U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

عرض حول الخلف الخاص في قانون الالتزمات والعقود .وما الفرق بين الخلف العام والخلف الخاص؟


الخلف الخاص "Ayant cause a titre particulier" هو من ينقل له سلفه حقا على مال معين بذاته سواء أكان منقولا أو عقار أو حقا شخصيا كان السلف دائنا به. من ثم يعتبر المشتري خلفا خاصا للبائع الذي نقل له ملكية المال المبيع كيف يمكن أن تنصرف آثار العقد على الخلف الخاص ؟ و أين يظهر ذلك على مستوى التشريع المغربي؟ الخلف العام هم الورثة وفق قانون الإرث أما الخلف الخاص الذين يخلفون صاحب الحق بشكل خاص عبر عقود معينة أو إنتقال حق هم الدائنون

مقدمة:
كما إن للعقد قوة ملزمة من حيث موضوعه و تتمثل في الحقوق و الالتزامات التي يرتبها، فإن له قوة ملزمة أيضا من حيث أشخاصه إذ إن المتعاقدين يلتزمان بالعقد الذي أبرماه دون غيرهما وهذا ما يعرف بمبدأ تسبية آثار العقد، فهو ينتج أثره بالنسبة العاقديه. ولما كان الشخص قد يتصرف في ماله حال حياته كما قد يتوق فيخلفه فيه غيره، و بالتالي فإننا نجد أنفسنا أمام أشخاص آخرين يتأثرون بالعقد وهم الخلف العام وكذلك الخلف الخاص ، هذا الأخير بخلاف الخلف العام الذي يخلف الشخص في كل ذمته المالية أو في جزء شائع منها، فإن الخلف الخاص "Ayant cause a titre particulier" هو من ينقل له سلفه حقا على مال معين بذاته سواء أكان منقولا أو عقار أو حقا شخصيا كان السلف دائنا به. من ثم يعتبر المشتري خلفا خاصا للبائع الذي نقل له ملكية المال المبيع، و الموهوب له خلفا خاصا للموصي بخصوص هذا المال، و المكتري حلفا خاصا للمكري الذي نقل له حق الانتفاع بالمال الكتري، و المحال له بدین معين خلفا خاصا للمحيل بالنسبة للدين الذي كان يلزم المحال عليه، و قس على ذلك...
وعليه، نتساءل كيف يمكن أن تنصرف آثار العقد على الخلف الخاص ؟ و أين يظهر ذلك على مستوى التشريع المغربي؟
هكذا فإننا سنحاول بحث هذه الإشكالية وفق التصميم التالي :

المطلب الأول: شروط انصراف آثار العقد على الخلف الخاص.


المطلب الثاني: سريان آثار العقد على الخلف الخاص في إطار التشريع المغربي.



