-->
U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
اخر المنشورات

مظاهر التحكيم التجاري الدولي في القانون المغربي


التحكيم التجاري الدولي

مظاهر التحكيم التجاري الدولي في القانون المغربي 

 التحكيم يستند في الأساس إلى إرادة الطرفين، فهما يختاران الأشخاص الذين يتولون مهمة التحكيم ممن يتصفون بمعرفة نوعية التعامل التجاري الذي حدث النزاع بسببه، ومن المعروفين كذلك بحيادهم واستقلالهم، وللطرفين أيضا حرية اختيار مكان التحكيم ، والقواعد الواجبة التطبيق على سير إجراءات التحكيم وعلى موضوع النزاع، الأمر الذي يجعل أطراف النزاع على ثقة من أن نزاعهما سوف تتم تسويته بشكل عادل وقانوني، وهذا ما يجعل العلاقة بين الطرفين مستمرة، ويستمر بينهما التعامل التجاري دون ضغينة أو قطيعة.
والمشرع المغربي شأنه في ذلك شأن العديد من الدول تأثر بكل هذه العوامل وظهر ذلك بالخصوص خلال تعديله الأخير لقانون المسطرة المدنية في بابها الثامن بالقسم الخامس المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية.
ويعتبر التحكيم التجاري الدولي من أهم مستجدات قانون 05-08 الذي حاول المشرع من خلاله تدارك الفراغ القانوني في مادة التحكيم الدولي في القانون القديم متبنيا في ذلك مجموعة من القواعد والمبادئ التي تنسجم مع ما تم التنصيص عليه في الاتفاقيات الدولية المندرجة في هذا الإطار
الإشكالية :
   ـ ما مدى فعالية قواعد التحكيم الدولي في حل منازعات التجارة الدولية ؟
وللإجابة عن الإشكالية المطروحة، فإن الأمر يقتضي الإجابة عن الأسئلة الفرعية الآتية :
   ـ كيف يمكن تعريف التحكيم التجاري الدولي   وخصائصه ؟
   ـ وما هي أهم مصادر هذا النظام و أنواعه ؟
   ـ ثم ما هي أهم الإشكاليات التي يطرحها هذا الموضوع ؟

التصميــم المعتـــمد :


المبحث الأول : الأحكام العامة للتحــكيـــم التــجاري الدولــي
    المطلب الأول : تعريف التحكيم التجاري وخصاصه
        الفقرة الأولى : تعريف التحكيم التجاري الدولي      
        الفقرة الثانية : خصائص التحكيم التجاري الدولي   
    المطلب الثاني : أنواع التحكيم التجاري الدولي ومصادره
        الفقرة الأولى : أنواع التحكيم التجاري الدولي           
       الفقرة الثانية : مصادر التحكيم التجاري الدولي   

المبحث الثاني : مدى قابلية المنازعات التجارية الدولية للتحكيم والاشكاليات المرتبطة به
    المطلب الأول : مدى قابلية المنازعات التجارية الدولية للتحكيم      
       الفقرة الأولى : مبدأ جواز عرض المنازعات التجارية الدولية للتحكيم              
       الفقرة الثانية : تطبيقات التحكيم التجاري الدولي
   المطلب الثاني : بعض الإشكاليات المتعلقة بالتحكيم التجاري الدولي  
       الفقرة الأولى : تحديد القانون الواجب التطبيق في غياب اتفاق الأطراف
       الفقرة الثانية : تنفيذ أحكام التحكيم التجاري الدولي

 المبحث الأول : الأحكام العامة للتحــكيـــم التــجاري الدولــي
لقد كان من شان زيادة المبادلات الاقتصادية والعمليات التجارية عبر الحدود، وعدم ملائمة التنظيمات القضائية والقوانين الوضعية لتسوية ما ينشأ عنها من منازعات، أن اتجه الفكر القانوني إلى البحث عن أداة فنية متخصصة تقوم بالفصل في تلك المنازعات بعيدا  عن قضاء الدولة وقانونها، فكان التحكيم التجاري الدولي كبديل ملائم لقضاء الدول
وادراكا لذلك اتجه المشرع المغربي وغالبية التشريعات الوطنية إلى تنظيم اللجوء إلى التحكيم وبيان شروطه واجراءاته وتنفيذ قراراته.

