-->
U3F1ZWV6ZTczODgxNjA1NzJfQWN0aXZhdGlvbjgzNjk3NjY4OTI5
recent
اخر المنشورات

الحماية القانونية في التعاقد الالكتروني

الحماية القانونية في التعاقد الالكتروني 





الحماية القانونية في التعاقد الالكتروني
 التطور التكنولوجي  يفرز دائما مستجدات تقنية لم تكن في الحسبان، من بينها الحاسب الآلي وارتباطه بظهور الشبكة الإلكترونية "الانترنيت" التي بفضلها أصبح العالم قرية صغيرة.
إذ أن هذا التطور أدى إلى خلق بيئة افتراضية تضاهي الواقع الملموس في شتى المجالات، وأصبحت قادرة على استيعاب جل الأنشطة من بعد، فاستخدام الانترنيت حقق مزايا كثيرة خصوصا للمؤسسات التجارية سواء بين عملائها أو الأشخاص الغير المعروفين لديها، وذلك بتقديم الخدمات في كل وقت وحين،  مما كسر الارتباط بالوقت الرسمي، كما لم يعد لعنصر المكان أي اعتبار كما في السابق.
والمغرب عرف بدوره استخدام الشبكة المعلوماتية بشكل موسع أواخر تسعينات القرن الماضي، تزايد الإقبال على استعمالها الانترنيت، وأصبح التعامل بالحاسوب من مستلزمات وضرورات كل مؤسسة تجارية، وغيرها من المؤثرات الالكترونية على التجارة عبر الانترنيت كل هذا سهل التعامل، مما مهد  لنشأة العقود المبرمة عبر هاته الوسائط الالكترونية.
ورغم هذا الدور الذي تلعبه الانترنيت في التوفيق بين إرادتي المتعاقدين عن بعد، إلا أن هناك مجموعة من المخاطر قد تنتج عن استعمال هاته  الوسيلة، إذ أن أعداء التكنولوجيا ما فتئوا يشكلون تهديدا حقيقيا لمستقبل التجارة الالكترونية وطنيا ودوليا،وذلك باستعمال جميع أساليب الإجرام من تزوير وسرقة ونصب واختراق للمواقع الالكترونية وتدميرها بزرع الفيروسات القوية كحصان طروادة التي تشبه إلى حد ما الفيروسات التي تصيب الإنسان، ناهيك عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الانترنيت والتي تمس بمصالح الأشخاص وبأموالهم وذلك عن طريق الدخول لنظام المعالجة أو المكوث فيه.
كما تظهر أيضا خطورة هذا التعاقد في أن أطراف العقد لا يتواجدان في مجلس العقد، إذ يكون كل طرف بعيدا عن الطرف الآخر مما يؤدي إلى حدوث غبن أو عدم صحة البيانات المعطاة للطرفين حول عناصر الرضى والأهلية أو غياب التوازن العقدي إضافة إلى صعوبة إثبات مثل هذه المعاملات.
ولهذا الوضع تولدت الرغبة في حماية هذا الإبداع التكنولوجي حتى يطمئن إليه الأفراد والمجتمع لجميع مكوناته، وذلك بحماية المصالح التي ظل الجميع يدافع عنها عن طريق توفير الآليات التقنية والقانونية وخصوصا هاته الأخيرة التي تهدف إلى استخدام كل تقدم بالطريقة التي خلق من أجلها فغاية الحاسوب والاتصال عن بعد هو تقوية المعاملات وإنجازها من أقصى سرعة ممكنة وتقليص التكاليف، فلم يعد الانتقال إلى اقتناء السلعة ضروريا كما في الماضي.
وتظهر أهمية الحماية القانونية للمتعاقدين الكترونيا فيما يعرفه العالم من ثورة معلوماتية، فما كان لا يتصور أصبح اليوم حقيقة، فأصبح الاتصال عن بعد مثار جدال، لما يخلفه من آثار إيجابية وسلبية، فالمعاملات التي كانت تبرم بطرق تقليدية أصبحت اليوم تبرم بطرق حديثة.