المطلب الأول: شروط انصراف آثار العقد على الخلف الخاص.
إن المشرع المغربي لم ينظم آثار العقد بالنسبة للخلف الخاص، غير أنه يمكن القول على ضوء المبادئ العامة وما ذهب إليه بعض الفقه و التشريعات المقارنة بأن:" الاستخلاف الخاص سبيل تداول الحقوق و الديون بين الأشخاص باعتبار أن الفرع تابع للأصل فتنتقل الحقوق و الالتزامات الناجمة عن العقد إلى أشخاص لم يكونوا طرفا في التصرفات، و لذلك فإن علاقتهم بسلفهم تكون قاصرة فقط على الحق الذي تلقوه عنه ولا شأن لهم بالعقود الأخرى التي يبرمها السلف مع الآخرين بذلك تظهر شروط انصراف آثار العقد على الخلف الخاص في الآتي:
 - يجب أن يكون العقد الذي أبرمه السلف متعلقا بالشيء المستخلف فيه : فإذا أبرم السلف عقدا لا يتصل بالعين التي انتقلت إلى الخلف الخاص فإن هذا العقد لا يرتب أي أثر على الخلف الخاص، ومثال ذلك أن يقوم بائع الدار برهن دار أخرى يملكها أو التأمين عليها من الحريق، فهذا الرهن او التأمين لا يكون له أي تأثير على مشتري الدار الأولى طالما أنه لا يتعلق ما، أما إذا انصب تصرف السلف على العين التي انتقلت إلى الخلف الخاص، فإن هذا التصرف يمكن أن برئب بعض الآثار على الخلف الخاص، كأن يقوم البائع مثلا برهن العين المبيعة أو التأمين عليها. وعموما يرى د. السنهوري أنه: تكون الحقوق و الالتزامات المترتبة على العقد من مستلزمات الشيء الذي انتقل إلى الخلف الخاص " إذا كانت مكملة له او محددة له". وهي تعتبر مكملة له إذا كان من شأنها الحفاظ على الشيء ذاته كالتأمين الذي يتقرر على السيارة فعندئذ ينتقل الحق الشخصي إلى الخلف الخاص و معه التأمين الذي يضمن هذا الحق فإذا لم يكن مكملا له على هذا النحو فلا ينتقل إلى الخلف الخاص، فمثلا لا يلتزم مشتري السيارة بالعقد الذي كان يلتزم به بائعها إيداع السيارة في حراج معين، كما أنها تعتبر محددة له كما في حالة الارتفاق الذي يتقرر على البناء يعلم التعلية أكثر من مقدار معين أو الالتزام بعدم المنافسة الذي كان | يلتزم به البائع للمحل التجاري فهذا الالتزام ينتقل أيضا المشتري هذا الحل
- أن يكون تاريخ عقد السلف سايقا على تاريخ كسب الخلق للمال، و أن يكون تابت التاريخ ، كأن يبرم عقد تأمين سيارة ثم يبيعها بعد ذلك، عندئذ ينتقل الحق في التأمين إلى المشتري؛ أما إذا كان العقد الذي أبرمه السلف جاء لاحقا على انتقال المال للخلف الخاص فلا شأن للأخير به - أن يعلم الحلف بالعقد السابق الذي أبرمه سلقه، فلا ينتقل إلى الخلف الخاص حق أو التزام إلا إذا كان عالما به وقت انتقال الشيء إليه.. ويقع عبء إثبات العلم على عاتق من تعاقد معه السلف ، وحكمة ذلك جلية حتى تتحقق إرادة القبول ما سيؤول إلى الشخص من التزامات و التي قد تجعله لو علم بما وقت العقد- أن يعدل عن ذلك . وفي الأخير ينبغي الإشارة بأن بعض الفقه يرى ضرورة العمل بهذا الحكم عندنا حتى مع غياب أي نص مماثل لما جاءت به التشريعات المقارنة، لأن الفصل 229 في. ل . ع أشتر إلى أن الالتزامات التعاقدية ترتب آثارها إزاء (الف) دون تخصیص اللفظ، وهذا ما يعني أخذه مفهوم واسع يشمل الخلف الخاص أيضا. فضلا على أنه لا يخلو التشريع عندنا من النص على عدة تطبيقات قانونية بتائر معها الملف الخاص بالعقود التي كان أبرمها سلفه، زد على هذا و ذلك كون الحكم بنفق مع قواعد العدالة و الفكر القانون السليم، و يستجيب لمتطلبات المحافظة على مبدأ استقرار التعامل .
المطلب الثاني: سريان آثار العقد على الخلف الخاص في إطار التشريع المغربي.
تجدر الإشارة إلى تعدد و تنوع الفرضيات التي يسري معها العقد الذي سبق للسلف أن أبرمة في حق الحلف الخاص، وعليه يمكن تقسيمها إلى قسمين، الأولى فرضیات مقررة ينص القانون ، بحيث قرر المشرع تأثر الخلف الخاص بالحقوق و الإلتزامات المترتبة عن عقد سبق إبرامه من طرف السلف في حالات منها:
- حالة الفصل 694 من ق.ل. ع، الذي جاء فيه أنه:" لا يفسخ عقد الكراء بالتفويت الاختياري أو الجيري للعين المكتراة. ويحل المالك الجديد محل من تلقى الملك عنه في كل حقوقه والتزاماته الناتجة من الكراء القائم، بشرط أن يكون هذا الكراء قد أجري بدون غش، وأن يكون له تاريخ سابق على التفويت". - حالة الفصل 672 ق.ل. ع، الذي جاء فيه أنه:" للمكري حق الدعوى المباشرة في مواجهة المكتري الفرعي، في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي، وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على هذا الأخير. ويسوغ للمكتري
