-->
U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
اخر المنشورات

وسائل الإثبات في المنازعات المدنية ما هي وسائل اتباث الموضوعية ؟ والشكلية ؟

 ليعتبرالحق المزعوم حقا مشروعا وخروجه من عالم الافتراض إلى عالم الوجود ، وجب إقامة الدليل على هذا الحق وأوجب إثبات هذا الحق على من يدعيه ، فإن استطاع هذا الأخير إقناع القاضي بالحجج القانونية التي تثبت صحة ما يدعيه ، كان له ما أراد، وإن فشل في ذلك ضاع مسعاه

  وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن الحق يدور مع الدليل وجودا وعدما فكلما انتصر الدليل إلا وانتصر معه الحق
    فعملية إقامة الدليل على الحق لابد أن تخضع لضوابط واقعية وعقلانية في متناول العقل البشري،  يسهل معها على أطراف الخصومة الاحتجاج بها، كلما تيسر للقاضي الاستناد إليها
    وهذه الضوابط تسمى في التشريع المغربي " بوسائل الإثبات"  
   و"وسائل الإثبات" كما نظمها المشرع فهي تختلف من حقل قانوني إلى آخر، فنجد وسائل الإثبات في القضايا الجنائية ووسائل الإثبات في المنازعات المدنية ، وهذه الأخيرة هي موضوع دراسة بحثنا
  فوسائل الإثبات في المادة المدنية نجدها في موضعين، موضع في قانون الإلتزامات والعقود ، و موضع اخر في قانون المسطرة  ، و مهما يكن من اختلاف في مكان قواعد الإثبات من القانون. فإن تحديد طبيعة هذه القواعد لكفيل بوضعها في الموضع المناسب، بحسب ما إذا كانت قواعد موضوعية أو شكلية يكون مكانها قانون المرافعات 

فما هي وسائل الإثبات الموضوعية المنظمة في قانون الالتزمات والعقود و ما حجيتها ؟ وما هي أهم وسائل الإثبات الشكلية المنظمة في قانون الالتزمات والعقود و كيف تساهم هي الأخرى في تكوين قناعة القاضي؟


المبحث الاول : القواعد الموضوعية للإثبات  
المبحث الثاني : القواعد الشكلية في الإثبات (الخبرة و المعاينة و اليمين)


المبحث الأول : وسائل الإثبات الموضوعية 

     إن المشرع المغربي بتبنيه لمذهب الإثبات المختلط ، فإنه قد قام بحصر وسائل الإثبات التي يمكن استعمالها لإظهار الحق ، وذلك حفاظا على مبدئ الإستقرار القانوني ، إلا أن هذا الحصر لا يجب أن يفهم منه أن المشرع قد قيد الأطراف بهذه الوسائل، بل العكس فهذا الحصر يحمل في حقيقته إطلاقا ، لأنه نظم مختلف وسائل الإثبات المشروعة .
   فوسائل الإثبات التي ذكرها المشرع المغربي هي : 
- الكتابة
- شهادة الشهود 
- القرائن 
- الإقرار 
- اليمين
  وقد نصت المادة 404 من قانون الالتزمات والعقود على "  انوسائل الإثبات التي يقررها القانون المغربي هي :
 إقرار الخصم 
 الحجة الكتابية
 شهادة الشهود
  والقرائن "  

المطلب الأول: الإقرار والكتابة

<><>    
يعتبر كلا من الإقرار والكتابة من أهم وسائل الإثبات التي نظمها القانون المدني المغربي وأكثرها نجاعة.
    ولذلك فقد تناول المشرع الإقرار في الفصول من 405 إلى 415 من ق ل ع ( الفقرة الأولى) وأما الكتابة فجاءت في الفصول من 416 إلى 442 من ق ل ع ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإقرار

   المشرع المغربي لم يعرف الإقرار، بل ترك مهمة ذلك للفقه فعرفه الاستاذ العبدلاوي  بأنه "هو اعتراف لشخص بحق عليه لآخر قصد ترتيب حق في ذمته وإعفاء الآخر من إثباته".
    ومن خلال هدا التعريف  يتضح أن للإقرار أربعة أركان وهي :

1- المقر :

     وهو الشخص الذي يعترف على نفسه بكون ذمته المالية فيها حق الغير، وللمقر  شروط لكي يكون إقراره صحيحا ومنتجا لآثاره وهي:
- أن يكون راشدا وعاقلا بإرادة سليمة 
- وألا يتهم المقر في إقراره

2- المقر له :

    وهو من اقر له المقر والمستفيد من الاقرار ومن شروطه : 
- أن يكون أهلا لاكتساب الحقوق  
- أن لا يكذب المقر في إقراره

3- المقر به :

    ينص الإقرار على الواقعة محل الإثبات وهذه يصنفها الفقهاء إلى إقرار بالمال أو بالنسب، ومن شروط هاته الواقعة :
- أن تكون ممكنة وليست مستحيلة

4- الصيغة :

       الإقرار هو تعبير عن ارادة المقر ، يحصل إما بالكلام أو بما يدل عليه من إشارة أو كتابة
 وأما فيما يخص أنواع الإقرار فهي نوعان :
    نستخلصهما من خلال المادة 405 من ق.ل.ع " الإقرار قضائي أو غير قضائي.