ونظرا لحساسية موضوع التعاقد الالكتروني فإن المشرع المغربي وسيرا على نهج التشريعات المتقدمة تدخل لتحديث ترسانة القانونية بفعل رياح العولمة، وذلك محاولة منه إحاطة هذا النمط من التعاقد وأطرافه ولاسيما الطرف الضعيف "المستهلك" بحماية قانونية سواء في شقها المدني والجنائي.
وذلك بإصدار مجموعة من القوانين كإضافة للقواعد العامة الواردة بقانون الالتزامات والعقود.
ومن أهم القوانين التي صدرت لتنظيم موضوع التعاقد الالكتروني، قانون 53.05 الصادر بتاريخ 30 نوفمبر 2007 والذي اضطر فيه المشرع إلى تعطيل بعض فصول قانون الالتزامات والعقود كما استبعد كل ما له علاقة بمدونة الأسرة والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية، ذات الطابع المدني أو التجاري ما عدا المحررات المنجزة من لدن شخص لأغراض مهنته
ولمزيد من الحماية لاسيما للطرف الضعيف المستهلك من العقد فقد اصدر المشرع قانون 31.08 بتاريخ 18 فبراير 2011 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك والذي أشير في ديباجته إلى أن هذا القانون تعتبر إطارا مكملا للمنظومة القانونية في مجال حماية المستهلك كما تناول التعاقد عن بعد في الباب الثاني من القسم الرابع، وبناء على كل ذلك حق لنا أن نتساءل ترى كيف حمى المشرع المغربي المتعاقد إلكترونيا؟ لتتفرع عن هذه الإشكال مجموعة من التساؤلات كالآتي :
-       ما هي القيمة المضافة التي أتى بها قانون 53.05 لحماية المتعاقد إلكترونيا؟
-       ما مدى استفادة المتعاقد إلكترونيا من مقتضيات قانون 31.08؟
-       وكيف حمى المشرع المغربي المتعاقد إلكترونيا من الجرائم الإلكترونية؟
-       هل توفق المشرع المغربي في توقيع الحماية اللازمة للمتعاقد إلكترونيا؟

المبحث الأول : آليات حماية المتعاقد إلكترونيا
المبحث الثاني : مظاهر حماية المتعاقد إلكترونيا


المبحث الأول: آليات حماية المتعاقد الكترونيا خلال مرحلة تكوين العقد:
مما لاشك فيه أن المشرع المغربي قد حاول توفير حماية قانونية للمتعاقد الكترونيا قبل إبرام العقد وذلك بوضع مجموعة المقتضيات غايتها الأساسية أن يصدر الرضى صحيحا سليما لطرفي العقد المطلب الأول كما أن المشرع اهتم بالمرحلة البعدية لإبرام العقد وخصوصا حالة وقوع نزاع المطلب الثاني.
المطلب الأول: الحماية القبلية لإبرام العقد
إن القوانين الحديثة تنظر نظرة جديدة ومغايرة لنظرة القوانين التقليدية لموضوع التعاقد عن بعد فإذا كانت هاته الأخيرة لا تهتم إلا بالزمان ومكان انعقاد العقد وما يرتبط بذلك من إرسال وتلقي للإيجاب، فإن القوانين الحديثة ركزت على حماية رضى المستهلك بتبصيره وذلك بإلزام المهني بإعلامه عن تفاصيل العملية العقدية المقبل عليها (الفقرة الأولى) كما تركز على مضمون الإيجاب والقبول (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: الالتزام بالإعلام
يعرف الالتزام بالإعلام على انه التزام العارض أو طالب التعاقد، بتقديم معلومات معينة بخصوص مجل العقد، وقد نشأ هذا الالتزام قضائيا قبل أن تقرره بعض التشريعات ونقصد بذلك التشريع الفرنسي، والعرض منه حماية المتعاقد عبر الانترنيت مع المهني، فالمستهلك، يكون أو قد يكون جاهلا التعامل مع السلع والخدمات الجديدة عبر شبكة الانترنيت الشيء الذي قد يجعل إرادته غير واعية بحقيقة التصرف الذي سيقدم عليه
ويظهر الاختلاف بتقديم المعلومات في العقود التقليدية والعقود الالكترونية إذ في هاته الأخيرة يكون بين غائبين من حيث المكان وذلك باستعمال وسيلة الكترونية، عكس العقود التقليدية التي تتم بين حاضرين، الالتقاء المباشر فيما بينهما حيث يتم الاتفاق على كل جوانب العقد، وهو ما يجعل الرضى صحيحا باعتبار أن كل طرف يدافع عن مصالحه ويسعى للحفاظ عليها.
