U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

الرقابة القضائية على تدبير الشركات

الرقابة القضائية على تدبير الشركات


مقدمة.......................................................................................

المبحث الأول :  رقابة القضاء على تعسف المساهمين...................................
المطلب الأول  : تعسف الأغلبية...........................................................
الفقرة الأولى : مفهوم وعناصر تعسف الأغلبية ..........................................
الفقرة الثانية : الجزاءات القضائية المترتبة عن تعسف الأغلبية ..........................
 المطلب الثاني: تعسف الأقلية..............................................................
الفقرة الأولى: حماية حقوق الأقلية في قانون الشركات التجارية .........................
الفقرة الثانية: تعسف الأقلية كنظرية مستحدثة.............................................
المبحث الثاني: الرقابة القضائية على الحارس القضائي وخبير التسيير...................
المطلب الأول: الحراسة القضائية..........................................................
الفقرة الأولى: الأساس القانوني للحراسة القضائية على الشركات.........................
الفقرة الثانية: أسباب الحراسة القضائية على الشركات....................................
المطلب الثاني: خبرة التسيير كآلية من آليات الرقابة على تدبير الكارت..................
الفقرة الثانية: خبرة التسيير كآلية من آليات الرقابة على تدبير الشركات..................
لائحة المراجع..............................................................................


مقدمة:
يعتبر العصر الذي  نعيشه  عصر التكتلات والتجمعات و اشتراك مجهود عدة أشخاص في مشروع اقتصادي، أما من أجل توخي المزيد من الأرباح، أو من أجل المساهمة المشتركة في التكاليف، فكانت هناك الشركات التجارية كإطار لتحقق هذه الأهداف لأصبحت تلعب دورا هاما في الحياة الاقتصادية للمجتمعات الحديثة، حيث غدت الأداة المثلى للنهوض الاجتماعي والاقتصادي.
ونظرا لهذا الدور الذي تلعبه الشركات فإنه لابد من وجود جهاز قضائي يمارس رقابة على تسيرها وتدبيراه، لأن الأجهزة المكلفة بالتسيير أو اتخاذ القرارات قد يأخذ منحى يحيد عن المصلحة الاجتماعية للشركة أو قد ي كون مشوبا بالتعسف.
 وتحديد مفهم الرقابة القضائية على تسيير الشركات ليس بالأمر السهل لارتباطها بجدوى المؤسسات والوسائل والآلات القضائية، منظورا إليها في أبعادها الفكرية وتصوراتها السياسية ووقائعها التاريخية، فهي بالفعل ظاهرة اجتماعية مركبة لا يجوز النظر إليها كفعل مستقل عن المؤثرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن الرقابة القضائية ما هي ألا تلك الوسيلة لحماية الحقوق فطبيعة الأمور تقتضي أن المساهمين في الشركات التجارية يحالون الحافظ على أموالهم بواسطة حق التقاضي المخول لهم دستوريا بواسطة هذه الرقابة تتم متابع وتوجيه أعمال ونشاطات الشركات التجارية.
وقد تجاذب موضوع الرقابة القضائية نظريتان، الأولى ترفض هذه الرقابة لأن من شأن ذلك إبعاد بعض المستثمرين الأجانب إلى بلدان يضمن فيها حقهم في تسير وتدبير مصالح شركاتهم. كما أن من شأن هذه الرقابة أن تعيق السير السريع لمصالح الشركة، أما الاتجاه الثاني فيؤيد الرقابة القضائية ويؤكد أنها يجب أنتكون في أعلى مستوى، كما يجب أن تتوفر على وسائل ناجعة وفعالة لإخضاع الشركة لرقابة، وأن تتوفر على قدر من الاستقلالية لمراقبة صحة تصرفات الشركاء والتأثير على السياسة الاقتصادية بصفة عامة.
