U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين . نسبية آثار العقد بالنسبة للمتعاقدين ؟ تعريف مبدا نسبية اثر العقد؟

أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين .اثار العقد من حيث الاشخاص   الغير في العقد  العقد شريعة المتعاقدين  خطة بحث حول القوة الملزمة للعقد  تعريف مبدا نسبية اثر العقد  بحث حول آثار العقد و انحلاله العقد واثاره  نسبية آثار العقد بالنسبة للمتعاقدين


مقدمة :
من المعلوم أن النظرية العامة للالتزام هي مجموع المبادئ والقواعد القانونية الكلية المؤطرة للأحكام أنواع الالتزاموتتجسد أهمية هذه النظرية باعتبارها الشريعة العامة لباقي القوانين بمعنى تختزل تطورات

كل القوانين التي تأتي بعدها، وكما أن استيعاب مبادئ هذه الأخيرة هو استيعاب كبير للقواعد القانونية، وكما تظهر أهمية هذه النظرية من الناحية العملية هي الأكثر تطبيقا في الواقع العملي وهي التي تؤطر أغلب العقود الاقتصادية أي المتعلق بالمنفعة وكذلك الغير المتعلقة بذلك، الأمر الذي يجعلنا نقول أن النظرية العامة الالتزامات هي قانون احتياطي لكل القوانين.
وتجدر الإشارة أن النظرية العامة للالتزامات مرت عبر سيرورة تاريخية طويلة يمكن رصدها بشكل وجيز في المراحل التالية :
- مرحلة القانون الروماني حيث كان القانون الروماني في هذا العهد لا يعترف بالإرادة الحرة بمعنى أن الالتزامات كانت تتم عن طريق الشكلية.
- مرحلة العصور الوسطى تم الاعتراف بالرضائية ولكن بشكل محدود (كعقد الشركة والإجارة، لكن بقي الاختلاط بين المسؤولية المدنية والجنائية.
- مرحلة العهد الإسلامي تميزت هذه المرحلة بتنصيص الشريعة الإسلامية على أن الأصل الرضائية مع وجود الشكلية
مرحلة القرن الثامن عشر في هذه المرحلة أصبحت للرضائية الحرية المطلقة نظرا لتزامنها مع الثورة الفرنسية التي جاءت كردة فعل ضد الشكلية، لأنها كان

        تخدم لمصلحة الإقطاعيةوأما بالنسبة للإطار التاريخي لظهور هذه النظرية بالمغرب ، يمكن القول على أنها بدأت مع دخول الحماية بتاريخ 12غشت ،1913ومن تم يعرف الالتزام بتلك الرابطة القانونية بين شخصين أو أكثر أحدهما دائن والآخر مدين، والذي يلتزم بمقتضاها بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنهويستقي هذا الالتزام ضوابطه طبقا لمدلول الفصل الأول من ق.ل.ع : (تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أشباه الجرائم)، ومن تم فمصادر الالتزام تنقسم إلى تصرفات إرادية (العقد والإرادة المنفردة) وتصرفات لا إرادية (المسؤولية التقصيرية والإثراء بلا سبب)
ويعتبر العقد من أهم مصادر الالتزام كونه الينبوع الذي يستقي منه الالتزام ضوابطه، وقد عرفه بعض الفقه على أنه توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، لذلك فإن الإقدام على إبرام العقد يرتب مجموعة من الآثار القانونية سواء اتجاه الغير أو بين أطراف العقد ، الأمر الذي حتم علينا التطرق لآثار العقد بالنسبة لعاقديه وذلك من خلال الإجابة عن الإشكال الرئيسي

ما مدى إمكانية رصد تجليات أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين؟
 ويتفرع عن هذا الإشكال المحوري سؤالين 
ما هي تجليات أثار العقد بالنسبة لطرفيه ؟ 
وما هو الجزاء المترتب عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق العاقدين؟
كيف يمكن الحديث عن اثار العقد من حيث الاشخاص ؟ عرض  حول آثار العقد و انحلاله العقد واثاره ما معنى العقد شريعة المتعاقدين .كيف يمكن الحديث عن الغير في العقد؟ نسبية آثار العقد بالنسبة للمتعاقدين في قانون الالتزمات والعقود المغربي؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات سنعالجها ضمن نقطتين، نقطة أولى ستتضمن آثار العقد بالنسبة لعاقديه (المبحث الأول ) ، في حين سنخصص النقطة الثانية للجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق طرفي العقد (المبحث الثاني).
المبحث الأول آثار العقدبالنسبة لعاقديه. 