فالعقد المبرم عن طريق الانترنيت قد يطبعه الإذعان، إذ أن المهني هو الذي يضعه ويبقى دور المستهلك في قبوله أو رفضه كما قد يحتوي في بنوده شروطا تعسفية وهنا تظهر أهمية الالتزام بالإعلام لدفع كل ما من شأنه أن يؤثر على رضا المستهلك.
مما جعل المشرع يتفطن النجاعة هذا الالتزام في تحقيق المساواة بين طرفي العقد من حيث المعرفة وبالتالي التوازن العقدي، وفي نفس الوقت ضرورة الاهتمام بهذا الالتزام، بعدما تبين أن النصوص الواردة في قانون الالتزامات والعقود غير كافية لحماية هذه الضمانة القانونية إذ من قراءة هاته النصوص يتضح مدى قصورها على رفع هذا الالتزام إلى مصاف الالتزامات الإجبارية حيث اعتبرت الالتزام بالإعلام والتبصير مجرد واجب أخلاقي عام. وهو فعلا ما تحقق مع أول فرصة تشريعية حيث تم إدراج الالتزام العام بالإعلام في قانون المنافسة وحرية الأسعار الصادر بتاريخ 05/06/2000 . حيث تناوله المشرع المغربي في أربع مواد مقحمة بهذا القانون، ورغم التقدم بهذا الإلتزام إلا انه لم يرقى إلى مستوى التطلعات المرجوة نظرا للاقتضاب الشديد المتناول به كما أن هدف قانون 06.99 كان في عمقه اقتصاديا محضا، وبعد عقد من الزمان أصدر قانون حماية المستهلك الذي اهتم بالالتزام بالإعلام انطلاقا من ديباجته واعتبره من الحقوق الأساسية الواجب تعزيزها، كما نصت المادة الثالثة من القسم الثاني من الباب الأول الالتزام العام بالإعلام، على وجوب تمكين المستهلك بأي وسيلة ملائمة على معرفة المميزات السلعة أو الخدمة وجودتها وتاريخ صلاحيتها والتي من شأنها أن تساعده على القيام باختيار معقول، حسب حاجياته وإمكانياته، ولهذا الغرض يجب على كل مورد أن يعلم المستهلك بأي طريقة مناسبة بأسعار المنتوجات والسلع...
كما تضمنت المادة 29 من الباب الثاني المتعلق بعقد البيع عن بعد بضرورة تضمن العرض بالمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض.
كما أكدت المادة 30 من نفس القانون على تمكين المستهلك من الولوج بسهولة والاطلاع على الشروط التعاقدية المطبقة على توريد المنتوجات أو السلع أو على تقديم الخدمات عن بعد وذلك على صفحة الاستقبال في الموقع الالكتروني أو على دعامة اتصال تتضمن عرضا للمورد.
وفي حالة حدوث نزاع خاصة فيما يتعلق بالتقديم المسبق للمعلومات الواردة بالمادة 29 وجب على المورد إثبات أنه قام بهذا التقديم
وهناك عدة نصوص ذات طابع زجري رتبت الكثير من العقوبات على كل من أخل أو ساهم في الإخلال بتبليغ هذه البيانات إلى علم الزبون أو المستهلك سواء عن طريق الإشعار الكاذب أو التضليل أو الخداع أو التزييف وفي هذا نجد المادة 173 من قانون حماية المستهلك جاء فيها بها  يعاقب 2000 إلى 5000 درهم على مخالفات أحكام القسم الثاني من هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه.
وبناء على ذلك وجب على المهني أن يعمل على إيراد كل التفاصيل اللازمة لتنوير بصيرة المستهلك أيا كانت نوعيتها لمالها من أهمية كبرى في وضع المستهلك أمام الصورة الواقعية قبل إبرام العقد.
