U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

عرض حول تقديم مطلب التحفيظ والإجراءات التي تتبعه والآثار المترتبة عن مطلب التحفيظ

تقديم مطلب التحفيظ والإجراءات التي تتبعه والآثار المترتبة عن مطلب التحفيظ



مقدمة:

إن النظام العقاري في المغرب قام على ازدواجية تتمثل في وجود عقارات محفظة وهي الخاضعة لظهير التحفيظ العقاري لـ 12 غشت 1913 كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 07-14 بتاريخ 22 نوفمبر 2011 والقانون رقم 08-39 المتعلق بالحقوق العينية، وعقارات غير محفظة تخضع لمقتضيات الفقه المالكي حسب ما استقر عليه العمل القضائي المغربي، ولبعض الأعراف كما انه إذا قدم مطلب التحفيظ بشأن عقار ما، فيسمى عقارا في طور التحفيظ ويخضع لأحكام القانون 39-08.
ولقد كانت الملكية الخاصة في المغرب تخضع في تنظيمها قبل 12 غشت 1913، أو بالأحرى قبل الاستعمار، لقواعد الشريعة الإسلامية وبعض الأعراف فيما يخص العلاقات بين المواطنين، أما فيما يخص العلاقات بين الأجانب فكانت تخضع لبعض الاتفاقيات الدولية.
وقد كانت الملكية في هذه الفترة مضبوطة ومنظمة لأن أحكام الشريعة الإسلامية تنص على ضرورة الكتابة، وخير دليل على قوة وصمود العقارات غير المحفظة هو بقاؤها إلى اليوم إلى جانب العقارات المحفظة تساهم في التنمية.
ويعرف التحفيظ العقاري بأنه مجموع الإجراءات والعمليات التي ينبغي إتباعها لجعل العقار خاضعا لنظام التحفيظ العقاري ، والتي ترمي إلى تسجيل ملك عقاري في وثيقة رسمية تسمى بالسجل العقاري.
والملاحظ أن نظام التحفيظ العقاري مر بعدة مراحل تبعا لتطور العصور، وقد ظهرت خلال هذا التطور اختلافات مهمة بين قوانين مختلف الدول في الميدان العقاري، الشيء الذي دفع ببعض الدول إلى محاولة توحيد قوانينها وأنظمتها العقارية وفقا للأنظمة التي أظهرت التجربة صلاحيتها .
ومن بين الأنظمة التي عرفت بالدقة والتنظيم، يوجد نظام التسجيل العيني المستمد من نظام تونس، والذي ظهر في أستراليا وتبنته كثير من الدول من بينها المغرب والذي يتخذ من الوضعية المادية للعقار أساس كل تنظيم.
كما يوجد نظام التسجيل الشخصي الذي ظهر نتيجة التطور في بعض الأنظمة العقارية كفرنسا، والذي يتخذ من مالك العقار أساس كل تنظيم.
إن العقار حينما يحفظ يكتسب وضعية قانونية جديدة تميزه عن العقار غير المحفظ وهو بهذا يخضع لإجراءات خاصة أثناء تحفيظه، حتى إذا انتهت كل هذه الإجراءات واتخذ المحافظ قراره بالتحفيظ، يتخذ العقار وضعية جديدة لا يمكن أن يخرج منها بعد ذلك.
فما هي المراحل التي يمر منها العقار قبل أن يصدر بشأنه رسم عقاري يطهره؟ وما هي الوسائل المقررة لحفظ حقوق الأشخاص وإعلامهم ببدء مسطرة تحفيظ العقار؟ وهل استطاع المشرع من خلال ذلك أن يحمي كلا من طالب التحفيظ والمتعرضين؟
وللإجابة عن هذه الإشكاليات، ارتأينا تناول الموضوع وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: تقديم مطلب التحفيظ والإجراءات التي تتبعه
المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن مطلب التحفيظ (التعرض بنوعيه) 


