U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

اجراءات التبليغ والتنفيذ في العمل القضائي بحث لنيل شهادة الماستر

اجراءات التبليغ والتنفيذ
اجراءات التبليغ والتنفيذ في العمل القضائي 

اجراءات التبليغ والتنفيذ في العمل القضائي 

مقدمة:
لقد عرفت المجتمعات البشرية عدة تغيرات هامة شملت تلك التغيرات مختلف جوانب الحياة الإنسانية، ولم يكن حقل العدالة والقضاء بمنأى عن تلك التغيرات، ففي المجتمعات البدائية كان يتحدد مقدار ما للحق من حماية بقدر ما لصاحبه من قوة، فكانت القوة هي التي تخلق الحق وهي التي تحميه، فكانت المجتمعات البدائية تلجأ عند فض المنازعات إلى القوة والانتقام ومع تطور المجتمعات عبر تاريخ طويل وما صاحبه من
تطور لوظا في الدولة أصبحت الحماية عامة قانونية بعد أن كانت خاصة انتقامية، وأصبحت القاعدة العامة أنه لا يجوز لشخص أن يقتضي حقه بيده، وأخذت الدولة على عاتقها واجب إقامة العدل في المجتمع.
ولتحقيق هذه المهمة وضعت القوانين الموضوعية المبينة للحقوق والجزاءات المقررة على الإخلال بها، والقوانين الإجرائية التي ترسم كيفية الاقتضاء الفعلي لهذه الحقوق، بمعنى كيفية تنفيذ الجزاء المقرر عملا في حالة الاعتداء عليها.
وقد كان الحفاظ على مجتمع متوازن ومستقر يعتبر الهدف الأساسي والأسمى الذي تسعى إليه جميع الدول والمجتمعات، وذلك من خلال تأسیس نظام قضائي قوي ومتين، وقوة القضاء ومتانته لا تتمظهر فقط في إقرار الحقوق عن طريق البت في المنازعات والخصومات، ولكن أيضا في الحفاظ على هذه الحقوق وصيانتها وإيصالها إلى أصحابها، فالمتقاضي لا يلجؤ إلى هذا الجهاز من أجل الحصول على أحكام وقرارات، وإنما من أجل الوصول إلى حقه والتمتع به، وذلك حتى لا تبقى تلك الأحكام والقرارات فوق الرفوف ومجرد أوراق شكلية من دون قوة تنفيذية على أرض الواقع، مما يشكل ضررا بالغاء وتعتبر العدالة ميزانا لكل أنواع السلوك القائمة في المجتمع
بشتى الأصناف، فإذا ما انهارت العدالة في مجتمع ما، انهار ذلك المجتمع بتقويض أهم دعائمه.
ولم يكن المفكرون يلقون الكلام على عواهله عندما سألوا فقط عن عدالة البلاد، واعتبروا احترامها دليل صحة وبقاء ولو تداعت الأبنية الأخرى، فلا بقاء لصرح العدالة قائمة دون احترام أحكام القضاء
ولقد عملت الدول على تنظيم جهاز القضاء في سبيل توفير العدالة وإحقاق الحق بين الناس، واعتبر القاضي عماد المؤسسة القضائية لما يجب أن يتشبث به من مبادئ وأعراف تشكل أساس الحكم بين الناس، حيث لا يتصور حق إلا إذا كان لصاحبه سلطة الالتجاء إلى القضاء للذود عنه والاعتراف له به، وسلطة إجبار مدينة على تنفيذ ما التزم به ، ولهذا لا يكتفي المشرع بإتاحة فرصة الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق، بل أيضا يمكن صاحبه من اقتضائه ، أي يمكنه من الحصول على المنفعة التي يخولها له حقه بإجبار مدينه على القيام بما التزم به
وعلى غرار باقي دول العالم عرف نظام العدالة في كل من المغرب وموريتانيا عدة تقلبات نتيجة تأثرهما من الناحية التاريخية بأحكام الشريعة الإسلامية، وذلك قبل بسط المستعمر نفوذه على الدولتين، فقبل ذلك التاريخ ظل الراجح والمشهور أو ما جرى به العمل من مذهب الإمام مالك هو السائد في نطاق الفتوى أو في مجال القضاء في الدولتين. وباعتبار الإسلام أهم النظم التي دافعت عن العدالة، فقد خولت الأحكام الفقهية
وقد ذهب بعض الفقه إلى أن التدوين والتوثيق لم يكونا معروفين ولا مشروطين في صدر الإسلام في القضايا والأحكام  ، حيث سادت المحاكم العلنية والشفوية التي كان ينصت فيها القاضي إلى الطرفين ، وبعد التحقيق والبحث في الأدلة
ينطق القاضي بالحكم ويعرف أطراف النزاع بما لهم وما عليهم دون تدوين هذه الأحكام من قبل الكاتب في سجلات خاصة بها. وهنا ندرك أن حق الدفاع يعتبر حقا مقدسا منذ
القدم وركيزة أساسية في القانون الإجرائي التي حرصت كل القوانين على ضمانه، كما يحرص العمل القضائي أشد الحرص على احترامه، ويهدف حق الدفاع إلى تحقيق المساواة في المراكز الإجرائية للخصوم أمام المحكمة، وإذا اختلت هذه المساواة اختلت فكرة العدالة، لذا بات من الضروري والواجب إتاحة الفرصة للخصوم للتعبير عن وجهة نظرهم فيما قدمه كل منهم في مواجهة الأخر . منهنا تشكل الدعوى في حقيقتها تنظيما قانونيا
مركبا من الإجراءات المسطرية يهدف من خلالها المشرع إلى احتكار قنوات الفصل في الخصومات إنذارا منه بانقضاء زمن العدالة الخاصة، والدعوى في هذا الإطار تمثل مرحلة زمنية توازي مرحلة النزاع ، تبدأ حيث يبتدئ وتنتهي حيث ينتهي ، فحياتها محصورة بين المقال الافتتاحي وصدور الحكمة، ويمكن تقسيم الدعوى إلى ثلاث مراحل:
مرحلة الافتتاح: ويكون بمقال مؤدى عنه مبدئيا. ويمثل شهادة ميلاد الدعوى. سير الدعوى : وتمثل هذه المرحلة المحك الحقيقي للمحكمة والأطراف.
- المرحلة الختامية: وتمثل الحكم كهدف مباشر للدعوى وعنوانا للحقيقة القضائية وإعلان نتيجة وخلاصة لما سبق. ومن خلال ما تقدم وباعتبار مقدمة البحث ترتكز
مهمتها أساسا على التعريف بالموضوع وأهميته، إضافة إلى دواعي اختياره، والصعوبات التي اعترضت الباحث، علاوة على بعض النقاط الأخرى التي سيتم الحديث عنها.



تحميل PDF


الاسمبريد إلكترونيرسالة