U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

المظاهر القانونية لحماية المستهلك

حماية المستهلك
مقدمة :

القانون في جملته ليس إلا مجموعة من القواعد الملزمة، التي تنظم علاقات الأشخاص في المجتمع، وهو إذ ينظم هذه العلاقات، يرسم حدود نشاط كل شخص في علاقته بالآخر، ويرتب مصالحهم جميعا، ويبين ما يعتبر منها جدير بالرعاية، وما لا يعتبر كذلك " ومن بين أهداف القاعدة القانونية تحقيق التوازن والاستقرار في المجتمع، من خلال ضبط سلوك الفرد وتنظيم الحقوق
والالتزامات. ومن الثابت في الدراسات العلمية، أن القانون لا يمكنه أن يؤدي وظيفته إلا بتحقق شرطين أساسيين وهما:
أولا: ضرورة تحديد الحقوق بدقة وتعيين آثارها.
ثانيا: وضع الوسائل التي تخول للأفراد إمكانية التمتع بهذه الحقوق.
وعلى هذا الأساس قامت التشريعات الوضعية بإصدار القوانين التي تكفل للأفراد الحرية في إبرام الاتفاقات والعقود، لاكتساب الحقوق أو تفويتها أو التنازل عنها، وذلك لأن ازدهار الشعوب رهين بممارسة الحرية في التعاقد والتنافس، و"الحرية الفردية في البيع والشراء، والاختيار واتخاذ القرارات، هي التي تعطي للحياة معنى دقيقا. غير أنه لا حرية بدون ضوابط، وفي المقابل لا يمكن فرض احترام الإجراءات والقواعد إذا كانت غير معروفة..."   ولهذا السبب ظهرت النصوص القانونية في شكل مدونات، لتنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ولتفادي المشاكل التي قد تنتج عن الممارسات أو التجاوزات، التي لا تراعي مبادئ العدل والمساواة. وهو الأمر الذي جعل هذه النصوص تتميز بخاصية الحماية، التي تفيد في معناها الاصطلاحي: "الدفاع عن الشيء  ومن هذا المنطلق تظهر لنا خصوصية العلاقة ما بين القانون، وباقي العلوم الإنسانية لاسيما علم الاقتصاد.
فالقانون لا يمكن اعتباره بمثابة نظام مستقل بذاته، وذلك لأن القاعدة القانونية تتركب من عدة عناصر ، يعود أصل تكوينها إلى مجموعة من المصادر التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية أيضا. والملاحظ أن القانون التعاقدي بشكل خاص، كان متأثرا بالاقتصاد، لذلك فإن البعض يرى بأن مدونة نابوليون لم تكن تجهل مدى تأثير المظهر الاقتصادي على القوة الملزمة للعقود، ومن هذا المنطلق فإنه من الخطأ أن "... نتجاهل أهمية ما هو اقتصادي في تحديد النظرية الواقعية للقانون المدني" حسب قول أحد الدارسين.
ولقد كان العقد دائما هو الأداة المتميزة للمبادلات ولتقدير حجم الدخل القومي ، لذلك فإنه من المفترض أن يخضع تكوينه المبدأ الحرية، وأن يتمتع أطرافه بالحماية اللازمة. ولكن عندما اتضح بأن العقد قد يصبح مصدرا لتكدس الأموال في يد فئة اجتماعية ضيقة، ومن شأنه أن يؤدي إلى استغلال باقي الفئات، وتسخيرها لخدمة طبقة الملاك والمحتكرين


الاسمبريد إلكترونيرسالة