الإقرار القضائي :

    وقد عرفته المادة 405 من ق.ل.ع  بأنه " الاعتراف الذي يقوم به الخصم أو نائبه المأذون له في ذلك إذنا خاصا أمام المحكمة"
    ومن خلال هذا التعريف يتضح أن وصف الإقرار بأنه قضائي يستلزم أن يتم أمام القضاء ، وأن يكون أثناء نظر دعوى تتعلق بالواقعة محل الإقرار

الإقرار غير القضائي :

      عرفته المادة 407 ق.ل.ع بأنه  " الإقرار الذي لا يقوم به الخصم أمام القاضي، ويمكن أن ينتج من كل فعل يحصل منه وهو مناف لما يدعيه"
    و يشترك الإقرار القضائي مع الإقرار غير القضائي في طبيعته من حيث انه عمل قانوني إخباري من جانب واحد وأنه يعتر بمثابة عمل من أعمال التصرف 

 أهم آثار الاقرار :

الإقرار حجة قاطعة على المقر:

   مهما توافر للإقرار أركانه أضحى القرار قضائيا وكان حجة قاطعة على المقر اي أن الواقعة التي أقر بها الخصم تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ، ويأخذ بها القاضي كواقعة ثابتة بالنسبة إلى الخصم الذي أقر بها ، والحجة هنا قاطعة، ولا يجوز إثبات عكسها، ولكن هذا الإقرار يمكن دحضه إذا صدر عنه نتيجة غلط أو إكراه  أو تدليس ، أو أنه صدر منه وهو ناقص الأهلية.

عدم جواز العدول عن الإقرار :

   اي انه متى صدر الإقرار في مجلس القضاء، فلا يحق للمقر أن يسحب إقراره بعد صدوره ، ولا يجوز له كذلك الإضافة، وبما أن الإقرار هو عمل قانوني فيشترط فيه ما يشترط في العمل القانوني من شروط الانعقاد وما يتبع هذه الشروط من جزاء كالبطلان أو القابلية للإبطال، كما وجب أن يكون للمقر بعد صدور الإقرار منه في مجلس القضاء أن يتمسك ببطلانه  إذا وجد ما يبرر ذلك 

عدم تجزئة الإقرار على صاحبه :

     تستمد هذه القاعدة أساسها من كون المقر هو مدعى عليه ، والإقرار الذي يصدر عنه هو الحجة الوحيدة التي يواجه بها نفسه لذلك فإنه من غير المنطقي أن نقوم بتجزئة الإقرار في مواجهته، ونلقي عليه عبء إثبات أحد أجزاء الإقرار الصادر، بعدما يكون المدعي قد استفاد منه.

    وقد منع الفصل 414 من ق.ل.ع إمكانية تجزئة الإقرار ضد صاحبه، إذا كان هو الحجة الوحيدة عليه، وأجازها في ثلاث حالات :
ا - إذا كانت إحدى الوقائع ثابتة بحجة أخرى غير الإقرار
ب - إذا ثبت كذب جزء من الإقرار
ج -  إذا انصب الإقرار على وقائع متميزة ومنفصلة بعضها عن بعض.


الفقرة الثانية : الكتابة

   يعتبر الكتابة أهم وسائل الإثبات على الإطلاق وأهمية مستمدة من اصدق كلام وهو قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ... الاية"
 مع وانتشار والكذب والزور...، بشكل أصبحت معه الشهادة قابلة للشراء مما جعل حقوق الناس مهددة
    وهو ما جعل المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة يعطي للكتابة مكانة مهمة من حيث الحجية في الإثبات ، مكرسا بذلك فحوى الآية القرآنية التي أمر فيها ربنا عز وجل بتوثيق التصرفات

1- أنواع الكتابة

<><>

- الكتابة كشكلية الانعقاد

      إذا كان المبدأ أن الالتزامات التعاقدية تنشأ صحيحة بين طرفيها لمجرد توفر اركان العقد الرضا والسبب والمحل، فإنه واستثناء من تلك القاعدة، قد يشترط المشرع في بعض العقود شكلية الكتابة كركن لتمامها، بحيث يؤدي تخلفها إلى اعتبار العقد غير موجود
    وتعتبر التصرفات الناقلة لملكية العقار أحد أهم العقود التي استوجب فيها المشرع لشكلية معينة كركن لقيامها ذلك ما نص عليه الفصل 489 من قانون  الالتزمات والعقود فيما يخص التصرفات الناقة لملكية عقار أو التي قد  تنشئ عليه حقا عينيا عليه ، والأشياء التي يمكن رهنها رسميا، فالبيع لا يكون  تاما إلا إذا تم في محرر ثابت التاريخ ، بل إن مقتضيات هذا الفصل نسخت جزئيا بمقتضى المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية
كما ان  المشرع خول للأطراف إمكانية إضفاء صفة الشكلية على التزاماتهم وذلك بالإتفاق على أن تتم وفق الشكل الذي يرتضيانه، حيث يصبح الشكل المتفق عليه من الأطراف ركنا في العقد، بالرغم من كون المشرع لم يشتط ذلك .

