلا عن الاقراض مجددا وھذا بحد ذاته سیكون فیھ ضرر للأجیر وكذلك لا یرید تطبیق المقاصة بالمعنى المدني الصرف لأن الأجیر قد یقتطع منه كل الأجر.
لكن رغم ذلك فإنه تجدر الإشارة إلى أن جانب من الفقھ یؤاخذ على المادة 385أنھا تتسم بعدم
الوضوح والدقة لأنھا تتناول المنع من إجراء المقاصة بین ما یكون للأجراء من أجور وبین ما قد
یكون علیھم مقابل مھم بمختلف اللوازم وأیا كان نوعھا بمعنى أنھا لا تحدد ماھیة وطبیعة ھذه اللوازم الشيء الذي یدعوا التساؤل عن ما الذي بإمكان المشغل أن یقوم بمنحھ لأجرائه لكنه یمنع علیه الالتجاء إلى المقاصة بشأنه؟ ھذا مع اعلم أن تقدیم السلفة منظم في 386والتي تخالف عن مقتضیات المادة .385لكن بالرجوع إلى الفقرة الثانیة من المادة 385نجدھا أوردته ثلاث استثناءات والمتعلقة

-1الأدوات أو المعدات اللازمة للشغل
-2المواد واللوازم التي تسلمھا الأجیر والتي توحید في عھدته
-3المبالغ المدفوعة إلیه مسبقا لشراء تلك الأدوات والمعدات والمواد واللوازم
لكن بتفحص ھذه الاستثناءات وحسب ما یرى جانب من الفقھ إذا كان الاستثناءات الأول والثالث
ولا یثیر أي إشكال فإن الإشكال الثاني والمتعلق باللوازم التي تسلمھا الأجیر والتي توجد في عھدتھ
تشیر بعض اللبس لأنھا غیر واضحة وحسب ما ذھب إلیھ نفس الاتجاه من الفقھ أن القضاء الفرنسي في إطار تفسیره لھذا الاستثناء یشترط وجود شرطین متمیزین وھما أن تكون المواد واللوازم في عمدة الأجیر وأن یكون مستعملا لتلك الأدوات وبذلك ذھب القضاء الفرنسي إلى القبول بالمقاصة بالنسبة لثمن القارورات المكسرة بصفة غیر عمدیة من قبل الناد بالمقھى الأجیر ملزم باستعمالھا من أثناء تأدیة لشغلھ لكن رفض المقاصة للأجیر یقوم بتسلیم البضائع لأنھ لا یستعملھا في مھامه ما إلا أنه وفي رأینا المتواضع أن ھذا الاستثناء لا یتماشى مع الطابع الصافي لقانون الشغل لأنھ عند نسمح للمشغل للقیام بالمقاصة بشأن ما )یستلمھ( الأجیر من مواد ولوازم من أجل القیام بشغل معین لحساب المشغل وبالتالي في حالتھ ضیاع اللوازم بشكل غیر عمدي یسمح للمشغل القیام بالمقاصة فإن لا یكون إزاء حمایة في ھذه الحالة. (مثال النادل).
والملاحظ حول ھذه الاستثناءات كذلك أنھا لم تدرج صمت من المبالغ التي تقدم كسلفة حددت في عشر الأجیر الشيء الذي یتم التساؤل التالي إلى أي حد یمكن القیام بالمقاصة وبعض أكثر دقة ھل یمكن للمقاصة أن سنتطرق الأجر برمتھ؟ والعودة إلى لمدونة لا یوجد جواب على ھذا التساؤل. في ھذا الاتجاه اعتمدت محكمة النقض الفرنسیة توجیھ یقضي بأن المقاصة في ضره الحالة ممكنة دون المساس بالحد الأدنى القانوني للأجر.
ھذا وتجدر الإشارة إلى أن المادة  386 من المدونة تناولت ما قد یقدمھ المشغل من سلفة جرائه وألزمته بأنه لا یمكن لھ أن یشرد تلك السلفة إلا على شكل أقساط بالتتابع تتقطع من الأجر على أن لا تتجاوز عشر الأجر، لكن نجد ھذه المادة في فقرتھا الأخیرة أنھا لا تدخل السلقة في الأقساط المسبقة من الأجر، ھذا یوحي بأنھ إذا كانت السلفة فوق عشر الأجر فإنھ یمكن للمشغل أن یقتطع من عشر الأجر أكثر من مرة واحدة.
لكن الإشكال الذي قد یطرح فیما یخص السلفة ھو ما ھو العقد الذي یستفید من مقتضیات المادة 386 فلو فرضنا أن الأجر المستخدم في البنك أبرم عقد قرض مع البنك، فھل یعتبر العقد مبرم في إطار العقود البنكیة العادیة أم في نطاق علاقة الشغل؟ لكن في ھذه المسألة ھو العقد داته وشروطه وحیتیاتت إنشائھ وبذلك یتضح من المادة أعلاه أن المشغل لم یعد مجرد دائن عادي للأجیر وإنما أصبح یتمتع بامتیاز خاص لأنھ بإمكانھ اقتطاع سلفتھ من الأجیر لكن یشرط التقیید بالحدود المسطرة في المادة .386
ھذا وإذا كانت نصوص المدونة جاءت لحمایة الطرف الضعیف ألا وھو الأجر، فإنھ تزكیة ذلك تنص في المادة 391على أنھ یعاقب بغرامة من 300إلى 5000درھم من مخالفة المادتین 386 و 385وبتكرر العقوبات بشكل الأجر على ألا تتجاوز مجموع الغرامات 20.000درھم.