تستخدم لمصلحة الإقطاعية. وأما بالنسبة للإطار التاريخي لظهور هذه النظرية بالمغرب ، يمكن القول على أنها بدأت مع دخول الحماية بتاريخ 12غشت ،1913ومن تم يعرف الالتزام بتلك الرابطة القانونية بين شخصين أو أكثر أحدهما دائن والآخر مدين، والذي يلتزم بمقتضاها بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنه. ويستقي هذا الالتزام ضوابطه طبقا لمدلول الفصل الأول من ق.ل.ع : (تنشأ الالتزامات عن الاتفاقات والتصريحات الأخرى المعبرة عن الإرادة وعن أشباه العقود وعن الجرائم وعن أشباه الجرائم)، ومن تم فمصادر الالتزام تنقسم إلى تصرفات إرادية (العقد والإرادة المنفردة) وتصرفات لا إرادية (المسؤولية التقصيرية والإثراء بلا سبب)
ويعتبر العقد من أهم مصادر الالتزام كونه الينبوع الذي يستقي منه الالتزام ضوابطه، وقد عرفه بعض الفقه على أنه توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، لذلك فإن الإقدام على إبرام العقد يرتب مجموعة من الآثار القانونية سواء اتجاه الغير أو بين أطراف العقد ، الأمر الذي حتم علينا التطرق لآثار العقد بالنسبة لعاقديه وذلك من خلال الإجابة عن الإشكال الرئيسي: ما مدى إمكانية رصد تجليات أثار العقد بالنسبة للمتعاقدين؟ ويتفرع عن هذا الإشكال المحوري سؤالين : ما هي تجليات أثار العقد بالنسبة لطرفيه ؟ وما هو الجزاء المترتب عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق العاقدين؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات سنعالجها ضمن نقطتين، نقطة أولى ستتضمن آثار العقد بالنسبة لعاقديه (المبحث الأول ) ، في حين سنخصص النقطة الثانية للجزاءات المترتبة عن الإخلال بالالتزامات الملقاة على عاتق طرفي العقد (المبحث الثاني).
المبحث الأول : آثار العقدبالنسبة لعاقديه.
المقصود بالمتعاقد من كان طرفا في العقد سواء بصفة شخصية أو بصفته نائبا كالوكيل أو الوالي أو الوصي أو المقدم و الذين يمثلون الموكل أو القاصر أو ناقص الأهلية، و هؤلاء هم الذين يعتبرون طرفا في العقد و ليس النائب الذي يمثلهم ما دام أن النيابة تتم باسم الأصيل و لحسابه، فالنائب و إن كان يتعاقد بإرادته الشخصية إلا أن آثار هذا التعاقد تنصرف إلى الأصيل.

و إذا انعقد العقد صحيحا ألزم الطرفين بكل ما ورد فيه، و هذا الالتزام هو الذي يبرر المبدأ المعروف بالقوة الملزمة للعقد الذي تتجلى مظاهره في القواعد التالية :
*
العقد شريعة المتعاقدين.
*
تنفيذ العقد بحسن نية
*
الالتزام بمحتوى العقد.
المطلب الأول : العقد شريعة المتعاقدين.
نص المشرع المغربي على هذه القاعدة في المادة 230من قانون الالتزامات والعقود : الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز
إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون). . وكذلك عبر
المشرع الفرنسي عن ذلك بقوله : (الاتفاقات التي تمت على وجه شرعي تقوم مقام القانون بالنسبة إلى عاقديها)

. إذن تقوم هذه القاعدة بين المتعاقدين مقام القانون في تنظيم العلاقات العقدية، و يطبقه القاضي

عليهما كما يطبق القانون. وتنبني قاعدة العقد شريعة المتعاقدين على ثلاثة أسس : " أولها مبدأ سلطان الإرادة إذ الفرد لا يلتزم إلا بما شاء وإذا شاء أن يلتزم فلا يحول دون ذلك حائل، وثانيهما أساس أخلاقي يقوم على وجوب احترام العهود والمواثيق. وثالثهما أساس اجتماعي مستمد من ضرورة استقرار المعاملات : فإذا كانت العقود لا تلزم عاقديها فإن الناس تعزف عن إبرامها، وتشيع في المجتمع الفوضى ويعم القلق، وتنعدم الثقة بين الأفراد. " فهذه القاعدة تعني إذن أن المتعاقدين ملزمان باحترام العقد الذي أبرماه، و يترتب على هذا من ناحية أن العقد لا يجوز نقضه و لا تعديله إلا باتفاق طرفيه، فالإرادة المشتركة التي أنشأت العقد هي وحدها التي تستطيع إنهاء أو تعديل العلاقات المتولدة عنه، ولا يجوز لأحد المتعاقدين بإرادته المنفردة أن ينقض العقد أو يعدله دون رضاء العاقد الأخر، لأن ما تعقده الإرادة المشتركة لا تستطيع أن تحله إرادة واحدة . و مع ذلك قد يقرر القانون استثناءا على هذا الأصل لأحد العاقدين أن يستقل بإلغاء العقد كما في الوديعة حيث يحق للمودع استرداد الشيء المودع متى أراد ( المادة 794من قانون الالتزامات والعقود ) ، ويحق للوديع إذا لم يحدد لرد الوديعة أجل، أن يردها في أي وقت يشاء المادة 796من قانون الالتزامات والعقود) ."ويترتب عن ذلك أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق المتعاقدين إن باتفاقهما على ذلك عند النقض أو التعديل أو باتفاقهما عند التعاقد على إعطاء هذا الحق لأحدهما كما يجوز نقض العقد أو تعديله لسبب يقره القانون، فهناك عقود بنص القانون على أنه يجوز لأحد المتعاقدين أن يستقل بإلغائها كالوكالة و الوديعة، أو بنص القانون على جواز تعديلها كالشرط الجزائي و منح المدين نظرة الميسرة و أجر الوكيل ورد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول في نظرية الحوادث الطارئة".. 

المطلب الثاني : إلزام المتعاقدين بتنفيذ جميع مقتضيات العقد


طبقا لمدلول الفصل ( 231كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية. وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته.) يتضح لنا أن العقد يجب تنفيذه بكل ملحقاته ( الفقرة الثانية)، كما يتحتم على المتعاقدين التحلي بحسن النية عند التنفيذ ( الفقرة الأولى.)
