U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

عرض حول بيع العقار في طور الإنجاز

بيع العقار في طور الإنجاز

  بيع العقار في طور الإنجاز

 عرض حول بيع العقار في طور الإنجاز: 
لا تستقيم الحياة ولا يتحقق للمرء استقرار بدون مسكن يأويه هو وأفراد أسرته، وقد شهد المغرب كباقي دول العالم تزايدا في الطلب على المحلات المعدة للسكن أو المعدة للاستعمال المهني والتجاري، بفعل النمو الديمغرافي السريع والهجرة القروية الناتجة عن تدهور مستوى المعيشة بالبادية وعصرنة القطاع الفلاحي.
إلا أن هذا الطلب على المحلات سرعان ما فاق المعروض منها، فكان من نتائج هذه الأزمة، ونتيجة لقلة الوحدات السكنية إذ برزت على مستوى الممارسة التعاقدية، ظاهرة بيع العقارات في طور الإنجاز، أو ما يطلق عليه البيع على التصميم.
إلا أن هذه الممارسة أبانت عن قصورها بفعل المشاكل الناجمة عنها من قبيل تأخر المشتري عن سداد ما في ذمته من أقساط أو تأخر البائع في إتمام البناء، وما يترتب عن ذلك من ضياع الحقوق على أصحابها.
وهذا ما دفع المشرع إلى إصدار قانون 44.00 ، متوخيا منه خلق مناخ سليم وملائم بعيدا عن مظاهر النصب والاحتيال والتلاعب في هذا النوع من المعاملات العقارية، وقد نظمه المشرع في باب الأنواع الخاصة من البيوعات الواردة في ق.ل.ع، لكن هو الآخر أبان عن عجز تام وقصور أحكامه في معالجة الإشكاليات التي يطرحها هذا النوع من البيوعات خصوصا وأنه يرد على شيء غير موجود أو لم يكتمل بناءه خلافا للبيع العادي، مما دفع المشرع إلى إصدار قانون 107.12  المعدل والمتمم لقانون 44.00 مؤخرا. هذا الأخير الذي جاء بعدة مستجدات وذلك في إطار ملائمة التطورالذي تعرفه الساحة القانونية والاجتماعية والاقتصادية وبالأخص الجانب الاستثماري والتنموي.
ويعد بيع العقار في طور الإنجاز بمثابة تعاقد ممتد في الزمان على إنجاز بناء في أجل محدد، وهذا البيع العقاري أصبح مرسوم له أن يبرم من خلال عدة مراحل هامة – مرحلة عقد التخصيص ومرحلة العقد الابتدائي ومرحلة العقد النهائي- وتؤدى فيه الأقساط بالثمن خلال أجل معين وتبعا لتقدم الأشغال.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة، سواء على المستوى النظري التي تتمثل في الإهتمام التشريعي لهذا العقد بتنظيمه ضمن البيوع المستقبلية في قانون الإلتزامات و العقود ،و كذلك التعديل التشريعي الأخير له والنقاشات التي أثارها، أوعلى المستوى العملي التي تبرز بالأساس في الإشكالات المتعلقة بهذا البيع واختلال التوازن بين طرفيه، وهذا ينعكس على الالتزامات الملقاة على عاتق  اطراف العقد . 
وباطلاعنا على المولود الجديد "قانون 107.12" يظهر أن المشرع قد قام بإقدام العديد من المستجدات والتي ستكون ربما حل للمشاكل التي كانت عالقة بالقانون 44.00 سواء على مستوى النص أو على مستوى الممارسة ، وبالتالي فالإشكالية التي يطرحها هذا الموضوع بشدة هي:
- إلى أي حد استطاع المشرع المغربي تحقيق التوازن وتوفير الحماية اللازمة لأطراف عقد بيع العقار في طور الإنجاز؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية جملة من التساؤلات والتي نوردها كالتالي:
- ما المقصود بعقد بيع العقار في طور الإنجاز؟وماهي خصائصه ؟وماهي مراحل تكوينه؟
- ما هي الإلتزامات والضمانات القانونية التي خولها المشرع لأطراف العلاقة التعاقدية بشأن هذا النوع من البيوعات؟
ولدراسة هذا الموضوع والتفصيل فيه كان بدا منا الدخول في غمار هذا الموضوع وفقا لمنهج يتوافق مع متطلبات البحوث القانونية المتجسد في المنهج التحليلي المعتمد، في مقاربة هذا الموضوع .
وترتيبا على ذلك يمكن معالجة هذه التساؤلات وفق التصميم الآتي:

المبحث الأول: ماهية عقد بيع العقار في طور الإنجاز وضوابط تكوينه.

المبحث الثاني : التزامات أطراف العقد والضمانات الحمائیة المقررة للمشتري.

المبحث الأول: ماهية عقد بيع العقار في طور الإنجاز وضوابط تكوينه

يقتضي الحديث عن بيع العقار في طور الانجاز و البحث في طبيعته القانونية ،الوقوف عن ماهية هذا العقد )المطلب الأول ( وضوابط تكوينه    )المطلب الثاني (

المطلب الأول: ماهية عقد بيع العقار في طور الإنجاز

لقد تطرق المشرع المغربي لعقد بيع العقار في طور الإنجاز في القانون رقم 107.12 المتمم والمعدل لقانون رقم 44.00، وقد صاغ المشرع لهذا التصرف القانوني تعريفا في الفصل 1-618 من ق.ل.ع وتطرق لأحكامه على إمتداد 20 مادة.لذلك سنحدد مفهومه (فقرة اولى) ثم سنحدد بعد ذلك خصائصه(فقرة ثانية) تمهيدا لدراسته بتفصيل.

الفقرة الأولى: مفهوم عقد بيع العقار في طور الإنجاز

يعد عقد بيع العقار في طور الإنجاز بمثابة تعاقد ممتد في الزمان على إنجاز بناء في أجل محدد([4])، وقد عمل المشرع المغربي على وضع تعريف لعقد بيع العقار في طور الإنجاز في الفصل  1-618 من ق.ل.ع بأنه: "يعتبر بيعا لعقار في طور الإنجاز كل اتفاق يلتزم البائع بمقتضاه بإنجاز عقار داخل أجل محدد، كما يلتزم فيه المشتري بأداء الثمن تبعا لتقدم الأشغال ،ويحتفظ البائع بحقوقه وصلاحيته باعتباره صاحب المشروع إلى غاية انتهاء الأشغال، أو كما يطلق عليه البعض البيع على الخطة أو التصميم، والبيع المعلق على تسليم مفاتيح العقار في اليد."
وهذا التعريف ما هو إلا ترجمة لما كان يتبناه العمل القضائي، حيث بالرجوع إلى القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف بالرباط نجدها تعتبر عقد بيع العقار في طور الإنجاز عقدا ابتدائيا([5]).
وعرفه المشرع الفرنسي في المادة 1-1601 من القانون المدني الفرنسي بأنه: "العقد الذي يلتزم بمقتضاه البائع ببناء عقار خلال مدة يحددها العقد"، كما أشار إليه أيضا في المادة 261 من قانون البناء والسكن بأنه: "ذلك البيع الذي بموجبه يلتزم البائع بتشييد عقار خلال أجل معين في العقد([6])".
وقد عرفه بعض الفقه بكونه :العقد المكتوب الذي يلتزم البائع من خلاله تشييد عقار في طور البناء داخل أجل محدد، سواء كان مخصص للسكنى أو غيره ، مقابل إلتزام المشتري بأداء الثمن النقدي تبعا لتقدم الأشغال ولا تنتقل إليه الملكية أو الأجزاء المبيعة إلا بعد إنتهاء أشغال البناء ([7])

