U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
أخبار ساخنة

ملخص علم الاجرام


ملخص علم الاجرام



التأطير المعرفي لعلم الإجرام أو مدخل لدراسة علم الإجرام


مقدمة عامة:
       الظاهرة الإجرامية ، قال الله تعالى في كتابه العزيز" و إذ قال ربك للملائكة إن جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك، قال إن أعلم مالا تعلمونالآية 30 سورة البقرة. الآية القرآنية تكشف لنا عن الطبيعة الاجرامية للإنسان .كان للملائكة علم مسبق بها, هذه الطبيعة القائمة حيرت البشرية منذ القديم وشغلت بال المفكرين والفلاسفة وقديما قال "أبو العلاء المعريوالذي حارت البرية في أمره حيوان مستحدث من جماد ,أما حديثا فإنها تشغل بال علماء الإجرام الذين حاولوا كشف بعض أسرار البعد الإجرامي عند الإنسان و بذلك أسس علم جديد يسمى علم الاجرام أو الكريمنولوجيا ألقت لحد الان بعض الضوء حول حقائق تتعلق بالمجرم و الجريمة ، و منها إقتران الجريمة بالنواجد الاجتماعي، حيث لا نكاد نجد مجتمعا خاليا من الاجرام مهما ارتقى في سلم الحضارة و المدنية. فالجريمة ليست مظهرا فرديا في المجتمع بل هي ظاهرة اجتماعية عادية، كما يؤكد ذلك عالم الاجتماع" اميل دوركا يم"
يمكن القول انه بدون مجتمع لا يمكن ان نتصور الجريمة او الإنسان المجرم. فالمجرم أولا هو مجرم في حق أخيه الإنسان او في حق افراد المجتمع عامة. و بما ان الجريمة تهدد حياة المجتمعات بالتصدع و الانهيار و عدم الامن ، فقد وقفت في وجهها هذه المجتمعات منذ القديم محاولة منها القضاء او على الاقل الحد من انتشارها، و ذلك لاتخاذ قوانين عقابية تهدف الى ردع المجرمين ، من هذا المنظور لا يمكن ان تفكر المجتمعات بتفهم المجرم و الاسباب التي ادت به الى الاجرام ومحاولة اصلاحه و الاهتمام به كإنسان، لكن عندما تطورت المجتمعات البشرية على المستويات الثقافية و الاقتصادية والاجتماعية من حسن الى احسن ، تطورت الجريمة من سيء الى اسوء الشيء الذي اجبر هذه المجتمعات الى إعادة النظر في المشكل الاجرامي و محاولة التصدي له بوسائل اكثر علمية وتفهم, على امل تحقيق نوع من التوازن بين حرية الفرد و متطلبات التعايش الاجتماعي ، هذا ما يبرر لنا ظهور علم الاجرام ، الذي يعتبر نسبيا علما حديثا ، اذ أن محاولة التنظير
لهذا العلم جاءت على يد الطبيب الايطالي "سيزار لومبروزوالذي وضع اسس هذا العلم ، عندما نشر سنة 1876 كتاب تحت عنوان. "الإنسان المجرم"
- تعريف علم الاجرام
وضعية علم الاجرام داخل العلوم الجنائية
مناهج علم الاجرام
تعريف علم الاجرام: 
لا يمكن الوقوف على تعريف هذا العلم تعريفا موحدا او على اجماع او على حدود موضوع هذا العلم ، السبب في ذلك يعود الى انتماء باحثي هذا العلم الى العديد من التخصصات العلمية ( علم النفس، علم الاجتماع، علم الامراض العقلية ، ثم العلوم الاجتماعية....) و هذا يتجلى بوضوح اذا وقفنا على بعض التعاريف: كتعريف الباحث  ارنست سيلين "فهو يعرف علم الاجرام بانه علم الجريمة . اما الاستاذان "لوفاسورو"ستيفاني. " فيجعلان علمالاجرام تلك المجموعة التي تدرس الاجرام لمعرفة اسبابه و اسسه و وسائله و نتائجه.
و يعرفه " سيدر لاندبانه دراسة الجريمة بوصفها ظاهرة اجتماعية او هو ذلك العلم الذي يدرس الجريمة من الوجهة الواقعية دراسة علمية ، هذه التعاريف المنتقاة تبرز لنا الصعوبة المنهجية الناتجة عن التعريف بحيث لا نجد اجماعا عند علماء الاجرام على تعريف موحد لهذه المادة و لمحتواها:
-
لحداثة هذا العلم.
-
لانتمائه لحضيرة العلو م الاجتماعية و الانسانية ،الشيء الذي لا يؤدي إلى الإستقرار على حكم جامع ومانع .
-
لإختلاف اهتمام علماء الإجرام، الشيء الذي أدى إلى خلق رؤى متعددة بحسب الإنتماءات المختلفة.
فإذا كان علم الإجرام يهتم بدراسة الظاهرة الاجرامية ، فان هناك مواد كثيرة تشاركه هذا الاهتمام و لكن من منظورها
الخاص في مقدمتها القانون الجنائي.
- وضعية علم الاجرام داخل العلوم الجنائية: 
عندما يتعلق الأمر بتحديد وضعية علم الإجرام داخل مجموعة العلوم الجنائية, فإننا نجد أنفسنا أمام إشكال جديد , ألا و هو إشكال التصنيف , فمكانة علم الإجرام داخل العلوم الإنسانية و تحديد حقله تجاه الفروع الأخرى يختلف كثيرا من مدرسة إلى اخرى بحيث لا نجد تصنيفا موحدا و إنما تصانيف متعددة يمكن إجمالها في صنفين:
- التصنيف المتطرف: 
هذا النوع يأخذ أحد الإتجاهين. فإما أن يدخل كل مواد العلوم الجنائية في حضيرة علم الإجرام و إما أن يدخل هذه المواد كلها بما فيها علم الإجرام داخل حضيرة القانون الجنائي .
و الإتجاه الأول يظهر بشكل بارز لدى المدرسة النمساوية التي يمثلها كل من " غريسو " سيلينفهذه المدرسة وسعت كثيرا حدود علم الإجرام حيث جعلته يضم جميع فروع العلوم الجنائية. و قدمت توزيعا ثلاثيا على الشكل التالي:
- القسم الأول: يضم دراسة الواقعة الإجرامية في أسبابها الداخلية و الخارجية.
- القسم الثاني: يتكون من دراسة الدعوى الجنائية بما فيها علم التحقيق الجنائي.
- القسم الثالث: يتكون من دراسة التصدي للجريمة و يضم علم العقاب.
هذا الإتجاه المتطرف تسبب في ظهور إتجاه متطرف أخر يناصر القانون الجنائي و يحاول رد الاعتبار إليه و ذلك بطبيعة الحال على حساب علم الإجرام , و خير من يمثل هذا الاتجاه العالم الجنائي الإيطالي " كفلوافهو أعطى استقلالا كبيرا للقانون الجنائي و اعتبره المادة الأساسية في مجموعة العلوم الجنائية, في حين اعتبر علم الإجرام و الفروع الأخرى قد وضعت لمساعدة القانون الجنائي,
 
-التصنيف الضيق
هذا النوع يضع علم الإجرام داخل حدود ضيقة و يجعله لا يتجاوز دراسة السببية الإجرامية و ذلك بعد أن ميزه عن القانون الجنائي و عن علم العقاب , و يجسد هذا الاتجاه في فرنسا العميد " كيش" حيث يقسم العلوم
الجنائية إلى فرعين رئيسيين :
  
-الفرع الأول : يضم العلوم الإنسانية الخالصة و بداخله علن الإجرام بكل اتجاهاته.
-
الفرع الثاني: يضم العلوم التطبيقية و هي تحتوي على القانون الجنائي و علم العقاب.
أما الإتجاه الحديث الذي يمثله الأستاذ " بيناتلفهو بعد أن ميز علم العقاب عن علم الإجرام يقسم هذا الأخير إلى قسمين:
 - علم الإجرام العام : و هو الدراسة التحليلية للظاهرة الإجرامية بمسبباتها و هذا ما يصطلح على تسميته بعلم الإجرام النظري.