الفقرة الأولى : تنفيذ العقد بحسن نية.
وفقا لمبدأ القوة الملزمة للعقد، يكون لزاما على المتعاقدين تنفيذ العقد بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، و هو ما أكده الفصل 231من ق.ل.ع صراحة عندما نص على أن "
كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية."... والقانون المدني الفرنسي من جهته أوجب أن تنفذ الاتفاقات بحسن نية. و سوء النية في تنفيذ العقد يسمى غشا يقابله التدليس الذي يتم اللجوء إليه عند تكوين العقد، فكما يجب أن يخلو العقد من التدليس عند نشأته، يلزم كذلك أن يخلو من الغش عند تنفيذه، فإذا أخل
أحد المتعاقدين بمبدأ حسن النية كان مسئولا مسؤولية عقدية، بل إن المدين سيء النية لا يسأل عن خطئه و تقصيره فحسب، بل يسأل حتى في حالة القوة القاهرة متى تبين أن عدم تنفيذه للعقد راجع بالأساس إلى ارتكابه غشا أو خطأ جسيما.
لذلك فإن المعيار السليم الذي يحدد بدقة كيفية التنفيذ بحسن نية هو أن يطالب المدين بتنفيذ التزامه بنفس الطريقة التي يطلب أن ينفذها هذا الالتزام لو أنه كان هو الدائن به، و إذا قصر في
ذلك كان سيء النية، وذلك مثل إذا استأجر أحد سيارة لإيصاله إلى مكان معين، بأجرة على مسافة وجب على السائق سلوك أقرب الطرق. وإذا تعهد مقاول توصيل أسلاك كهربائية فيجب
عليه توصيلها من أقصر طريق للاقتصاد في النفقات.
على أن مبدأ حسن النية إذا كان يقيد المدين في طريقة تنفيذه لإلتزامه فهو يقيد الدائن أيضا في طريقة المطالبة بحقه إزاء المدين، فلا يجب أن يتمسك بحرفية بنود العقد بشكل يجعله متعسفا في استعمال حقه، و هو ما يعني وجوب حصول تعاون بين الدائن والمدين في تنفيذ العقد من منطلق مبادئ حسن النية و الآمانة و النزاهة في السلوك والمعاملة ، وكل خروج عما يفرضه المنطق
يعتبر سوء نية. فإذا اشترى شخص شيئا فقط بنوعه فإن البائع لا يلزم بتسليم أحسن نوع كما لا يستطيع تنفيذ التزامه من أردئه وفي هذا ينص الفصل 244من ق.ل.ع.م على أنه : (إذا لم يعين الشيء إلا بنوعه لم يكن المدين ملزما بأن يعطي ذلك الشيء من أحسن نوع، كما لا يمكنه أن يعطيه من
أردئه..
هذا وتفرض بعض العقود تنفيذا لمبدأ حسن النية الذي يسود حقل التعاقد أن يكون هناك تعاون بين العاقدين في التنفيذ وكل إخلال يكون سببا موجبا للمساءلة، وهكذا إذا استأجر شخص
محلا معدا للسكنى فإن عليه أن يعمد إلى إخطار المالك بكل حالة تتطلب تدخله للحفاظ على حقوقه، وفي هذا ينص الفصل 674من ق.ل.م: ع ( يجب على المكتري، أن يخطر المالك بدون إبطاء بكل الوقائع التي تقتضي تدخله سواء تعلقت بالإصلاحات المستعجلة أم باكتشاف عيوب
غير متوقعة، أم بحصول غصب، أم بادعاء الملكية، أو غيرها من الحقوق العينية أم بالأضرار الحاصلة بفعل الغير. وإن لم يقم بذلك الإخطار وجب عليه التعويض).".
الفقرة الثانية : الالتزام بمحتوى العقد و ملحقاته.
إن الالتزامات التي تترتب على إبرام عقد معين، ليست فقط تلك الالتزامات المتضمنة في هذا العقد و اتجهت إليها إرادة المتعاقدين صراحة أو ضمنا، بل ترد على العقد التزامات أخرى

تعتبر من مستلزماته و التي يرجع في تحديدها للقانون و العرف أو العدالة، وذلك ما يستشف من الفصل 231من ق.ل.ع المغربي الذي ينص على أن (كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية، و هو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون، أو العرف
أو الإنصاف، وفقا لما تقتضيه طبيعته)، و تنص كذلك المادة 1135من القانون المدني الفرنسي ( العقود تلزم ليس فقط بما صرح فيها، لكن أيضا بكل توابع الالتزام طبقا لطبيعته بحسب العدالة أو العرف أو القانون ).
"
وهكذا إذا بيع العقار شمل عقد البيع ما يحتوي من أبنية وأشجار ومزروعات، وإذا بيع الحيوان انصب البيع عليه وعلى ما هو من توابعه وفي هذا ينص الفصل 523من قانون الالتزامات والعقود (بيع الحيوان يشمل:
- 1
صغيره الذي يرضعه؛
- 2
الصوف أو الوبر أو الشعر المتهيئ للجز).