لقد عرف القضاء التجاري، عموما والقضاء في مجال الشركات خصوصا تطورا ملحوظا، فإذا كان هذا الأخير يتدخل عموما لحل المنازعات القائمة بين لشركاء وبطلب منهم، فإن الدور الهام للشركات التجارية في المجال الاقتصادي وضرورة حماية النظام العام الاقتصادي ككل، جعل القضاء التجاري لا يقتصر دوره في الفصل في المنازعات التي تنشب بين الشركاء أو بين الشكة والأغيار بل أصبح يتدخل في الشركة التي هي شأن خاص للإشراف عليها وممارسة رقابة على مستوى التسيير والتدبير، فأصبح يلعب دور الحارس للشركة لحمايتها سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الخارجي متجاوزا دوره الكلاسيكي الذي يقيده بالحكم إذا طلب منه، وفي حدود ما طلب منه.
وتتجلى الأهمية النظرية في كون الشركات التجارية تلعب دورا مهما في الاقتصاد لذلك فلابد من تدخل القضاء لتوجيهها والحفاظ على استمراريتها، أما الأهمية العملية فتتجلى في الدور الكبير الذي يلعبه الاجتهاد القضائي في التأسيس لقواعد الرقابة.
لذلك فإن هذه الأهمية تجرنا لطرح إشكالية سنحاول الإجابة عليها وهي، وإلى أي حد استطاع القضاء فرض رقابة على تسيير الشركات التجارية؟
وللإجابة على هذا الإشكال سنعتمد التصميم التالي:
المبحث الأول: رقابة القضاء على تعسف المساهمين
المبحث الثاني: دور القضاء في تعيين بعض الأجهزة


المبحث الأول :  رقابة القضاء على تعسف المساهمين
لا تعتبر الشركات خصوصا المساهمة منها شانا خاصا أو ملكية مطلقة للمسيرين , بل تعتبر شانا عاما تتجاذبه عدة مصالح , وعليه فيجب أن يهيمن على تسييرها وعلى مداولاتها معيار المصلحة المشتركة الذي يعتبر بمثابة البوصلة التي تشير إلى السلوك الواجب أتباعه وتكشف عن الانحرافات وخاصة تعسف الأغلبية والأقلية .
إن المصلحة المشتركة ''viandier et cozian'' و يقول الفقيهان   قاعدة متصلة بالواجبات الأدبية والأخلاقية وأمر بالتصرف يفرض احترام مصلحة عليا على المصلحة الشخصية.  ويعتبر بالتالي كل تهديد للمصلحة المشتركة وبالتالي كل خرق لها مبررا لتدخل القاضي .  رغم ان المبدأ العام يقضي بحظر هذا التدخل كلما تعلق الأمر بسير الشركة. ومع ذلك فان المقرر آلا تختلط المصلحة المشتركة بالضرورة مع مصلحة الشركاء سواء كانوا مساهمي الأغلبية أو مساهمي الأقلية . فالشركة مصلحة تعلو على مصلحة الشركاء . وعليه عند حصول تنازع المصالح سواء باتخاذ الأغلبية قرارا يلزم الأقلية أو امتنعت الأقلية عن التصويت . فيجب أن يراعي هذا القرار المصلحة الاجتماعية للشركة بعيدا عن أية نزوات شخصية أو أنانية فردية , وكل ذلك تحت طائلة تدخل القاضي من اجل إبطال القرار حسب الأحوال في إطار ما يصطلح على تسميته تعسف  الأغلبية وتعسف الأقلية .
وهذا ما سنتناوله في مطلبين وذلك بالحديث عن تعسف الأغلبية في مطلب أول  باعتبار أن هذا التعسف غالبا ما يتمظهر في اتخاذ قرارات مجحفة ضد الأقلية على أن نتطرق في مطلب ثاني لتعسف الأقلية والذي يبرز بشكل جلي في عرقلة القرارات الاستراتيجية المتخذة من قبل الأغلبية , وبالتالي التدخل القضائي للحد من هذا التعسف .


المطلب الأول  : تعسف الأغلبية
يوجد هناك تعسف للأغلبية إذا تصرف المسيرون .أو امتنعوا عن التصرف أو اتخذت القرارات الجماعية في الجمعية العامة خلافا لغرض الشركة ومصلحتها المشتركة. فالقرارات داخل الشركة وعلى غرار الديمقراطية تتخذ بالأغلبية التي تخضع لها الأقلية وذلك بخلاف القانون العام للعقود أو الشياع الذي لا يعترف سوى بالإجماع إلا أن هذا لا يعني رضوخا مطلقا لنزوات الأغلبية .