فالالتزام بالإعلام يهدف إلى وضع المستهلك في مأمن عن مخاطر الشيء وما قد يلحقه من ضرر بمصلحة، ويعد الالتزام بالإعلام التزاما بتحقيق نتيجة ولا يعفي منه المدين إلا بثبوت قوة قاهرة فالمدين تقوم مسؤوليته التقصيرية إذا لم يثبت أنه أدلى بالبيانات اللازمة إلى المتعاقد الكترونيا.
خلاصة القول أن الالتزام بالإعلام والتبصير لم يعد واجب أخلاقي عام بل أصبح من ظل التطورات التشريعية الحالية بمثابة التزام قانوني أساسي مشمول لجزاءات وعقوبات مالية كفيلة بردع كل الخروقات المتعلقة بعدم احترام المهني لواجب الإعلام في مرحلة قبل التعاقد
الفقرة الثانية: الإيجاب والقبول.
الثابت أن العقد الالكتروني من حيث التكوين يخضع للقواعد العامة في إبرام العقود التقليدية، باستثناء ما له علاقة بخصوصيات هذا العقد من حيث كونه يبرم من بعد بمعنى يكون لمجلس العقد افتراضي بواسطة وسيلة الكترونية، لذلك تدخل المشرع بإضافة 7 فصول بعد الفصل 65 من قانون الالتزامات والعقود خصصت لبيان أحكام العقد الالكتروني خاصة من حيث الشروط الواجب توفرها في الإيجاب والقبول وتحديد الوقت الذي ينعقد فيه وكل ذلك لحماية رضى الأطراف في هذا النوع من التعاقد ولهذا أقرت المادة 2.65 أن الفصول 23 إلى 30 و32 لا تطبق على العقد المبرم الكترونيا.
أ‌-      الإيجاب:
  يعتبر الإيجاب هو الخطوة الأولى في إبرام كافة العقود ومنها العقود الالكترونية، فهو الإرادة الأولى التي تظهر في العقد ولكي يتم إبرام عقد معين يلزم بالضرورة أن يبدأ احد الأطراف بعرضه على آخر بعد أن يكون قد استقر عليه
والإيجاب هو التعبير البات عن إرادة موجهة إلى الطرف الآخر معين كان أم غير معين بهدف إنشاء عقد بينهما، كما يعرف بأنه التعبير عن إرادة جازمة، موجهة إلى الطرف الآخر بهدف إبرام العقد.
ومسألة الإيجاب الالكتروني تتميز بها شبكة الانترنيت، فالأصل في الإيجاب أن يوجه إلى شخص محدد أو أشخاص محددين ولكن طبيعة الانترنيت كشبكة مفتوحة تسمح بظهور العرض في شتى أنحاء العالم.
إذ أن الأشكال يطرح حول اللغة المستعملة في العرض الالكتروني ومدى فهمها من طرف المتلقي، إذ أن أغلبية المواقع الالكترونية تستعمل اللغة الفرنسية او الإنجليزية مما يثير لبسل لدى المتعاقد. وهنا يطرح السؤال الوقاية المقررة لهذا الأخير خصوصا في دولة لا تعتبر أي من تلك اللغتين لغتها الرسمية؟
فبالرجوع إلى القواعد التي جاء بها قانون 53.05 نجدها ترمي إلى تنظيم كل من الإيجاب والقبول وخصوصية هذه العقود.
غير أن هذه الخصوصية التي جاءت بها هذه المقتضيات الجديدة تدفعنا إلى البحث عن تمكن المشرع من ضبط وتنظيم كل ما يتعلق بأحكام الإيجاب تشريعيا، حيث أن قانون 53.05 ركز في أحكامه المتعلقة بالعقد الالكتروني على الإيجاب الالكتروني والشروط التي يجب أن يتوفر فيه ليعتد به.
فبعد ما سمح المشرع المغربي بإمكانية استعمال الوسائل الالكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات عن سلع أو خدمات رهن إشارة العموم من اجل التعاقد، وأكد على ان أبرز وسيلة يمكن عن استخدامها لتوجيه المعلوماتالمطلوبة قد إبرام العقد هي البريد الالكتروني، وحرصا أيضا منه أوجب وضع الاستمارة بطريقة الكترونية رهن إشارة الشخص الواجبة عليه تعبئتها إذا كانت العملية تتطلب إدراج المعلومات في استمارة.