المبحث الأول: تقديم مطلب التحفيظ والإجراءات التي تتبعه
يقع تقديم مطلب التحفيظ (المطلب الأول) لجهة المحافظة العقارية من طرف الأشخاص ذوي الصفة مع وجوب شمول المطلب على جميع بياناته المتطلبة قانونا، حيث يباشر المحافظ على إثر ذلك عدة إجراءات وأعمال (المطلب الثاني) قد تنتهي بتحفيظ العقار.
المطلب الأول: مطلب التحفيظ
بما أن التحفيظ هو مبدئيا  عمل اختياري، فان الخطوة الأولى للدخول في هذا النظام ينبغي أن تأتي من جانب المالك حينما يقرر ويختار تطبيق مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري بشأن عقاره.
وهذه الخطوة تكون بواسطة مطلب للتحفيظ يقدم إلى المحافظة العقارية المختصة من طرف المالك نفسه، أو من ينوب عنه قانونا. ويعتبر هذا الطلب بمثابة تصريح يبدي فيه طالب التحفيظ عزمه على تحفيظ عقاره وإتباع الإجراءات المتطلبة لذلك.
الفقرة الأولى: صفة مقدم طلب التحفيظ
إن التحفيظ لا يجوز تقديمه إلا من طرف أحد الأشخاص الذين حددهم الفصل العاشر من ظهير التحفيظ العقاريالمغير والمتمم بمقتضى القانون رقم 14.07 الصادر بتاريخ 22 نونبر 2011، وهم الأشخاص الأتي   ذكرهم :
أولا: المالك وهو صاحب الحق الأصلي الذي يرجع له الأمر في طلب تحفيظ العقار والملاحظ أن المشرع أشار إلى المالك ولم يشر إلى نائبه مع أن الفقرة الأولى من الفصل 13 أشارت إلى ذلك.
ثانيا: الشريك في الملك على الشيوع مع الاحتفاظ بحق الشفعة لشركائه وذلك عندما تتوفر فيهم الشروط اللازمة لممارسة حق الشفعة، ولهذا فمسطرة التحفيظ لا تكون عرقلة أمام تطبيق الشفعة التي تعتبر من قواعد الشريعة الإسلامية. ويجب أن يشمل طلب التحفيظ مجموع العقار المشترك مع بيان عدد ونصيب كل واحد منهم. وإذا ما تصرف أحد الشركاء في نصيبه جاز لبقية الشركاء أو بعضهم ممارسة الشفعة ،خلال مسطرة التحفيظ.
ثالثا: أصحاب أحد الحقوق العينية التالية: حق الانتفاع، حق الاستعمال والسكنى، الإيجار لمدة طويلة ، الرهن الحيازي للعقار. حق السطحية وذلك بموافقة المالك.
رابعا: المتمتع بحق عيني من الحقوق المتفرعة عن الملكية حسب قواعد الشريعة الإسلامية، كالجزاء، والجلسة ،والزينة ،والهواء.
خامسا: المتمتع بارتفاقات عقارية أو رهون رسمية على عقار وذلك بموافقة المالك.
سادسا: كما يجوز للدائن الذي لم يدفع له الدين عند الاستحقاق طلب التحفيظ وذلك في الحالة التي يقوم فيها بحجز عقاري بناء على حكم صادر لفائدته ضد مدينه ( المادة 11 ) من ظهير التحفيظ العقاري.
سابعا: الولي أو الوصي أو المقدم نيابة عن ناقص الأهلية أو فاقدها الذي يتمتع بحق من الحقوق العينية التي تجيز له طلب التحفيظ ( المادة 12 ) من ظهير التحفيظ العقاري.  
    ورغم هذه اللائحة الطويلة للأشخاص الذين يحق لهم طلب التحفيظ فان طلبات التحفيظ تلقى في أغلب الحالات محصورة في المالكين والشركاء على الشيوع. أما الأشخاص الآخرون فنادرا ما يتقدمون بطلبات لصيانة حقوقهم أو تسجيلها .
ويجدر التنبيه أن هذا التعداد يحتاج إلى إعادة النظر لما يشوب بعض الحالات من خلل وخلط، ونكتفي بالإشارة إلى بعض الحالات:
·       الحالة الثانية: الشريك في الملك على الشيوع مع الاحتفاظ بحق الشفعة لشركائه .
