-->
U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
اخر المنشورات

تكوين عقد الصلح

تكوين عقد الصلح
تكوين عقد الصلح 


تكوين عقد الصلح
الفقرة الاولى :ركن التراضي في عقد الصلح
اولا:وجود التراضي في عقد الصلح
لا يعتبر الصلح قائماً بدون التراضي الذي يكون بالتقاء ارادتين متطابقتين ويكون الإيجاب والقبول بكل لفظ ينبئ عن المصالحة كأن يقول المدعى عليه صالحتك على مائة التي لك عندي على خمسين .
ويتعين لينتج القبول اثره ان يكون مطابقا للإيجاب تمام المطابقة، وان يكون القابل متفقا مع الموجب في جميع عناصر الايجاب[1].اما ادا اتى القبول يختلف عن الايجاب بأن تضمن احد عناصر جديدة للاتفاق المزمع قيامه يمكن اعتباره اما بمتابة رفض للايجاب او ايجابا جديدا(المادة27 من ق ل ع).
يسري على التراضي في عقد الصلح الاحكام العامة للعقد.
ثانيا:صحة التراضي في عقد الصلح
لصحة التراضي لابد من توافر ما يلي:
1- الأهلية في عقد الصلح :
نصت المادة 1098 من ق ل ع على أنه :" يلزم للإجراء الصلح، التمتع بأهلية التفويت بعوض في الاشياء التي يرد الصلح عليها".
فالأهلية الواجب توافرها في كل من المتصالحين هي أهلية التفويت بعوض في الحقوق التي تصالح عليها ، لأن كلا منهما يتنازل عن جزء من ادعائه .
والتنازل بمقابل عن حق مدعى به هو تصرف بعوض، فإذا بلغ الإنسان الراشد ولم يحجر عليه كانت له أهلية كاملة في الصلح على جميع الحقوق، والصبي المميز ليست له في الأصل أهلية التصرف في أمواله فلا يملك الصلح على الحقوق، ويجوز لوليه إذا كان هو الأب ان يصالح على حقوقه، ولكن يجب عليه الحصول على إذن المحكمة إذا كان محل الصلح عقارا أو محلا تجاريا أو أوراقا مالية، وتسري هنا نفس الأحكام على المحجور عليه و أما الصبي غير المميز فلا يملك الصلح كما لا يملك التعاقد بتاتا لإعدام إرادته.
2- عيوب الرضا في عقد الصلح
يجب أن يكون الرضا خاليا من العيوب ،وهذا بأن لا يكون مشوبا بغلط أو بتدليس أو بإكراه أو  شأن الصلح في ذلك شأن سائر العقود ، فإذا شاب الرضا إكراه جاز أيضا إبطال الصلح وفقا للقواعد العامة المقررة في الإكراه ،وقد يشوب الصلح التدليس فنتبع القواعد المقررة في التدليس .
أما عن الغلط فله أهمية خاصة في عقد الصلح، إذ نصت المادة 1111 من ق ل ع  على أنه : " يجوز الطعن في الصلح :
1 بسبب الاكراه او التدليس
2بسبب غلط مادي وقع في شخص المتعاقد الاخر ،" .او في صفته او في شيء الذي كان محلا للنزاع.
3 لانتفاء السبب اذا كان الصلح قد اجري:
ا)على سند مزور
ب)على سبب غير موجود
ج) على نازلة سبق فصلها بمقتضى صلح صحيح او حكم غير قابل للاستئناف او للمراجعة كان الطرفان او احدها يجهل وجوده.
ولا يجوز في الحالات السابقة، التمسك بالبطلان، الا للمتعاقد الذي كان حسن النية".
وفي الفصل 1112 من ق ل ع نص على عدم جواز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون ،او بسبب الغبن باستثناء التدليس .
والغلط في القانون هو تلك الحالة التي يتعاقد فيها الشخص معتقدا بان القانون يقضي فيها بحكم معين ثم تبين خلاف ذلك[2] ،فالغلط في القانون لا يخول الطعن فيه بسبب الغبن لكن يجوز في حالة التدليس طبقا للفصل 1112 من ق ل ع.