وبناءا على ما ذكر أعلاه فإن العاقدان لا يلتزمان فقط بما صرح في اتفاقهما بل يلتزمان كذلك بسائر ما يعتبر من المستلزمات التي يضمنها القانون أو العرف أو قواعد الإنصاف". انطلاقا مما سبق نستشف على ضوء ما سبق أنه إذا قام العقد صحيحا مستجمعا لجميع أركانه، أصبحت له قوة ملزمة بالنسبة لأطرافه ، بمعنى أنه يصبح بمثابة قانون بينهم الأمر الذي جعل المشرع المغربي يرتب جزاءات قانونية إذا أخل أحد المتعاقدين بالالتزامات الواقعة على عاتقه،
وهذا هو موضوع المبحث الثاني
المبحث الثاني :الجزاءات القانونية المترتبة عن الإخلال بالرابطة التعاقدية .
تجمع مختلف القوانين على أن العقد شريعة المتعاقدين، كما أنها تتفق على أن عدم تنفيذه يخول كقاعدة عامة جزاء يتمثل في تعويض المتضرر عن هذا السلوك الخاطئ، الذي يسمى
بالمسؤولية العقدية (المطلب الثاني) كما أنه بالإضافة فإن مختلق الأنظمة القانونية خولت لطرفي العقد الملزم لجانبين التمسك بمجموعة من الأدوات والآليات القانونية في حالة امتناع أحد أطرافه عن تنفيذ التزاماته (المطلب الأول.)
المطلب الأول : الجزاءات القانونية الخاصة بالعقود الملزمة لجانبين.
تعتبر العقود الملزمة لجانبين من أكثر العقود انتشارا وأهمها، فهي تتميز بتقابل الالتزامات المفروضة على طرفيها حيث إن التزام أحد الأطراف مرتبط بالالتزام الآخر، ولعل هذا الارتباط هو الذي يساهم في فاعلية هذا النوع من العقود حيث أن خشية كل طرف في فقد حقه الشخصي
الذي يتمتع به في مواجهة الطرف الآخر هو الذي يدفعه لي تنفيذ التزامه. أما في حالة امتناعه عن ذلك، فإن المشرع قرر لدائن مجموعة من الجزاءات منها ما يتخذ طابع سلبيا (فقرة أولى) في حين يتخذ الآخر طابعا إيجابيا أو هجوميا (فقرة ثانية.)
الفقرة الأولى : الدفع بعدم التنفيذ.
"
الدفع بعدم التنفيذ هو ذلك الحق المخول لكل طرف في العقد الملزم لجانبين في الامتناع عن تنفيذ التزامه ما دام لم يقم بتقديم الخدمة أو العمل الملزم به ، وفي حالة مطالبة أحد الأطراف
للآخر بتنفيذ الالتزام المفروض عليه، فإنه يمكنه أن يجيبه ' تعطيني أعطيك ' ، أو ' تنفذ أنفذ 'ومن الأمثلة عن ذلك، نشير إلى أنه إذا طلب المشتري تسليمه الشيء المبيع كسيارة مثلا ،
فإنه يجوز للبائع أن يرفض ذلك مادام لم يدفع له المشتري ثمن السيارة المراد بيعها. ويعتبر الدفع بعدم التنفيذ أحد الوسائل القانونية المهمة للمتعاقدين في العقود الملزمة لجانبين،
بحيث يعتبر ضمانة لدائن من جهة، وأداة ضغط ملقاة على المدين مادام لم ينفذ ماهو ملزم به من جهة أخرى.
"
وإذا كان الفضل في الاعتداد بالدفع بعدم التنفيذ كنظرية عامة، يرجع إلى الفقه والقضاء الفرنسيين، فإن مختلف التشريعات الحديثة تبنت هذه النظرية بشكل واضح في قوانينها المدنية، كما هو الشأن بالنسبة للقانون الألماني بمقتضى المادة 320منه والقانون المدني الايطالي بمقتضى المادة 164منه، وهو نفسه الموقف الذي اعتمده المشرع المغربي عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني
بمقتضى الفصل 235من ق.ل.ع. الذي جاء فيه (في العقود الملزمة للطرفين، يجوز لكل متعاقد منهما أن يمتنع عن أداء التزامه، إلى أن يؤدي المتعاقد الآخر التزامه المقابل، وذلك ما لم يكن أحدهما ملتزما، حسب الاتفاق أو العرف، بأن ينفذ نصيبه من الالتزام أولا.
عندما يكون التنفيذ واجبا لصالح عدة أشخاص يجوز للمدين أن يمتنع من أداء ما يجب لأي واحد منهم إلى أن يقع الأداء الكامل لما يستحقه من التزام مقابل ولتمسك بآلية الدفع بعدم التنفيذ، فإن مختلف التشريعات اشترطت توفر ثلاث شروط أساسية :
ضرورة أن يكون العقد ضمن دائرة العقود الملزمة لجانبين، وذلك طبقا للفصل 235السالف الذكر.
أن تكون الالتزامات المتقابلة مستحقة الأداء.
مراعاة حسن النية عند التمسك بالدفع بعدم التنفيذ.
وعند توفر الشروط المذكورة أعلاه تترتب آثار بالنسبة لآلية الدفع بعدم التنفيذ، وعلى العموم فقد ميز الفقه بين آثار الدفع فيما بين المتعاقدين، و آثار الدفع بالنسبة إلى الغير، غير أنه في هذا الشأن سنعرج على آثر الدفع بعدم التنفيذ بين المتعاقدين، والتي تبقى مقتصرة على وقف
تنفيذ التزامات المتمسك بها في مواجهة الطرف الآخر إلى غاية تنفيذ هذا الأخير لالتزاماته، ومن ثم فهذه الوسيلة لا تخول إمكانية انقضاء أو انحلال الالتزام.