-
علم الإجرام العيادي أو الكلينيكي:  و هو ما يدرس المجرم و يشخص حالته ثم يضع حوله تنبأ اجتماعا كما يقترح برنامجا علاجيا , و هذا هو الجانب التطبيقي لعلم الإجرام , و هناك علم التحقيق الجنائي و هو بعكس علم الإجرام , لا يبحث في السببية الإجرامية و إنما يهتم بالبحث عن الأدلة و القرائن التي تثبت مادية الفعل الإجرامي و نسبة هذا الفعل إلى المجرم
الذي اقترفه , فالعدالة الجنائية تستعين بأساليب علم التحقيق الجنائي في إكتشاف المجرم الحقيقي و نوعية الجريمة, و علم التحقيق الجنائي يضم بداخله فروع متعددة أهمها ( الطب الشرعي , الشرطة العلمية, الشرطة التقنية, الطب العقلي الجنائي...) . و رغم تميز علم التحقيق الجنائي عن علم الإجرام, فإن العلمين معا تربطهما صلات كثيرة من التعاون في
ميدان الإجرام.
علم العقاب : يهتم هذا العلم بالدراسة العلمية للجزاء الجنائي فهو يدرس العقوبة في نوعيتها و أهدافها و فعاليتها و في مدى إمكانية استفادة المجرم منها, و كل عقوبة بطبيعة الحال تعكس فلسفة جنائية معينة يتناها المشرع الجنائي. فعلم العقاب بصفة عامة يقيم العقوبة و مدى جدواها و انعكاسها على الظاهرة الإجرامية, لكن مع ذلك لا يمكن أن ننكر بأن هناك تبادل علمي متواصل بين العلمين.
السياسة الجنائية و هي ترتبط باسم الفقيه الألماني "فيورباخو هي كما عرفها هي مجموعة الوسائل التي يمكن أن تقترح على المشرع في زمن معين و في بلد معين بقصد التصدي للجريمة, و السياسة الجنائية ما هي سوى تلك السياسة التي تنهجها الدولة في ميدان محاربة الإجرام. فالسياسة الجنائية تقترح على المشرع حلولا معينة في التعامل مع مشكل إجرامي معين, و على المشرع أن يختار حلا من هذه الحلول.
- علاقة علم الإجرام بالقانون الجنائي هناك علاقة تباين و علاقة تعاون
علاقة التباين:  رغم ان الظاهرة الإجرامية تشكل في دراستها نقطة التقاء بين القانون الجنائي و علم لإجرام, إلا أن هناك
كثيرا من أوجه التباين و الاختلاف التي تفرق بين هذين العلميين, بحيث أن عقلية كل علم و مبادئه الخاصة به تجعله يتكلم لغة لا يفهمها أحيانا العلم الأخر, و أهم نقط الاختلاف هي:
الطبيعة العلمية لكل مادة
بحيث أن القانون الجنائي يهتم بتلك الأفعال المحظورة و بالعقوبات التي تترتب عليها و لن
يشاطر في يوم من الأيام اهتمام علم الإجرام بتفهم المجرم و بالدراسة العلمية للجريمة, و هذا الاختلاف في الطبيعة العلمية يعطي للقانون الجنائي الصبغة القاعدية في حين يضفي الصبغة الوضعية أو الواقعية على علم الإجرام , بمعنى أنه عندما يهتم القانون الجنائي بما يجب أن يكون يهتم علم الإجرام بما هو كائن , و حين يتعامل القانون الجنائي مع الظاهرة
الإجرامية بطريقة تجريدية , يتعامل معها علم الإجرام بطريقة ملموسة و ذلك بدراسة كل حالة على حدة و هذا ما تعبر
عنه القولة التالية " بالنسبة لعلم الإجرام لا توجد سرقات و إنما سارقون بحيث لا يشبه أحدهم الاخر , و بحيث ان كل واحد منهم يستحق فحصا شخصيا و بدون شك تدابير خاصة, و تزداد الهوة إتساعا بين القانون الجنائي و علم الإجرام عندما تصبح بعض المبادئ المقدسة التي يحرس عليها القانون الجنائي شبه معطلة, و هذا ما يحدث على مستوى مبدأ شرعية
الجرائم و العقوبات , فالقانون الجنائي من خلال هذا المبدأ يحاول حماية الحرية الفردية ,و المبدأ في حد ذاته يشكل معيار سلوك للقاضي الجنائي , أما علم الإجرام فهو لا يهتم كثيرا بهذا المبدأ و يتجاهله أحيانا حين يلجأ إلى وسائل أكثر علمية و تجريبية للتعرف على مدى خطورة المجرم و على مدى إمكانية علاجه و يمتد تباين العلمين بالنسبة للمسؤولية الجنائية
فالقانون الجنائي يعترف بحرية الإختيار كمبدأ أساسي في إعتبار الشخص مسؤولا عن فعله , بحيث يظهر المجرم في وضعية المنتهك المختار للعقد الإجتماعي و هذه الفكرة يرفضها علماء الإجرام بحيث يعتبرونها نظرة مبسطة . فعلم الإجرام ينطلق من إعتبار الشخص المجرم ملتقي عوامل و مؤثرات متعددة منها البيولوجيا النفسية و الاجتماعية, و مع هذه
المؤثرات لا مجال للقول بحرية الإختيار, و هكذا يستبدل علماء الإجرام المسؤولية الجنائية بمفاهيم أخرى كالحالة الخطيرة و القدرة الإجرامية و حتى على مستوى الجزاء الجنائي الذي يتخذ شكل العقوبة في القانون الجنائي و هي ترتكز على دعائم زجرية متجهة نحو الماضي لتكفير المجرم عن ذنبه, فإنها ترفض من طرف علم الإجرام الذي يهتم بالعقوبة بقدر ما يهتم
بالإدماج و الإصلاح و ذلك بكل الوسائل التي تتوفر لعلم الإجرام, و هي لا تأخذ بعين الإعتبار خطورة الجريمة و إنما خطورة كاملة, و بالنسبة لعناصر الجريمة يعوضها علم الإجرام بدراسة إجمالية للمجرم , بحيث يشكل الإجتياز إلى الفعل الإجرامي أهم
عناصر دراسته. بالنسبة للتصنيف الثلاثي للجرائم يعوض في علم الإجرام بتصانيف تهم المجرمين.
مفهوم الجريمة: 
جاء تعريف الجريمة في الفصل 366من القانون الجنائي كالتالي: " الجريمة هي كل فعل أو إمتناع مخالف القانون يعاقب عله بمقتضى القانون الجنائي. هذا التعريف لا يحظى بموافقة علماء الإجرام الذين يعتبرونه تعريفا ضيقا. و يأخذ علم الإجرام مفهوم الجريمة ببعده السيسيولوجي الذي يمكن أن يشمل كل الظواهر الإنحرافية. بحيث أن علم الإجرام لا يدخل في دائرة إعتباره فقط أولكك المجرمين المحكوم عليهم نهائيا و إنما يدخل حتى أولكك
الخاضعين للإعتقال الإحتياطي أو الماثلين أمام المحاكم أن تصدر في حقهم أية إدانة لأن هناك خطورة إجرامية .
علاقة التعاون:  
إن موقف التنافي و العداء الذي يطبع مفاهيم كل علم كثيرا ما يفتح لنوع من التواصل و التعاون بين العلمين في مجال التعامل مع الظاهرة الإجرامية, فمن جهة لا يسع علم الإجرام الإستغناء عن مفاهيم القانون الجنائي و عن إطاره الشرعي و الدستوري. فرغم طموح علم الإجرام لإعطاء تعريف أوسع لعلم الجريمة فإنه لا يفتأ يعمل على أساس التعريف الذي يقدمه القانون الجنائي, كما أن زبناء القانون الجنائي يشكلون في نفس الوقت زبناء علم الإجرام, من جهة أخرى لا يمكن للقانون الجنائي أن يرفض التقدم العلمي و المعطيات الجديدة التي أسفر عنها علم الإجرام في دراسة الظاهرة الإجرامية.
بحيث يبقى متقوقعا داخل وضعيته التقليدية فهو يستفيد كثيرا من نتائج علم الإجرام التي تخدم المشرع و القضائي و الإدارة العقابية, فعلم الإجرام يزود المشرع بالمعلومات الضرورية حول حجم الجريمة و تكلفتها بالنسبة للموارد العامة و ينير له الطريق بشأن التدابير التي يتعين إتخاذها في مكافحة الجريمة أو الوقاية منها, و عليه فعلم الإجرام يقدم خدمات على مستوى السياسة الجنائية و يضع بين يدي القاضي الجنائي الوسائل المناسبة التي تسهل إختيار العقوبة الملائمة لشخصية الجاني, أخذا بعين الإعتبار خطورته و إمكانية إصلاحه, لكن يبقى هذا الإختيار بطبيعة الحال داخل إطار الشرعية الجنائية.( ظروف التشديد, ظروف التخفيف, وسائل تفريد العقوبة الجنائية و تكيفها بحسب شخصية الجاني ). ماهي إلا نتائج لعلم الإجرام في الحقل الجنائي , أضف إلى هذا ملف الشخصية الذي تنص عليه بعض التشريعات الجنائية.
ملف الشخصية:  
ما هو إلا دراسة إكلينيكية تحليلية لبعض الشخصيات الإجرامية الخطيرة , يقوم بها فريق علم الإجرام لكي يستنير بها القاضي الجنائي في إختيار العقوبة المناسبة, أما على مستوى إدارة السجون فإن معلومات علم الإجرام تساعد هذه الإدارة في تطبيق العقوبة, بحيث يكون تنفيذ العقوبة متدرجا مع التطور الذي يحصل في شخصية الجاني و مدى حظوظ إدماجه الإجتماعي في المستقبل, و التطور الذي حصل في علم الإجرام دفع ببعض الأصوات إلى المطالبة بتخصص القاضي الجنائي. الشيء الذي يمكنه من الإلمام بشخصية المجرم.
فالقاضي الجنائي قبل أن يحاكم الجريمة فهو يحاكم الشخص المجرم , و هذا يتطلب ليس معرفة النصوص الجنائية و لكن الذات الإنسانية في بعدها الإجرامي.
مناهج علم الإجرام:
يعتمد علم الإجرام منهجيين متميزين يمكن تقسيمها إلى مناهج علم الإجرام النظري و مناهج علم الإجرام العيادي أو الإكلينيكي.
مناهج علم الإجرام النظري:  
يعتمد وسيلتين اثنتين :
الوسيلة الاولى : الإحصاءات الجنائية.
الوسيلة الثانية : المسح الإجتماعي.
الإحصاءات الجنائية :  
هي عبارة عن ترجمة حسابية للظاهرة الإجرامية و أهميتها تكمن في كونها وسيلة قياس غير
المباشرة للحركة الإجرامية و هي تستعمل لقياس حجم الإجرام بالنسبة لحجم السكان , كما أنها تلقي الضوء على أهم الجرائم المرتكبة في ضوء مجموعة من العوامل ( المكان , الزمان , السن , الجنس , المهنة,) و هذه الإحصاءات يستفيد منها المشرع على مستوى السياسة الجنائية, و من حيث المصادر يمكن تقسيم هذه الإحصاءات إلى إحصاءات رسمية و غير رسمية دولية. رغم أهمية هذه الإحصاءات فإنها تبقى موضوع تساؤل من طرف العلماء, بحيث تعجز عن تبيان الحقائق الإجرامية بكل دقة و موضوعية و من أجل تفادي هذا العجز يجب مراعاة شرطين أساسين التمثيل الجيد للعينة محل البحث ثم التأويل الحذر للمعطيات الكمية. و على أساس هذين الشرطين يجب مراعاة مجموعة من التحفظات بشأن الإحصاءات الجنائية في علاقاتها مع مجموعة من المتغيرات كالنمو الديمغرافي , الزمان و المكان, الهجرة, التصنيع, و أهم الإنتقادات التي وجهت للإحصاءات الجنائية ترتكز حول الرقم الاسود.
فـــــــمـــــــــاذا يـــــــــعـــــنـــــــــي الــــــــــرقــــــــم الأســـــــــــود؟
الرقم الأسود يعني الفوارق بين الإجرامية الواقعية و الإجرامية الظاهرية و الإجرامية الشرعية.
-1
الإجرامية الواقعية 
يمكن تعريفها بأنها مجموعة من الجرائم التي ترتكب فعليا في بلد معين و لكن الإحصاءات عاجزة عن عكس الحقيقة الإجرامية الواقعية و الرقم الاسود هو الذي يعبر عن الفوارق التي توجد ما بين الإجرامية الواقعية و الإجرامية التي تظهر في الإحصاءات . فالرقم الأسود ليس إلا مجموعة الجرائم التي لا تصل إلى علم السلطات العامة و بالخصوص مصالح الشرطة الجنائية.
-2
الإجرامية الظاهرية 
تعني مجموع الجرائم التي تصل إلى علم السلطات العامة و بالخصوص الشرطة و النيابة
العامة , فالإحصاءات تعجز و لا تعكس لنا أيضا الحقيقة الإجرامية و ذلك لعدة أسباب منها العجز المادي لمصالح الشرطة, كالرشوة أو سياسة الحكومة التي تنهجها في حملات معينة , دون أن نتجاهل دور النيابة العامة في تقرير المتابعة.
-3
الإجرامية الشرعية 
هي مجموع الجرائم التي أدينت من طرف المحاكم الزجرية, فالإحصاءات عاجزة عن إحصاء تلك الجرائم التي تستفيد من وسائل شرعية أو تلك التي لا توجد أدلة قاطعة , أو تلك التي تسقط فيها الدعوى العمومية, دون أن ننسى الأخطاء القضائية, بحيث أن الإحصاءات التي تقدمها إدارة السجون لا تسلم من الإنتقادات, بحيث لا يوجد بين المسجونين أولكك الأشخاص الذين حكم عليم غيابيا او بواسطة عقوبة مع وقف التنفيذ او بغرامة, كل هذه الإنتقادات إذا أخذت بعين الإعتبار مجموعة فإنها تشكل و تضعف من القيمة العلمية للإحصاءات الجنائية, و تبرر موقف العلماء الذين يضعونها موضوع تساؤل .
المسح الإجتماعي  
يعتمد على عدة أساليب متعارف عليها في العلوم الإجتماعية:
الأسلوب الأول: الإستبيان.
الأسلوب الثاني: المقابلة
الأسلوب الثالث : دراسة البيئة الإجتماعية.