الفقرة الثانية : خصائص عقد بيع العقار في طور الإنجاز

من خلال التعريف الذي صاغه التشريع المغربي والتشريعات المقارنة لعقد بيع العقار في طور الإنجاز يتبين أن هذا العقد يختص بمجموعة من الخصائص يمكن ذكرها كالتالي:
عقد ملزم للجانبين: إن العقد الملزم للجانبين هو العقد الذي ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين([8])، ويعتبر عقد بيع العقار في طور الإنجاز من العقود الملزمة لجانبين لأنه يجعل على عاتق البائع إنجاز عقار داخل مدة محددة حسب مضمون الفصل 1-618 من ق.ل.ع كما يجعل على عاتق المشتري التزامات متقابلة منها أداء الثمن حسب تقدم الأشغال.
عقد شكلي: هو العقد الذي لا ينعقد بمجرد تراضي المتعاقدين بل يلزم شكلا معينا لتمامه كضرورة إبرام العقد وفق شكل معين، ومن بين العقود الشكلية نجد العقود التي يكون موضوعها عقار، وعقد بيع العقار في طور الإنجاز لا يخرج عن هذا النهج، حيث أوجب المشرع تحريره كتابة.
وهو ما نص عليه قانون رقم 44.00([9]) المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز الذي أوجب أن يحرر هذا العقد كتابة انسجاما مع مقتضيات الفصل 489 من ق.ل.ع الذي أوجب هذه الشكلية، كلما انصب البيع على عقار أو حقوق عقارية أو أشياء يمكن رهنها رهنا رسميا، والكتابة تعد ركنا شكليا ولا يقوم العقد بدون كتابة، وفي غياب الكتابة فإنه لا يمكن إثبات التصرف بأية وسيلة أخرى.
لكن الكتابة لا تكفي بل لابد أن تفرغ في الشكل الذي حددته مدونة الحقوق العينية تحت طائلة البطلان، المادة 4 الغت بشكل ضمني مقتضيات الفصل 489 من ق ل ع لأنها تجبه و تستوعب مضمونه.
عقد مسمى: العقد المسمى هو العقد الذي خصص له المشرع اسم معين وأحكاما خاصة وميزه عن غيره من العقود، ويخضع في غير النصوص التفصيلية التي تولت تنظيمه للقواعد العامة التي تخضع لها سائر العقود([10]).
وعقد بيع العقار في طور الإنجاز هو الآخر أفرد له المشرع إسما خاصا، حيث قبل سنة 2002 كان هذا العقد ضمن العقود الغير المسماة، وقد نظمه المشرع ضمن قانون رقم 44.00([11])، وبالتالي أصبح ضمن العقود المسماة نظرا لأهمية هذا العقد في الحياة العملية خصوصا في ظل الأزمة السكنية، وما صاحبها من مضاربات عقارية وإقبال الأشخاص على شراء هذا النوع من العقارات.
عقد معاوضة: إن عقد المعاوضة هو العقد الذي يأخذ فيه كل متعاقد مقابلا لما أعطاه أو لما التزم به([12])، حيث إن البائع في عقد بيع العقار في طور الإنجاز مكلف بإنجاز عقار داخل أجل محدد مقابل تسلم الثمن، في حين أن التزام المشتري هو أداء الثمن للبائع على شكل أقساط تبعا لتقدم الأشغال، ويستفاد من خلال ذلك أن التزام البائع هو مقابل يأخذه المشتري عوضا عن التزامه، وبالمقابل فالطرف المشتري يقدم بدلا لالتزام البائع.
- عقد مؤجل: عقد بيع العقار في طور الإنجاز من العقود المؤجلة التنفيذ، غير أن الأصل في عقد البيع أنه عقد فوري يعتبر تاما ومنتج لآثاره بشكل نهائي وقطعي بمجرد التراضي، إلا أن عقد بيع العقار في طور الإنجاز يعتبر من العقود المؤجلة حسب ما جاء في الفصل 61 من ق.ل.ع: "يجوز أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلا أو غير محقق فيما عدا الاستثناءات المقررة بمقتضى القانون."
عقد ناقل للملكية: تعتبر خاصية نقل الملكية بجميع سلطاتها من خصائص عقد البيع بوجه عام، وباعتبار عقد بيع العقار في طور الإنجاز من العقود الناقلة للملكية، فإن البائع بمقتضى هذا العقد يلتزم بنقل ملكية العقار إلى المشتري داخل الأجل المتفق عليه.
ويستفاد من نص الفصل 478 من ق.ل.ع الذي نص: البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم به هذا الآخر، وأن انتقال ملكية العقار في طور الإنجاز لا يتحقق أثناء انعقاد العقد لعدم وجود العقار المبيع وقت إبرامه.