المطلب الأول : تعريف التحكيم التجاري وخصاصه
 الفقرة الأولى : تعريف التحكيم التجاري الدولي
ـ التعريف في الاتفاقيات الدولية :  لم تتضمن أغلب الاتفاقيات الدولية النص على تعريف محدد للتحكيم التجاري الدولي، غير ان هنالك تعريفا في اتفاقية نيويورك لسنة 1958، والتي عرفته بنصها على أنه : " لا يضمن مصطلح أحكام التحكيم الأحكام التي يصدرها المحكمون المعنيون لكل قضية فحسب، ولكن أيضا الأحكام التي تصدرها هيئات التحكيم الدائمة التي تلجأ إليها الأطراف"،  وذلك التعريف يعده البعض غير جامع ولا مانع، فضلا عن اقتصاره على مفاهيم الاتفاقية الآنفة التي انصبت جلها على الاعتراف بقرارات التحكام وتنفيذها.
ـ وبالنسبة للتعريف في التشريعات الوطنية : فإنه لم تعرف أغلب التشريعات المقارنة التحكيم التجاري الدولي، بينما نجد بعضها قد قد وضع تعريفا لها، ومنها قانون المرافعات المدنية الفرنسي، آخذا بالمعيار الموضوعي، ولم يأخذ بمعيار اختلاف جنسية الأطراف أو المحكمين أو مكان توقيع العقد أو تنفيذه أو مكان اجراء التحكيم، وإنما أخذ بالطابع الاقتصادي للنزاع بكونه تجاريا دوليا.
ـ التعريف في الفقه :  التحكيم هو وسيلة لحسم نزاع بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي بواسطة حكم صادر عن محكم أو مجموعة محكمين تختارهم الدول التنازعة،  ويعرفه البعض الآخر بأنه الاتفاق على إحالة النزاع المتصل بمسألة من مسائل التجارة الدولية والناشئ بين الخصوم إلى جهة غير المحاكم للفصل فيه، ويكون القرار التحكيمي الصادر ملزما لهم، ويسمى الاتفاق على التحكيم في نزاع معين مشارطة التحكيم ، أو اتفاق التحكيم، أو العقد التحكيمي أو وثيقة التحكيم.

ـ عموما فإن التحكيم التجاري الدولي مفهوم قانوني يعني حل المنازعات التي تحدث بسبب إبرام وتنفيذ عقود التجارة الدولية إلى أشخاص خواص يتم اختيارهم بصفة إرادية من قبل الاطراف المتعاقدة. ويمكن تعريف هذا التحكيم بأنه الاتفاق على إحالة النزاع المتصل بمسالة من مسائل التجارة الدولية الى جهة غير المحاكم للفصل فيه بقرار ملزم.