الأصلي دائما التدخل في الدعوى، وللمكري أيضا دعوی مباشرة ضد الکتري الفرعي لإجباره على رد العين عند انقضاء الأجل المحدد". - إذا حصل تغيير في المركز القانوني لرب العمل سيما نتيجة البيع ( أو الإرث أو الإدماج أو تحويل المشروع أو تقدمه كحصة في شركة)، فإن كافة عقود العمل السارية يوم وقوع التغيير تستمر نافذة بين المالك الجديد للمشروع و بين عماله و خدمه و مستخدميه (الفصل 754 ق.ل.ع)، - حق العمال و الصناع و المستخدمين في تشييد البناء أو أي عمل آخر يحصل بالمقاولة في رفع دعوى مباشرة في مواجهة من ثم الصنع لفائدته، وذلك ضمن حدود المبالغ التي يكون المقاول ملتزما بما عند إجراء أحدهم حجزا صحيحا عليها وما يلتزم به له عقب هذا الحجز الفصل 780 ق.ل. ع). - حفي مشتري السيارة المشمولة بالتأمين الإجباري في الاستفادة من هذا التأمين إلى حين تغيير الورقة الرمادية و تسجل العربية على اسم المالك الجديد (المادة 29 من المدونة الجديدة للتأمينات). فضلا عما سبق ذكره بعد فرضيات أخرى تقتضيها طبيعة المعاملة ذاتها ، بحيث قد تقتضي طبيعة المعاملة ذاها تأثر الخلف الخاص بالحقوق و الالتزامات التي كان تعاقد عليها سلفه، وذلك مع التمييز بين عقود السلف المرئية الحقوق و التزامات عينية واردة على المال محل الخلافة، و عقوده المرتية لحقوق و التزامات شخصية واردة على نفس المال. فأما بالنسبة لعقود السلف المرتية لحقوق و التزامات عينية مرتبطة بالمال محل الخلافة، فهي تنتقل إلى الخلف الخاص بداهة، فيستفيد من الحق العيني كل الأشخاص المتعاقبين على اكتساب حق على الشيء. وعليه يكتسب مشتري العقار حق الارتفاق المترتب لهذا العقار و الذي سبق للبائع أن تعاقد عليه مع مالك عقار محاور، كما يستفيد نفس المشتري من دعاوى ضمان  العيب و الاستحقاق التي كانت من حق سلفه. أيا إذا اكتسب شخص عقارا مكلفا بحق ارتفاق أو أي حق عيني أخر مقررا  الفائدة الغير ( مثلا رهن أو حق انتفاع أو كراء طويل الأمد...)، فهو ملزم باحترام هذه التكاليف العينية التي تأتي لتقليص سلطانه کمالك، و الأصل في ذلك كله أن الشخص لا يستطيع أن يدلي إلى الغير بأكثر مما يملك, فميزة الالتزامات العينية ألفا | تنصب على مال يذائه و ليس على كامل الذمة المالية للمدينين، وهذا ما يفسر تخويل الأخير الحق في التخلص منها عن طريق التخلي على الحق العيني الوارد على المال لفائدة الخلف الخاص الذي يغدو متحملا بها في الأصل - بقوة القانون، حيث يفترض العلم بماه
غير أنه إذا تعلقت هذه الحقوق و الالتزامات العينية بعقار محفظ فهي لا تسري إزاء الخلق الخاص إلا إذا سبق تقيدها في الرسم العقاري قبل تاريخ الخلافة و ذلك تطبيقا لقاعدة الأثر المنشئ للتقييد في الرسم العقاري. أما بالنسبة لعقود السلف المرتبة الحقوق و التزامات شخصية فهي لا تسري إزاء الخلف الخاص بقوة القانون، بل تنتقل إليه إذا كانت متصلة بالمال محل الخلافة و مكملة له حيث تشكل أحد توابعها كما أسلفنا الذكر و للإشارة فالأحكام السابقة المتعلقة بتأثر الخلف الخاص بعقود سلفه تطبق عندنا في الفقه الإسلامي الذي أقر بأنه ينصرف إلى الموصی له بعين بذاها باعتباره حلفا خاصا- أثر العقد الذي أبرمه الموصي بخصوص هذه العين من حقوق تعتبر مكملة اللعين و التزامات تعشير محددة لها، وعليه لو اشترى شخص دارا ثم أوصى بها في حدود الثلث من التركة- إلى شخص آخر انتقلت إليه بعد موت الموصي فإنه يحق له الرجوع على البائع بضمان العيب و بضمان الاستحقاق و بضمان الملاك إذا بقي البائع يحوز العين، أيضا لو باع شخص دارا كان اشتراها من أخر فإنه من حق المشتري الثاني باعتباره خلفا خاصا للمشتري الأول أن يرجع بضمان العيب أو خيار التعيين أو خیار قوات الوصف المرغوب فيه على البائع الأول :.
- أمجد محمد منصور، النظرية العامة للالتزامات. مصادر الالتزام، دراسة في القانون المدني الأردني و المصري و الفرنسي و مجلة الأحكام العدلية و الفقه الإسلامي مع التطبيقات القضائية لمحكمتي النقض و التمييز، مطبعة دار الثقافة للنشر و التوزيع، الطبعة الثامنة 2015.
- عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإرادي للالتزامات (العقد)، الكتاب الثاني: آثار العقد، الطبعة الأولى 2007.
- ابراهيم الدسوقي أبو الليل، نظرية العامة للالتزام المصادر الإرادية للالتزام، نظرية العقد،، الكويت، مطبوعات جامعة الكويت، طبعة 1995
- عبد الواحد شعير، عبد الطيف عبيد، النظرية العامة للالتزام، الكتاب الأول:
دراسة نظرية و عملية معززة باجتهادات قضائية و آراء فقهية مع الإشارة للعقود الإلكترونية، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2013
- دريد محمود على النظرية العامة للالتزام - مصادر الالتزام - دراسة تحليلية مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2012.
- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، الجزء الأول في مصادر الالتزام، منشورات
زین الحقوقية، طبعة 1952 و المختار بن أحمد عطار، النظرية العامة للالتزامات في ضوء القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2011

الاسمبريد إلكترونيرسالة