لهذا فانه كثيرا ما يواجه قانون الشركات بمشكل حماية الأقليات وخاصة في شركات المساهمة .
الفقرة الأولى : مفهوم وعناصر تعسف الأغلبية .
ان تعسف الأغلبية يعتبر مجرد نقل لما يصطلح على تسميته في ظهير الالتزامات والعقود بنظرية التعسف في استعمال الحق والتي تجد أساسها القانوني في المسؤولية المدنية أي في معيار الخطأ التقصيري .
 وخاصة الفصل 94 من ظهير الالتزامات والعقود " الذي وان نفى المسؤولية المدنية في الحالة التي يفعل فيها شخص بغير قصد الإضرار ما كان له الحق في فعله " ويكون عن طريق الاستنتاج بالمفهوم المخالف , اقر بصورة واضحة ترتب المسؤولية على من يستعمل حقه بقصد الإضرار .
وحسب بعض الباحثين التعسف في قانون الشركات لا يعتد به  إلا اذا اتخذ صورة من هذه الصور :
1 اذا كانت المصالح التي ترمي الأغلبية تحقيقها قليلة الاهمية بحيث لا تناسب الضرر الناتج
2 إذا تجاوزت الأغلبية الحدود المألوفة . اي تجاوزت حقها على حساب مساهمي الأقلية .
ومهما تعددت التعاريف فان هناك مقاربتين لتحديد عنصر تعسف الأغلبية :
_ الأولى متعلقة بخرق المصلحة العامة للشركة
  الثانية بإنهاء المساواة بين المساهمين .
 وهو الشئ الذي جاء به القرار الشهير الصادر عن محكمة النقض الفرنسية  بتاريخ 18 ابريل 1961 الذي جاء فيه انه يوجد تعسف للأغلبية . إذا اتخذت القرارات المتنازع حولها بصورة مخالفة للمصلحة العامة . ومن محاباة فقط الأطراف ذوي الأغلبية على حساب الأقلية 
من هنا يمكن طرح تساؤل حول عناصر تعسف هذه الأغلبية ؟
كما سبق القول ان نظرية استبداد او تعسف الأغلبية هي نظرية فقهية قضائية يكمن دورها في إعادة الهدوء بتعبير مجازي للتنظيم الديمقراطي للشركة وسيرها العادي الذي يقوم على ثابتين . الأول يتمثل في الانفراد بصلاحية اتخاذ القرار من طرف الأغلبية فيما يتعلق بتحديد السياسة الاقتصادية للشركة وتسيير شؤونها والثاني يتجلى في حق الأغلبية للمشاركة والمراقبة بصورة تجعل الأغلبية تستعمل الصلاحيات لمخولة لها دون تعسف أو استبداد فقانون الأغلبية كما هو مقرر وضع من اجل تسيير شؤون الشركة وان الأغلبية عندما تستند عليه وتلزم الأقلية بقرارها فلأنه يفترض فيها أن تعمل لمصلحة الشركة لهذا فان ادعت الأقلية أن القرار المتخذ من طرف الأغلبية مستبد ومجانب للصواب فعلى المحكمة المعروض عليها النزاع بحث القرار والحكم في النزاع بما يخدم المصلحة العامة للشركة .
و من بين عناصر التعسف نجد :
1_ المساس بالمصلحة الاجتماعية للشركة : فانطلاقا من وصف الفقه للمصلحة المشتركة هو أمر بالتصرف وقاعدة تتعلق بالواجبات الأدبية والأخلاقية والتي تفرض احترام مصلحة عليا على المصلحة الشخصية ويعتبر تهديدا للمصلحة المشتركة . وبالتالي كل خرق لها مبررا لتدخل القاضي رغم أن المبدأ العام يقضي بحظر هذا التدخل كلما تعلق الأمر بسير الشركة .