·       إن إعطاء حق طلب التحفيظ لأحد المالكين على الشيوع يتطلب وجوبا موافقة باقي شركائه حتى يمارسوا بدورهم مبدأ الاختيار في التحفيظ. فلا يمكن لشريك واحد إجبار باقي الشركاء على التحفيظ، وإلا اعتبر ذلك تعسفا، أما مسألة الاحتفاظ بحق الشفعة لشركائه إذا كانت حقوق طالب التحفيظ لا زالت مهددة بإمكانية استحقاقها من طرف شركائه. فهي من باب تحصيل الحاصل بحيث لا يمكن لطلب التحفيظ أن يحول دون ممارسة الشفعة كل ما في الأمر، أنه ينبغي ممارستها عن طريق التعرض. وإذا كانت دعوى الشفعة قائمة  فينبغي تنبيه المحافظ اي وجود هذه الدعوى وفقا لمقتضيات المادة 84.
·       الحالة الثالثة: المتمتع بأحد الحقوق العينية الآتية: حق الانتفاع، وحق الاستعمال والسكنى، والإجازة الطويلة، ورهن الحيازة العقارية.
·       إن الحقوق المشار إليها هي حقوق متفرعة عن حق الملكية الأصلي، وهي تنتقص من حق الملكية ذاته ، لهذا فلا يمكن تحفيظها بكيفية مستقلة عن الحق الأصلي. ولهذا فان تقييد حق انتفاع مثلا يتطلب أولا تحفيظ العقار المترتب عليه الانتفاع بناء على طلب من مالك الرقبة ثم بعد ذلك تقييد حق الانتفاع كتكليف مترتب على العقار.
  أما مسألة تحفيظ حق الانتفاع أو تقييده مستقلا عن حق الرقبة فهو أمر غير مستساغ، وما قيل عن الانتفاع يقال عن الحقوق الأخرى الواردة في هذا المبحث. ولهذا فالأمر يتطلب إعادة صياغة هذه الفقرة بكيفية تجعل طلب التحفيظ يقدم من طرف المالك الأصلي مع أصحاب الحقوق المتفرعة عن الملكية.
·         الحالة السادسة: الدائن المرتهن للعقار والذي لم يقبض دينه عند حلول أجله، إذا قام بحجز عقاري بناء على حكم صادر لفائدته ضد مدينه.
إن إعطاء إمكانية طلب التحفيظ للدائن المرتهن يرتبط بحالة التحفيظ الإجباري بناء على حكم من المحكمة المنصوص عليه في المادة 8 من ظهير التحفيظ وفي نظرنا ليست هناك أية أهمية من الناحية العملية في لجوء الدائن إلى طلب تحفيظ عقار المدين فما يهم الدائن هو الحصول على دينه.
  وسيكون من السهل عليه طلب بيع العقار قضائيا بدل اللجوء إلى طلب تحفيظ العقار وانتظار انتهاء مسطرة التحفيظ مع ما يترتب عن ذلك من صعوبات بالنسبة إليه.
 وأمام تعدد الأشخاص الذين أجاز لهم المشرع تقديم طلب التحفيظ، فهل المحافظ ملزم بالتأكد من صفة طالب التحفيظ؟
إن النصوص المتعلقة بمسطرة التحفيظ لا تساعدنا على ذلك وأن الفصل 13 قد أشار في فقرته الأخيرة إلى هذه الإمكانية وبصفة غير مباشرة وذلك في الحالة التي يكون فيها طالب التحفيظ أميا ويجهل التوقيع حيث يشهد المحافظ بأن المطلب قد قدم إليه من قبل طالب التحفيظ بعد أن يتحقق من هويته .
     وقد يستنتج من هذا بأنه في الحالة التي يقدم فيها الطلب موقعا من طرف طالب التحفيظ ، فان المحافظ يكون غير ملزم بالتأكيد من هويته في حين أن الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري أشار بصفة صريحة إلى أنه ينبغي على المحافظ أن يتحقق –تحت مسؤوليته– من هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للمطلب شكلا وجوهرا. لكن الأمر هنا يتعلق بالتسجيلات ولا يتعلق بمطالب التحفيظ .
    ولقد كان حريا بالمشرع أن يمنح هذه الصلاحية وبكيفية صريحة حتى أثناء التحفيظ، خاصة وأن المشرع منح إمكانية طلب التحفيظ لعدد من الأشخاص من المالك ولهذا فالمفروض أن يتأكد المحافظ من طالب التحفيظ دون تمييز بين من يعرف التوقيع ومن لا يعرفه .
   وقد اهتم المشرع بالأشخاص الذاتيين دون المعنويين علما بأن طلبات التحفيظ يمكن تقديمها من طرف شركات، أو تعاونيات، أو جمعيات أو مؤسسات عمومية.