"
في جميع الأحوال، فإن تمسك المتعاقد بالدفع يترتب عنه أحد الاحتمالين التاليين :
قد يضطر الطرف الآخر إلى تنفيذ التزامه نتيجة تمسك المتعاقد الأول بالدفع كإجراء وقتي دفاعي، مما يؤدي بهذا الأخير إلى التخلي عن هذه الوسيلة، أي يقوم هو الآخر بتنفيذ التزامه بعد ذلك طوعا.
أن يمتنع المتعاقد الآخر عن تنفيذ التزاماته، بالرغم من تمسك المتعاقد الأول بهذه الوسيلة الدفاعية، مما قد يضطره إما بالاستمرار في ممارسة هذا الحق فقط، أو اللجوء إلى وسيلة هجومية تتمثل في الفسخ" 8كما سنرى فيما بعد.


الفقرة الثانية : فسخ العقد.
من المعلوم أن الفسخ يعتبر أحد الجزاءات المترتبة عن إخلال بالتزامات التعاقدية ، و الذي يقصد به في الاصطلاح القانوني أنه انحلال الرابطة التعاقدية بسبب عدم تنفيذ كلي أو
جزئي للعقد و أحيانا يكون بأثر رجعي ، و أحيانا لا يكون بأثر رجعي و للإشارة فإن نظام الفسخ ما هو إلا أحد الأسباب التي تؤدي إلى انحلال العقد و زوال أثاره و لكن ليس هو السبب الوحيد، فقد ينحل العقد باتفاق الطرفين بعد إبرامه و تكوينه تكوينا صحيحا، و يسمى في هذه
الحالة تقابلا و قد ينحل أيضا بإرادة منفردة و يسمى بالإنهاء.
و تبعا لذلك، يشترط لإعمال جزاء الفسخ توافر ثلاثة شروط (أولا)، كما أن الفسخ ينقسم إلى ثلاثة أنواع (ثانيا)، إضافة إلى ذلك فجزاء الفسخ يرتب مجموعة من لآثار(ثالثا).
أولا: شروط الفسخ
يتطلب في العقد المراد فسخه، وهو أن يكون من العقود التبادلية (أ)، و أن لا يكون طالب الفسخ مقصرا في تنفيذ التزامه و قادرا على إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد (ب) وأن يكون الطرف الأخر في العقد قد تخلف عن تنفيذ التزامه(ج.)
أ : أن يكون من العقود التبادلية
و مفاد هذا الشرط أن الفسخ لا يكون إلا في العقود التبادلية أي تلك العقود التي ترتب التزامات المتقابلة في ذمة كل من المتعاقدين، أي يعتبر كل متعاقد بموجبها دائنا و مدينا في آن واحد كالبيع و الإجارة و غيرها. و لا مجال للفسخ في التصرفات الصادرة من جانب واحد كالوصية
مع العلم أن الفسخ لا يكون إلا في العقود المنعقدة ، بمعنى أن العقد الباطل لا يكون فيه الفسخ بعكس العقد القابل للإبطال يمكن أن يكون عرضة للفسخ لأنه عقد قائم و منتج لأثاره كل ما في الأمر أنه مشوب بعيب من عيوب الرضا و مع ذلك فإن تطبيق هذا المبدأ على بعض
العقود الملزمة للجانبين قد أثار نقاشا فقهيا من ذلك مثلا العقد الملزم لجانبين على سبيل التبرع، و هو ما يسمى بالهبة بعوض، فهل تخضع الهبة بعوض لنظام الفسخ ؟ فالجواب في
هذا الشأن وقع فيه خلاف كبير بين التشريعات و الفقه و هنا لا يتسع المجال لسرد تلك
الخلافات . بل إنما يجب التطرق إليه هو خلاصة تلك الخلافات التي تكمن في أن إثبات حق
طلب الفسخ للواهب في الهبة بعوض لا يتعارض مع نية المتبرع، و بالنسبة للموهوب له ، فله
طلب الفسخ إذا لم ينفذ الواهب التزامه إذ هو يريد أن يتخلص من التزام الواقع عليه.
ب : أن يكون طالب الفسخ قد نفذ التزامه أو مستعدا لذلك وقادرا على إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد و مفاد هذا الشرط، أنه يشترط في العاقد الذي يطالب بفسخ العقد ألا
يكون مقصرا في تنفيذ التزامه ، بأن يكون قد وفى به أو على الأقل مستعدا للوفاء به لأن الفسخ – كما سبقت الإشارة- هو جزاء عدم تنفيذ العقد فلا يطالب به إلا من ثبت تقصيره من
جانبه وفي هذا الشأن يقول الفصل 234من قانون الالتزامات و العقود ( لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا ثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما
به من جانبه حسب القانون أو الاتفاق أو العرف) و عليه يشترط في طالب الفسخ أن يكون قادرا على إعادة الشيء إلى حاله، فإذا لم يكن في وسعه تحقيق ذلك امتنع عليه المطالبة بالفسخ
و بناء عليه يمتنع الفسخ إذا كان طالب فسخ عقد البيع قد باع الشيء محل العقد المطلوب
فسخه لأنه في هذه الحالة لا يستطيع إعادة الشيء إلى أصله .
