U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

بحث لنيل شهادة الاجازة في القانون الخاص حول الحماية الجنائية لشيك

الحماية الجنائية لشيك في القانون المغربي

مقدمة

    يلعب الشيك دورا هاما في حياتنا اليومية ، سواء في ميدان المعاملات التجارية باعتباره أداة وفاء تحل محل النقود في التعامل بين الأفراد .
    فالشيك  لم يبقى كما كان في بداية عهده أداة سحب الودائع المصرفية لحساب الساحب ذاته بل أصبح أداة وفاء تحل محل النقود لا على النطاق الداخلي بل بالنسبة المعاملات التي يجريها الأفراد داخل الدولة فحسب بل حتى عل النطاق الدولي بالنسبة المعاملات التجارية الخارجية.
     فالشيك إدا أصبح وسيلة من وسائل تسهيل التعامل بين الأفراد وتقوية النشاط التجاري والاقتصادي في الدولة، فهو يستخدم كأداة لتسوية الديون بين الساحب والمستفيد والجملة اللحقين.
ولم يجمع الباحثون على رأي أحد في تحديد أصل لفظة الشيك chèque   المتداولة اليوم في التشريعات العديدة من الدول .
    فهناك من يرجع أصل لفظة الشيك إلى الإنجليزيين باعتبارهم من الرواد الأوائل في مجال البنوك والعمليات البنكية .
     ولفظة شيك تعني صك محرر من قبل شخص وهو الساحب يأمر فيه المصرف هو المسحوب عليه أن يدفع مبلغا من النقود عند الاطلاع   لمصلح  شخص ثالت وهو المستفيد أو لمصلحة الشخص الذي يعينه المستفيد أو الحامل ، ويشتمل ثلاث أطراف « الساحب، المسحوب عليه، المستفيد » ، أنه عادة ما لا يسحب إلا على مؤسسة بنكية ، كما أنه تتعدد تعريفات الشيك حيت عرفه الفقهاء بتعريفات في بيانها لطبيعته وخاصيته في كونه أداة وفاء تحل محل النقود في التعامل.
      فقد عرفه الدكتور رؤوف عبيد بأنه أمر مكتوب يتمكن بموجبه الساحب أو شخص أخر معين أو حامل من قبض كل نقوده – أو بعضها – المقيدة لدمته لدى المسحوب عليه عند الطلب .
      وعرفه الدكتور أحمد شكري السباعي بأنه ورقة أو صدر تحرر وفق الإجراءات وبيانات حددها القانون، وتتضمن أمرا يصدر عن شخص يسمى الساحب يوجه إلى المصرف أو المؤسسة مالية يدعى المسحوب عليه بأن يقي بمجرد الاطلاع بمبلغ  معين من النقود الإذن شخص ثالث يطلق عليه المستفيد أو الحامل
     وقد عرف القانون الفرنسي المنظم الشيك سنة 1965 الشيك بأنه" محرر مكتوب في شكل توكيل بالدفع يتمكن الساحب والغير بمقتضاه باسترداد كل أو بعض النقود المقيدة بدمة الساحب في حسابه لدى المسحوب عليه "
     وعرفه الفقيهان الفرنسيان غيبير و غوبلو" بأنه سند محرر الأمر شخص معين على مصرف مؤسسة مصرفية ليدفع هذا المصرف أو هذه المؤسسة لذلك الشخص مبلغا من النقود وضع تحت تصرفه "   
      وعرفه الدكتور سليمان العبيدي بأنه " صك محرر من قبل شخص هو الساحب يأمر فيه مصرفا هو المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود عند الاطلاع لمصلحة شخص ثالث هو المستفيد أو لمصلحة شخص الدي يعينه المستفيد أو الحامل "
     وقد عرفه الدكتور صلاح هارون بأنه " أمر فوري  يستخدمه صاحب الحساب الجاري (المصرفي أو البريدي ) ، سحب جزء من المبالغ المسجلة بحسابه – ودائعه ،