    وهذا يتطلب من المحافظ التأكد من الوضعية القانونية للشخص المعنوي، ومن صفة الأشخاص الذين يمثلون ومن الصلاحيات المخولة لهم استنادا إلى ملف خاص بالشخص المعنوي يفتح لهذه الغاية ويتضمن القوانين الأساسية وكل الوثائق التي تمكن من التأكد من الوجود القانوني للشخص المعنوي. 
الفقرة الثانية: شكليات طلب التحفيظ
إن أول إجراء يفتح لتطبيق مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري يتمثل في طلب التحفيظ، وهذا الطلب هو الذي يعطي الانطلاقة الأولى للشروع في المسطرة المؤدية إلى تكوين الرسم العقاري.
  أولا: شكل طلب التحفيظ
 إن ظهير التحفيظ العقاري لم يحدد أي شكل معين لطلب التحفيظ بل اكتفى في الفقرة الأولى من الفصل 13 بالقول:
« يقدم طالب التحفيظ تصريحا للمحافظ الذي يعطيه وصلا به ويكون موقعا من طرفه أو من مفوض من قبله بوكالة خاصة ...»
   والتصريح يمكن أن يقدم بصفة كتابية بالمحافظة العقارية كما يمكن أن يتقدم طالب التحفيظ بنفسه أمام المحافظ ليدلي بكل المعلومات المتعلقة بطلب التحفيظ، ويقوم المحافظ أو من ينوب عنه بتحريرها في شكل طلب كتابي بواسطة مطبوع معد لهذا الغرض، ثم يقوم المصرح في النهاية بالتوقيع على تلك المعلومات، وإذا كان يجهل التوقيع فيشهد المحافظ بأن طلب التحفيظ قد قدم إليه من طرف الطالب نفسه بعد أن يتحقق من هويته طبقا لما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 13.
  وتجدر الإشارة إلى أن أغلب المحافظات كانت تتوفر إلى عهد قريب على كاتب خاص يعهد إليه بتحرير طلبات التحفيظ حيث يتقدم المالكون وأصحاب الحقوق العينية إلى المحافظة مزودين بوثائق ورسوم الملكية فيقدمونها إلى الكاتب الذي يقوم بتحرير طلبات التحفيظ طبقا لتلك الرسوم. مما يسهل العمل على طالبي التحفيظ الذين يجهلون القراءة والكتابة وعلى المحافظ أيضا.
ثانيا: المعلومات التي يتضمنها طلب التحفيظ
 لقد استلزم المشرع تقديم عدد من المعلومات التي ينبغي أن يتضمنها طلب التحفيظ، وهذه المعلومات منها ما يتعلق بطالب التحفيظ ومنها ما يتعلق بالعقار موضوع التحفيظ .
أ المعلومات المتعلقة بطالب التحفيظ: إن المقصود من هذه المعلومات هو التعرف على هوية طالب التحفيظ وعلى حالته المدنية وعلى صفته إذا كان مقدم الطلب هو المالك نفسه أو صاحب حق من الحقوق العينية التي تقبل التحفيظ.
أما إذا كان مقدم طلب التحفيظ مجرد وكيل أو نائب قانوني فعليه أن يبرز صفته كوكيل أو نائب قانوني بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بصاحب الحق والتي يعتمد عليها طلب التحفيظ، وتختلف هذه المعلومات بحسب ما إذا كان طالب التحفيظ شخصا ذاتيا أو شخصا معنويا.
ب المعلومات المتعلقة بالعقار موضوع التحفيظ: بالإضافة إلى البيانات المتعلقة بطالب التحفيظ والتي تبرز هويته ينبغي أن يتضمن طلب التحفيظ بيانات أخرى تتعلق بالعقار موضوع طلب التحفيظ وهذه المعلومات ينبغي أن تكون دقيقة وصحيحة قدر الإمكان، وذلك لتيسير وتعجيل مسطرة التحفيظ، ذلك أن المعلومات غير الصحيحة سواء ما تعلق منها بطالب التحفيظ أو بالعقار من شأنها أن تعرقل عمل المحافظ العقاري وتسبب في تأخير المسطرة.
  والبيانات التي ينبغي أن يتضمنها طلب التحفيظ والمتعلقة بالعقار فقد نص أغلبها الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري.
ج- تعديل مطلب التحفيظ والخلاصة الإصلاحية: إن طلب التحفيظ الأصلي ليس طلبا نهائيا بل يمكن تعديله كلما طرأت ظروف تستوجب هذا التعديل. ويمكن أن يدخل هذا التعديل على الطلب الأصلي في الحالتين التاليتين:
برغبة من طالب التحفيظ نفسه طبقا للفصل 8 من القرار الوزاري المؤرخ في 20 رجب 1333 (3 يونيه 1915). حيث يمكن لطالب التحفيظ تعديل مطلبه الأصلي يمكن لطالب التحفيظ تعديل مطلبه الأصلي، ويصبح هذا التعديل ضروريا في حالة بيع جزء من العقار أو قسمته وينصب هذا التعديل على عدد الطالبين وعلى مدى حقوق كل واحد منهم وكذا على مساحة الملك المزمع تحفيظه، وإذا كان المطلب الأصلي موضوع نشر في الجريدة الرسمية فان كل مطلب تعديلي لابد وان يكون بدوره موضوع نشر كذلك في الجريدة الرسمية وفتح آجال جديدة للتعرض. وهو ما اصطلح على تسميته بنشر الخلاصة الإصلاحية.
بناء على حكم قضائي، وذلك عندما يثير الطلب الأصلي تعرضات فيقع البث فيها مما يلزم تعديل المطلب الأصلي بسبب ما قد يظهر من حقوق مشاعة لبعض المتعرضين تؤهلهم ليكونوا من بين الطالبين.
وهذه التعديلات يجب أن تكون موضوع خلاصة إصلاحية يتم نشرها بالجريدة الرسمية.
 د- تداخل مطالب التحفيظ: إذا قدمت عدة مطالب للتحفيظ تتعلق بنفس العقار أو جزء منه من طرف أشخاص مختلفين، مما يترتب عنه بروز إشكالية تسمى بتداخل مطالب التحفيظ .
 وهي إشكالية لا تظهر للمحافظ بسهولة إلا بمناسبة إجراء عملية التحديد أو وجود تعرضات، وعندها يتعين على المحافظ الحسم في هذه الإشكالية بحسب نوع التداخل بين المطالب المقدمة فإذا كان التداخل كليا فيتعين عليه اعتبار المطلب الأسبق تاريخيا بمثابة مطلب للتحفيظ أما المطالب اللاحقة له والمتعلقة بنفس العقار فإنها تتحول إلى تعرضات، ويجب إخبار المعنيين بالأمر بذلك وذلك لاتخاذ الموقف الملائم.
وإذا كان التداخل جزئيا كما لو تعلق الأمر بعقارين متجاورين قدم بشأن كل منهما مطلب للتحفيظ من طرف مالكه، إلا أن كل مطلب يتداخل في جزء مع المطلب الآخر. فعندما يتحول كل طالب تحفيظ تلقائيا إلى متعرض بالنسبة للمطلب الآخر وهذا التداخل قد لا يظهر أحيانا إلا عند إجراء عملية التحديد، وعندها يتعين على كل طرف أن يؤكد تعرضه.
ثالثا: مؤيدات طلب التحفيظ
لقد اشترط الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري في فقرته السابعة بأنه يجب على طالب التحفيظ أن يبين مصدر الحقوق المصرح بها وهل الأمر يتعلق بشراء أم بإرث، بالحيازة. ومن جهة أخرى نصت المادة 14 من نفس الظهير بأن:
"على طالب التحفيظ أن يقدم مع طلبه جميع رسوم التملك والعقود ، والوثائق العمومية والخصوصية وكل المستندات التي من شأنها أن تعرف بالحقوق العينية المقررة على العقار..."
 فهل معنى هذا أن من حق المحافظ رفض كل طلب تحفيظ لايكون مرفوقا بهذه الوثائق؟
إن وضع مطلب التحفيظ لايعتبر في حد ذاته دليلا على الملكية بل هو مجرد افتراض للملكية.
ثم إن المحافظلا يعتبر سلطة قضائية وليست له الصفة للحسم في صحة الرسوم والوثائق المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ. أضف إلى هذا أن طالب التحفيظ لا يكون ملزما بتقديم ما يثبت ملكيته في حالة وجود تعرض لأنه يعتبر في وضع المدعى عليه بحيث يكون على المدعي وهو المعترض أن يثبت ما يدعيه.
      ولهذا فالمهمة الأساسية للمحافظ العقاري أنه يكون أداة وصل بين من يدعي الملكية وبين من ينازعه في هذه الملكية، وإذا استمر النزاع رفع الأمر إلى المحكمة المختصة التي تفصل في النزاع حسب ما يدلى به كل طرف من وثائق وحجج.
ولهذا فلا يتصور فتح مطلب للتحفيظ دون وثائق وحجج تؤيد المطلب كما أن سلامة مسطرة التحفيظ لا تغني عن الرجوع إلى الوثائق المؤيدة للمطلب. 
المطلب الثاني: الإجراءات التي تتبع مطلب التحفيظ