نستنتج أن المصلحة المشتركة لها أهمية بالغة داخل الشركة حيث تهيمن المصلحة الجماعية على سير الشركة ويستدعي كل خرق لهذه المصالح المشتركة ردود فعل من قبل كل من القانون الجنائي والقانون الضريبي و قانون الشركات أيضا حيث يمكن في هذا الأخير للقضاء التدخل باسم المصلحة المشتركة والعمل على تعيين مدير مؤقت يحل محل أعضاء التسيير وقد أصبح هذا الأمر مكرسا بصورة واضحة في الفصلين 53 و 54 من قانون يوليوز 1993 المنظم لنشاط الائتمان ومراقبتها .
2_ الإخلال بالمساواة : حيث يعتبر الإخلال بالمساواة المعيار الثاني المعتمد لتحديد مدى تعسف الأغلبية من عدمه ولقد استقر الفقه والقضاء الفرنسيين على ان الإخلال بالمساواة يتكون من عنصرين احدهما مادي او موضوعي وهو فعل الاستئثار او الانفراد بالمنفعة أو تفضيل فريق الأغلبية ومصالحه على حساب الأقلية والثاني معنوي يتجلى في إدراك الأغلبية أنها تبتغي تحقيق ذلك.
ومثال على اللامساواة
* اتخاذ الأغلبية  لقرار مستبد ضد الأقلية: ويعد هذا الأمر من الأكثر الأسباب التي تستند عليها الأقلية  في طلب حل الشركة قضائيا  قبل أوانها  إلا انه رغم اعتبار هذا السبب الأكثر شيوعا على صعيد الواقع العلمي فان نجاحه يعد نسبيا فقط وغير مضمون وذلك لثلاثة أسباب هي:  
- وجوب إثبات النزاعات الخطيرة والتي تهدد الشركة بالانهيار.
- ألا يكون المدعي – رافع دعوة – هر السبب في حدوث هذه النزاعات  والخلافات الخطيرة. 
- وأخيرا يمكن للمحكمة تجنب الحل الذي سوف يترتب عنه فناء الشخص المعنوي خاصة إذا كانت قابلة للاستمرار.
*هيمنة الأغلبية على الأرباح وإقصاء الأقلية : والسبب في هذه الهيمنة المفروضة على الأقلية من طرف الأغلبية المتسلطة يرجع إلى حرمانها  من الأرباح  كحق  من حقوق أي مساهم أو شريك  في أي  شركة بغض النظر عن نوعها فالشركة تجمع إلا أن أهم ما يميزه عن باقي التجمعات الأخرى هو تحقيق الربح  إن موضوع الربح أو حق المساهم في حصوله على أرباح يجرنا إلى الحديث عن موضوعنا الرئيسي وهو النزاع الذي يحدث ما بين أغلبية المساهمين  أو أقليتهم في موضوع توزيع الأرباح قبل أن تؤمن عن طريق التمويل الذاتي لكل الاستثمارات الضرورية لتطوير هذه الأخيرة. 
   وتجدر الإشارة هنا أن اغلب الطعون المعروضة على المحاكم من اجل استبداد الأغلبية  موجهة ضد قرارات عدم توزيع الأرباح  وتكوين الاحتياطي الحر أو تحويلها من سنة لأخرى العادية في السنة لأخرى ويقصد بالاحتياط الحر تلك الاحتياطات التي تقررها الجمعية العامة العادية في سنة معينة لمواجهة نفقات طارئة.
الفقرة الثانية : الجزاءات القضائية المترتبة عن تعسف الأغلبية
إن الضرر الناتج عن المساس بالمصلحة المشتركة والإخلال بالمساواة يخول للأقلية إما طلب بطلان القرار التعسفي أو مطالبة المسؤولين بالتعويض وهذين النوعين من الجزاءات سواء الإصلاح العيني أو بمقابل من شانها إعادة المساواة بين المساهمين , ويمكن عند الضرورة الجمع بينهما .