المطلب الثاني: تكوين عقد بيع العقار في طور الإنجاز.

نظرا للخصوصية التي تميز بيع العقار في طور الإنجاز، والتي تميزه عن البيوعات العقارية العادية، فإن المشرع خصه بنظام يتماشى مع طبيعة بيع العقار الغير الموجود، لكن في طور الإنجاز.
وإذا كان قانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز قبل التعديل الأخير ينص على إبرام العقد على مرحلتين: مرحلة العقد الابتدائي، ومرحلة العقد النهائي، فإن قانون رقم 107.12 أتى بمستجد مهم يتعلق بما يسمى بعقد التخصيص.
وبناء عليه سنتطرق إلى تكوين هذا العقد من خلال التطرق لعقد التخصيص والعقد الابتدائي (فقرة أولى)، والعقد النهائي في (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: عقد التخصيص والعقد الابتدائي:

سنتطرق في هذا الإطار إلى عقد التخصيص (أولا) ثم العقد الابتدائي (ثانيا).

أولا: عقد التخصيص:

لم يعرف المشرع المغربي عقد التخصيص إذ حاول البعض من الفقه تعريفه كونه :عقد بمقتضاه يتعاهد البائع صاحب المشروع بحجز وتخصيص عقار لفائدة شخص يدعى المستفيد، مقابل إيداع هذا الأخير ضمانا يمكنه من اقتناء العقار بصفة نهائية بعد استكمال الإجراءات القانونية، واستنادا إلى قانون 107.12 المعدل والمتمم لقانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز، يعد عقد التخصيص عقدا اختياريا، يمكن للمشتري تحريره من أجل اقتناء عقار في طور الإنجاز، وذالك قبل إبرام العقد الابتدائي بشرط حصول البائع على رخصة البناء تحت طائلة البطلان, والتزام المشتري بأداء مبلغا ماليا قدره 5 % من الثمن الإجمالي([13]).
والمشرع المغربي اشترط أن يرد عقد التخصيص في محرر رسمي أو في محرر ثابت التاريخ، طبقا للشكل المتفق عليه بين الأطراف، ويتضمن نفس البيانات المتعلقة بالعقد الابتدائي باستثناء ما يتعلق بمراجع ضمانة إنهاء الأشغال والتأمين([14]).
وعليه اعتبر أحد الفقهاء أن عدم إدراج في عقد التخصيص ما يتعلق بمراجع ضمان استرجاع الأقساط المؤداة، في حالة عدم تنفيذ البائع للعقد، أو ضمانة إنهاء الأشغال أو التأمين هي بيانات خاصة بالعقد الابتدائي، في حين عقد التخصيص لا يعدو أن يكون بمثابة عقد حجز([15]).
إلا أنه في اعتقادنا الشخصي المتواضع، أن عقد التخصيص لا يعدو أن يكون إلا آلية حمائية للمشتري، من خلال إعطائه إمكانية التراجع عن العقد بعد فترة من التروي، وتناغما مع الضمانات التي يكفلها قانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك.
كما أن المشرع حدد مدة عقد التخصيص في مدة ستة(6) أشهر غير قابلة للتجديد، تؤدي لزاما إلى إبرام العقد الابتدائي، ويمكن للمشتري ممارسة حق التراجع داخل أجل شهر من تاريخ إبرام عقد التخصيص، وهنا يصبح البائع ملزما برد المبلغ كاملا للمشتري داخل سبعة أيام من ممارسته لهذا الحق([16]).

