U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

اثر اندماج الشركات على حقوق الاجير .أي تحصين تشريعي و قضاني لحقوق الأجير في ظل عملية دمج الشركات ؟

 اثر اندماج الشركات على حقوق الاجير

مقدمة
أمام التغيرات السريعة والمتتالية في النظام العالمي الاقتصادي، المتمثلة في العولمة والحرية الاقتصادية، وإزالة العوائق أمام تدقق التجارة، إضافة الى فتح الأسواق وإقامة التكتلات الاقتصادية هذا من جهة، ومن جهة أخرى المشاكل المالية والاقتصادية التي تواجه الدول النامية. بادرت جل النظم الاقتصادية الى إرساء ركائز الوحدة الاقتصادية الكفيلة بمواجهة الاعتبارات السالفة الذكر ، عن طريق نهج السبل الكفيلة بإحقاق قوة اقتصادية قدرة على النهوض بالقطاع الاقتصادية والمالي، ولعل أهمها الضم أو الاندماج
الإندماج هي عملية تعاقدية ذات طابع إقتصادي و نظامي، بمقتضاها تزول الشخصية المعنوية لشركة أو أكثر نتيجة ضمها من طرف شركة أخرى أو إتحادها في تأسيس شركة جديدة، بشكل يؤدي في جميع الأحوال إلى الإنتقال الشامل للذمتها المالية إلى الشركة المستفيدة التي تصبح وحدة إقتصادية قوية ويمكن إختصار هذا التعريف فيما قاله الأستاذ عزدين بنستي" كونها عملية ضم شركة إلى شركة اخرى قصد تأليف شركة واحدة في نهاية المطاف، وإستثناءا اختلاطها معا قصد إنشاء شركة جديدة".
وعليه فالباعث وراء الإندماج يختلف وفق الظروف المتوخات من وراء هاته العملية، التي قد تكون الرغبة في التعاون بين الشركات لتحقيق تكامل أفقي أو رأسي بينهما، أو الرغبة في السيطرة والإحتكار، وعليه الإندماج يمكن أن يكون مزية أو عيا، والعبرة هنا بالنتيجة التي ينتهي إليها، من حيث الفوائد التي تعود على المساهمين والمستهلكين والإقتصاد الوطني ككل، أو المضار التي يؤدي لها فالإندماج الية ظهرت لأول مرة في النظم اللاتينية، و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تنبهت لأهمية هاته الالية،
وبدأت في إعتمادها بتسعينات القرن 19، كما واكبتها حركة أخرى بعشرينات القرن 20، لتعمد هاته الأخيرة الى فرض سيطرتها الإقتصادية على دول أوروبا و خاصة بريطانيا وألمانيا وبلجيكا. وهو ما جعل الشركات
الأوروبية في موقع تهديد بالإنهيار، لتلجا بدورها الى إعتماد نفس المسار مستخدمة ألية الإندماج كوسيلة لتحقيق غايتها المتمثلة في الدفاع عن وجودها وإستمرارها واستقرارها
الدول العربية هي الأخرى إنتهج سياسة الإنفتاح على السوق الإقتصادية العالمية مما ولد لنا استثمارات أجنبية التي أصبحت تشكل تهديد للشركات الوطنية الأمر الذي دفع بهائه الأخيرة بدورها إلى إعتماد سياسة الدمج - دمج الشركات -، ومن بين هاته التشريعات نجد التشريع الأردني سنة 1989، إضافة التشريع الفلسطيني الذي حدي نفس الحدو وعيا منه لنظامه المصرفي، معتنقا هاته الألية حديثا، ومقتصرا على إندماج المصارف بموجب قرار بالقانون رقم (9) لسنة 2010 و التشريع الوطني المغربي بدوره تناول ألية
الإندماج في عدة مناسبات، الأمر المؤكد بموجب القانون رقم 17 . 95 المتعلق بشركات المساهمة، وكذا النص العام "قانون الإلتزامات و العقودة، إضافة إلى مدونة الشغل بموجب المادة 19 فهذا الإندماج الذي يهم الشركات لما له من غايات متوخاة وفق الإرادة الخاصة للشركاء والشركة ككل له أبعاد تطال الجوانب الإقتصادية والإجتماعية على حد سواء، فالمفهوم النظامي للشركة أبان لنا على أننا بصدد التعامل
مع كيان مرتبط بمصالح متشعبة لا بمصلحة مؤسسيه ليقرروا مصيره، ولعل المصالح التي نحن بصدد التقصي علها هي تلك التي تهم - الفاعلين الأساسيين - كما سموها فقهاء الإتجاه الأنجلوساکسوئي، وما يهمنا منهم هم الأجراء مما يحيلنا على أن اثر الإندماج يطال حتى الأجراء ولو أن إرادتهم غائبة في هاته العملية، مما يجعلهم في مركز قانوني ضعيف بحاجة لحماية قانونية لما ستحدثه عملية الدمج من إمكانية زعزعة علاقات الشغل الفردية التي نحن بصدد التعامل معها ومن هنا تبرز لنا الأهمية النظرية للموضوع في الوقوف على أثار دمج الشركات بخصوص حقوق الأجراء - ولكونهم يمثلون لنا الفنة
العريضة في المجتمع مما يستوجب معه إلمامهم بالضمانات الأساسية وهذا من خلال جرد النصوص الكفيلة بتحقيق هاته الغايات مع إبراز الإكراهات التي تواجهها أما على المستوى العملي و مواكبة مع طبيعة التخصص، فسنقف على دور العمل القضائي ككل والإجتهاد القضائي بالأخص في توفير الحماية للأجير بإعتباره الطرف الضعيف في معادلة الدمج هاته عن طريق طرح إشكالية مفادها
 أي تحصين تشريعي و قضاني لحقوق الأجير في ظل عملية دمج الشركات ؟


الأمر الذي سنجيب عنه من خلال التصميم التالي:

المبحث الأول : الضمانات المخولة للأجير عند إدماج الشركات


المبحث الثاني: محدودية الضمانات المخولة للأجير في ظل عملية دمج الشركات




تحميل PDF
الاسمبريد إلكترونيرسالة