أ.جزاء البطلان : عندما ترفض الأقلية الإذعان للقرار التعسفي , فهي تعتبر ان من حقها البقاء داخل الشركة ولكن من غير أن تكون ملزمة بالخضوع إلى مثل هذا القرار , لذلك يعتبر البطلان كوسيلة لإصلاح الضرر الناتج عن القرار التعسفي الجزاء الطبيعي و الأكثر ملائمة , لأنه يزيل الضرر في حد ذاته ويعيد الحالة إلى ما كانت عليها , وذلك برد المساهمين إلى الوضع السابق الذي كانوا عليه قبل اتخاذ قرار التعسف .
وتتعدد الحالات التي يتم فيها البطلان لوجود تعسف في استعمال الأغلبية لسلطتها في اتخاذ القرارات . لكن البطلان لا يمس إلا القرار التعسفي وما تم من أعمال تنفيذا له , وهذا يعني أن إبطال قرار دمج الأرباح ضمن الاحتياطي لا يلزم بتوزيعها . فالجزاء هنا يلغي الآثار غير المشروعة للقرار الصادر بدمج الإرباح ضمن الاحتياطي ولكن يترك الضرر قائما ألا وهو عدم توزيع الأرباح . وهذا الضرر هو الذي دفع أصلا بالأقلية إلى رفع دعوى البطلان .
 وهذا ما جاء في  " قرار محكمة الاستئناف بفاس المطعون فيه عندما قضى بتوزيع بين المساهمين جميع الإرباح الصافية دون إمكانية تكوين أي احتياطي اختياري حرم الجمعية العامة من الحق الذي يخوله الفصل 329 باقتطاع جزء من تلك الأرباح لتكوين احتياطي اختياري مما يكون معه هذا القرار المطعون فيه مخالفا للقانون "
ولقد عرف نظام البطلان انتقادات متعددة من طرف العديد من الكتابات الفقهية منادية بضرورة الابتعاد عن توقيع مثل هذا الجزاء لما يحتويه من آثار لا تتناسب البثة مع مفهوم السلطة داخل شركة المساهمة . لاسيما وانه يمنح للأقلية إمكانية للتشكيك في مدى رجاحة قرارات أجهزة الشركة في حالة ما إذا كررت رفع مثل هذه الدعوى من جهة وفي إضعاف مركز الأغلبية من جهة أخرى . الشئ الذي يؤثر سلبا على وضع ومركز الشركة ماليا وتجاريا . كما أن نظام البطلان لا يعوض كل الضرر خاصة اللاحق على تطبيق القرار .
ب.جزاء التعويض :يرى بعض الفقه أن الوسيلة لمناسبة لمجابهة تعسف الأغلبية هو إثارة مسؤولية مرتكبي التعسف . غير أن المشرع لم يتطرق في قانون الشركات إلى أساس المسؤولية المدنية للأغلبية والناشئة عن ارتكابها للتعسف في استعمال سلطتها .وهو في ذلك يسير على نهج المشرع الفرنسي في إطار قانون 24 يوليوز 1966 الذي جاء خاليا من اي مقتضى يدل على ذلك .ولكن هذا لم يمنع القضاء الفرنسي من اقرار مسؤولية الأغلبية المدنية بالاعتماد على قواعد القانون المدني بالتحديد المادة 1382 منه التي تنص على ان  " كل عمل ايا كان يوقع ضررا بالغير يلزم من وقع بخطئه هذا الضرر أن يقوم بتعويضه " وهو ما اخذ به أيضا الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود المغربي . وهي المادة التي يمكن اعتمادها لترتيب مسؤولية مساهم او مساهمي الأغلبية حين ثبوت ارتكابهم للتعسف . اتجاه الأقلية من خلال التصويت داخل الجمعية العامة للمساهمين . فالقرار الصادر في إطار تعارض المصالح يعتبر معيبا وخاطئا . والخطأ هنا يتمثل في خرق التزام قانوني وفي عدم مراعاة المصلحة المشتركة للمساهمين وفي تجاهل الالتزام بالأمانة . ويمكن أن يتسبب هذا الخطأ في ضرر فيكون لزاما على مرتكبيه إصلاح هذا الضرر ويعتبر ذ تريكوت بان اعتماد التعويض هو بدون شك إحدى طرق الإصلاح الممكنة لكن يبدو انه إصلاح غير مناسب . إذ من الأفضل محو آثار الخطأ عندما يكون ذلك ممكنا عوض تحديد تعويض مادي بسيط وهو يقصد هنا تطبيق البطلان غير أن هناك اتجاه آخر يذهب ابعد من ذلك وينادي بضرورة الجمع بين الجزاءين معا أي البطلان والتعويض لان ذلك سيشكل الأسلوب الأنسب لإصلاح شامل أو كامل.