ثانيا: العقد الابتدائي:

لقد استلزم المشرع أن يرد عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز –تحت طائلة البطلان- إما في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، كما استلزم المشرع أن يتضمن لزاما هذا العقد على البيانات التالية([17]):
1- هوية الأطراف المتعاقدة.
2- محل المخابرة المتفق عليه مع الإخبار في حالة تغييره.
3- رقم الرسم العقاري الأصلي للعقار المحفظ موضوع الإنجاز أو مراجع ملكية العقار غير المحفظ، مع تجديد الحقوق العينية والتحملات والارتفاقات الواردة على العقار.
4- تاريخ ورقم رخصة البناء.
5- موضع العقار محل البيع ووصف مساحته التقريبية.
6- ثمن البيع النهائي للمتر مربع وكيفية الأداء أو ثمن البيع الإجمالي بالنسبة للبيع المتعلق باقتناء عقار في إطار السكن الإجتماعي كما هو محدد بالتشريع الجاري به العمل.
7- أجل التسليم.
8- مراجع ضمانة إسترجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم التنفيذ من طرف البائع للعقد، أو ضمانة إنهاء الأشغال أو التأمين.
كما يتعين على البائع أن يودع لدى الجهة التي تولت تحرير العقد، نسخة مطابقة للأصل من التصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابلة للتغيير"، وتصاميم الإسمنت المسلح ونسخة من دفتر التحملات ونسخة من الضمانة البنكية أو التأمين، أو أي ضمانة مماثلة من شأنها أن تمكن المشتري من إستيفاء حقوقه.
وبناء عليه لقد إشترط المشرع على المشتري بأن يدفع للبائع تبعا لتقدم الأشغال 5 % إذا سبق عقد تخصيص و10 % إذا لم يكن عقد التخصيص و10 % عند بداية الأشغال و60 % مقسمة على 3 مراحل وتؤدى حسب اتفاق الأطراف عند الانتهاء من الأشغال و20% عند الإنتهاء من الأشغال و تسليم المفاتيح([18]).

الفقرة الثانية: العقد النهائي:

وفي هذا الإطار سنتطرق لضوابط هذا العقد(اولا),ثم الوقوف عند شكلية إبرامه (ثانيا).
أولا: ضوابطه:
كما سبق التطرق له، فإن مسلسل بيع العقار في طور الإنجاز يبتدئ من إبرام عقد التخصيص كمستجد، ثم بعد المدة المحددة يتم إبرام العقد الابتدائي، وصولا لآخر مرحلة وهي العقد النهائي، بحيث استوجب المشرع في هذا الأخير أن يبرم طبقا لمقتضيات الفصل 3-618 الذي أحال عليه الفصل 61-618 من القانون رقم 107.12 المعدل والمتمم للقانون 44.00، وذلك بعد أن يضع المشتري لدى محرر العقد شهادة مسلمة من المهندس المعماري تثبت نهاية الأشغال ومطابقة البناء لدفتر التحملات([19]).
ويتوقف تحرير عقد البيع النهائي على الإدلاء برخصة السكن أو الشهادة المطابقة واستخراج الرسوم العقارية الفرعية بالنسبة للعقارات المحفظة، وبعد أداء المشتري ما تبقى من ثمن البيع كما هو محدد في عقد البيع الابتدائي إلى جانب تقييده بالرسم العقاري، إذا كان العقار محفظ، حتى يتم نقل ملكيته إلى المشتري([20]).

ثانيا : شكلية إبرام العقد النهائي:

كانت الفوضى تسود وترمي بظلالها في المعاملات المتعلقة ببيع العقارات في طور الإنجاز، لكون القائم على تحرير العقد ينتمي لطائفة الكتاب العموميون الذي يتميز أغلبهم بمستوى ثقافي ضعيف وعدم الإلمام بقواعد وضوابط تحرير العقود، والجهل بالعناصر التي يجب تضمينها في العقد، فتجنبا لهذه الحالة المزرية التي كان يعاني منها المستهلك للمنتوج العقاري جاء المشرع بقانون 44.00 المعدل والمتمم بقانون 107.12 بحيث أوجب تحرير العقد الابتدائي والنهائي بموجب محرر رسمي أو ثابت التاريخ ([21]) ، يحرره مهني ينتسب لمهنة قانونية منظمة يخولها المشرع صلاحية تحرير العقود([22]).
وبالرجوع إلى الفصل 3-618 من نفس القانون نجده حدد الأشخاص المؤهلين بصورة قانونية لكتابة عقد البيع الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز، ونجد منهم :
العدول والموثقون العصريون والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض، إذ يتبين من خلال هذا التوجه أن المشرع المغربي يرمي إلى تحقيق الأمن التعاقدي، الذي أصبح موضوع الحال، ذلك بناء على ما يتعرض إليه أطراف العقد عند إعدام الرسمية في العقد المبرم من ضياع لأموال وحقوق عينية وحقوق شخصية لذا ينبغي أن تتجلى معالم الرسمية حتى يتم ضمان حقوق أطراف العقد.


المبحث الثاني: التزامات أطراف العقد والضمانات الحمائیة المقررة للمشتري


نظرا لخصوصية بيع العقار في طور الإنجاز الذي يرد على عقار مستقبلي فقد عمد المشرع المغربي إلى منح المشتري مجموعة من الضمانات ذات طبيعة قانونية، وأخرى ذات طبيعة مالية (المطلب الثاني) ويهدف المشرع من وراء هذا التدخل تتبع مراحل تنفيذ العقد بالشكل الذي يضمن مصالح الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية وإحاطته بقدر كاف من الحماية القانونية.
وتحقيقا لهذا المبتغى تدخل المشرع المغربي لوضع مجموعة من الآليات والميكانيزمات التي من شأنها ضمان تنفيذ كل من البائع والمشتري لإلتزاماتهما على أحسن وجه (المطلب الأول)

المطلب الأول: التزامات أطراف عقد بيع العقار في طور الإنجاز

يترتب عن عقد بيع العقار في طور الإنجاز عند إبرامه على الوجه الصحيح مجموعة من الإلتزامات التي يمكن ملامستها من خلال التزامات البائع (فقرة أولى) والتزامات المشتري (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى: إلتزامات البائع  :
يعتبر بيعا لعقار في طور الإنجاز طبقا للمادة 1-618 من قانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز الذي غير وتمم بمقتضى قانون 107.12 "كل اتفاق يلتزم بمقتضاه البائع بإنجاز عقار داخل أجل محدد..." لذلك فإن التزام البائع الرئيسي هو إنجاز العقار.
وليتمكن البائع من الوفاء بهذا الإلتزام على الوجه المطلوب حدد المشرع في الفصول 4-618، 7-618 و9-618 من قانون 44.00([23]) مجموعة من الإلتزامات على عاتق البائع تتمثل في وضع دفتر التحملات واحترام شروطه وكذلك وضع التصاميم الهندسية وأجل الإنجاز (أولا) وإقامة ضمانة بنكية أو تأمين لفائدة المشتري لضمان مخاطر إفلات البائع من تنفيذ العقد (ثانيا).
وعلى البائع ألا يقوم بإبرام العقد الابتدائي لبيع العقار في طور الإنجاز إلا بعد الانتهاء من أشغال الأساسات على مستوى الطابق الأرضي([24]) وإثبات هذه الواقعة يكون بمقتضى شهادة مسلمة من لدن مهندس مختص وينحصر مضمونها فقط في أن الأساسات أنجزت طبقا لقواعد البناء لبلوغ المواصفات المطلوبة، أما شهادة الإنتهاء من أشغال الأساسات فقد يتحمل من سلمها المسؤولية الكاملة([25]) إضافة إلى ذلك هناك عدة التزامات أخرى ملقاة على عاتق البائع (ثالثا).

أولا: احترام شروط دفتر التحملات والتصاميم الهندسية وأجل الإنجاز:

لقد ألزم المشرع البائع في بيع العقار في طور الإنجاز بوضع دفتر تحملات يتعلق بالمبنى ومكوناته وما أعد له ونوع الخدمات والتجهيزات التي يتوجب إنجازها، وأجل الإنجاز والتسليم وتصفية البيانات التكميلية وطبيعة المواد المستعملة في البناء وذلك بمقتضى الفصل 4-618 من قانون 44.00 الذي تم تغييره وتعديله بمقتضى القانون 107.12([26]).
هذا بالإضافة إلى توقيع البائع والمشتري على هذا الدفتر وتسليم نسخة للمشتري مشهود بمطابقتها للأصل وبصحة إمضاءه عليها.
والملاحظ بهذا الصدد أن المشرع بمقتضى قانون 107.12 تجاوز اللبس الذي كان يشوب الفصل السابق قبل التعديل حيث أورد "صحة إمضائه عليها"، حيث لا يبدو واضحا هل يتعلق الأمر بصحة إمضاء البائع أو إمضاء المشتري، حيث تدارك المشرع الموقف ونص على: "....مع تصحيح إمضائهما بعد إطلاع المهندس المعماري عليه وتسلم نسخة للمشتري مشهود بمطابقتها للأصل([27]).
والواقع أن هذا التضمين يساهم في تفادي كثير من النزاعات التي قد تنشأ مستقبلا بين البائع والمشتري، لذلك فقد نص المشرع على تعهد البائع باحترام شروط دفتر التحملات([28]).
ويلاحظ أن بعض هذه المقتضيات الواجب تضمينها في دفتر التحملات قد تطلب المشرع إيرادها كذلك في العقد الابتدائي ويمكن تفسير ذلك بالأهمية التي تحظى بها في تحديد معالم البيع الوارد على العقار في طور الإنجاز.
ويتعلق الأمر أساسا بأجل الإنجاز، الذي على أساسه حدد المشرع التزام البائع في إنجاز عقار داخل أجل محدد في الفقرة الأولى من الفصل 1-618 من قانون 44.00 المعدل والمغير بمقتضى القانون 107.12.
ونص على وجوب تضمين العقد الابتدائي أجل التسليم في الفصل 3-618 من نفس القانون، كما اشترط في الفصل 4-618 تضمين دفتر التحملات أجل التسليم والإنجاز، وألزم البائع بالتعهد باحترام أجل البناء، وبصفة عامة احترام شروط دفتر التحملات المشار إليه في الفصل 4-618 من القانون السالف الذكر.
ويرفق دفتر التحملات عند الاقتضاء ببطاقة تقنية موجزة موقعة من قبل البائع تتضمن وصفا لمكونات محل نموذجي منجز من قبله([29])، كما تودع نسخة من نظام الملكية المشتركة وتصاميم الإسمنت المسلح والتصاميم المعمارية الحاملة لعبارة "غير قابلة للتغيير"، إما لدى المحافظة على الأملاك العقارية إذا كان العقار محفظا، أما إذا كان العقار غير محفظ تودع وتسجل هذه النسخ بسجل خاص لدى كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها العقار([30]).