- الكتابة كشكلية إثبات

    إذا كان المشرع قد أخذ بمبدأ رضائي في العقود، ولم  يلزم عاقديها أن يفرغوها في شكل معين إلا استثناءا كما اشرنا إلى ذلك سابقا، فإنه وتوخيا لاستقرار المعاملات وتجنبا لما يمكن أن يعتري الشهادة من عيوب، اعتمد أسوة بغيره من التشريعات اللاتينية على مبدأ الإثبات بالكتابة كقاعدة، و ذلك لما لها من قوة ثبوتية وما تضمنه من ثقة في استقرار المعاملات، إلا أن هذه القاعدة ليست مطلقة، بل أورد عليها المشرع استثناء يتعلق بالالتزامات التي تقل عن 10.000 درهم بحيث يجوز إثباتها بكل وسائل الإثبات بما في ذلك الشهادة،  بينما لا يمكن إذا تجاوز مبلغ الدين هذا المبلغ أن يعتمد على شهادة الشهود في إثباته.
    ولاعتماد قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة لابد من توفر شروط معينة ، وهي
 - أن يكون محل الإثبات تصرفا قانونيا
- أن يكون كذلك هذا التصرف مدنيا لان الميدان التجاري يتسم بحرية الإثبات 
- وجوب تجاوز قيمة الالتزام ل 10.000 درهم، وأن يكون الشخص الملزم بالإثبات طرفا في العقد.

2 : حجية المحرر الكتابي

     للوقوف على مدى حجية المحرر الكتابي نفرق بين كل من المحرر الرسمي و والمحرر العرفي ثم المحرر الإلكتروني كمستجد جاء به )قانون 53.05 ج(.

- المحرر الرسمي

     عرف المشرع "المحرر الرسمي" أو "الورقة الرسمية" في الفصل 418 منقانون الالتزمات والعقود بأنها هي" الورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون 
كما تكون رسمية أيضا :
1 -         الأوراق المخاطب عليها من القضاة 
2 -         الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والمحاكم الأجنبية
وتحدد حجية الورقة الرسمية من خلال المادتين 419 و420، فالأولى تنص على أن : "الورقة الرسمية حجة قاطعة ، حتى على الغير في الوقائع والإتفاقات التي يشهد الموظف العمومي الذي حررها بحصولها في محضره ذلك إلى أن يطعن فيها بالزور''' 
   إلا أنه إذا وقع الطعن في الورقة بسبب إكراه أو تدليس أو احتيال أو خطا مادي أو صورية   فإنه يمكن إثبات ذلك بشهادة الشهود او القرائن القوية المتلائمة دون احتياج إلى القيام بدعوى الزور،  ويمكن ان يقوم باالاثبات بهذه الكيفية كل من الطرفين او الغير الذي له مصلحة مشروعة "

- : المحرر العرفي

    وهي كما عرفها الأستاذ العبلاوي: التي تصدر من ذوي الشأن بوصفهم أشخاصا عاديين ويوقع عليها أحدهم لأن تكون دليلا كتابيا".
     وأما فيما يخص حجية الورقة العرفية فعلينا أن نميز بين الورقة العرفية المعترف بها والغير معترف بها. فبالنسبة للورقة العرفية المعترف بها صراحة أو ضمنيا فهي تصير مثلها مثل الورقة الرسمية بحيث لا يجوز الطعن فيها سوى بواسطة دعوى الزور، وأما إذا كانت الورقة غير معترف بها فإن السبيل للطعن فيها هو إنكار التوقيع أو إنكار الخط.

- : المحرر الالكتروني

     أمام بروز الأشكال الحديثة للكتابة فإنه لا مانع من تباين هذه الأشكال كيفما كانت دعامتها ورقية أم الكترونية، و بهذا يكون المشرع المغربي بصيغة و من خلال مقتضيات الفصل 417 قانون الالتزمات والعقود. قد مهد الطريق للاعتراف بالمحررات الإلكترونية و بحجيتها و بالتالي اعتمادها كوسيلة من وسائل الإثبات، و هذا ما تم تأكيده و اقراره من خلال القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.