الفقرة الثانیة: الاقتطاع كجزاء تأدیبي

إذا كان المشرع المغربي شأنھ شأن باقي التشریعات الأحرى منح المشغل سلطة على أجرائھ وذلك
من أجل إنجاح مشروعھ، لأنھ لا یمكن لأي مقاولة أن تسیر بشكل منتظم إذا لم تكن سلطة علیا داخلھا تتمتع بصلاحیات بواسطتھا تضن السیر الجید والالتزام بالأنظمة الداخلیة للمؤسسات الاقتصادیة بشكل عام، وكمظھر من مظاھر ھذه السلطة خولت مدونة الشغل المشغل صلاحیة توقیع عقوبات تأدیبیة على الأجراء المخالفین لمقتضیات المدونة أو عقد للشغل أو الاتفاقیة الجماعیة أو النظام الداخلي   وإذا قمنا بالربط بین ھذه السلطة التأدیبیة والتي یستعملھا المشغل وتكون عقوباتھ مشروعة إذا احترمت النصوص الخاصة بھا ضمن المدونة وكذلك الإجراءات التي ألزمھ المشرع بإتباعھا ویبین الحمایة القانونیة للأجر یظھر أن المدونة اختلفت عن القوانین السابقة التي نظمت قانون الشغل (ظھیر1948) والذي كانت تسمح للمشغل بإنزال عقوبات على الأجر ذات طابع مالي وبالتالي فإن المدونة حذفت وبشكل نھائي ھذه العقوبات المالیة وبذلك تكون المدونة قد استجابة لمطلب الفقھ المغربي وھو أمر لم یكن مقبول لأنھ لا یمكن أن المورد الأساسي وأحیانا الوحید للأجر محل اقتطاعات تزعزع وضعت الاقتصادي وحتى الاجتماعي ھذا إذا علمنا أن فئة مھمة من الأجراء لا تناقض سوى الحد الأدنى القانوني للأجر وبالتالي فإذا سمح للمشغل بالاقتطاع منه یكون قد ضربنا وفي الصمیم ھذا المبدأ والأكثر من ذلك أن مدونة الشغل جاءت بقواعد آمرة تتصل بالنظام  العام حیث نجد المادة 360من المدونة تنص على أنھ "یكون باطلا بقوة القانون كل اتفاق فردیا كان أو جماعي یرمي إلى تخفیض الأجر أما دون الحد الأدنى القانوني للأجر والأكثر من ذلك فعندما نقول الحد الأدنى للأجر فإننا لا نقصد ما یحدده المشرع من قیمة مالیة لھذا الحد الأدنى وإنكما یجب أن كما ذھبت إلى ذلك أستاذنا الفاضل ما یضمن حیاة كریمة وعیش كریم.
لكن إذا كان البطلان من بین خصائصھ أن بطلان جزء من العقد یبطل العقد بمجموعة لكن إذا كان
بالإمكان للعقد أن یبقى قائما بعد تخلف ذلك الحد الذي لحقھ البطلان، فھل یمكن أن یطیق ھذا
المقتضي على عقد الشغل أو على ما جاء في المادة 360من مدونة الشغل على وجھ الخصوص؟ في إطار الجواب على ھذا التساؤل ھناك من ذھب بالقول إلى بأن انطلاقا من كلمة الاتفاق والواردة في المادة ا 360یظھر أنھا تنصرف إلى عنصر الأجر كجزء من عقد الشغل، وھذا العنصر تم الاتفاق علیھ بین طرفي علاقة الشغل لكنھما خالفا إرادة المشرع و اتفقا على أجرا یقل عن الحد الأدنى وبالتالي فإن مصیر ذلك الجزء من العقد ھو البطلان لكن العقد ككل فھو مازال قائما لأنه لیس لھ ارتباط قوي بین أجزاء العقد الأخرى وأضاف ھذا الرأي أن ھدا التفسییر ھو یصب في البعد الحمائي للأجر لكننا إذا كنا نتفق مع ھذا الرأي في جزء من طرحھ والمتعلق ببقاء العقد قا إلا أننا الا نشاطره الرأي في جزئھ الثاني ونقول وحسب رأینا المتواضع بأنھ إذا كانت عناصر عقد الشغل ھي الأجر والعمل والعلاقة التبعیة فإنھ في حالة تخلف إحداھا )نفترض تحلف عنصر الأجر لأنه ھو الذي یھمنا في ھذه الحالة( فإن ذلك سیؤثر على تصنیف عقد الشغل لأنھ لن یكون عقد شغل خصوصاً وأن المادة  6 التي عرفت الأجیر اشترطت أن یكون عملھ لقاء أجر وبالتالي فإذا انتفت علیھ صفة الأجیر لا یمكنھ حتى الاستفادة من أن تطبق علیھ مقتضیات مدونة الشغل وبالتالي لا نكون قد وفرنا أیة حمایة في الناحیة القانونیة، حتى ولو لم نقضي ببطلان العقد طبقا للقواعد العامة.