من هنا فإن أطراف الشيك ثلاثة: الساحب وهو المنشئ والمدينة الأصلي فيه  ، المسحوب عليه وهو المؤسسة البنكية التي يصدر إليها الأمر بدفع مبلغ الشيك ، المستفيد وهو من يحرر الشيك لمصلحته ويجب تعينه بصورة كافية الجهالة.     
      ورغم حداثة عهد التعامل بالشيك مقارنة بالكمبيالة فإنه ما لبت يعرف انتشارا متزايدا وأهميتها الكبرى في المعاملات بين الناس حيت انتقل من المجال إد كان مقتصرا في بداية الأمر على التعامل التجاري إلى التعامل بقيمة الناس عبر تجاربه واستعماله في بعض الدول كبريطانية في أبسط تعاملاتها .
     ولقد اختلف الفقه في تحديد تاريخ ومكان ظهور الشيك حيت يعيد البعض ضهور الشيك إلى القرون الوسطى في الجمهوريات الإيطالية وخاصة في مدينة البندقية التي انتقل منها إلى كل من هولندا وانكلترا مند أواخر القرن السابع عشر تم انتقل بعد دلك التعامل بالشيك الى البلدان الأوروبية الأخرى، كهولندا الدي ظهر بها أول قانون نظم الشيك سنة 1838 تم فرنسا بمقتضى قانون 1856 وبلجيكا سنة 1973 ، والولايات المتحدة الأمريكية بمقتضى قانونها المنظم للسندات القابلة التداول الصادر سنة 1897 .
ولم يتفق أغلب الفقه حول أصل كلمة الشيك فمنهم من أرجعها إلى فعل راجع الانجليزي to check  ومنهم من أرجعها إلى. كلمة الصك العربية ومعناها الوثيقة المحررة أو المستند وجمعها صكوك .
وقد أكد الدكتور محمد أحمد سراج على الأصل العربي لكلمة  شيك بقوله: { ومن العجب أن يكون تأثر القوانين التجارية العربية الإسلامية في هدا الخصوص بالأصول الفقهية تأثرا غير مباشر وأن تنعقد الصلة بين هده القوانين وتلك الأصول غير التشريعات التجارية الغربية التي احتفظت ببعض المصطلحات الفقهية كالصك وأعادت لقوانينها التجارية بعد اجراء التغيرات الصوتية اللازمة حتى صار " شيكا" واعتقادي أن التاريخ القانوني لم يشهد تجربة مماثلة لهذه التجربة} .
      وقد عرف المغرب أول تنظيم للشيك في قانون الالتزامات والعقود الصادر في سنة 1913 في فصوله 325 إلى 334 والتي لم تكن تعاقب على جريمة سحب شيك بدون توفير مؤونة له وانما تقضي له بجزاء محدد في غرامة تساوي 6٪ من قيمة الشيك وعرفت بعض هذه البنود تعديلين إثنين  أحدهما بظهير 16 مارس 1918 والأخرة بظهير 25 ماي 1927 .
    وفي سنة 1926 صدر ظهير 12_5_1926 الدي أحدث الشيك البريدي كوسيلة جديدة للإدلاء ،ونظمه لمقتضيات القرار المؤرخ في 15_5_1926 ولقية هذه الوسيلة الجديدة إقبالا من طرف الأجانب ، حيت بلغ عدد حسابات الودائع سنة 1927_2182 وانتقاله سنة 1928 إلى 2694 ، ولم يكن يتمتع هدا الشيك كالشيك العادي بأية حماية جنائية 25_5_1927 صدر ظهير بمقتضى بتشديد العقوبة في جريمة إصدار شيك بدون رصيد بتطبيق عقوبة جريمة النصب على مرتكبها.
ولتجنب مخاطر السرقة أو الضياع أو التزوير ، سواء كانت معدة التداول على الصعيد الدولي أو على الصعيد الداخلي ، توجد أنواع معينة من الشركات التي تنشئها المؤسسات البنكية من أجل خدمة المستفيدين والطبيعي أن تكون هذه الأنواع من الشيكات مشمولة بالحماية القانونية حتى تقوم بوظيفتها أحسن قيام.
ومن أهم أنواع الشيكات التي تتناولها هذه الحماية ندكر ما يلي:
·       الشيك المسطر:
وهو شيك عادي يضيف إليه الساحب أو الحامل خطين متوازيين على صدره ، فالتسطير يعتبر بمثابة أمر موجه إلى المسحوب عليه بعدم دفع قيمة الشيك إلا على مؤسسة بنكية وهذا ما أكدت المادة 281 من مدونة التجارة التي نصت على أنه " لا يجوز للمسحوب عليه أن يوفي شيكا مسطرا تسطيرا عاما إلا لأحد زبنائه أو لمؤسسة بنكية .
لا يجوز المسحوب عليه أن يوفي شيكا مسطرا تسطيرا خاصا إلى إلا المؤسسة البنكية المعنية أو إلى زبونه إن كانت المؤسسة هي المسحوب عليه ومع ذلك يجوز المؤسسة البنكية المعنية أن تلجأ لمؤسسة بنكية أخرى لتحصيل قيمة الشيك .
لا يجوز لمؤسسة بنكية أن تحصل على شيك مسطر إلا من أحد زبنائها أو  مؤسسة بنكية أخرى ، و لا يمكن أن يحصل مبلغه لحساب أشخاص أخرين غير من دكر.
·       شيكات لمسافرين:
هي عبارة عن شيكات تسحبها المؤسسات البنكية على فروعها أو وكالاتها أو مراسليها في الخارج لمصلحة حامل مسافر يخشى على أمواله من السرقة أو الضياع وتزوده بكتاب تشهد فيه بصحة توقيعه لمقارنته مع التوقيع الدي يوضع على الشيك عند تحصيل قيمته.
ولقد اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية لهذا النوع من الشيكات فدهب جانب منه إلا أنها ليست من قبيل الشيكات التي تتمتع بالحماية الجنائية لأنها لا تتضمن الأمر بالوفاء وهذا ما أيده القضاء في فرنسا .
ودهب رأي غالب من الفقه إلى أن شيكات المسافرين هي من قبيل الشيكات العادية نظرا الفوائد العلمية التي تتحقق من استعمالها .
ويظهر الدكتور أحمد شكري السباعي إلى الأحد بهذا الرأي ويعتبر أن شيكات المسافرين خاضعة القواعد المنظمة الشيكات العادية قائلا: ونؤيد هدا الأخير لأنه يضع على الأقل إطارا قانونيا لكل النزاعات الناشئة عنها ريثما تعمل التشريعات الداخلية والاتفاقيات الدولية على تنظيمها .
·       شيكات البريد :
لقد رخص المشرع لإدارة البريد القيام ببعض عمليات البنوك، مقبول الودائع النقدية من الأشخاص والسماح لهم باستردادها ، فكان لزاما أن تصنع هده الأخيرة شيكات تمكن هؤلاء الأشخاص من استردادها عند الضرورة .
والشيك البريدي يشبه الشيك البنكي في كونه يتضمن أمرا بالدفع  بمجرد الاطلاع وبمقتضاه يتمكن الساحب من قبض كل أو بعض النقود المقيدة  في الحساب لدى مصلحة البريد أو دفعها لمن يعينه .
والشيك البريدي يجب أن يتضمن بعض البيانات الإلزامية وإلا كان باطلا، وهذه البيانات هي :
1.    تاريخ ومكان الإصدار.
2.    الأمر الناجز بدفع مبلغ النقود أو نقله أو تحويلها من حساب إلا حساب .
3.    استحقاق الوفاء بمجرد الاطلاع
4.    توقيع الساحب .
والشيك البريدي إما أن يكون إسميا عندما يسحب لفائدة الساحب نفسه ، وإما أن يكون الأدن أمر شخص معين أو للحامل وذلك تطبيقا الأحكام المادة 19 من القرار الوزاري المؤرخ في 15 ماي 1926 المنظم الشيكات البريدية.
الاشكالية
 إلى أي حد استطاع المشرع المغربي حماية الشيك جنائيا من اجل استقرار المعاملات ؟
ويتفرع عن هده الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية وهي كالتالي :
ماهي الجرائم المتعلقة بالشيك ؟ وما هي الوسائل القانونية لحماية التعامل بالشيك ؟
خطة البحث
لدراسة الإشكالية أعلاه يتحتم علينا اتباع التصميم التالي :
الفصل الأول : الحماية الجنائية لحامل الشيك
الفصل الثاني : الوسائل القانونية لحماية التعامل بالشيك



التالي  >


الاسمبريد إلكترونيرسالة