المطلب الثاني : شهادة الشهود والقرائن

الفقرة الأولى: شهادة الشهود

   لقد كانت الشهادة وسيلة في الإثبات، نظرا لكثرة اعتمادها للفصل في المنازعات، في الوقت كان فيه الوازع الديني متجدرا في نفوس أفراد المجتمع وهذا ما جعل هذه الوسيلة تحظى باهتمام فقها، مختلف المذاهب الإسلامية ، فتجدها تتصدر وسائل الإثبات في موسوعاتهم.
  وعرف الفقه الشهادة على انها " تقرير حقيقة أمر توصل الشاهد إلى معرفته  بعينه أو بإذنه".
   ولشهادة مجموعة من الخصائص وهي :
- الشهادة حجة مقنعة أي غير ملزمة : وتختلف الشهادة في ذلك اختلافا جوهريا عن الكتابة، فبينما يعتبر الدليل الكتابي، بسبب إعداده سلفا حجة بذاته فيفرض سلطانه على القضاء ما لم يطعن فيه بالزور أو ينقض بإثبات العكس، تترك الشهادة على نقيض ذلك لتقدير القاضي، ويكون له كامل السلطة في تقدير قيمتها، أيا كان عدد الشهود وآيا كانت صفاتهم.
الشهادة حجة غير قاطعة : وهي على خلاف الإقرار، ويترتب على ذلك أن الواقعة التي تثبتها يمكن دحضها بكافة وسائل الإثبات، كالكتابة والقرائن والإقرار، وأما إذا صدر إستنادا عليها مقرر قضائي حاز قوة الشيء المقضي به، فقد أصبحت  حينها في مأمن من دحضها.
الشهادة حجة متعدية :  أي أنها قاصرة من حيث التصرفات التي تقبل الإثبات بواسطتها، وتوضيح ذلك أن الأمر الذي يثبت بالشهادة تكون له حجية في مواجهة كافة الناس وليس فقط طرفي الخصومة وخلفها العام والخاص كما في الإقرار، لأن الشهادة تثبت واقعة خارج إرادة طرفي الخصومة. إلا أن هذه الوسيلة لا تقبل لإثبات مختلف التصرفات القانونية.

- شروط الشهادة

      يشترط في الشاهد لتقبل شهادته شروطا، مستمدا من الفقه الإسلامي، لكن يجب أن نتولى دراستها على ضوء القانون الوضعي وهذه الشروط هي كالآتي
 العدالة
 العقل والإسلام والرشد
 أن لا يكون ممنوعا من الشهادة.
    وحتى تقبل شهادة الشاهد فيجب أن تتوفر فيه هذه الشروط لكنها لا تكفي لوحدها بل يستوجب المشرع كذلك عدم  وجود سبب من أسباب تجريح الشاهد كالقرابة والمصاهرة.
   وأيا فيما يخص نطاق قبول الشهادة فهو يختلف حسبها إذا كانت الواقعة قانونية أم مادية.
    فنطاق الشهادة في التصرفات القانونية هو مختلف عن نطاق التصرفات المادية فهاته التصرفات القانونية عندما ينص المشرع فيها على شكلية معينة لإثباتها امتنع البحث فيما سواها من وسائل الإثبات، أما إذا لم ينص صراحة على ذلك فإن إثباتها رهين  بقيمتها أو مبلغها فإذا كانت تساوي أو تقل عن 10.000 درهم كانت الشهادة جائزة كدليل أمام القضاء وأما إذا تجاوزت هذا المبلغ امتنع اعتماده الشهادة لإثباتها.
    وأما نطاق الشهادة في الوقائع المادية فهو على خلاف الوقائع القانونية يتميز بحرية الإثبات، نظرا لكونها تحصل فجأة على نحو يصعب معها على أطرافه عادة إعداد دليل كتابي لإثباتها.
    وأما فيما يتعلق بحجية الشهادة في الإثبات فهي خاضعة من حيث تقدير قيمتها الثبوتية للمحكمة ، فحسب رأي الأستاذ سعيد خالد ' فالشهادة لا تقيد القاضي في شيء على خلاف الإقرار والدليل الكتابي واليمين الحاسمة، إذ يمكن للقاضي أن يأخذ بمضمون الشهادة إذا اقتنع بها، أو يردها خصوصا عندما يجد من بين وثائق الملف ما يقدح فيها أو يثبت خلافها'

الفقرة الثانية: القرائن

      عرفها الأستاذ العبدلاوي بأنها هي: " ما يستنبطه المشرع أو القاضي من أمر معلوم للدلالة  به على أمر مجهول".
وعرفها المشرع المغربي في الفصل 449 من ق ل ع بأنها: " دلائل يستخلص منها القانون أو القاضي وجود وقائع مجهولة.

أخذ المشرع المغربي بالقرائن، وميز بين تلك التي يضعها المشرع :  وهي إما قاطعة أو بسيطة  وتلك التي يستنتجها القاضي من وقائع النزاع وهي القرائن  القضائية.

اولا : القرائن القانونية

     وقد عرفها المشرع من خلال الفصل 450 من قانون الالتزمات والعقود على أن " القرينة القانونية حسب القانون هي التي يربطها القانون بأفعال أو وقائع معينة كما يلي:
التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها بالنظر إلى مجرد صفاتها لإفتراض وقوعها مخالفة لأحكامه.
- الحالات التي ينص القانون فيها على أن الإلتزام أو التحلل منه ينتج  عن ظروف معينة، كالتقادم.
الحجية التي  يمنحها القانون للشيء المقضي به.
- ومن خلال ذلك يتضح أن القرينة القانونية إما أن تكون بسيطة أو تكون قاطعة.