نجد أن الفصل 65-4 من قانون الالتزامات والعقود قد فصل في الشروط الواجب توفرها في الإيجاب الالكتروني ليعتد به كإيجاب من الناحية القانونية ويوفر أقصى درجات الحماية القانونية للمتعاقد خاصة في مجال التجارة الالكترونية بين المهني والمستهلك وليبتعد ما أمكن عن الإشهار وإيقاع المتعاقد في الغلط أو يدفعه إلى التعاقد دون أن يوفر له المعلومات الكافية لتبصيره بخصوص السلعة أو الخدمة محل التعاقد وسائر شروط العقد الأخرى
حيث جاء فيه يتعين عل كل مقترح بصفة مهنية وبطريقة الكترونية توريد سلع أو تقديم خدمات أو تفويت أصول تجارية أو واحد عناصرها أن يضع رهن إشارة العموم الشروط التعاقدية المطبقة بشكل يمكن من الاحتفاظ بها وحمايتها.
فهذا المقتضي بقرض على الموجب أو كل من يدعو إلى التعاقد بالطرق الالكترونية بأن يوضح شروط التعاقد، الذي يقترحها وأن يضعها رهن إشارة العموم بطريقة تمكن من الاحتفاظ بها واستنساخها، ويجد هذا المقتضى مبرره الأساسي في حماية المتعاقد الآخر
وفضلا عن توضيح الشروط العامة للتعاقد فقد نصت الفقرة الثالثة من نفس الفصل على مجموعة من البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا الإيجاب جاء فيه يتضمن العرض علاوة على ذلك بيان ما يلي:
1)   الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الأصل التجاري المعنى أو أحد عناصره
2)   شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو أحد عناصره
3)   مختلف المراحل الواجب إتباعها لإبرام العقد الالكتروني بطريقة الكترونية ولاسيما الكيفية التي يفي طبقها الأطراف بالتزاماتهم المتبادلة.
4)   الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل، قبل إبرام العقد من كشف الأخطاء المرتكبة أثناء تحصيل المعطيات وتصحيحها.
5)   اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد
6)   طريقة حفظ العقد الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروط الاطلاع على العقد المحفوظ إذا كان من شأن طبيعة العقد أو العرض منه تبرير ذلك.
7)   وسائل الاطلاع بطريقة الكترونية على القواعد المهنية والتجارية التي يعترم صاحب العرض الخضوع لها عن الاقتضاء.
وكل اقتراح غير متضمن لكافة البيانات المشار إليها في هذا الفصل لا يجوز اعتباره عرضا بل يبقى مجرد إشهار.
ولكن هل هذه البيانات كافية من أجل سلامة العقد الالكتروني؟ بل أن على المشرع أن ينص على بيانات خاصة فيما يخص هوية العارض الموجب وعنوانه ووسائل الاتصال به من رقم هاتف أو الفاكس أو البريد فهنا يلاحظ تقصير تشريعي في هذا الإطار يؤدي إلى جهالة الموجه إليه.
وفيما يخص المدة الزمنية التي يظل فيها الإيجاب ملزما للموجب فقد نصت الفقرة الثالثة من الفصل 65-4 على ما يلي «دون الإخلال بشروط الصحة المنصوص عليها في العرض فإن صاحب العرض يظل ملزما به سواء في المدة المحددة في العرض المذكور أو أن تعذر ذلك طالما طل ولوج العرض متيسربطريقة الكترونية نتيجة فعله»
فبموجب هذه الفقرة، ألزم المشرع الموجب بالبقاء على إيجابه طيلة المدة المحددة التي حددها فيه وفي حالة عدم تحديدها أو تعذر تحديدها لأي سبب كان فإنه يظل ملزما بإيجابه طالما طل الولوج الالكتروني للعرض متيسرا أي مادام بالإمكان الولوج إلى هذا الإيجاب بطريق الكتروني
ب- القبول:
يعتبر القبول الإرادة الثانية في العقد الصادر ممن وجه إليه الإيجاب، ويجب أن يتضمن النية القاطعة في التعاقد أي مصدر منجزا دون قيد أو شرط.