اختار المشرع أن يكون لعملية التحفيظ القدر الكافي في الشهر حتى يحيط بها الجمهور و يتهيأ من يعنيه أمر التحفيظ للدفاع عن حقه. فبعد أن يتلقى المحافظ التحفيظ ينشت إعلانا به (الفقرة الأولى) ليقوم فيما يلي بعملية التحديد ( الفقرة الثانية) ليقوم أخيرا باختتام العمليات.

   الفقرة الأولى: الإشهار أثناء مسطرة التحفيظ

حتى لا تمر عمليات التحفيظ في جو من السرية و الكتمان، و تطبيقا لمبدأ العلنية في ميدان الشهر العقاري، و حتى تتاح فرصة لكل من يعنيه الأمر للتدخل في المسطرة، فقد قرر المشرع المغربي في ظهير 12 غشت 1913 عملية إشهار واسعة لجميع عمليات التحفيظ، بدءا من مطلب التحفيظ حتى تأسيس الرسم العقاري.

1-   النشر في الجريدة الرسمية :

حسب الفصل 17 من ظهير 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري "يقوم المحافظ على الأملاك العقارية داخل أجل 10 أيام، من إيداع مطلب التحفيظ بتحرير ملخص له، يعمل على نشره في الجريدة الرسمية، و يبلغ مضمونه إلى علم العموم بالوسائل المتاحة" و في هذا الصدد تنبغي الإشارة إلى أن هذا الأجل لا يحترم في بعض الحالات بدعوى تراكم طلبات التحفيظ و قلة الوسائل و الأطر. و قد تم تلافي التأخير في النشر منذ إحداث نشرة الجريدة الرسمية تختص بإعلانات التحفيظ العقاري، و تصدر كل يوم أربعاء.

2- تعليق الإعلانات لدى الجهات الإدارية المختصة:

 حسب الفصل 18 كما تعديله بمقتضى القانون (14,07)، فإن المحافظ على الأملاك العقارية بالإضافة للنشر في الجريدة الرسمية، يوجه نسخا من الوثائق مقابل إشعار بالتوصل إلى رئيس المحكمة الابتدائية و ممثل السلطة المحلية و رئيس المجلس الجماعي، الذين يقع العقار المعني في دائرة نفوذهم، و ذلك قبل التاريخ المعين للتحديد بعشرين يوم، و يقوم كل واحد من هؤلاء لزوما، بتعليق الوثائق المذكورة في مقر إدارته، و يعمل على إبقائها معروضة على أنظار العموم إلى اليوم المعين للتحديد ...

-         التعليق لدى المحكمة الابتدائية:

 إن التعليق لدى المحكمة الابتدائية لا يعطي إلا نتائج جد ضئيلة حسب الأستاذ خيري،  و ذلك لأسباب ترجع لجهل عدد كبير من الأفراد لمحتوى هذه التعليقات و كذلك لعدم التنظيم الذي تتسم به هذه التعليقات، فكثيرا ما يلاحظ على لوحات النشر بالمحاكم، إعلانات متراكمة و مختلطة بعضها يتعلق بالمحجوزات، و بعضها يتعلق بالبيوعات القضائية و ناذرا ما نشاهد ملخصات التحفيظ من بينها، بالإضافة إلى أن التعليق لدى المحاكم لم تبق له في الحقيقة إلا قيمة تاريخية يوم كانت المحاكم تعقد جلساتها في الساحات العمومية يحضرها الجميع فكانت فرصة للاطلاع على مجريات الأحداث، أما اليوم فقد فقدت هذه الخاصية و بالتالي لا فائدة من نشر ملخصات التحفيظ في المحاكم.