المطلب الثاني: الحمایة من الضغط الاقتصادي للمشغل

تعتبر الحمایة من الضغط الاقتصادي من أھم صور الحمایة القانونیة للأجیر لأن المشغل قد یلجأ إلى ھذه الوسیلة استغلال السلطة الاقتصادیة علیھم لكي یفرض علیھم انفاق أجورھم إما بطریقة
مباشرة(الفقرة الأولى) أو غیر مباشرة (الفقرة الثانیة)، ھذا ونجد المشرع المغربي اھتم بھذا النوع
من الممارسات التي قد یتعرض إلیھ الأجیر وتصدي لھ بالمنع في المواد 392و 394في الباب
الخامس تحت عنوان المقتضیات من القسم الخامس من الكتاب الثاني من المدونة.


الفقرة الأول: الحمایة من الضغط الاقتصادي المباشر

بالرجوع إلى المادة 392من المدونة نجدھا تنص على أنه "یمنع على كمل مشغل:
أن یلحق بمؤسستھ مقتصدین ببیع فیھا لأجرائھ أو ذویھم بضائع أو سلفا أي كان نوعھا سواء كان البیع مباشر أو غیر مباشر" وبالتالي فإنھ یظھر من خلال ھذه الفقرة الأولى من ھذه المادة أن المشرع ووعیا منھ بأن المشغل قد یستغل مالھ من نفوذ أدبي على أجرائھ بصفة مباشرة القیام بإنفاق مبلغ الأجر الذي یتقاضوه في محلات تجاریة أو مقتصدیات یملكھا المشغل، لكن وضمان للدور الذي یلعب الأجیر في حیاة الأجیر وكذلك لحق الأجیر في التصرف في شيء یملكھ كما یشاء بشرط ألا یخالف النظام العام والأخرق الحمیدة وھو حق طبیعي قام المشرع بمنع كل تصرف من المشغل في ھذا الإطار یجعلھ یستفید بطریقة مباشرة من أجرائھ كذلك تنص المادة 393من مدونة الشغل على أنه "یمنع على كل مسؤول لھ نفوذه على الأجراء أن یبیع بصفة مباشرة…". یتضح من خلال الفقر الأولى من ھذه المادة أنھا وسعت من نطاق المنع وجعلتھ یشعل حتى المسؤول الذي ….. مواد أو سلع وبیعھا بصفة مباشرة من أجل تحقیق الربح، وبذلك نلاحظ أن المشرع غایة من ھذا المنع ھو عدم استقلال المشغل لھذه العلاقة التي تربطھ بالمقارنة بالأجراء جزاء وكذلك مركزة بالمقرنة مھعم لكي یستفیذه بصفة مباشرة من مشریاتھم وبالتالي یكون قد ألقى بعبء السوق وقانون العرض والطلب والمنافسة المشروعة على عائق الأجراء لكي یتحملو معھ جزاء من ضرر العبء لأنه یشغلھم كسوق استھلاكیة مصغرة لتصریف فائض امنتاع معین