الفقرة الثانية: المحل والسبب في عقد الصلح
اولا :ركن المحل في عقد الصلح

المحل هو الركن الأساسي الثاني لقيام العقود كلها وهو ركن في الالتزام والعقد، ومحل الالتزام هو الأمر الذي يلتزم المدين القيام به وهو إما أن يكون إعطاء شيء أي نقل حق عيني على شيء وإما أن يكون أداء عمل وإما أن يكون امتناع عن عمل.
 محل عقد الصلح هو الحق المتنازع فيه ،وتنازل كل من الطرفين عن جزء مما يدعيه في هذا الحق في مقابل مال يؤديه للطرف الآخر ،فيكون هذا المال هو بدل الصلح ،فيدخل بدل الصلح ليكون هو أيضا محل الصلح، وأيا كان محل الصلح فإنه يجب أن تتوافر فيه الشروط التي يجب توافرها في المحل بوجه عام،  فيجب أن يكون موجودا، ممكنا، معينا أو قابلا للتعيين ويجب بوجه خاص أن يكون مشروعا فلا يجوز أن يكون مخالفا للنظام العام.وهدا من يتضح من خلال الفصول 1100و1101و1102 من قانون  ل ع.
ثانيا :ركن السبب في عقد الصلح
هو ما يقصده المتعاقد من العقد الذي أنشأ التزامات وحقوقاً في ذمته فهذا المعنى المتعلق بالالتزام بحسب اتجاه إرادة العاقد من هذا الالتزام وبعباره أخر لا عبره للسبب إذا لم يكون متصلاً بإرادة العاقد. والسبب في عقد الصلح هو من أجل رفع وقطع النزاع بين المتخاصمين وعليه يكون سبب عقد الصلح هو إنهاء النزاع فهو غاية المتخاصمين [3]
1- هناك السبب بالمعنى التقليدي :
فالسبب بالمعنى التقليدي في عقد الصلح هو الغرض المباشر الذي من أجله إلتزم المدين، فيكون سبب إلتزام كل متصالح هو نزول المتصالح الآخر عن جزء من إدعائه وعلى هذا الوجه يختلط السبب بالمحل إختلاطا تاما .
وهناك من الفقهاء  من يجعل السبب في عقد الصلح هو حسم نزاع قائم أو محتمل، فإذا لم يكن هناك نزاع ، أو كان النزاع قد حسمه حكم نهائي , فالصلح يكون باطلا لإنعدام السبب، ويرى الأستاذ السنهوري بأن وجود نزاع بين المتصالحين هو من مقومات الصلح وليس سببا له،  ومن ثم يكون النزاع محلا لعقد الصلح لا سببا له .
2- وهناك السبب بالمعنى الحديث :
وهو الذي تقول به النظرية الحديثة ،والمتمثل في الباعث الدافع للمتصالحين على إبرام الصلح ، فهناك من يدفعه إلى الصلح خشيته أن يخسر دعواه أو عزوفه عن التقاضي أو خوفه من العلانية والتشهير، وقد يكون الدافع هو الإبقاء على صلة الرحم أو على صداقة قديمة ...وهذه البواعث مشروعة فالصلح الذي يكون سببه باعثا من هذه البواعث يكون مشروعا ، أما إذا كان الدافع إليه سببا غير مشروع فإنه يكون باطلا .
 وبالرجوع الى قانون الالتزامات والعقود نجد ان المشرع المغربي نظم نظرية السبب في الفصول من 62 الى 65 والتي باستقراء مضمونها نلاحظ انه مرة يتكلم عن السبب بمفهومه التقليدي، وذلك عندما يشترط ان يكون السبب حقيقيا وموجودا. ومرة يتكلم عن السبب بمفهومه الحديث، وذلك عندما يشترط ان يكون السبب مشروعا. مما يفيد ان المشرع المغربي قد تناول السبب بمفهومه المزدوج منظورا اليه من زاوية الالتزام والعقد معا[4]، واشترط لصحته توفر ثلاث شروط وهي ان يكون السبب موجودا مشروعا وحقيقيا.وهدا يتضح من خلال الفصل 1111حيث نص على انه يجوز الطعن في الصلح
....3)لانتفاء السبب اذا كان الصلح قد اجري:
ا)على سند مزور
ب)على سبب غير موجود
ج) على نازلة سبق فصلها بمقتضى صلح صحيح او حكم غير قابل للاستئناف او للمراجعة كان الطرفان او احدها يجهل وجوده.
ولا يجوز في الحالات السابقة، التمسك بالبطلان، الا للمتعاقد الذي كان حسن النية"





[1] المختار بن احمد عطار "النظرية العامة للالتزامات في ضوء القانون المغربي الطبعة 2011ص123
[2]  امينة ايت حسين "القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام "الجزء الاول الطبعة 2017 ص99
 [3] نظرية العقد- عبد الرزاق أحمد السنھوري - منشورات الحلبي الحقوقية- لبنان- الطبعة الثانية- 1998 ص45
[4] عبد القادر العرعري   تظرية العقد الطبعة الثانية 2005  ص211

الاسمبريد إلكترونيرسالة