أم إذا كان المدين هو الذي استحال عليه أن يرد الشيء إلى أصله، فإن ذلك لا يمنع من الفسخ و قضي على المدين في هذه الحالة التعويض. ج :أن يكون أحد المتعاقدين قد أخل بتنفيذ التزامه و مفاد هذا الشرط ، أنه لا بد من صدور الخطأ من جانب المدين أما إذا كان عدم التنفيذ نتيجة قوة قاهرة، فإننا نكون بصدد انفساخ العقد لا فسخه. على أنه يشترط لطالب الفسخ أن يكون المدين قد قصر في الوفاء بجميع التزاماته، بل إن
للدائن طلب الفسخ و لو كان عدم التنفيذ جزئيا. من ذلك مثلا: أنه إذا امتنع البائع عن تسليم ملحقات المبيع، كان للمشتري طلب فسخ البيع و إن كان قد تسلم المبيع نفسه ، كل ما في الأمر أن للمحكمة أن ترفض الحكم بالفسخ إذا كانت الملحقات التي لم يسلمها البائع قليلة الأهمية بحيث أن تخلفها ما كان يمنع المشتري من إتمام الصفقة .
و هنا يجب التذكير بمسألة إجرائية لها من الأهمية بمكان و هي أن إثبات التقصير يحتاج إلى إعذار المدين ( المادة 225من ق ل ع ) إذ يرى أن في إعذار الدائن للمدين قبل المطالبة بالفسخ أهمية عملية تظهر في أمرين:
-1
يجعل القاضي أسرع استجابة لطلب الفسخ
-2
و يجعله أقرب إلى الحكم على لمدين بتعويض فوق الحكم بالفسخ هذا فيما يتعلق عن شروط الفسخ فمادا عن أنواعه ؟
ثانيا : أنواع الفسخ
ينقسم الفسخ إلى ثلاثة أنواع، فقد ينفسخ العقد عن طريق القضاء (أ ) وكما قد يقع الفسخ بقوة القانون دون حاجة إلى أن ينشئه حكم القاضي إذا اتفق المتعاقدان ابتداء بواسطة شرط في العقد على أن يكون العقد مفسوخا إذا لم يقم أحدهما بتنفيذ التزامه (ب ) وقد يكون بحكم القانون لاستحالة تنفيذ الالتزام،ويسمى حينئذ انفساخا (ج.)
أ : الفسخ القضائي
تنص المادة " : 259إدا كان المدين في حالة مطل،كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام مادام تنفيذه ممكنا،فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد وله الحق في
التعويض في الحالتين فمن خلال استقراء نص الفصل 259من قانون الالتزامات والعقود، يستنتج أن مجرد توافر
شروط الفسخ لا يكفي لحصوله، ولا يجوز للدائن أن يتخذها ذريعة لإجرائه من تلقاء نفسه، وإنما يلزمه أن يلجأ إلى القضاء ويطلب منه الحكم له به سواء كان طلبه صريحا أو ضمنيا، إذ ليس للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه، وهنا يتعين على القاضي قبل أن يحكم بالفسخ أن يتحقق من توافر الشروط السالف ذكرها، فإذا اختل شرط منها تحتم عليه أن يرفض الفسخ، أما إذا توافرت فإن الحكم بالفسخ لا يكون وجوبيا بل إن للقاضي سلطة تقديرية واسعة في الحكم بالفسخ أو الإبقاء على العقد ومنح المدين مهلة ميسرة لتمكينه من الوفاء بالتزاماته العقدية إذا كان هناك موجب لمنحها. وهذا كله ما لم يكن المتعاقدان قد اتفقا على حصول الفسخ
بقوة القانون بمجرد الإخلال بالالتزام، وفي هذا الشأن نصت المادة 2/243من ق.ل.ع : (ومع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءات المطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها..)
ب : الفسخ بحكم الاتفاق :
ينص الفصل 260من ق.ل.ع : ( إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء
أحدهما بالتزاماته وقع الفسخ بقوة القانون، بمجرد عدم الوفاء).. مفاد هذا النوع من الفسخ أنه إذا اتفق المتعاقدان على فسخ العقد بمجرد عدم وفاء أحدهما بالتزاماته يقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء، لكن يمكن في حالة النزاع اللجوء للمحكمة التي تعلن عنه لا لتقرره لأنه وهو يتصور ، مقرر في العقد حيث يتأكد القاضي من عدم وفاء المدين أو وجود بند اتفاقي على الفسخ فقط في العقود الملزمة للجانبين، وهو يتقرر بمجرد عدم الوفاء فلا يحتاج لاستحالة التنفيذ. ويؤخذ على هذا النوع من الفسخ أنه يحرم المتعاقد من ضمانتين :
الضمانة الأولى تكون في كون العقد يفسخ حتما دون أن يكون للمتعاقد ولا للقاضي خيار بين تنفيذ والفسخ وإنما يبقى الخيار للدائن .
أما الضمانة الثانية فتتجلى في كون هذا النوع من الفسخ يقع دون حاجة للتقاضي.".