1: القرائن القانونية البسيطة

<><>
   ويسميها البعض غير القاطعة فهي كما عرفها الأستاذ العبدلاوي تلك القرينة القانونية التي يجوز  نقضها بالدليل العكسي، وهي تعفي من تقررت القرينة لمصلحته من الإثبات إعفاءا تاما، ولا تقتضي على نقل عبء الإثبات إلى خصمه شانها في ذلك شأن القرينة القانونية القاطعة.
   وخير مثال عن القرينة القانونية البسيطة سنورده من أحكام المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير، فالمشرع افترض في الأب والأم تقصيرا في تربية الولد، فحملهما المسؤولية عن الأضرار التي يتسبب فيها للغير، وذلك استنادا إلى قرينة قانونية تفترض خطأهما في كيفية إشرافهما على تربية القاصر ورعايته، إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس، وعلى الأب والأم إثبات أنهما فعلا ما بوسعهما لتفادي وقوع الفعل الذي تسبب في الضرر للغير

2: القرائن القانونية القاطعة

     وهي القرائن التي لا تقبل إثبات العكس،  وهذه القرائن هي على سبيل الحصر وقد أوردها المشرع في الفصل 450 من قانون الالتزمات والعقود والذي ينص على ما يلي:
" القرينة القانونية هي التي يربطها القانون بوقائع أو بأفعال معينة كما يلي:
1- التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها بالنظر إلى مجرد صفاتها لافتراض وقوعها مخالفة لأحكامه القانونية
2- الحالات التي ينص القانون فيها على أن الالتزام أو التحلل منه ينتج عن ظروف معينة، كالتقادم.
3- الحجية التي يمنحها القانون للشيء المقضي به".
   التصرفات التي يقضي القانون ببطلانها كثيرة هي التصرفات التي يصرح القانون ببطلانها صراحة، ونذكر منها على سبيل المثال التصرفات التي ترد على تركة إنسان لازال على قيد الحياة.
   وكذلك التصرفات التي يبرمها الشخص الذي فتحت في حقه إجراءات المسطرة الغيابية، وكذلك تصرفات الشخص الذي وقع عليه الحجز القانوني في إطار عقوبة جنائية... فجميع هذه التصرفات وتقع باطلة بقة القانون.
   الظروف التي يستدل منها على وجود أو انقضاء الالتزام كثيرة هي الحالات التي ينص فيها المشرع على قرائن قاطعة  تقيد إما نشوء الالتزام أو انقضاءه.
   فبالنسبة لنشوء الالتزام نذكر على سبيل المثال، السكوت الذي اعتبره المشرع بمثاب قبول إذا تعلق الأمر بمعاملات سابقة. فعلا بين الطرفين، فالسكوت هنا هو قرينة على القبول، كما اعتبر كذلك الشروع في التنفيذ هو بمثابة قبول إذا كان القول غير مطلوب من الموجب
   وأما بالنسبة لانقضاء الالتزام، فالتقادم كسبب من أسبابه هو قرينة قانونية على الوفاء،  يعفى من تقرر لمصلحته من أي إثبات، وهذا هو المبدأ، فكمن رفعنا عليه دعوى بعد مرور مدة التقادم، يكفيه التمسك به، فإذا تبت فإنه لا يطالب بإثبات الوفاء
   ومن مظاهر القرينة القانونية على انقضاء الالتزام، هو اعتبار المشرع إرجاع كل طرف من أطراف العقد للآخر ما أخذه كمقابل لتنفيذ العقد هو قرينة على وقوع الإقالة وبالتالي إبراء ذمة كل واحد منهم تجاه الآخر، فإذا تبين أن البائع استرد المبيع إذ أن المشتري استرد الثمن، فإنه تمسك أي منهم  بالإقالة يكون مبنيا على قرينة قانونية لا تقبل  إثبات العكس وارجاع الحالة الى ما كانت عليه 

حجية الشيء المقضي به

     تعتبر الأحكام الحائزة لحجية الشيء المقضي لبه هي الأخرى من بين الأمور التي أدرجها المشرع في حكم القرائن القانونية، فهذه الأحكام ولو قبل صيرورتها حائزة لقوة الشيء المقضي به فإنها تحوز الحجية، بحيث لا يمكن رفع دعوى جديدة، بين نفس الأطراف بنفس الصفة وفي نفس الموضوع وبناءا على نفس السبب، سواء صدر الحكم برفض الطلب أو بقبوله. فالقضاء سيف في يد المجتمع وجد لإنهاء الخصومات وسد منافذها، لا لإثارتها  وتحريك  نيرانها  دوما.