الفقرة الثانیة: الحمایة من الضغط الاقتصادي الغیر المباشر

رأینا سابقا بأن المشغل یمكن أن تكون لھ مصلحة شخصیة مباشرة من وراء ذلك الضغط الذي یمارسه على أجرائھ أو أن تكون لھ مصلحة بطریقة غیر مباشرة وھو ما جاء في البند الثاني من الفقرة الثانیة من المادة 392والتي جاء فیھا "أن بغرض على أجرائھ إنفاق كل أو بعض أجورھم فيها المتاجر الذي یشیر علیھم بالابتیاع من …" وبالتالي لو فرضنا المشغل لدیھ مھم من الأجراء یساوي قیمة مھمة من المستھلكین للسلع أو مواد ینتجھا شریطة مھمة من المستھلكین للسلع ینتجھا المشغل ویوزعھا على محلات تجاریة لبیعھا إلى المستھلكین في ھذه الحالة فإن المنع یطال ما یفرضه المشغل على أجرائھ بالابتیاع من ذلك المحل الذي یبیع ذلك المنتوج الذي ینتجھ المشغل وكذلك یضع على المشغل أن یتولى بنفسھ الأداء عن الأجراء لدى الأشخاص الذین یتزود منھم ھؤلاء الأجراء ما لم یتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.
لكن إذا كانت ھذه القاعدة فإن المشرع أورد علیھا استثناء وذلك في الفقرة الثالثة من المادة 392حیث جاء فیھا " غیر أنھ یمكن الترخیص وفق الشروط التي تحددھا النصوص التنظیمیة بإنشاء مقتصدیات في الأوراش والاستغلالیات الفرضیة أو المقاولات الصناعیة أو المناجم أو المقالع البعیدة عن مركز التموین إذا كان إنشاء تلك المقتصدیات ضروریا للمعیشة الیومیة للأجراء."وبذلك فإنھ من یظھر من ھذا الاستثناء أنھ بشرط فیھ أن تكون مراكز التفویت بعیدة أن أماكن الشغل وأن تكون تلك المقتضیات ضروریة للمعیشة الیومیة، وضرر إسناد یتماشى مع الطابع الحمائي الذي یمكن أن یوفر على الأقل بعد المساعدات للأجیر لتوفیر بعض الوجیبات للأكل.
ھذا وتجدر الإشارة إلى أن ھناك من یقحم في ھذا الإطار المادة 379والمتعلقة بمنع المشغل أو
من یقوم مقامھ أن یحمل أجیر من أجرائھ على أن یؤدي إلیھ مقابل تشیلھ دفعات على أساس أتاوى أو مصاریف مسترجعة لأي سبب كان والملاحظ أن ھذا النص ورد بشأن بعض المؤسسات التي یوزع فیھا الحلوان، فإنھ ینبغي تطبیقھ في نظر ھذا الاتجاه على سائر مؤسسات الشغل.

المبحث الثاني : حمایة الأجیر من الدائنین

قم بالاشتراك في قناتنا وتاتعجاب بالصفحة ليفتح لك المبحث الثاني ⇓

Bootstrap Example

خطوتين لتحميل





الاسمبريد إلكترونيرسالة