ثانيا: تقديم البائع ضمانات بنكية أو تأمينا

يعتبر بيع العقار في طور الإنجاز من التصرفات التي تنطوي على مجازفة ذلك أنه يتم على الأوراق استنادا إلى التصميم، لذلك فإن المشرع المغربي ورغبة منه لتوفير حماية أكبر للمشتري ألزم البائع بأن يقدم للمشتري ضمانة بنكية أو أي ضمانة أخرى مماثلة عند الإقتضاء تأمينا، وذلك ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 9-618 من قانون 107.12 المتمم والمغير للقانون 44.00، وذلك كضمانة إما لإنهاء الأشغال أو كضمانة لإسترجاع الأقساط المؤداة في حالة عدم تنفيذ العقد([31]).
ويقوم هذا الإلتزام على فكرة رئيسية مؤداها أنه يجب على البائع تنفيذ مشروع بناء العقار وفق المواصفات المتفق عليها في العقد أو إرجاع ما حصل عليه من المشتري في حالة عدم تنفيذ المشروع([32]) وموقف المشرع السابق يعبر عن وعيه التام بالخطر المستمر الذي يهدد المشتري والمتمثل في فقدان ما دفعه من أقساط.
إلا أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن هذا الضمان لا يطال التعويضات والجزاءات المنصوص عليها في قانون 44.00 المعدل والمتمم بقانون 107.12 لفائدة المشتري مما يدل على محدوديته، لأن المشتري لا يتعاقد من خلال مراحل وإجراءات طويلة ومكلفة لكي يحصل في الأخير على الأقساط التي سبق له أن أداها وإنما هدفه الحصول على محل سكني أو تجاري أو صناعي([33]).
بالإضافة لما سبق الإشارة إليه يلاحظ أن المشرع المغربي بالرغم من تنصيصه على التزام البائع بوضع ضمانات التأمين لصالح المشتري إلا أنه لم يشر أبدا إلى مقدار هذه الضمانة، وذلك بانتظار تحديد شروط وكيفيات تطبيقها بنص تنظيمي([34]).

ثالثا: إلتزامات أخرى

من أهم الإلتزامات الموضوعة كذلك على كاهل البائع إنهاء الأشغال داخل الأجل المتفق عليه، إلا أن التساؤل يبقى مطروحا حول مفهوم إنهاء الأشغال؟
وبخصوص هذه النقطة يلاحظ أن الفقه الفرنسي حاول إيجاد معايير من ضمنها معيار وجود العقار بمنأى عن الماء أو الأمطار بمعنى عندما يصبح العقار في وقاية من مياه الأمطار تعتبر الأشغال منتهية، أما المعيار الثاني فيتمثل في وجود العقار بمنأى عن الماء والهواء بمعنى تعتبر الأشغال منتهية عند تركيب النوافذ، وذهب معيار آخر إلى الرجوع لمقتضيات العقد لتحديد مرحلة إنهاء الأشغال([35]).
ويرى الأستاذ الجيلالي بوحبص أن أحسن طريقة لتحديد إنهاء الأشغال هي حصول البائع على شهادة تسليم السكنى أو شهادة المطابقة، ذلك أن هاتين الوثيقتين إثبات على أن العقار أو البناء يتوفر على المواصفات الضرورية لإستغلاله وفق ما أعد له.
ومن التزامات البائع تحمله تعويض بنسبة 1% عن كل شهر عن المبلغ المؤدى على ألا يتجاوز هذا التعويض 10 % في السنة وذلك في حالة التأخير عن إنجاز العقار في الأجل المحدد،ولا يطبق هذا التعويض إلا بعد مرور شهر من تاريخ توصل الطرف المخل بالتزامه بإشعار يوجهه له المشتري ([36])بإحدى الطرق الواردة في الفصل 37 من ق.م.م([37]).
ويقع على عاتق البائع ضرورة إبرام العقد النهائي مع المشتري تحت طائلة إجباره على ذلك قانونا من طرف المشتري الذي يبقى له الحق في ذلك، أو المطالبة بفسخ العقد الابتدائي، وهو حق ممنوح للبائع كذلك في حالة امتناع المشتري عن إبرام العقد النهائي([38]).

ويبقى أخيرا من التزامات البائع ضرورة تسليم العقار عند حلول أجل التسليم المحدد في العقد الابتدائي...([39]).





الاسمبريد إلكترونيرسالة