الفقرة الثانية : خصائص التحكيم التجاري الدولي
إن للتحكيم  مزايا عديدة جعلته من أهم الوسائل البديلة لفض المنازعات بين الأطراف لذا اتجهت معظم الشركات والأفراد إلى اللجوء إليه وذلك لأن التحكيم يتصف بخصائص جعلته الوسيلة الأكثر والاهم اتباعاً في الوقت الحالي ومن أهم خصائص التحكيم التي تدفع بالمتخاصمين إلى اللجوء إليه السرعة ،السرية، التخصص، الحفا ! على العلاقات بين الافراد، الحياد، المرونة، الاقتصاد في المصروفات
و لكن بما اننا بصدد دراسة نوع محدد من التحكيم و هو التحكيم التجاري الدولي فسنركز على خاصيتين رئيسيتين في هذا النوع من التحكيم و هما الطابع التجاري للتحكيم، ثم الطابع الدولي للتحكيم.
أولا: الطابع التجاري للتحكيم التجاري الدولي
أمام ما يتطلّبه فض  نزاعات التجارة الدوليّة من تقنيات جديدة و سرعة البتّ في مآل النزاع و مرونة تهدف إلى المحافظة على استمراريّة العلاقات التجارية القائمة بين الأطراف المتنازعة لم يعد لأطراف التجارة الدوليّة من حلّ سوى الالتجاء إلى الطرق البديلة لحلّ المنازعات و من أهمّها التّحكيم. إذ يعتبر التحكيم التجاري الدولي طريقة أكثر تحرّرا تكرّس أساليب و تقنيات أكثر مرونة و تلاءما مع واقع التجارة الدولية.
و التحكيم التجاري الدولي نظام قانوني لحل الخلافات الناتجة عن عقود التجارة الدولية ، و من ثمة فهو نظام يعتمد أساسا على الشكل التعاقدي . لأنّ مصدره هي اتفاقية التحكيم الموقعة بين أطراف النزاع بخصوص عقود التجارة الدولية المبرمة بينها التي تشكل الأساس القانوني الذي يجب الاعتماد عليه لحل النزاعات الناتجة عن تنفيذ هذه العقود.
لقد تمّ في إطار التّحكيم الدّولي تبنّي مفهوم موسّع لتجارية التحكيم الدولي إذ « يعتبر تجاريّا كلّ تحكيم دولي تتواجه فيه مؤسّسات حول نزاع ذو صبغة اقتصادية». و هو ما ذهب إليه القانون النّموذجي للتّحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 . « والذي يميل إلى تكريسه الفقه و القضاء على المستوى العالمي، وهو المفهوم الموسّع للصّبغة التّجاريّة، و الذي يعتبر أنّ كلّ معاملة ذات صبغة اقتصاديّة دوليّة تعتبر تجاريّة، و لو كانت تعتبر غير تجاريّة ( مدنيّة بالأساس) وفق التشريع الوطني».
ثانيا : الطابع الدولي للتحكيم التجاري الدولي
لقد وصف الدكتور الاحدب التحكيم الدولي بانه :" في التحكيم الدولي كما في التحكيم الداخلي يجلس المحكمون و اطراف النزاع  و محاموهم  حول طاولاتهم بقاعة للاجتماعات لا يرتدي فيها المحكمون او المحامون زيهم و لا يوجد احد على باب القاعة ينادي و لا يسجل محضر الجلسة مساعد قضائي يلبس زيا خاصا. مع ذلك هي محاكمة، ليس فيها شكليات المحاكمة القضائية."2
امّا بالنّسبة للصبغة الدوليّة للتحكيم، قيل أن معيار التفرقة هو القانون الواجب التطبيق بالنسبة للإجراءات الخاصة بالتحكيم، ففي كل حالة يصار إلى معرفة صفة التحكيم، بمعرفة قانون الإجراءات التي خضع لها التحكيم، فإذا كان ذلك القانون داخليا، فإن التحكيم يعتبر تحكيما وطنيا، أما إذا كانت قواعد الإجراءات مأخوذة من قانون أجنبي فإن التحكيم يعتبر في هذه الحالة تحكيما أجنبيا، وكذلك الحال إذا كانت قواعد الإجراءات مستمدة من نصوص اتفاقيات دولية أو أجنبية ويلاحظ أن التحكيم قد يعتبر وطنيا بالنسبة لدولة ما ويعتبر أجنبيا بالنسبة لدولة أخرى.
وقد تعرضت هذه النظرية إلى انتقادات عديدة منها: احتمال سير إجراءات التحكيم في عدة دول وبموجب قوانين متعددة، فإذا أخذ مثلا بالقواعد الإجرائية للبلد الذي صدر فيه قرار التحكيم، سنجد أنه من الصعب في بعض الحالات الاعتماد على هذا المعيار ذلك لأنه قد لا يتواجد المحكمون في البلد المذكور إلا لفترة قصيرة جدا، وقد يكون وجودهم في ذلك المكان لإعداد قرار التحكيم. ويكفي أن نعرف أن هناك حالات لم يجتمع فيها المحكمون سوية لإصدار قرار التحكيم، بل يتم التوصل إلى اتخاذ القرار بالمراسلة، ففي هذه الحالات، يصعب جدا تحديد مكان صدور قرار التحكيم. 
وهناك معايير أخرى لمعرفة صفة التحكيم، منها ما ينسب التحكيم إلى مكان صدور القرار، مثال ذلك، ما جاء في المادة الأولى من اتفاقية نيويورك لعام 1958 حول الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية. حيث نصت على أن أحكام الاتفاقية تطبق على قرارات المحكمين الصادرة في إقليم دولة غير التي يطلب منها الاعتراف وتنفيذ الأحكام على إقليمها. وهذا المعيار كانت قد أخذت به قبل ذلك اتفاقية جنيف لعام 1927 الخاصة بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في مادتها الأولى.
ويعاب على هذا المعيار، أنه غير دقيق، فقد يعين أطراف النزاع مكانا للتحكيم، ويختارون قانونا غير قانون المكان المذكور ليطبق على موضوع النزاع، وفي هذه الحالة يعتبر التحكيم أجنبيا بالنسبة للدولة التي جرى على إقليمها التحكيم بسبب تطبيق القانون الأجنبي.
من خلال كل المعايير التي حددها الفقه لتحديد الطابع الدولي للتحكيم يمكن القول ان هذا الطابع تتجادبه اختلافات بين نظرية قانونية لتحديد طابع ادولية، و اخرى اقتصادية ثم نظرية مختلطة تجمع بين النظريتين القانونية و الاقتصادية.
فحسب النظريّة القانونيّة، « يتمّ استخراج عناصر "الخارجيّة" للنّزاع و البحث عن نقاط الالتقاء مع بلد معيّن ومن خلال هذه الطريقة التنازعيّة يتمّ ربط التحكيم بنظام قانوني وطني ». أمّا بالنّسبة للنظريّة الاقتصاديّة، فإنّ جانبا من الفقه الحديث يرى أنّه حتّى يكون التحكيم دوليّا « يجب أن يتعلّق النّزاع بالتّجارة الدوليّة »
و قد نظم التحكيم الدولي في القانون المغربي في الفرع الثاني من ق رقم 08.05 قي الفصول من 327.39 الى 327.54  ، يراعى في تطبيق هذا الفصل عدم الاخلال بما ورد في الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية و المنشورة في الجريدة الرسمية.
و يعتبر التحكيم دوليا حسب الفصل 327.40 اذا كان لاحد اطرافه على الاقل موطن او مقر بالخارج، او كان مكان التحكيم المثفق عليه في العقد واقعا خارج الدولة التي توجد بها مؤسسات اطراف النزاع، او كان الاطراف مثفقين صراحة على ان موضوع النزاع يهم اكثر من بلد واحد.
يلاحظ من خلال الفصل ،و من خلال اتجاه المشرع الى النص على عدم الاحلال بالاتفاقيات المصادق عليها ان المشرع المغربي تبنى النظرية المختلطة في تحديد الطابع الدولي للتحكيم التجاري الدولي.

