U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

قضاء الإلغاء الآليات والضمانات ما بين التنظير والتنزيل



مقدمة :

لا يمكن القول بوجود دولة الحق والقانون إلا بوجود قضاء مستقل توكل له مهمة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، ولن يتأتى ذلك إلا بسلوك مسطرة قضائية لتقدير مشروعية أو عدم مشروعية المقررات الإدارية، وذلك حماية للحقوق والحريات وتحقيقا للتوازن بين السلط.
وقد عرف نظام قضاء الإلغاء بالمغرب تطورا تدريجيا مهما، فمن سنة 1912 الى سنة 1956لم يستطع المشرع الفرنسي أن يطبق نظام القضاء الإداري المتخصص في المغرب، وإن كان قد طبقه آنذاك على أوسع نطاق في فرنسا، وبهذا يمكن القول أن قضاء الإلغاء لم يكن موجودا خلال هاته المرحلة وذلك تحقيقا للأطماع الاستعمارية.
وبعد الحصول على الاستقلال، استمر المشرع المغربي آخذا بنظام القضاء الموحد من سنة 1957 إلى سنة 1994، إلا أنه أحدث تغييرا مهما في أجهزته القضائية، وذلك بإنشاء المجلس الأعلى الذي ضم في مكوناته الغرفة الإدارية، ومن هنا استحدثت دعوى إلغاء القرارات الإدارية لشطط في استعمال السلطة والتي أصبحت حقا عاما وشاملا خلافا للوضع في عهد الحماية، حيث أصبحت دعوى الإلغاء ترفع أمام المجلس الأعلى كجهة بصفته محكمة موضوع ابتدائيا وانتهائيا، أما دعوى التعويض كان يبت فيها باعتباره محكمة النقض، ونظرا لتعدد القضايا الإدارية ــ خاصة قضايا الإلغاء ــ و رغبة في تقريب القضاء من المواطن وتعزيزا لدولة الحق والقانون، اضطر المشرع المغربي لإحداث المحاكم الإدارية بموجب قانون 41.90 لسنة 1993، لتعترف بذلك الإدارة ولأول مرة بأخطائها أمام قضاء متخصص، وأصبحت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تبت كدرجة استئناف وفي نفس الوقت كمحكمة قانون إلى حدود سنة 2006، حيث تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية لتكتمل بذلك المنظومة القضائية المتخصصة مع الحفاظ على وحدة القضاء وازدواجية القانون، وبهذا أصبحت سلطة الدولة مقيدة بمبدأ المشروعية Le Principe de La Légalité، ولعل ذلك سيتعزز باستقلال السلطة القضائية كضمانة لدولة الحق والقانون.
ويشكل موضوع قضاء الإلغاء موضوعا بالغ الأهمية، فمن الناحية النظرية، تعددت الكتابات الفقهية المؤصلة لهذا الموضوع باعتباره لصيقا لمفهوم دولة الحق والقانون، وأما من الناحية العملية فتتجسد في الدور البارز للقاضي الإداري باعتباره مصدرا منشئا للقاعدة القانونية.
وبناء على ما سبق فإن الإشكال الذي يطرح نفسه في هذا الموضوع هو: "قضاء الإلغاء تجسيدا لدولة الحق والقانون"، ولمعالجته لابد من معرفة آليات تفعيل قضاء الإلغاء (المبحث الأول)، وإلى أي حد تمكن قضاء الإلغاء من تحقيق المشروعية ضمانا لحماية الحقوق والحريات؟ (المبحث الثاني).
وللتفصيل في هذا الموضوع لابد من وضع الخطة التالية:
المبحث الأول: تفعيل قضاء الإلغاء.
المبحث الثاني:قضاء الإلغاء آلية لمراقبة المشروعية ضمانا للحقوق والحريات.





الاسمبريد إلكترونيرسالة