ثانياالقرائن القضائية

تنص الماد 454 من قانون الالتزمات والعقود على ما يلي:
"القرائن التي لم يقررها القانون موكول لحكمة القاضي، وليس للقاضي أن يقبل إلا القرائن القوية الخالية من اللبس والقرائن المتعددة التي وقع التوافق بينها وإثبات العكس سائغ، ويمكن حصوله بكافة الطرق".
كما نصت المادة 455 من قانون الالتزمات والعقود على أنه:" لا تقبل القرائن، ولو كانت خالية من اللبس ومتوافقة، إلا إذا تأيدت باليمين ممن يتمسك بها متى رأى القاضي وجوب  أدائها".
   يتبين ان القرينة القضائية هي التي تترك لتقدير القاضي ولحكمته فيستخلصها من ظروف القضية وملابساتها. فالقاضي يستنبط القرينة القضائية من واقعة معلومة في الدعوى  فيستحيل بها على الأمر المجهول المراد إثباته، فهي تبدو كعلاقة بين واقعتين إحداهما ثابتة، والأخرى مجهولة، وتسمح بالانتقال من الأولى إلى الثانية، ومثال ذلك أن نستخلص من القرابة بـيـن الأب و ابنه قرينة على صورية العقد فالقرابة هنا هي الواقعة المعلومة التي عني مدعي الصورية بإثباتها، والصورية هي الأمر المجهول 
1

المبحث الثاني: وسائل الإثبات الشكلية في المسطرة المدنية

    تاخد وسائل الإثبات موضعين في القانون المغربي، موضع في  القانون المدني أو قانون الموضوع  وموضع في القانون المسطري أو الإجرائي وهو قانون المسطرة المدنية

المطلب الاول : الخبرة والمعاينة

الفقرة الأولى: الخبرة

لم يعرفها المشرع واكتفى فقط بتمظيم احكتمها قانون المسطرة المدنية
الخبرة هي البصارة والمعرفة وصف الأشياء على ما هي  عليه
 تنقسم الخبرة إلى نوعين فهي إما أن تكون خبرة قضائي أو غير قضائية

الخبرة القضائية : 

 ويقصد بها،  ذلك الإجراء الذي يأمر به القاضي المقرر أو محكمة الموضوع كل حسب اختصاصه في إطار النازلة المعروضة، وقد يصدر هذا الإجراء بصفة تلقائية من القاضي أو بناءا على ملتمسات الخصوم

   وعندما يقوم القاضي بتعيين الخبير، فإنه يحدد له مهمته، ويقوم كذلك بتقدير أجرته ولا يترك ذلك للخصوم، ويعتبر الخبير بمثابة مساعد للقضاء وليس وكيلا عن الخصوم، وهو ملزم في تنفيذ إجراءات الخبرة بإتباع المسطرة المنصوص عليها في القانون المنظم للخبرة.
   و ما يجب لفت الانتباه إليه هو أنه إذا كان الأصل هو أن لجوء المحكمة للخبرة يعد أمرا اختياريا، إذ يبقى للقاضي السلطة التقديرية الكاملة والمطلقة لأمر بإجراء الخبرة أو رفضها بحيث لا يملك الخصوم سلطة إجبار القاضي للرضوخ لطلبهم، فإن القانون نص في حالات خاصة على إجبارية الخبرة، بحيث تكون المحكمة ملزمة قبل البت في الطلب، بالأمر بإجراء خبرة ومن هذه الحالات ما نص عليه في الفصلين 202 و209 من قانون المسطرة المدنية.

الخبرة غير القضائية:

   كما تسمى ايضا الخبرة الاتفاقية، وتتميز بكونها تنجز خارج إطار الدعوى القضائية، فالخصوم هم الذين يتفقون على تعيين الخبير، وتحديد مهمته، وتقدير  أجرته. ويعتبر الخبير بمثابة وكيل على الخصوم، وهو غير ملزم بتنفيذ إجراءات الخبرة بإتباع الواعد المنصوص عليها في القانون المنظم للخبرة وقد يتفق الخصوم مع ذلك على إعطاء رأي الخبير قيمة ثبوتية إلزامية من أن الخبرة لم يأمر بها القضاء.
    وأما بخصوص مدى حجية الخبرة وسلطة القاضي بخصوصها، فيمكن القول بأن تقرير الخبير يعد دليلا من أدلة الإثبات في الدعوى، غير أن قيمته لا ترق إلى درجة الدليل الحاسم في النزاع بل يبقه من حق كل أطراف الدعوى مناقشتاه. ومن حيث حجيته فالقاعدة العامة أن تقدير الخبير يكتسب القوة الثبوتية التي تكون للأوراق الرسمية وبالتالي فلا يمكن إثبات عكس ما ضمن بالتقرير بهذا الخصوص إلا بالطعن فيه بالزور.
   وأما فيما يتعلق بموقف القاضي من تقرير الخبير، فالسؤال المطروح بهذا الصدد، هل هو القاضي ملزم بالأخذ بما خلص إليه تقرير الخبير أم تبقى له كامل السلطة التقديرية بخصوص هذه الخبرة؟
    وللإجابة  عن هذا التساؤل سوف نستحضر مقتضيات المادة 63 من قانون المسطرة المدنية والذي جاء فيه ما يلي: " لا يلزم القاضي الأخذ برأي الخبير المعين ويبقى له الحق في تعيين أي خبير آخر من أجل استيضاح الجوانب التقنية في النزاع".
   ومن خلال هذا المقتضى القانوني يتضح أن المحكمة لا تتقيد  في حكمها برأي الخبير لها سلطة تقديرية واسعة الأخذ  به أو غض النظر عنه.
  وهذا هو ما أكدته محكم النقض في قرار جاء فيه: "يكون تقرير الخبير عنصرا من عناصر الإثبات التي تخضع للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع دون رقابة عليهم من محكمة النقض..." وهذا الموقف هو السائد حتى لدى محكمة النقض الفرنسية.