المطلب الثاني : أنواع التحكيم التجاري الدولي ومصادره 
الفقرة الأولى : أنواع التحكيم التجاري الدولي
بناء على إتفاقية التحكيم التجاري الدولي تتحدد أنواعه والتي نوردها على سبيل الذكر لا الحصر، وأهمها:
1- من حيث تنظيم التحكيم: ينقسم التحكيم من حيث تنظيمه في نزاعات التجارة الدولية إلى تحكيم اختياري وتحكيم مؤسسي.
* فالتحكيم الإختياري: يكون عندما يلجأ إليه الخصوم بإرادتهم، أو هو إتفاق أطراف عقد تجاري على حل النزاعات التي تنشأ أو نشأت بينهم بالنسبة لذلك العقد باللجوء إلى تحكيم.
* أما التحكيم المؤسسي: تكون أمامه في نزاعات التجارة الدولية إذا ما أحال أطراف عقد تجاري النزاع إلى التحكيم وفق قواعد إحدى مؤسسات التحكيم التي تتولى تنظيم العملية التحكيمية بدءا من تعيين هيئة التحكيم مرورا بإجراءات التحكيم وإنتهاءا بصدور قرار التحكيم وتبليغه لأطراف النزاع.
2- من حيث الأطراف: ينقسم التحكيم من حيث أطراف نزاعات التجارة الدولية إلى:
* التحكيم المتعدد الأطراف: ويقصد بتعدد الأطراف تعدد المدعوون أو تعدد المدعى عليهم والتحكيم الإنجليزي هو الأبرز في تنظيم التحكيم المتعدد الاطراف.
* التحكيم الثنائي: ويقصد به طرفين متنازعين، وقد يكون؛
- إما أطراف التحكيم شركات أو مؤسسات خاصة وهو النوع الشائع.
- وإما دول كما هو الحال في مركز تحكيم مركز منظمة التجارة العالمية.
3- من حيث مكان التحكيم: ينقسم التحكيم من حيث المكان  الذي يجرى فيه إلى تحكيم داخلي أو وطني وآخر دولي أو أجنبي. ويقصد بالتحكيم الداخلي الذي يرتبط بعلاقة وطنية داخلية بعيدة عن مصالح التجارة الدولية. أما التحكيم الدولي أو الأجنبي فهو عندما يتعلق بمصالح التجارة الدولي المرتبطة بعملية حركة انتقال البضائع والخدمات عبر حدود أو أكثر من دولة أي عندما يرتبط النزاع بأكثر من دولة واحدة.
4- من حيث الإلزام: ينقسم التحكيم في مجال التجارة الدولية إلى تحكيم عادي وآخر مطلق، حيث يعتبر التحكيم عاديا عندما يكون المحكم ملزما بالفصل في النزاع وفقا لقواعد القانون. أما عندما يعفى المحكم من تطبيق هذه القواعد ويحكم بمقتضى الإنصاف فإن التحكيم يكون مطلقا إلا أنه ملزم في جميع الحالات بتطبيق قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام
الفقرة الثانية : مصادر التحكيم التجاري الدولي

الاسمبريد إلكترونيرسالة