-         التعليق لدى القيادات و الجماعات المحلية:

إن التعليق بمقر قيادة المنطقة الموجود بها العقار موضوع التحفيظ و كذلك مقر الجماعة يعطي نتائج لا بأس بها نظرا للاتصال المستمر و المتبادل بين الأفراد و السلطات المحلية، و مع ذلك ففرض التعليق نشاهدها أيضا على لوحات النشر الموجودة بمقر السلطة المحلية و المجالس الجماعية، و لقد كانت القيادات في السابق تلجأ إلى التبريح العلني في الأسواق عن كل الأشياء التي يراد تبليغها إلى السكان و من جملتها عمليات التحفيظ و التحديد ، و قد كان بالإمكان الاحتفاظ بهذه الطريقة خاصة في القرى و البوادي.
-         التعليق لدى المحافظة العقارية :

لا يكتفي المحافظ ببعت ملخصات التحفيظ لدى الجهات المذكورة بل يقوم بدوره بنفس التعليق في المحافظة العقارية إلى غاية يوم التحديد المؤقت، و هذا مستجد مهم من شأنه أن يقوي من الإشهار خاصة مع انتشار المحافظات العقارية في المغرب.

-         الوسيلة الأكثر نجاعة :

إذا كانت الطرق السابقة لا تعطي إلا نتائج نسبية لعملية الإشهار نظرا للأسباب المذكورة سابقا، فإن طريقة الاستدعاء الشخصي تبقى الوسيلة الفعالة و الناجعة في هذا النطاق، و بواسطتها يتم إبلاغ كل من يعنيه أمر التحفيظ و لم يصل إليه خبره رغم التعليق و النشر لدى الجهات المختلفة.

الفقرة الثانية: عمليات التحديد

تعتبر عملية التحديد من أهم مراحل التحفيظ، بل و أخطرها أحيانا لأنها هي المنطلق الذي يثبت حالة العقار ماديا و قانونيا، كما أنها تعتبر فرصة لحضور أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين تكون لهم علاقة بالعقار، و قد لا يكتفي الحاضرون أحيانا بدور المشاهد، بل يتدخلون لصالح طالب التحفيظ أو أحد المتعرضين، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإثبات واقع الحيازة، و يتم تسيير عمليات التحديد من طرف المحافظ العقاري، الذي ينتدب لذلك مهندسا مساحا طبوغرافيا محلفا من جهاز المسح العقاري مقيدا في جدول الهيئة الوطنية للمساحين الطبوغرافيين، و في هذا الصدد صدر عن المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية مذكرة تسمح لرئيس مصلحة المسح العقاري بإمكانية تفويض الصلاحيات المخولة له لإنجاز عملية إلى التقنيين الطبوغرافيين (التقنيين).

و تمر عمليات بمراحل و هي كالتالي :

1-   التحديد الإعدادي:
يتعلق الأمر هنا بتحديد أولي سيؤسس عليه الرسم العقاري، قد يطرأ عليه بعض التعديل خلال مراحل التخطيط إذا ما وقعت تعديلات أو تعرضات.

2-   التحديد التكميلي:
يتم اللجوء إلى هذا التحديد عند تمديد حدود العقار أو تحديد وعاء التعرض أو تطبيق قرار قضائي.
3-   التحديد النهائي:

قد يتحول التحديد الإعدادي أو التكميلي إلى تحديد نهائي بعد إنجاز عملية المسح، وذلك في حالة إنهاء التعرضات و النزاعات الطارئة بشأن العقار، أو بعد انتهاء الآجال المحددة لممارسة التعرض، حيث تصبح جميع التحديدات المخبرة نهائية، سواء كانت أولية أو تكميلية، و سواء تم تعديلها أم لا، وعلى أساس هذا التحديد النهائي يتم تأسيس الرسم العقاري، و يتم في نفس الوقت تحديد المساحة الحقيقية بعد إجراء عملية المسح.
يجب في الأخير أن يعمل المحافظ على نشر إعلان انتهاء التحديد بنفس الكيفية التي تم بها إشهار خلاصة مطلب التحفيظ، و يجب أن يتم ذلك داخل أجل 4 أشهر الموالية للتحديد الفعلي للعقار، و نسجل هنا أن هذا الأجل لا يحترم لأسباب تقنية و بشرية .



الاسمبريد إلكترونيرسالة