الفقرة الثانية: المعاينة

  لقد قام المشرع المغربي بتنظيم المعاينة كإجراء من إجراءات التحقيق في قانون المسطرة المدنية
 فالمشرع قد اقتصر على تنظيم واحد من المعاينة ألا وهو معاينة الأماكن، على عكس بعض التشريعات المقارنة والتي نجد فيها المعاينة لا تقتصر على الأماكن فقد بل تشمل حتى الأشخاص والمنقولات.
   ولقد قيل في المعاينة على أنها:" مشاهدة المحكمة لموضوع النزاع أو محله ومن مزايا هذا الإجراء كونه  يعوض الخبرة في الغالب وأنه يسفر عن عناصر ممتازة للتقدير لا يعوضها في بعض الأحيان تلقي الأشياء مباشرة، وأنه يمكن من التوفيق بين عدة إجراءات للتحقيق سيما فيما يتعلق بالبحث في عين المكان  الشيء الذي يسهل معه على الشهود الإدلاء بتوضيحاتهم إذ يجنبهم الأوصاف الخاطئة.
   وإذا رجعنا إلى الأحكام المنظمة للمعاينة فإننا نستشف على أن هذه الأخيرة إما تصدر تلقائيا من طرف القاضي وإما بناءا على طلب أحد الخصوم مع وجوب الإشارة إلى أن للقاضي السلطة التقديرية المطلقة لرفض طلب إجراء المعاينة  والمقدم من طرف أحد الخصوم.
   وما يجب لفت الانتباه إليه هو أن المعاينة يمكن  أن تكون موضوع دعوى أصلية لمن يخشى ضياع معالم واقعة قابلة للاندثار وهو ما أجازه المشرع من خلال الأوامر الولائية والاستعجالية لرئيس المحكمة كما يمكن أن يتخذ قرار المعاينة بمقتضى حكم قضائي حسبما نص على ذلك الفصل 62 من قانون المسطرة المدنية
   وأما بخصوص حجية المعاينة أو قوتها الثبوتية، فهي تبقى إجراء من إجراءات التحقيق تستمد منه المحكمة دليلا مباشرا للإثبات فهي تؤدي إلى المزيد  من استشارة المحكمة وفهمها للدعوى المعروضة عليها، كما أنها قد تنتج كذلك ثبوتا ليبعض الوقائع بمساعدة المحكمة لها؛ وهي  في بعض الأحيان الدليل القاطع الذي لا غنى عنه.
   وبالتالي فالسلطة التقديرية الواسعة تبقى للقاضي في مجال المعاينة، بحيث يمكنه تكييف الوقائع محل الإثبات حسب قناعته الشخصية التي توصل إليها بشكل مبرر من خلال الإجراءات المتبعة عند الوقوف على عين المكان.

المطلب الثاني : اليمين

   وما يجب الإشارة إليه في مستهل الحديث عن اليمين هو أن المشرع قد حصرها ضمن وسائل الإثبات الموضوعية المنصوص عليها بصريح الفصل 404 ق.ل.ع لكنه أحال على الأحكام المنظمة إليها بمقتضى الفصل 460 من ق.ل.ع على قواعد المسطرة المدنية.
وقد حصر المشرع المغربي اليمين كوسيلة من وسائل الإثبات. ونص على ذلك صراحة في الفصل 404 من ق ل ع، ليعود في الفصل 460 من نفس القانون، و يحيل بشأن القواعد المنضمة لها  إلى ق.م.م
واليمين بصفة عامة تنقسم إلى نوعين، يمين حاسمة ويمين متممة.