مناج علم الإجرام الإكلينيكي أو العيادي:
هذه المناهج تختلف عن علم الإجرام النظري بحيث أن علم الإجرام الإكلينيكي أو العيادي يعتبر في الواقع ذلك الفرع التطبيقي أو الخلاصة للدراسة الإجرامية التي تهتم بفحص المجرم من الوجهة الطبية و النفسية و الإجتماعية للخروج بفكرة مخبرية عن الخطورة الإجرامية, و يتلو هذا التشخيص وضع تنبؤ حلو السلوك المستقبلي لهذا الشخص الذي كان موضع الفحص من أجل وضع العلاج المناسب, يمكن القول أن علم الإجرام العيادي يدور بالأساس حول ملف الشخصية الذي يقوم بتهيكته الفريق العيادي الإجرامي, و هذا الفريق يتكون من الطبيب و عالم النفس و من الطبيب العقلي و من الباحث الإجتماعي, و كل فرد من هؤلاء يجري دراسته على حدة و توضع النتائج على طاولة البحث حيث تجرى مناقشتها و ذلك من أجل الخروج بالخلاصة الإجتماعية حول الشخصية التي كانت موضع الفحوص.( الفحص الطبي , الفحص العقلي النفسي ثم البحث الإجتماعي.) لنصل في الاخير إلى الطبيعة العلمية لعلم الإجرام, بحيث أن النظريات و المناهج التي أتى بها علم الإجرام جعلت الكثيرين يتسألون عن الطبيعة العلمية لهذه الدراسات التي تهتم بالجريمة و المجرم , فذهب البعض
إلى التشكيك في الطبيعة العلمية لعلم الإجرام أو على الأقل إلى إنكار إستقلاله في حين ذهب البعض الأخر إلى التأكيد على علمية علم الإجرام و إستقلاله كعلم له موضوع قائم بذاته, فمنذ " لومبروزوو محاولة العلماء تسعى إلى إيجاد نظريات تفسر السلوك الإجرامي يكون لها نفس الإعتبار الذي تحظى به النظريات و القواعد العلمية الطبيعية, لكن العلماء ظلوا يبحثون عن السبب الفعال في الإجرام على جميع المستويات و هذا السبب إذا أضيف إلى طبيعة الدراسات الإجرامية فإنه يدفع البعض إلى إنكار الصفة العلمية بالمعنى الضيق بالكلمة لعلم الإجرام , فالمدلول العلمي الحقيقي يقوم في نظرهم على وجوب توافر حقائق ثابتة و عالمية لا تختلف بإختلاف المكان والزمان و يطلق على تلك الحقائق قوانين وفكرة الجريمة و المجرم غير ثابتة بطبيعتها, و هذا لا يساهم في إضفاء الصفة العلمية على الدراسات الإجرامية. إن الإتجاه المؤيد للطبيعة العلمية لعلم الإجرام يرى أن محاولة التشكيك في استقلال علم الإجرام أو عمليته لا تقوم على أي أساس. لأن هذا العلم له موضوع محدد هو الظاهرة الإجرامية , و هدف خاص هو كشف السببية الإجرامية و استخلاص القوانين التي تحكمها , و على هذا الأساس لا ينال من ذاتية علم الإجرام و استقلاله الاستفادة من نتائج العلوم الأخرى, التي تشترك معه كليا أو جزئيا في الموضوع دون الهدف. فالتعاون بين العلوم حقيقة علمية لا يمكن أن تؤدي إلى ذوبان تلك العلوم و فقدان استقلاليتها , ثم إن إنكار صفة العلم عن الدراسات الإجرامية إستنادا إلى عدم تقديمها للحلول الشافية التي تدرسها قول فيه مبالغة. فإذا أخذنا علم الطب مثلا و هو ينتمي إلى العلوم الطبيعية فهناك أمراض معروفة إحتار الطب في علاجها,
 
أهم الصعوبات التي تحول دون تقدم علمية علم الإجرام:
من ضمن الصعوبات التي تكتلف علم الإجرام , إنتماءه إلى حضيرة العلوم الإنسانية و الإجتماعية و هناك شبه إجماع يسود الدوائر العلمية مفاده أن كل ما يتصل بدراسة الإنسان مفرد في دراسته و تشعب مسالكه, لذلك لا يمكن أن تتقدم الدراسات الإنسانية كعلم النفس و علم الإجرام و علم الاجتماع, بنفس الوثيرة التي تتقدم بها العلوم الاخرى كالعلوم الفيزيائية و
الرياضية. نسبية المفاهيم التي تشكل موضوع علم الإجرام, أي الجريمة و المجرم.
-
حداثة علم الإجرام:
 فهو نسبيا علما حديثا, ذلك أن محاولة تنظيريه بدأت مع" لومبروزوسنة 1876 الذي قدم تفسيرا بيولوجيا للإجرام و تلاه بعد ذلك التفسير السيسيولوجي لكل من " فيريو " كلفظواو تولت بعد ذلك جهود العلماء بوسائل متطورة غيرت من المفهوم البدائي لعلم الإجرام و يلاحظ حاليا أن العلماء يسيرون نحو توحيد جهودهم العلمية و أهم المرتكزات التي تهتم بعلم الإجرام إلى إنشاء مركز دولي الذي يوجد مقره في كندا , مونتريال.
-
من حيث المضمون يعتبر علم الإجرام إلتقاء لكافة العلوم الإنسانية , الشيء الذي جعل الباحث في علم الإجرام هو بمثابة ملك بدون مملكة. طالما أن المجال الذي يبحث فيه لا يخصه وحده و إنما يشاركه فيه أخرون , و هذا في حد ذاته ليس عيبا في علم الإجرام
و حجتنا في ذلك, أنه ليس هناك علم من العلوم الطبيعية أن يحتج بإستقلاله مكة في المكة.
-
الإنسان المجرم كموضوع علم الإجرام:
فيما يخص الإنسان المجرم , أفرز تفكير العلماء منذ ما يزيد عن قرن كثير من النظريات البيولوجيا النفسية أو الثقافية الإجتماعية التي تحاول أن تعطينا تفسيرا لوقوع الإنسان في الجريمة , " كيف أصبح مجرما؟ و ما هي السبل لمكافحة هذا الإجرام؟. لكن هناك طائفة من علماء الإجرام أثروا الإنسان إلى أن تركيز الدراسات على المجرم وحده أو المجتمع الذي يعيش فيه هو شيء غير كاف لأن يترك في الظلام عنصرا هام من عناصر الجريمة و هو الضحية و دورها في الجريمة.
التيارات الفكرية الكبرى لعلم الإجرام:
منهجيا يمكن تقسيم التيارات الفكرية الكبرى لعلم الإجرام إلى قسمين.
-
القسم الأول نظريات تكون ما يمكن تسميته بالتيار البيولوجي النفساني, و هو يعتمد على تفسيرات ذات بعد واحد ترتكز على عوامل أنثروبولوجيا.
-
القسم الثانييشمل على نظريات تكون ما يسمى بالتيار الإجتماعي الثقافي , و هو يعتمد على تفسيرات ترد عوامل الإجرام ليس إلى الإنسان الفاعل و لكن إلى المجتمع الذي يعيش فيه و إلى الثقافة التي يتأثر بها.

النظريات التي تحلل التيار البيولوجي النفساني:
تدخل التفسيرات القائمة على التحليل البيولوجي داخل إطار التفكير الوضعي الذي يخضع الإنسان أو عينات من الإنسان المجرم للمراقبة العلمية و الملاحظات المخبرية التي تفسر من سياقه للجريمة.
-
فرضية المجرم المولود ل " سيزار لومبروزو"
ترتبط فرضية المجرم المولود التي تسمى أيضا بفرضية المجرم بالفطرة بعلم الإجرام العيادي الإكلينيكي, بل أن نقول أنها كانت أول إنطلاقة لعلم الإجرام العيادي الذي يقوم على أساس اعتبار المجرم إنسانا شاذا لا يشبه الآخرين, إذ أن هذه النظرية تبحث أو ترجع علم الإجرام أو علة السلوك الإجرامي ليكمن في سلوك الإنسان و تكوينه العضوي و النفسي.
-
عرض لنظرية المجرم بالفطرةترتبط هذه النظرية باسم رائد علم الإجرام "سيزار لومبروزو1835-1909 الذي كان طبيبا للسجون و أستاذا للطب الشرعي و الأمراض العقلية بمدينة تورينو في إيطاليا, و قد تأثر بنظرية النشوء و الإرتقاء التي روج لها العالم " داروينكما تأثر بالفلسفة الوضعية ل " أومكيست كونطو بالمنهجية التجريبية
"
كلود برنارد". فمن خلال ممارسته اليومية داخل السجون و المستشفيات الإيطالية , حيث تمت دراسته الميدانية , استطع أن يقتنع بفكرة المجرم المولود بالفطرة , أي الإنسان المجرم الذي يحمل عناصر إجرامية في ذاته منذ ولادته و ذلك بحسب تكوينه
البيولوجي , و هذا ما أعلن عنه و أسهم في تفسيره من خلال الكتاب الذي نشره سنة , 1876تحت عنوان " الإنسان المجرم" . فبعد ملاحظات كثيرة خلص في نهاية المطاف إلى نظرية المجرم المولود التي تجعل أصناف المجرمين يتميزون عن الأشخاص العادين بشدود في شكل جماجمهم و أعضاءهم تشكل تقهقرا في الجنس البشري أو تدنيا نحو المستوى الحيواني و قد أطلق على هذه الصفات علامات الإرتداد و سمات الإنحلال و هذه المفاهيم تجعل من المجرم حلقة لا تساير تطور
الإنسان أو النوع البشري, و " لومبروزويستدرك بنظريته قوله أن الشذوذ العضوي الذي لاحظه لا يشكل سببا مباشرا للإجرام و لكنه مؤشر للإستعداد الإجرامي , فمن تظهر بهم هذه الأنواع من الشذوذ فهم مجرمون محتملون لما في تركيبتهم الجسمانية من مؤهلات إجرامية, ليس فقط جسدية و لكن أيضا نفسانية ذلك أن من مميزات المجرم بالفطرة فقدان الشعور
الإنساني بالعطف ( الوشم و الميل نحو الشراسة) و فقدان الرادع الإجتماعي و الأخلاقي.
بهذه الصورة المثيرة جدا للإستغراب يعتبر علم الإجرام ما هو إلا رجوع للوراء بالجنس البشري و إحياء لصورة الإنسان البدائي المتوحش, و بالتالي فالإنسان المجمر يتميز عن غيره من البشر بسمات و طباع خاصة, و تفسير إجرامه يتمثل في حالة من الإرتداد إلى البدائية الأولى.
مصير نظرية المجرم بالفطرة:
 تعرضت هذه النظرية لعدة إنتقادات أهمها
على مستوى القانون الجنائي و على مستوى علم الإجرام.
على مستوى القانون الجنائي
تعارضت هذه النظرية تعارضا مطلقا مع مفهوم حرية الإختيار الذي تقوم عليه المساءلة الجنائية, إذ كيف يمكن القول من طرف " لومبروزوبأن الإنسان المجرم يولد مجرما بالنظر لتكوينيه البيولوجي , فهو يخضع لمبدأ الحتمية و لم يختار أن يكون مجرما, و القول من طرف القانون الجنائي أن الإنسان له بصيرة و إرادة يختار بها أن يرتكب الجريمة أو يمتنع عنها, و هذا ما تقوم عليه المساءلة أمام المحكمة الجنائية, إضافة إلى ذلك ففرضية  لومبروزو" تمس بمبدأ الشرعية الإجرامية.
فإذا سلمنا بأن المجرم ما هو إلا عينة تعبر عن تقهقر النوع البشري و رجوعه إلى المستوى الحيواني , لا أصبح من اللازم على المجتمع أن يتخلص من هذا الحيوان الذي يهدد حياته , و العقوبة إذن ستكون الموت و الإستكصال , هذا إذا سمحنا لأنفسنا بذكر العقوبة, إذ أننا في مثل هذه الحالات نجد أنفسنا أمام مجرم يجب وقاية المجتمع من خطره سواء أقدم على
الجريمة أو لم يقدم عليها لتفادي شره.
على مستوى علم الإجرام
انتقدت نظرية " لومبروزوسواء في مضمونها أو في منهجها , من حيث المنهج أخذ عل لومبروزوإجراء فحوصات و ملاحظات على المجرمين فقط دون مقارنتهم بغيرهم , فيتأكد بذلك من النتائج التي توصل إليها و فوق ذلك فقد أهل " لومبروزوالعوامل الخارجية و لم يهتم بها.
أما من حيث المضمون فقد تعرض " لومبروزوإلى ردود فعل كثيرة رفضت الأخذ بنظرية المجرم بالفطرة و ردت عليها بتنوع الجريمة و نسبية مفهومها و اختلافها حسب الزمن و المكان. كما أنها أثارت الإنتباه إلى إهمال النساء اللواتي
يحملن تلك السمات الشاذة. فعلميا لا يمكن القبول بهذه النظرية التي يطبعها نوع من التطرف , فالمعيار المقبول لدى علماء الاجرام المحدثين للتفريق بين المجرم و غير المجرم هو ارتكاب الفعل الجرمي و ليس التوفر على سمات تدل على انحطاط
النوع البشري.
الوراثة و علاقتها بالجريمة: 
من المعروف و المسلم به علميا أن بعض الأمراض تنتقل عن طريق الوراثة و كذلك بعض
الخصائص و المميزات النفسية و العقلية و الجسدية, و لكن هل الجريمة تورث؟ يعني هل نستطيع أن نقول أن سلوك و
تصرفات الفرد لها سبب وراثي؟
تحديد دور الوراثة عرف منذ " لومبروزوعدة دراسات و أبحاث و للعلماء في هذا الشأن عدد من المناهج و الأساليب سوف نقتصر على ثلاثة أساليب فقط:
الدراسة التفصيلية للعائلات.
شجرة النسب أصبح لأسلوب دراسة عائلة أو أكثر مكانة كبيرة في تأكيد دور عامل
الوراثة في ظاهرة الجريمة , و تنحصر الدراسة في حصر عدد كبير من الفروع تنحدر من أصل واحد , فإذا تبين أن هذه الفروع أو على الأقل معظمها تنحدر من نفس الأصل فهذا يعني أن للوراثة دخلا في الظاهرة الإجرامية. أول من قام بهذه الدراسة " ديو كديلفي الولايات المتحدة عندما نشر كتابا سنة 1877 عن عائلة " ماكس جوكسهذا الأخير كان ميالا للمعاشرة و مولوعا بالمزاح و المرح و شرب الخمر ترك 709 خلف موزعين كالتالي:
 77
كانوا مجرمين
142
 من المتشردين
 292
من محترفي الدعارة
و الباقي منهم يفترض أنهم كانوا طبيعيون.
و هناك دراسات أخرى مشابهة توصلت تقريبا إلى نفس النتائج
ملاحظة: مثل هذه الدراسات لا يعتمد عليها في إثبات أن الظاهرة الإجرامية لها سبب وراثي, لأن من فروع هذه العائلات هناك عدد لا يستهان به لأنهم كانوا أشخاص أسوياء و لم يلاحظ عليه أي انحراف يذكر, و إلا لما أهمله أصحاب هذه الدراسات.
دراسة التوائم: 
اختص بدراسة تأثير الوراثة على التوائم و مدى تعرضهم للإجرام, بإعتبار هذه الدراسة الألية أو الطريقة للتعرف على التكوين أو الميل الإجرامي , و قد قسم العلماء التوائم إلى نوعين:
التوائم الناتجة عن بويضة واحدة و التوائم الناتجة عن بويضتين مستقلتين, و قد أجرى فريق العلماء دراسته على جرائم
التوائم و ما إذا كان مصير أحد التوائم مرتبط بالأخر . و قد كانت نتائج دراستهما على العموم أنه في حالة التوائم من بويضة واحدة فإن مصير الثنائي يكون متشابها في نسبة 68في المكة, و مختلفا في نسبة 71في المكة.
بينما في حالة التوائم من بويضتين مستقلتين فإن نسبة التشابه تكون في 71 في المكة و الإختلاف في نسبة 29 في المكة.
دراسة المعطيات الإحصائية: 
حاول هذا الإتحاه الإعتماد على الدراسات و الإحصاءات العلمية لإظهار مدى تأثير طباع
الحصول على الفروع , و هنا يمكن أن نذكر الدراسات التي قام بها "هينرعلى 400 من الاحداث الجانحين أو الدراسة التي قام بها " بيناتلأو العالم " مارشيلعلى أشخاص بالغين , و قد تبين من هذه الإحصائيات أن عدد الأبناء المدمنين
على السكر أو المصابين بأمراض عقلية و تأثيرهم على فروعهم يكون تقريبا بنسبة  40إلى  62  في المكة بالنسبة للعينات الإجرامية, مقابل 16 إلى  38 في المكة بالنسبة للعينات غير الإجرامية, هذه النتائج ليست أهمية قاطعة رغم أهميتها لأن هناك عوامل أخرى مسببة أو قد يتكون مسببة في الميل للإجرام.
الشذوذ الكروموزومي و تأثيره في الإجرام
إنه من المفيد و نحن بصدد الحديث عن الإجرام التناسلي أو الوراثي أن نتعرض لما يسمى بالصبغيات أو الشذوذ الذي يعتريها و الذي قد يكون له دور في جنوح الفرد للإجرام , و الخلية الإنسانية هي وحدة جزئية تحتوي على 46 كروموزوم مقسمة إلى زوجيين و كل كروموزوم يحمل في طياته العناصر الوراثية للأبويين و يحدد التكوين الفيزيولوجي و العقلي للمولود , و قد ظهرت سنة 1959 اكتشافات هامة بينت دور الإختلالات الكروموزومية في الدفع بالإنسان إلى ارتكاب الجريمة 23 زوج منها 22 زوج تحدد المؤهلات الوراثية للجنين أما الزوج المتبقي و المكمل ل 23فإنه يحدد جنس الجنين

أنثى xxذكر . xyو أهم الاختلالات الكروموزومية تكون بالزيادة في زوج الكروموزوم الذي عوض أن يحمل صيغة xyنجده يحمل xxyأو xxxفهو يتألف من 47 صبغي و ذلك بزيادة الكروموزوم . x
و الطب الحديث يعطينا أوصافا للأشخاص المصابين بهذا الشذوذ, فرغم انتماءهم للعنصر الرجالي فإن تكوينهم الجسماني يشمل بعض المظاهر النسائية.
نسبة هؤلاء الأشخاص داخل المؤسسات السجنية توجد بمقدار 5 مرات أكثر من نسبتهم داخل مجموع الناس, أما الجرائم التي يرتكبها هذا الصنف فهي أغلبها ذات موضوع جنسي, ( الجنسية الفكرية أو الإستعراضية أو الغلمانية) و يتميز هذا الصنف بشيء من التخلف العقلي.
لكن رغم ذلك لا يمكن الحسم في اتجاه هذا الصنف حتما للإجرام فنسبته في الإجرام ضكيلة كما أن نسبة الأشخاص الذين يوجد بهم هذا الشذوذ و الذين يحتفظون بشخصية عادية ليس بالشيء القليل داخل المجتمع.
النوع الثاني xxyهذا الخلل يهم علم الإجرام أكثر من النوع السابق فهو يؤدي في كثير من الأحيان إلى العنف و القتل و اشتعال الحرائق و السرقات.
و من الناحية المرفولوجية أي المظهر الخارجي لهؤلاء, يتميز أصحاب هذا الشذوذ بمظهر رجالي عادي طول قامته متر و 80سنتيمتر إلى مترين , أما ممن الناحية النفسية فإنهم يظهرون استعداد للسلوك الإجرامي و عدم القدرة على كبث النزاعات العدوانية و وقوع كثير منهم في حالة إنفصام الشخصية , و بالنسبة لتواجدهم في المؤسسات الجنائية ترتفع النسبة السابقة إلى 10 مرات.
خلاصة:  ما يجب أن نستنتجه هو ان الخلل الكروموزومي لا يشكل حتمية تؤدي بالضرورة إلى الإجرام و إنما استعداد بيولوجي للوقوع في الإجرام , إذا كانت هناك عوامل أخرى مساعدة و بالتالي فإن هذه  الدراسات لا يمكن الاعتماد عليها.
الفرضيات المتعلقة بالاختلالات الهرمونية و الدماغية :
علاقة الإفرازات الهرمونية بالإجرام : استطع الطب الحديث أن يكشف الدور الذي تلعبه الغدد الصماء من خلال الإفرازات التي تسكبها في الدم و التي تؤثر تأثيرا كبيرا على التوازن العضوي و النفسي , و الإخلال في توازن الخلايا الهرمونية للغدد الصماء يحدث في شكلين, فإما أن يحدث الإخلال بالزيادة أو النقصان.   
و سواء كانت هناك زيادة أو نقصان فإن ذلك ينعكس على التوازن النفسي و العضوي للفرد و يمكن أن يدفع به في كثير من الأحيان إلى اقتراف أعمال إجرامية تحت طائلة التأثير الهرموني , و قد ركز العلماء مجهوداتهم في هذا الخصوص على غدتين تقومان بدور فعال في التفاعلات البيوكيماوية و السيكولوجية و هما الغدة النخامية و الغدة الدرقية, حيث تتحكم كل منهما في نمو الإنسان و في حجم أعضاءه و نشاطه الجسماني, و في إفرازات غدد اخرى كالغدد التناسلية, و قد أكد العلماء في هذا الميدان الإختلال الهرموني عن العلاقة الوطيدة بين إجرام النساء مثلا و بين تواجدهن في بعض الفترات المعينة التي تتميز بتفاعلات هرمونية كثيرة , و ذلك كفترة الحيض و الحمل و سن اليأس,
إصابة الدماغ و علاقتها بالإجرام حاول بعض العلماء أن يظهروا العلاقة الوثيقة التي توجد بين الإجرام و بين بعض الإصابات الدماغية التي تطرأ على مستوى خلايا الدماغ , و هذه الإصابات تكون متنوعة ما بين جروح في الخلايا الدماغية و بين تضخم في جزء من الدماغ أو شلل يمس جزءا من أجزاء الدماغ البشري , فيؤثر على تصرفات الإنسان و
تحكمه في نشاطه و أحاسيسه.
و قد استغل علماء الإجرام هذه الإصابات الدماغية و قدموا فرضيات تربط الجريمة بهذه الإصابات التي تحدث ضعف في الإرادة و التفكير و تعطي لبعض الأفراد استعداد إجرامي , و قد أجريت تجارب متعددة في هذا الميدان تؤكد مرة أخرى  أطروحة المدرسة التكوينية.
-
النظريات القامة على التحليل السيكولوجي:
إن التحليلات القائمة على فرضيات بيولوجيا تعتبر غير ذات أهمية إذا ما قارنها بالتحليلات التي قدمها علماء الإجرام و التي تعتمد على تفسيرات و نظريات سيكولوجية, و هذه النظريات ترتكز أساسا على ما توصل إليه الطب العقلي و النفسي و لا تختلف كثيرا في أهميتها عن النظريات السابقة ما دامت تقوم هي أيضا على إعتبار المجرم إنسانا مختلا في وظائفه العقلية أو في توازنه النفسي , لكن قبل أن نتعرض لأهم هذه النظريات نتطرق إلى التصنيفات الطبية للأمراض العقلية والنفسية.
الأمراض العقلية نميز فيها بين الأمراض العقلية العضوية و الأمراض العقلية الوظيفية.- الامراض العقلية العضوية : فيها التخلف العقلي و الجنون بالمعنى الطبي.
-1التخلف العقلي يرجع مبدئيا إلى عوامل وراثية تضعف الملكة الذهنية للفرد و تجعله قاصرا في تفكيره عن الإنسان العادي , فهو يكون مصابا بما يسمى بالعجز الفكري الوراثي ( الابله, المعتوه ...) نسبة الذكاء العادي تتراوح بين 90إلى 100 في المكة, و نسبة الذكاء للمتفوق تكون 120 في المكة, و نسبة الذكاء بالنسبة لضعاف العقول تتراوح بين 0إلى 80
في المكة.
-2الجنون بالمعنى الطبي يمكن أن ينشا نتيجة صدمة عنيفة أو مرض يصيب الجهاز العصبي المركزي, و يمكن أن ينشأ نتيجة مرض يصيب المخ في مرحلة الشيخوخة و هو ما يسمى بجنون الشيخوخة.
- الأمراض العقلية الوظيفية هذه الأمراض ترجع بالأساس لأسباب نفسية تقسم إلى ثلاثة أنواع:
1- الأمراض الذهنية.
2- الأمراض العصابية.
3- الامراض البسيكوباتية.
