U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

عرض حول مهنة القضاء المغربي



مقدمة :

      القضاء هو وليد المجتمعات المنظمة أو شبه المنظمة و هو ملجأ المجتمع لحمايته من الفوضى و من انعدام الأمن و هو الساهر على إقرار السلام بين أفراده و لا يمكن بناء دولة مستقرة بدون قضاء و لا يمكن لأي مجتمع أن ينمو و أن يزدهر بدون قضاء، و بهذه الصفة يعتبر القضاء أحد أعمدة الديمقراطية .
كما يعتبر القضاء من أخطر السلط و أوسعها لأن المجتمع ككل ملزم باحترام قرارت هدا الأخير . و من تم تعتبر المهمة الموكولة للقضاء من أصعب المهام لأن من شأنها أن تكون منبعا للاستقرار أو للفوضى داخل المجتمع. 
كما يعتبر القضاء أداة للنهوض بالاستثمار و النماء الاقتصادي، إذا ما عزز مناخ الثقة التي تعد حجر الزاوية للاقتصاد الليبرالي. فالتوجه الذي يسير عليه العالم نحو العولمة و الانفتاح على الآخر و القدرة على المنافسة الشريفة التي تقوم عليها اليوم النظم الاقتصادية العصرية في الأسواق الداخلية و الخارجية يجعل من القضاء أداة لضمان الاستقرار الضروري للرقي الاقتصادي و أداة لتوفير مناخ تسوده الثقة لجلب الاستثمار الأجنبي و حافزا حقيقيا للمبادرة و الاستثمار الوطني. 

        و بناء عليه يشترط في القاضي صفات متعددة تؤهله للمهام التي  تناط به. فبالإضافة إلى التفوق الأكاديمي والتداريب الضرورية، فإنه يشترط في القاضي ملكة سرعة البديهة والذكاء و قوة الشخصية و قوة الاحتمال و التجرد والحياد إلى جانب الصفات الأخلاقية المعروفة كالشرف والنزاهة والشجاعة واحترام كرامة الآخر والاحتكام للقانون
       لذا فإن ضرورة انتقاء المرشح للقضاء وفق هذه المعايير الدقيقة، إلى جانب دراسة البيئة التي نشأ بها بجوانبها المختلفة و سلوكياته بكافة أبعادها ستجعل من القاضي المغربي غدا قاضيا يعطي منتوجا قضائي راقي و سليم .
إلا أن القاضي رغم كفاءته و تحليه بالصفات المذكورة لا بد أن يتمتع بحيز كبير من الإستقلالية لتعزيز قدرته على الإنتاج و العطاء.
و نظرا لخطورة مهام القاضي و الدور الفعال الذي يلعبه في المجتمع سواء في تنظيمه للحياة الاجتماعية بفصله في النزاعات فيما بين الأفراد من جهة و فيما بين هؤلاء و بين أجهزة السلطة العامة من جهة ثانية فإنه تقرر اعتبار القضاء مستقلا وفق مقتضيات دستور 2011
       والقضاء ظهر في الإسلام مع تأسيس الدولة الإسلامية على يد الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمر التنظيم القضائي على يد الخلفاء الراشدين. فقد كان الرسول (ص) يفصل في النزاعات بين الناس اعتمادا على أحكام الشريعة الإسلامية، وكان يصدر الأحكام والأوامر بتنفيذها. ومع توسع الدولة الإسلامية، لم يعد بمقدور الرسول (ص) ممارسة العمل القضائي لوحده، فعين بعض الصحابة لمساعدته الذين كانوا يعتمدون أحكام القرآن وبعده أحكام السنة النبوية، وان لم يجدوا كانوا يجتهدون لإصدار الأحكام.
   ومن خصائص القضاء في الإسلام: الاعتماد على أحكام الشريعة الإسلامية من جميع المستويات، و الالتزام بقواعد الأخلاق والموضوعية في الأحكام، والابتعاد عن الشكليات، إضافة إلى مجانية القضاء والعدالة المطلقة.
وبالنسبة للمغرب فقد إستمر الوضع على نهج قواعد الشريعة الإسلامية قبل فترة الحماية حيث كان السلطان هو الضامن لتحقيق مبدأ العدل و المساواة بين الرعية و كان يفوض مهمة القضاء إلى الولاة و العمال و القياد و الشيوخ الدين كانوا يقضون بين الناس في نزاعاتهم و إستمر الوضع إلى حين خضوع المغرب للحماية حيث شهدت الترسانة القانونية للمغرب عدت تحولات توجت بإحداث نظام قضائي مشابه للنظام السائد في فرنسا والدي عمل به المغرب إلى حين  حصوله  على الاستقلال حيث شهد عدت تعديلات من ضمنها إصلاح القضاء بموجب الظهير الشريف رقم 467-74-1 بتاريخ26 شوال 1394 بمثابة نظام أساسي لرجال القضاء وعليه و إنطلاقا مما سبق أعلاه فإن هده المهنة و نظرا لأهميتها الكبرى الشيء الدي جعلها على رأس هرم الإصلاح المزمع إتخاده نظرا للإشكاليات التي تطرحها على المستوى القانوني و العملي فنحن حاولنا في هدا العرض التركيز على أهم النقط في هده المهنة للتعريف بها مع الإشارة إلى النقط التي سيشملها الإصلاح و دللك من خلال التصميم التالي :

المبحث الأول: النظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

المبحث الثاني : استقلالية القضاء و معيقات التطور.





الاسمبريد إلكترونيرسالة