ج : الفسخ بحكم القانون
ينص الفصل 338من ق.ل.ع : ( إذا كان عدم تنفيذ الالتزام راجعا إلى سبب خارج عن إرادة
المتعاقدين وبدون أن يكون المدين في حالة َم ْطـل، برئت ذمة هذا الأخير، ولكن لا يكون له الحق في أن يطلب أداء ما كان مستحقا على الطرف الآخر فإذا كان الطرف الآخر قد أدى فعلا التزامه، كان له الحق في استرداد ما أداه، كلا أو جزءا بحسب الأحوال، باعتبار أنه غير مستحق..) وتضيف المادة 339من نفس القانون : (إذا كانت استحالة التنفيذ راجعة إلى فعل الدائن أو إلى أي سبب آخر يعزى إليه بقي للمدين الحق في أن يطلب تنفيذ الالتزام بالنسبة إلى ما هو مستحق له على شرط أن يرد للطرف الآخر ما وفره بسبب عدم تنفيذ التزامه أو ما استفاده من
الشيء محل الالتزام..) فمن خلال استقراء النصوص الواردة أعلاه يستنتج أن استحالة تنفيذ الالتزام إذا لم ترجع إلى سبب أجنبي بقي المدين ملتزما بالعقد،أما إذا رجعت الاستحالة إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه، فيترتب على استحالة تنفيذ الالتزام انقضاء الالتزام المقابل إذ العقد ينفسخ حتما ومن تلقاء نفسه فيترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد. وبالتالي لا محل للرجوع على المدين بالتعويض مادامت الاستحالة لا ترجع إلى خطأ صادر منه، وهذه الصورة من صور انحلال العقد يطلق عليها انفساخ العقد بقوة القانون. وهذا فيما يخص أنواع الفسخ فماذا عن آثار الفسخ؟
ثالثا : آثار الفسخ
يترتب على الفسخ سواء قانوني أم قضائي أم اتفاقيا أم قانونيا انحلال العقد لا من وقت الفسخ فحسب، بل من وقت التعاقد أيضا،أي أن أثر الفسخ بالنسبة للعقود الفورية لا يقتصر على المستقبل، بل ينصرف كذلك إلى الماضي، فيعتبر العقد كأن لم يكن بالنسبة للغير، وفيما بين المتعاقدين أيضا، هذا مع إمكانية الحكم بالتعويض إلى جانب جزاء الفسخ، ونقتصر على هاتين النقطتين الأخيرتين باعتبارهما ما يهمنا في هذا الشأن.
أ : أثر الفسخ فيما بين المتعاقدين
كما سبقت الإشارة يترتب على فسخ العقد اعتباره كأن لم يكن ولذا يجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد بأن يرد كل منهما ما تسلمه بموجب العقد.  فإن استحالة ذلك حكم على الطرف وهو - فرضا من صدر في مواجهته حكم الفسخ- بالتعويض فمن ذلك مثلا أنه إذا فسخ البيع وكان المشتري قد تسلم المبيع والبائع فد استوفى من الثمن، وجب على المشتري رد المبيع كما لزم البائع رد ما أخذه من الثمن. فإذا تعذر على أحد المتعاقدين بفعله رد ما سبق له أن استوفى من غريمه كما إذا كان المشتري قد تصرف في المبيع أو استهلكه، جاز للقاضي أن يحكم عليه بأداء يعادل ما تصرف فيه أو
استهلكه.. وللإشارة، فإن ما يسري على المتعاقدين من أثر للفسخ يسري أيضا على الورثة والدائنين
باعتبارهم خلفا عاما."
ب : جواز الحكم بالتعويض إلى جانب الفسخ :
ينص الفصل 259من ق.ل.ع ( إذا كان المدين في حالة َم ْطـل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام، مادام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد،
وله الحق في التعويض في الحالتين..)فمن خلال استقراء الفصل أعلاه يستنتج أن الخيار الممنوح للدائن بين التنفيذ والفسخ لا يستبعد حقه في التعويض إذا كان له موجب، علما بأن المطالبة بفسخ العقد لا ينطوي بطريقة
ضمنية على المطالبة بالتعويض، والمحكمة لا تنظر في التعويضات إلا إذا مثارة ممن له المصلحة في الحصول عليها وهو الطرف المضرور، وهذا ما يستفاد من قراءة المادة الثالثة من ق.م.م.وكذا من قرار المجلس الأعلى الذي خول للمشتري حق الرجوع على البائع بالتعويض ولو فضل الاحتفاظ بالمبيع على ما هو عليه".
المطلب الثاني : المسؤولية العقدية.
" يجمع الفقه على أن عدم تنفيذ العقد يمكن أن ينتج عنه ثلاثة نتائج، تتمثل فيما يلي : التنفيذ الجبري إذا كان ذلك ممكنا، أو فسخ العقد إذا كان هذا الأخير ملزما لجانبين، وأخيرا إعطاء تعويض لفائدة الدائن فيما يعرف بالمسؤولية العقدية".
