U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

النيابة الاتفاقية أو الوكالة دون الوكالة القانونية


النيابة الاتفاقية أو الوكالة دون الوكالة القانونية


النيابة الاتفاقية أو الوكالة دون الوكالة القانونية

يقصد بالوكالة حلول إرادة الوكيل محل إرادة الأصيل في إنشاء تصرف قانوني، تنسحب آثاره إلى شخص الأصيل أو الموكل لا إلى الوكيل". وفي هذا الصدد ذهب بعض الفقه الفرنسي"، إلى أن الوكالة هي آلية بمقتضاها يتم إبرام عقد من قبل شخص آخر غير ذلك الذي سيستفيد من آثاره أو الذي سيتحمل الالتزامات التي يتضمنها هذا العقد، ولكن لحساب هذا الأخير. أي أن الوكالة | تفترض وجود شخص يسمى الموكل الذي سيستفيد من آثار هذا العقد أو يتحمل الالتزامات التي يتضمنها. کا تفترض وجود شخص يسمى الوكيل الذي يتصرف باسمه لحساب الموكل. وتقوم الوكالة بدور مهم في الحياة المدنية
والتجارية على السواء، ذلك أنه عن طريق هذه الآلية يتمكن كثير من الأشخاص غير القادرين على إبرام التصرفات القانونية -کا لو كان الشخص غير مختص في النشاط المزمع التعاقد بشأنه- من قضاء مصالحهم، إضافة إلى أنه عن طريق الوكالة يمكن تجاوز سلبيات الانتقال من مكان إلى آخر. ويقتضي منا الإحاطة بموضوع النيابة الاتفاقية، أن نقف عند مختلف الشروط اللازمة لصحة الوكالة في التعاقد (الفقرة الأولى)، قبل أن نتناول مختلف الآثار المترتبة عنها (الفقرة الثانية).
شروط وجود الوكالة
يتطلب وجود الوكالة، أو قيامها صحيحة، مجموعة من الشروط، تتمثل في ضرورة إحلال إرادة الوكيل محل إرادة الأصيل (أولا)، كما يجب أن يكون التعاقد باسم الأصيل ولحسابه (ثانيا)، إضافة إلى التزام أو تقيد الوكيل بتعليمات الأصيل (ثالثا)
أولا: إحلال إرادة النائب محل إرادة الأصيل
يجمع الفقه على أن هذا الشرط هو الذي يميز الوكيل عن الوسيط" ذلك أن هذا الأخير يقتصر دوره على نقل إرادة الأصيل أو الموجب، ومن ثم فإن التعاقد عن طريق رسول إنما هو تعاقد بين غائبین کا سنرى فيها بعد؛ في حين أن التعاقد عن طريق الوكيل قد يكون بين حاضرين إذا أبرم العقد بين هذا الأخير والطرف الآخر في مجلس واحد، كما قد يكون بين غائبين وإن كان هذا قليل الوقوع وإلا انتفت الغاية من التعاقد بالنيابة - مادام أن الوكيل يعبر عن إرادته هو لا إرادة الأصيل كما هو الشأن بالنسبة للرسول"
وما دام أن آثار التصرف القانوني تنسحب إلى الموكل، فإن هذا الأخير هو الذي ينبغي أن تتوفر فيه الأهلية الكاملة، في حين أن الوكيل لا تشترط فيه التشريعات أن يتوفر على مثل هذه الأهلية، أي أنها تكتف أي أنها تكتفي بأن يكون مميزا بالیغ
للقانون المغربي من الصحة الوكالة، أن يكون أنه طرف أساسي في العقد، ويتضح لنا هذا المقتضي بالنسبة للقانون خلال الفصل 880 من ق.ل.ع. الذي جاء فيه "يلزم لصحة الوكالة الموكل أهلا لأن يجري بنفسه التصرف الذي يكون محلا لها. ولا تلزم تقی الوكيل، حيث يكفي فيه أن يكون متمتعا بالتمييز وبقواه العقلية، ولولی صلاحية إجراء التصرف في حق نفسه. فيسوغ للشخص أن يجري باسم الغير ما را يستطيع أن يجريه بالأصالة عن نفسه".
ثانيا: يجب أن يكون التعاقد باسم الأصيل ولحسابه
يقصد بهذا الشرط، أنه ينبغي على الوكيل أن يبين منذ البداية هويته القانونية باعتباره وكيلا". ويذهب جمهور الفقه إلى أن العلم بوجود الوكالة قد يكون حقيقيا أو حكمیا؛ وإذا كانت الصورة الأولى واضحة، حيث تتم بإعلان  الوكيل لصفته هذه بشكل صريح، فإن العلم الحكمي يحصل إذا كانت الظروف  تفترض علم الغير المتعاقد مع الوكيل بوجود الوكالة بالرغم من عدم إعلان هذا  الأخير عنها بشكل صريح. وفي جميع الأحوال، فإن الغير إذا لم يحصل علمه بكون التعاقد يتم باسم الأصيل ولحسابه، فإن آثار العقد تنصرف إلى الوكيل لا إلى الأصيل، ومن ثم فإن اثار النيابة تبقی منحصرة في العلاقة بين الوكيل والموكل، مادام أن الغير لا تربطه أية علاقة بالموكل
ثالثا: تقيد الوكيل بتعليمات الأصيل
يقصد بهذا الشرط، أنه يتوجب على الوكيل التزام حدود النيابة كما أكد على ذلك الفصل 895 من ق.ل.ع " ؛ ومن ثم، فإذا خرج الوكيل عن الحدود المرسومة لنيابته فإن العقد لا يعتبر قد انعقد بطريق الوكالة، مما يعني أن آثار هذا العقد لا تنصرف إلى الأصيل -أي الموكل -، ما لم يكن هذا التجاوز يدخل ضمن الحالات المنصوص عليها بمقتضى القانون، كما يتضح لنا من مقتضيات الفصل 927 من ق.ل.ع. الذي جاء فيه "لا يلتزم الموكل با مجريه الوكيل خارج حدود وكالته أو متجاوزا إياها، إلا في الحالات الآتية:
1. إذا أقره ولو دلالة
 2. إذا استفاد منه
 3. إذا أبرم الوكيل التصرف بشروط أفضل مما تضمنته تعليمات الموكل؛
4. وحتى إذا أبرم الوكيل التصرف بشروط أقصى ما تضمنته تعليمات الموكل مادام الفرق يسيرا، أو كان مما يتسامح به في التجارة أو في مكان إبرام العقد".




الاسمبريد إلكترونيرسالة