ويلاحظ أن كلتا الدعوتين تقومان على أسس مختلفة . فدعوى بطلان القرارات التعسفية يجب أن توجه ضد الشركة أما دعوى المطالبة بالتعويض فيجب أن توجه ضد الشركاء ذوي الأغلبية  . وقد يصل الجزاء ذروته عند الوصول إلى الباب المسدود واختفاء كل نية فيتم حل الشركة . 
 

المطلب الثاني: تعسف الأقلية
الفقرة الأولى: حماية حقوق الأقلية في قانون الشركات التجارية
أ ـ حق أقلية المساهمين في الاطلاع على وثائق الشركة
إن حق الاطلاع يدخل ضمن التزام الشركة بإعلام المساهم ين أو الشركاء فيها، بمعنى تمكين هؤلاء الآخرين من الاطلاع على جميع الوثائق التي تتعلق بتسيير وإدارة الشركة، وهو حق من الحقوق الطبيعية للشركة والتي لا تتوقف على توفر الشريك أو المساهم على نسبة معينة من رأس المال، غير أن هذا الحق لم يعرف الاستقرار تشريعيا، إلا بعد صدور قوانين الشركات الحديثة، على اعتبار ان الفقه والقضاء في ظل ظهير 1922 اختلف في تفسيره وتحديد طبيعته فما يهمنا هو حق الاطلاع في القوانين الجديدة للشركات على خلاف القانون القديم الذي يقتصر حق الاطلاع في فترة زمنية تسبق انعقاد الجمعية العامة، فإن القوانين الجديدة مكنت الشريك أو المساهم بالإضافة إلى ما سبق من مباشرة هذا الحق بصفة دائمة وخلال أية فترة في السنة، مما يفيد أن حق الاطلاع قد يكون دوريا  كما كان الشأن في ظل القانون الملغى وقد يكون دائما وخارجا عن اجتماعات الجمعية العامة، ويترتب على إخلال الشركة بهذا الالتزام عدة آثار قانونية تصب كلها في حماية المساهم والشريك.
أنواع حق الاطلاع:
أ ـ حق الاطلاع المؤقت:
إن حق الاطلاع المؤقت بقصد به تمكين المساهم أو الشريك من بعض الوثائق قبل انعقاد الجمعية العامة بفترة زمنية  معينة ومحددة في خمسة عشر يوما، وقد عنيت المادتان 141 و145 من قانون الشركات المسامة والمادة 70 من قانون الشركة ذات المسؤولية المحدودة بتنظيم هذا لحق من حيث مدته وكيفية مباشرته وتحديد الوثائق الواجب تمكين المساهم أو الشريك في الاطلاع عليها.
وعملا بالمادة 141 من قانون 17.95 المتعلق بشركة المساهمة يحق لكل مساهم الاطلاع بنفسه في المقر الاجتماعي للشركة ابتداء من دعوة الجمعية العامة العادية السنوية وعلى الأقل خلا لخمسة عشر يوما السابقة لتاريخ الاجتماع على مجموعة من الوثائق التي حددتها المادة المذكورة في جدول أعمال الجمعية ونص وبيان أسباب مشاريع التوصيات المقدمة من طرف مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية أو المقدمة من طرف المساهمين وقائمة المتصرفين والجرد والقوائم التركيبية لسنة المالية المنصرمة إلى غير ذلك من الوثائق. وخلال نفس الأجل يحق لكل مساهم الاطلاع على قائمة المساهمين مع بيان عد وفئات الأسهم التي يملكها كل مساهم عملا بالمادة 145 من القانون رقم 17.95.
وفي نفس المعنى تسير المادة 70 من قانون الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي توجب توجيه تقرير التسيير والجرد والقوائم التركيبية ونص التوصيات المقترحة.... الاقتصاد تقرير مراقب أو مراقبي الحسابات ذلك خمس عشر يوما قبل انعقا الجمعية  العامة، والملاحظ أن القانون الحالي وسع من دائرة الوثائق التي يحق للمساهم أو الشريك الاطلاع عليها مقارنة مع القانون القديم، ولا يتوقف هذا الحق مبدئيا على تملك نسبة معينة من رأس مال الشركة، إذا ورد بالنظام الأساسي ما يخالف ذلك حيث في هذه الحالة ترسل الوثائق والمعلومات إلى ممثل المساهمين طبقا لفترة الأخيرة من المادة 141 من ق. 17.95.
 ب ـ حق الاطلاع الدائم: أما بخصوص حق الاطلاع الدائم والذي يعتبر من مستجدات قانون الشركات التجارية الجديد على اعتبار أن القوانين الملغاة لم تكن تمكن الشريك أو المساهم من هذا لحق، فإنه يمكن المساهم مباشرته خلال أي وقت وبصفة دائمة دون أن يتوق فعلى انعقاد إحدى الجمعيات العامة، وعلى ذلك تنص المادة 146 من قانون شركات المساهمة على أنه "يحق لكل مساهم في أي وقت الاطلاع على وثائق الشركة المشار إليها في المادة 141 الخاصة بالسنوات المالية الثلاثة الأخيرة وكذلك الاطلاع على محاضر الجمعيات العامة.
ويذهب الفقه الفرنسي عند تفسير لمقتضيات المادة 170 من قانون 24/7/1966 المقابلة للمادة 146 من قانون شركات المساهمة المغرب إلى أن تعداد الوثائق بهذه المادة جاء على سبيل الحصر وليس على سبيل المثال، ومن تم فلا يحق للمساهم عند مباشرته لحق الاطلاع الدائم أن يطلب الاطلاع على قائمة المساهمين وعدد فئات الأسهم التي يملكها كل مساهم، لأن هذه الوثائق ينحصر اطلاع عليها خلال الفترة السابقة لانعقاد الجمعيات العامة.
جزاء خرق حق الاطلاع:  رتب المشرع مجموعة من الجزاءات على خرق الشركة لحق الاطلاع على الوثاق التي نص القانون على ضرورة الاطلاع عليها ومن هذه الجزاءات ما له طبيعة مدنية وماله طبيعة جنائية.
أما فيما يخص الجزاء على تعسف الأقلية فيتمثل الجزاء التقليدي في منح تعويض للمتضررين (الأغلبية والشركة) هذا التعويض الذي يكون جد مرتفع وهو ما حدث عندما قضت المحكمة التجارية بـSalon بتاريخ 29 يونيو 1990، بإلزام الشريك المتعسف بدفع مبلغ مليوني فرنك إلى شريكه مع إلزامه مؤقتا بدفع خمسة أضعاف هذا المبلغ للشركة، أي حوالي ثلاث مرات نصيبه السنوي من الأرباح، لكن باستثناء الحالة  التي يدفع فيها ارتفاع مبلغ التعويض الأقلية إلى  العدول عن رفضهم، فإن أثر هذا التعويض يبقى جد محدود بالنظر إلى مصلحة الشركة، لأنه لن يؤدي إلى تقوية وتدعيم الأموال الذاتية التي كانت ستتيحها الزيادة المرفوضة في رأس المال، كما لن يمنع حل الشركة التي حاولت الأغلبية تفاديها عبر قرار التمديد المرفوض وكذلك بالنظر إلى السلطة التقديرية للقاضي أن يتمثل الجزاء على تعسف الأغلبية في حل الشركة لخلافات الخطيرة بين الشركاء من شأنها أن تشل نشاط الشركة وهناك من اقترح جزاءا متشددا يتمثل في استبعاد الأقلية من الشركة، وذلك تحت رقابة قضائية.







الاسمبريد إلكترونيرسالة