"تعتبر المسؤولية العقدية جزاء العقد الصحيح المستجمع لجميع الأركان والشروط والواجب التنفيذ إذا لم يقم المدين بتنفيذه، وإذا كان من آثار العقد قيام الالتزام فإن آثار الالتزام
جبرا على المدين، ولا تقوم المسؤولية العقدية حال التنفيذ العيني للالتزام وهي لا تستجمع أركانها إلا إذا طالب الدائن المدين بتنفيذ التزامه العيني وامتنع هذا الأخير عن التنفيذ العيني، وممانعة المدين في التنفيذ هي التي تستدعي تطبيق مقتضيات المسؤولية العقدية كما وتتطلب هذه الأخيرة أركان مسؤولية المدين عن عدم تنفيذ التزامه العقدي، ولا تقوم المسؤولية العقدية إذا كان التنفيذ العيني ممكنا كما لو التزم شخص بدفع مبلغ من النقود لشخص آخر فمثل هذا التنفيذ العيني ممكنا دوما ولا تقوم بخصوصه المسؤولية العقدية بالنسبة للمدين لأن الأصل هو التنفيذ العيني للمدين والعدول عنه رخصة يعود تقديرها لمحكمة الموضوع على ضوء ظروف العقد وما استجد في نطاقه 
 وتتحقق المسؤولية العقدية إذا لم ينفذ المدين التزامه عينيا ولم يستطع أن يثبت أن تنفيذ التزامه استحال عليه لسبب أجنبي لا يد له فيه". وإذا كان العقد يلزم المدين فإن عدم تنفيذ هذا الأخير لالتزامه الناجم عن العقد يعد خطأ عقديا يوجب مسؤوليته سواء كان الالتزام بتحقيق غاية مقصودة أو ببذل عناية. وإذا كان القصد من الالتزام هو تحقيق غاية معينة كنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل فتنفيذ يكون بتحقيق الغاية المقصودة فإذا لم تتحقق بقي الالتزام بدون تنفيذ. وبالمثل إذا كان الالتزام ببذل عناية أو ببذل الجهد للوصول إلى غرض معين تحقق هذ
الغرض أو لم يتحقق كنا أمام التزام بعمل لا تضمن نتيجته، فإذا كانت الوديعة دون أجر وجب على المودع عنده أن يبذل من العناية في حفظ الشيء ما يبذله في حفظ ماله دون أن يطلب منه عناية تفوق عناية الرجل المعتاد.  وعليه فإن الخطأ العقدي يتجسد في عدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد، ويكون الخطأ العقدي في الالتزام ببذل العناية هو عدم بذل هذه العناية ويكون الخطأ العقدي في الالتزام بتحقيق النتيجة هو عدم تحقيق هذه النتيجة " ،ومن ثم فالمسؤولية العقدية تتحقق بوجود خطأ عقدي وضرر وعلاقة سببية بينهما


خاتمة :
انطلاقا مما سبق نستنتج أن آثار العقد تنصرف إلى عاقديه في إطار ما يسمى بمبدأ القوة الملزمة للعقد تطبيقا لمقتضى الفصل 230من ق.ل.ع بمعنى أنه لا يجوز لأي أحد من المتعاقدين
أن ينفرد بتعديل العقد و إلغاءه، حيث لا تستطيع إرادة واحدة أن تلغي أو تعدل ما توحدت عليه أكثر من إرادتين، وأنه في حالة إخلال أحد الطرفين بما اتفق عليه رتب القانون عن ذلك جزاء والذي يتجلى في صورة الدفع بعدم التنفيذ أو الفسخ ثم مع إمكانية المطالبة بالتعويض في حالة حدوث ضرر في إطار ما يسمى بالمسؤولية العقدية.
وصفوة القول من خلال استقرائنا للفصول المنظمة لآثار نسبية العقد وما يترتب عن ذلك في حالة الإخلال بما اتفق عليه يتبين لنا أن المشرع المغربي جعل الاتفاقات المنشئة على وجه صحيح لا تلزم إلا من كان طرفا في العقد، كما أنها تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئها، غير أنه في مقابل ذلك يتبين لنا أن القانون المغربي تجاهل بعض النظريات المهمة التي أخذت بها العديد من التشريعات لاسيما الجرمانية، مثل نظرية الظروف الطارئة ونظرية الإذعان. وعليه يمكن طرح السؤال التالي هل المشرع المغربي سيتأثر بهذه النظريات ويأخذ بها مستقبلا
لائحة المراجع :
-1مأمون الكزبري : نظرية الالتزامات ، الجزء الأول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية . 1972
-2عبد الرزاق السنهوري : في الوسيط ، المجلد الأول، العقد، الطبعة الثالثة
-3المختار بن أحمد العطار، النظرية العامة للالتزامات في ضوء القانون المغربي، الطبعة الأولى.2011
-4عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني مصادر الالتزام الجزء الأول ، طبعة 2017
-5أطروحة لنيل الدكتوراه ، لرشيد قيوح تحت عنوان عدم تنفيذ العقود، سنة 1995-199
الفهرس
مقدمة
المبحث الأول : آثار العقدبالنسبة لعاقديه
المطلب الأول : العقد شريعة المتعاقدين
المطلب الثاني : إلزام المتعاقدين بتنفيذ جميع مقتضيات العقد 
الفقرة الأولى : تنفيذ العقد بحسن نية
الفقرة الثانية : الالتزام بمحتوى العقد و ملحقاته
المبحث الثاني :الجزاءات القانونية المترتبة عن الإخلال بالرابطة التعاقدية
المطلب الأول : الجزاءات القانونية الخاصة بالعقود الملزمة لجانبين
الفقرة الأولى : الدفع بعدم التنفيذ
الفقرة الثانية : فسخ العقد
أولا: شروط الفسخ 
ثانيا : أنواع الفسخ
ثالثا : آثار الفسخ 
المطلب الثاني : المسؤولية العقدية.

الاسمبريد إلكترونيرسالة