اليمين الحاسمة

<><>
     لم يعرفها المشرع ولم يوليها أهمية بتنظيم مختلف جوانبها، بل اكتفى بنصه في الفصل 85 من ق .م .م. على أنه: " إذا وجه أحد الطرفين اليمين إلى خصمه لإثبات ادعائه أوردها هذا الأخير لحسم النزاع نهائيا فإن الخصم يؤدي اليمين في الجلسة بحضور الطرف الآخر أو بعد استدعائه بصفة قانونية.
وقد عرفها القضاء بأنها: "وسيلة من وسائل الإثبات يوجهها الطرف الذي يعوزه الدليل.
    وما يمكن قوله، فاليمين الحاسمة تعد طريق غير عادي للإثبات، لأن من يوجهها لا يقيم الدليل على شيئ، و انما  هو يلجأ إليها كسهم أخير في جعبته. فقد يصيب من خصمه ذمته أو ضميره أو عقيدته، و هي وسيلة تنطوي على مجازفة لأن من وجهت إليه اليمين إن أداها كسب الدعوى، و لذلك لا يلجأ إليها الخصم إلا عند تجرده من الدليل و اليمين الحاسمة بخلاف المتممة، لا توجه إلا من الخصم لخصمه، فالقاضي ليس من حقه توجيه يمين حاسمة إلى أحد الخصوم و هذا ما أكدته المادة 85 من ق.م.م.
ومن أجل توجيه اليمين الحاسمة يجب أن تتوفر الشروط التالية:
-       أن يتم توجيه اليمين من المدعي.
-       أن يكون المدعي متمتعا بكامل الأهلية.
-       أن يتحرر قول المدعي من أي دليل قانوني.
   وبقي أن تشير في الأخير إلى أنه إذا قبل الموجه إليه اليمين أدائها، وقام بذلك وفق الصيغة والشروط القانونية المتطلبة، فإن النزاع يحسم بصدور الحكم الذي يثبت أداء اليمين وتكون ذمة مؤديها قد برئت اتجاه موجه اليمين، والحكم الذي يصدر بناء على أداء اليمين يكون حاسما للنزاع و أما في حالة النكول عن اليمين الحاسمة فقد اختلفت الآراء الفقهية كثيرا حول هذه الحالة، لكن على المستوى القانوني فإن المشرع انتصر للرأي الذي يعتبر النكول عن اليمين، دون ردها أساسا للقضاء على الناكل، دون إلزام المدعي بحلف اليمين، ويستشف ذلك من اعتبا المشرع" النكول عن اليمين" من ضمن وسائل الإثبات، ولكن النص القانوني ليس حاسما، وقد وجه إليه نقد من بعض الفقه الذي اعتبر بأن النكول عن اليمين لوحدها ليس دليلا كاملا بل بداية حجة يجب أن تعزز بيمين من طالب به.
   وأما فيما يخص حجية اليمين الحاسمة، فهي تعتبر دليل إثبات تام لا يجوز بعده إقامة أي بينة فأثر الحلف باليمين الحاسمة أو النكول عنها قاطع بالنسبة للخصوم و للقاضي، فمن حلفها يحكم لمصلحته، و من نكل عنها يحكم ضده. و القاضي يلتزم بهذا الأثر فلا يملك الفصل في الدعوى بغير ذلك و هو نفس الاتجاه سمكته محكمة النقض.

اليمين المتممة

    تعتبر اليمين المتممة وسيلة قانونية موضوعة رهن إشارة القاضي، يوجهها تلقائيا إلى المدعي الذي أدلى لإثبات حقه بدليل ناقص أو بداية حجة، فيعزز ذلك الدليل بيمينه، ولذلك نجد الفصل 87 من قانون المسطرة المدنية ينص على  أنه " إذا تبين للمحكمة بأن أحد الأطراف لم يعزز إدعاءاته بالحجة الكافية جاز لها أن توجه تلقائيا اليمين إلى هذا الطرف بحكم يبين الوقائع التي ستلقى اليمين بشأنها'
   ومن خلال هذا التعريف يتضح أنه من أجل توجيه اليمين المتممة استوجب توف الشروط التالية:
-       يتعين على المحكمة التثبت من وجود دليل ناقص أو بداية حجة.
-       وأن تتوفر في المدعي الأهلية اللازمة لأدائها.
  ومن خلال ما تقدم يتضح أن اليمين المتممة هي حق للقاضي وحده، و هي لا تعدو أن تكون إجراء من إجراءات الإثبات. و يترتب عن ذلك أن القاضي يظل حرا في توجيه اليمين، و في اختيار أحد الخصمين أو كليهما، فهي حجة غير ملزمة للقاضي و بالتالي فهو غير ملزم بالحكم بما أدت إليه. إذ بإمكانه الحكم بعكسها، أو الفصل لصالح الناكل أو ضد الحالف و قد يقضي برفضها بناءا على عناصر أخرى توافرت لديه.
وقبل ختم الحديث عن اليمين تجدر الإشارة إلى أن الإيمان الشرعية المعمول بها في ميدان الأسرة والعقار، لا تصنف ضمن هذا التصنيف القانوني، ذلك أن هذه الأيمان تعزز فرضية فقهية، غالبة الوقوع، وهي شاهد عرفي وليس بداية دليل، فالزوجة الموجودة يبين الزوجية يفترض أن الزوج ينفق عليها ويعزز ذلك  بيمينه، فهاته اليمين ليست متممة  ولا حاسمة بل تدخل في إطار التصنيف الفقهي للأيمان.


تعديل المشاركة
وسائل الإثبات في المنازعات المدنية ما هي وسائل اتباث الموضوعية ؟ والشكلية ؟

droitpressse

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة