U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

دراسة القسم الأول من القانون 16.03 المتعلق بمهنة العدول ومدى استعاب القانون ولوج المراة لمهنة العدول

دراسة القسم الأول من القانون 16.03 المتعلق بمهنة العدول ومدى استعاب القانون ولوج المراة لمهنة العدول  . التوثيق العدلي . العدول . مهنة العدول .
التوثيق العدلي



المقدمة :
تعتبر خطة العدالة محورا أساسيا في المنظومة القضائية، فهي تسهر على ضبط المعاملات بين الأشخاص، وتحريرها بكل دقة وإتقان وتحضير وسائل الإثبات التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات.
وقد ظهر التوثيق العدلي بالمغرب والأندلس منذ أواخر القرن الثاني الهجري، وأخذ مساره عبر التاريخ إلى أن تبلور في نظام علمي مرتبط بالقضاء، ذلك أن علم التوثيق ثمرة للفقه، ووليد للضروريات الاجتماعية، فهو خط متغير غير مستقر من عصر لآخر وداخل العصر نفسه ومن فقيه لآخر تبعا لمتطلبات الأفراد والجماعات وضمن اجتهادات الفقهاء.
وعندما تعددت شبكات المعاملات التجارية والاقتصادية والاستثمارية المدنية، تغير مضمون الوثيقة، وظهرت أشكال جديدة من الوثائق.
ولمواكبة التطورات المختلفة التي يعرفها المجتمع، فقد نحى المغرب منحى إصلاح منظومة العدالة في إطار دعم استقلالية القضاء والمهن المساعدة له وفق منطوق الدستور، فقد اعتنى المشرع المغربي بالتوثيق العدلي عناية كبيرة لكونه كان واعيا كل الوعي بقيمته، ومدى الإيجابيات التي يقدمها خدمة للوطن والمواطنين، حيث صدرت بشأنه عدة ظهائر ومراسيم ومناشير تهذبه وتقومه، وتضع لمساتها على موطن الخلل، حتى أصبح سليما معافى قادرا على مواجهة كل التحديات، ومسايرا لكل التطورات. منها على سبيل المثال لا الحصر: ظهير 7 يوليوز 1914، والمتعلق بضبط العدلية والأهلية المدنية وانتقال الملكية، والمنشور عدد 5134 بعنوان: التوثيق المتعلق بضبط الكنانيش الخاصة بالعدول، وصولا إلى القانون 16.03 المنظم لخطة العدالة.
والحديث عن التوثيق العدلي، يقتضي المرور على أعمدته الثلاث: قضاة التوثيق، والعدول، والنساخ. وهكذا فمؤسسة قاضي التوثيق لها دور هام على مستوى تدبير مرافق التوثيق، والسهر على تطبيق جميع الضوابط المتعلقة بخطة العدالة والعدول يعملون على إضفاء الصبغة الرسمية للعقود في نطاق محلي محدود.
ويتولى النساخ تضمين الشهادات العدلية بمختلف أنواع السجلات كسجل الزواج وسجل الطلاق، إلى غير ذلك من السجلات.
وفي إطار رفع جميع التحفظات على أشكال التمييز بين الرجل والمرأة فقد خطى المشرع المغربي خطوة هامة وهي إمكانية ولوج المرأة خطة العدالة، وذلك تجاوزا للنظرة التقليدية المجتمعية للمرأة في ممارستها لهذه المهنة، واستنادا إلى كفاءة المرأة وما وصلت إليه من تثقيف علمي رفيع.
وهكذا فالحاجة إلى التوثيق ضرورة قائمة لكل شخص، وذلك لكون حياة الناس تقتضي وقوع الكثير من المعاملات بينهم سواء تعلق الأمر بالمال كالبيع  والشراء والرهن والهبة والإبراء والقرض، أم بأصول الأسرة كالزواج والطلاق والنفقة والبنوة والأهلية وما إلى ذلك من المعاملات . فما هو الإطار القانوني لمهنة العدول على ضوء القانون 16.03 و كيف استوعب هذا القانون المرأة ؟
للإجابة عن هذه الإشكالية سنقوم أولا بدراسة تحليلية للقسم الأول من قانون 16.03 (المبحث الأول ) ونظرا لما تثيره إشكالية ولوج المرأة لخطة العدالة ارتأينا تخصيص (المبحث الثاني) بدراستها فقها و قانونا.
المبحث الأول : دراسة القسم الأول من القانون 16.03
مهنة التوثيق العدلي أو خطة العدالة مهنة حرة، من أجل وأشرف المهن القانونية المنظمة، والعدول فيها يعتبرون من مساعدي القضاء، وهم بهذه الصفة يساهمون في توفير العدالة الوقائية ويشاركون الجهاز القضائي في تحقيق العدل، ولذلك فإن المشرع المغربي اشترط جملة من الشروط فيمن يريد التعاطي لمهنة التوثيق العدلي، (مطلب أول)، ونظرا لخطورة الإشهاد بين الناس فقد أحاط المشرع مهنة خطة العدالة بمجموعة من الضمانات وأولاها الحماية اللازمة، مع تقييدهم بعدة التزامات أثناء مزاولة المهنة (مطلب ثاني).
المطلب الأول : شروط مزاولة مهنة التوثيق العدلي.
يعتبر التوثيق العدلي، منظومة متكاملة، يستمد قوته وأصالته من المرجعية الإسلامية، وهويته الوطنية والحضارية، ولذلك نجد الفقه الإسلامي يتشدد في وضع الشروط اللازمة توفرها في الأشخاص الذين تناط بهم مهمة الإشهاد بين الناس (فقرة أولى) كما أن المشرع المغربي بدوره وضع مجموعة من الشروط لولوج خطة العدالة (فقرة ثانية)



التالي>


الاسمبريد إلكترونيرسالة