4- الامراض الذهنيةيتميز الشخص الذي يصاب بالأمراض الذهنية بالاختلاف في الوظائف الشخصية و الإجتماعية و كذلك في السلوك الغريب , و الامراض العقلية الذهنية تفقد المصاب بها صلته بالعالم الواقعي و تؤثر في عملية تفكير هو حيث تختل عند المريض الوظائف المعرفية و ينحط أداؤه العملي و الأسري و الإجتماعي بحيث تصبح الضرورة ملحة لإيداعه في مستشفى للأمراض العقلية النفسية, و يستدل عادة على وجود المرض الذهني بعدد من الأعراض و القرائن , الاختلالات في اللغة و التفكير و الوجدان المضطرب و نجد هذا في الانسحاب الإجتماعي , الهلاويس و الهستيرية .
-2الأمراض العصابية:  تختلف الأمراض العصابية عن الأمراض الذهنية في أنها تصيب الكيان النفسي دون أن تفقده إدراكه و المريض العصابي شخص واع بحالته غير السوية فهو ليس مجنونا , و يبقى متصلا بدنيا بالواقع و متجاوبا مع البيكة الإجتماعية , لكنه مع ذلك يعاني من حالات قلقية حادة, و من اضطراب نفسي ينعكس على بعض أوجه شخصيته
كالعاطفة و الإرادة , الامر الذي يؤثر حتما على سلوكه.
عصاب القلق : و هو متنوع المظاهر , و أهم هذه المظاهر حالة الخواف أو الرهاب أو الفوبيا, ففي الاختلالات الخوافية يكون المريض فزاعا إلى حد كبير من بعض المواقف المعينة و لكنه لا يستطيع أن يفهم السبب في خوفه, و أيا كانت حالة هذا القلق العصابي فإن المصاب به يكون غير قادر على السيطرة على مخاوفيه غير المعقولة , و لا يشعر بالإرتياح إلا عند الإبتعاد عن هذه المواقف و الموضوعات .
العصار الوسواسي القهاري:
*
العصار الهيستيريهذه الحالة تصيب الحواس بتصدع وظيفي أو أحد أعضاء الجسم , و من أهم أنواع العصار الهيستيري ( الصم, الشلل, فقدان الذاكرة, فقدان الجلد بالحساسية, العمى,) و من بين اعراض العصار الهيستيري, و السبب في أن هذه الاعراض تلفت النظر لدرجة مدهشة هو أنه لا يكون لها أساس من الإصابة الجسدية أو الجسمية , و مع ذلك فإن
مثل هذه الأعراض لا تكون مزيفة, أو قائمة على إدعاءات كاذبة , فإن الأفراد المصابين بها مثلا ( العمى الهيستيري) إلا في حالة العميان و هذا المرض يضرب بجدوره إلى الاختلال النفسي و ليس الاختلال العضوي.
-3الاضطرابات البسيكوباتية : يعرف الشخص البسيكوباتي بأنه لا يستطيع القدرة على التحكم في عواطفه و غرائزه , ويترجم عن طريق سلوك عدواني لا اجتماعي هدفه إشباع رغبة جامحة لهذا الفرد, و هذه الطائفة من الإضطرابات تهم علم الإجرام أكثر من الطوائف التي سبقتها, نظرا لعلاقتها الوثيقة بالميدان الإجرامي و تظهر بالأساس في ثلاثة أنواع :
-
الجناح المزمن.
-
سوء استخدام العقاقير.
-
الإنحرافات الجنسية.
-
أبرز المفسرين الفرودين في تحليل السلوك الإجرامي:
نظرية " لاكاش" في التكوين الفاسديؤكد "لاكاشعلى الإختلال الطارئ على مسلسل التجانس الإجتماعي و على مفهوم التقمص بالنسبة للإنسان المجرم للعقلية الإجرامية , فهي بالنسبة ل " لاكاشتتكون في مرحلتين:
-
6مرحلة الانسحاب عدم التكيف مع الجماعة : بحيث إن بدائية الذات العليا عند المجرم تحدث اختلالا في تكوينه النفسي السوي, حيث لا تؤدي الذات العليا وظيفتها كما يجب , لهذا فإن مسلسل التجانس الاجتماعي يخفق في إعطاءنا فردا سويا , إذ أن هذا الفرد لا يتوفر على ذان عليا تقوم بوظيفة الرقابة الأخلاقية و الاجتماعية, و هذا ما يسمح بنشوء نوع من الانسحاب الاجتماعي و التركيز على الأنا مما يعطينا في هذا الشخص الأنانية المتمركزة دون إعارة الانتباه للغير المتضرر, فهذا الانحلال الجزئي في التجانس الاجتماعي و عدم تقمص القيم الاجتماعية يخنق وازع الضمير عند المجرم و يجعل ذاته العليا شبه معطلة, بحيث ‘ن الشخص لم يعد قادرا على التكييف مع الجماعة فينفصل عنها.
-2مرحلة الاسترداد و المطابقة:  إلى أن الأمور لا تقف عند هذا الحد فالتفكك الاجتماعي عند المجرم يجعله يبحث عن  مجتمع أخر أكثر ملائمة لهو لعواطفه, فهو ينبذ قيم المجتمع الكلي و يتبنى قيم المجتمع الخاص الذي ينتمي إليه ( عصابة
الاشرار) حيث يتقمص دوره و يمتثل لمقتضيات و قيم المجتمع الصغير , و هذا التفسير يمكن الأخذ به على مستوى العلاقة الخارجية من شخصية المجرم أي ما بين المجرم و فعله, فإن السلوك الإجرامي يفسر على أساس أنه توثر يعاني منه المجرم في اللاوعي و يحاول التخلص منه بهذه الطريقة , فهو يهرب للوقوع في الجريمة.
- نظرية " إتيان دو كريف" في الاجتياز إلى الفعل الإجرامي: يعتبر هذا العالم البلجيكي 1898-1961من بين أبرز أقطاب علم الإجرام و ذلك بنظريته المتميزة حول الشخصية الإجرامية و هذه النظرية المتميزة تنبني على ثلاثة ركائز:
- نظرية شاملة للنموذج الإجرامي.
- تحليل لديناميكية السيكولوجيا الإجرامية.
- وصف لمراحل إجتياز الفعل الإجرامي
ينبع فكر "إتيان دو كريفمن النظرة الشمولية التي ينظر بها إلى الإشكالية الإجرامية , فهو يحاول ربط ما هو عضوي بما هو نفسي و ذلك للتعرف على أصل أو مصدر الإجرام ف "دو كريفيقول بأن علم الإجرام يجب أن يهتم بالمجرمين الحقيقين لا بمن يشكون من اختلال عضوي أو نفسي أو اجتماعي في تكوينهم , فالعلماء الذين يهتمون بهذه النماذج المختلة ينحصرون في فرضيات هامشية و في اختلالات متنوعة في التكوين الفيزيولوجي و النفسي و لا تنفذ إلى صبيب المشكل الأساسي الذي يجب أن يهتم به علم الإجرام , و هو التساؤل حول المجرم الحقيقي الذي يشكو من أي خلل معين و الذي يتمتع بتكوين سليم و مع ذلك يقترف أعمالا إجرامية , فبالنسبة ل " دو كريفالشخص الذي يكون مختلا عضويا أو نفسيا ثم يرتكب فعلا إجراميا لا يزيد عن كونه مريضا و عن كون الفعل الذي قام به هو شيء منتظر يمكن تفسيره بحالات التكوين المختل , لكن الإشكال يطرح بحدة عندما يكون مرتكب الجريمة شخصا عاديا و سليما, و هنا يجيب " إتيان دو كريفإن الاختلال في هذه الحالة هو في حقيقة الأمر اختلال يمس أعماق النفس الإنسانية, فبداخل هذه النفس يجب
البحت عن الميكانزمات و التفاعلات التي تهيء الشخص العادي لكي يصبح مجرما, بحيث إن المعيار الوحيد للتفرقة بين المجرم و غير المجرم عند " دو كريفينحصر في الإجتياز إلى الفعل الإجرامي , لكن المجرم قبل أن يجتاز لتنفيذ الفعل الإجرامي فهو يمر بمرحلة ما قبل الإجرامية, يختبر فيها مسلسل الإجرام لديه.
- ديناميكية الوظائف الحيوية يرى "دو كريففي كل إنسان مجرما محتملا نظرا للتكوين العضوي الخاضع لمناطق مظلمة من اللاشعور و للوظائف الحيوية للنفس الإنسانية و التي يقسمها إلى نوعين:
-1الوظائف الغريزية هذه الوظائف لها علاقة بيولوجيا ترتكز أساسا في الدماغ الأوسط , و هذه الغرائز قد تتعارض فيما بينها بحسب إنتماءها لغرائز الدماغ أو لغرائز التجانس, فالنوع الأول تكون مهمته الحفاظ على الذات و النوع الثاني تكون مهمته الحفاظ على النوع البشري, و التوازن بينهما هو الذي يضمن سلامة الفرد و المجتمع.
-2الوظائف غير القابلة للفساد:  هاته الوظائف أساسها فيزيولوجي و لا سلطة للإرادة عليها , فهي حسب تعبير " دو كريفوظائف عمياء لا تبالي بالخير أو بالشر, و هي مغروسة داخل الجهاز العصبي من بينها إحساس المصير, إحساس المسؤولية, إحساس العدالة, إحساس الظلم, فهي تشكل حوافز قوية و عمياء تحرك الدماغ الأوسط لكي يقوم برد فعل فيمتثل بشكل أوتوماتيكي.
إن هاته الوظائف الحيوية في تفاعلها هي ما يشكل الأرضية الإجرامية التي تأخذ بمساعدة الظروف للطرق الإجرامي لكن هذه الحياة النفسية المنخفضة المستوى تواجه عمدا الشخص العادي بحياة نفسية مرتفعة المستوى تجعل الفرد محصنا ضد
الجريمة و ذلك بتنمية عمليات الائتلاف الاجتماعي و توسيع ما يسمى بمنطقة التسامح.
*خـــــلاصــة إذا سلمنا بالمقولات الواردة حول الوظائف الحيوية التي تخضع للإرادة و التي تعمل في ظل الوعي واللاوعي في محاولة لإثبات الذات, فإن الشخص الذي لا يفلح في ضبط هذه القوى العمياء , بحيث إن منطقة التسامح لا تستوعب لديه تكييفا اجتماعيا سليما يسلك تدريجيا طريق الإجرام, حيث إن إحساسا كإحساس الظلم تكون له ارتباطات بعيدة
بالطفولة تجعله يتحلل من التزاماته الإجتماعية سواء بالنسبة لقيم المجتمع أو بالنسبة لشخص الضحية.
و الإجتياز إلى الفعل الإجرامي يمر عبر أربعة مراحل:
-1
مرحلة الرضا غير المجدي.
 -2
مرحلة الرضا المقرر.
 -3
مرحلة الأزمة.
 -4
مرحلة الإنفراج.
-
نظرية " بيناتل " حول النواة المركزية للشخصية الإجراميةحاول " بيناتلفي نظريته حول النواة المركزية للشخصية الإجرامية أن يجد العامل المشترك بين المجرمين الذي يدفعهم للإجتياز إلى الفعل الإجرامي, و قد وجد بيناتلذلك في أربعة مميزات:
التمركز الاناني ( الانانية.)
قابلية الوقوع
العدوانية
الجمود العاطفي
- التيار الإجتماعي الثقافي : خير من يمثل هذا التيار هو " سيدرلاندحول التجمع و الاختلاف.
 
نظرية تجمع الثقافات:  التي جاء بها العالم الأمريكي " سيلين".
الثقافات المضادة.
الثقافات الفرعية: الثقافات التحتية الحضرية
لثقافات التحتية السجونية.
الثقافات اللامعيارية.
النظريات الحديثة لعلم الإجرام الأمريكي
أهم هذه النظريات :
نظرية العلامة أو السمة : بحيث إن هذه النظرية تقول بأن الإنحراف ما هو إلا صنع اجتماعي , فالمجتمع هو الذي يصنع القوانين و المحرمات الاجتماعية, و هو الذي يلصق بمن لا يحترمون هذه القواعد صفة منحرف أو مجرم , بحيث إن الإنحراف لا يكون صفة لفعل المجرم و إنما يأتي كنتيجة لوسم قام به المجتمع لكي ينعت بعض الأشخاص بالمنحرفين و في هذا قلب ظاهر للمفاهيم القديمة و عكس للعلاقة السببية بين التجريم و الإجرام و الرقابة الاجتماعية. تفسير كيفية اكتساب المجرم للصفة الإجراميةإن حصول الفرد على صفة من طرف الهيكات الإجتماعية و فهم التفاعل الذي يحصل من جراء إلصاق هذا النعت يظهر على مستويين اجتماعي و فردي. فعلى المستوى الاجتماعي يعتبر الانحراف شيكا من خلق المجتمع. وعلى المستوى الفردي إلصاق صفة مجرم أو منحرف تأتي من المحافل الاجتماعية التي تتكون من المجتمع بصفة عامة و مؤسسات الرقابة الاجتماعية ثم دورها بصفة أو بأخرى في وسم تصرف أحد أفرادها و إلصاق نعت المنحرف به و ذلك من خلال تقييمات سلبية تنعكس على الفرد الموسوم. التفسير الطبقي للإجراميأخذ أصحاب هذه النظرية بعين الاعتبار العلاقات بين الإنسان المجرم وبين البنيات و القوى السياسية و الاقتصادية والاجتماعية حيث يفسرون الاجرام كمواجهة لهذه البنيات في شكل أعمال إجرامية و انحرافية, بهذا التفسير يظهر الفعل الإجرامي كفعل سياسي يعبر من خلاله الإنسان المجرم عن رفضه للنظام الاجتماعي القائم على التوزيع غير العادل لوسائل الإنتاج و السلطة, و هنا يأخذ علم الاجرام الراديكالي بعدا اقتصاديا سياسيا و تصبح الدولة
بالتالي وهي صانعة القوانين جهازا مستعملا في مصلحة الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج و التي تضمن بواسطة العقوبات الجنائية و هكذا نكون أمام طبقتين من المواطنين إحداهما ملزمة بالقوانين الجنائية و العقوبات الزجرية و أخرى لا تلزم إلا بالعقوبات ذات الصبغة المدنية, و هكذا تظهر الدولة على مستوى خلق القوانين كجهاز غير محايد إما على مستوى تطبيق القانون فهو الآخر يظهر بعدا بورجوازيا من خلال التطبيق الانتقائي للتشريع الجنائي الذي كان من أول الأمر تشريعا انتقائيا يخدم مصلحة الطبقة المسيطرة التي تحمي نفسها و وسائل إنتاجها بشتى الوسائل. حيث يجوز القول أنه كلما زادت المساهمة في السلطة و اتخاذ القرارات إلا و زادت الحصانة الجنائية و قل احتمال الوقوع تحت يد العدالة الجنائية.

الدولة كصانعة الإجرام و مستفيدة منه حسب هذا الاتجاه أن الدولة هي صانعة الاجرام و بالتالي الاجرام ليس ظاهرة
مرضية و لا علمية و إنما هو نتيجة منطقية لنظام رأسمالي يكرس سيطرة الإنسان على الإنسان و ذلك تحت إشراف الدولة, بحيث إن الدولة تسعى من خلال الاجرام إلى خلق وعي مغلوط من شأنه إيهام الطبقة السفلى بأن الاجرام يضر بمصلحتها التي لا تختلف عن مصلحة الطبقة المسيطرة و بأن التعليل الوحيد الأفعال الإجرامية هو أنها أفعال تنتهك القوانين الطبقية والنظام العام.و من جهة أخرى يظهر على مستوى عملي أن الدولة تستفيد من الاجرام فلولاه لما تم توفر شغل للشرطة و موظفي إدارة
السجون و العدالة و أطباء العقل... 

 


الاسمبريد إلكترونيرسالة