والقبول الالكتروني لا يخرج عن مضمون هذا التعريف سوى أنه يتم عبر وسائط الكترونية من خلال شبكة الأنترنيت، فهو قبول عن بعد، ولذلك فهو يخضع لذات القواعد والأحكام التي تنظم القبول التقليدي وإن كان يتميز ببعض الخصوصيات التي ترجع إلى طبيعته الالكترونية
وبالرجوع للقواعد العامة فيما يخص القبول في ق ل ع فإنه يتضح أنه ليس هناك شكل خاص ومحدد للقبول، أما القبول في العقد الالكتروني فإنه يخضع لشكل معين حددته الفقرة الأولى من الفصل 5.65 فهي تشترط أن يحصل القبول لانعقاد العقد عبر مراحل متدرجة.
ففي المرحلة الأولى يجب التوفر على إمكانية التحقق من تفاصيل العرض الموجه إليه، وذلك الإحاطة والمعرفة الدقيقة بكل ما يتعلق بموضوع العرض والسعر الإجمالي له.
حيث على القابل تحديد نوع الخدمة أو المنتوج المرغوب فيه وذلك بعد اطلاعه على الشروط الخاصة بكل خدمة من الخدمات المعروضة.
وفي المرحلة الثانية يجب التوفر على إمكانية المراجعة والتصحيح قبل التأكيد أوالإرسال النهائي للقبول، وذلك لتفادي السرعة والغفلة وعدم الحيطة التي قد تشوب إرادة الموجه إليه العرض.
بالإضافة إلى إدخال مجموعة من البيانات الشخصية التي حددها الموجب في عرضه والتي تتعلق باسم القابل وعنوانه وغيرها من البيانات الشخصية المتعلقة بالقابل.
وفي المرحلة الثالثة فإن العقد لا ينعقد بمجرد إرسال القبول وإنما ينعقد عند توصل القابل بالإشعار من طرف الموجب، ويعني التوصل إمكانية الولوج إليه في دخول الرسالة أو البيان إلى النظام المعلوماتي للمرسل إليه
تستقر الدراسة المتأنية لنص الفصل 05.65 المتعلق بالقبول في العقود الالكترونية عن ملاحظتين، تتعلق الأولى بصياغته اللغوية حيث جاء في الفقرة الثالثة «يصبح المرسل إليه فور تسلم العرض ملزما به بشكل لا رجعة فيه» والحال أن المقصود بالالتزام هو الموجب الذي تسلم الرد بقبول العرض، وتتعلق الثانية بمضمونه حيث لم يحدد زمان ومكان إبرام العقد.


المطلب الثاني:  حماية المتعاقد إلكترونيا في مرحلة ما بعد إبرام العقد
دما تم التطرق للحماية القانونية المخصصة للمتعاقد إلكترونيا في مرحلة ما قبل التعاقد وذلك بتحديد بعض الخصائص الميزة للإيجاب والقبول الالكترونيين، سوف نعرج إلى مرحلة أخرى وذلك بتحديد الحماية المخصصة للمتعاقد في مرحلة ما بعد إبرام العقد الالكتروني وسوف نخصص المطلب الثاني" للاختصاص القضائي والقانون الواجب التطبيق عند حدوث النزاع بشأن العقد المبرم بطريقة إلكترونية.
فقرة أولى: الاختصاص القضائي بشأن المنازعات الالكترونية
مما لا شك فيه أن المنازعات الخاصة بالمعاملات الدولية في المجال الالكتروني تخضع لمبادئ القواعد العامة في تحديد الاختصاص حيث ترفع الدعوى أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه. وقد يتفق الطرفان خروجا عن القاعدة العامة على أن تحددا مكان الاختصاص لدى محكمة أخرى غير تلك المختصة وهذا ما يعرف بالخضوع الإداري. وذلك شريطة توافر حسن نية الطرفان وأن يكون هذا الاتفاق بعيدا من كل غش أو تهرب من القوانين المحلية أو الوطنية.
أولا: موقف القضاء الدولي من الاختصاص القضائي:
لقد اختلف مسلك القضاء في تحديد اختصاصه للنظر في المنازعات المتعلقة بالتجارة الالكترونية بين من يرى عدم اختصاصه بالبث في هذه المنازعات وبين من يره اختصاصه بالنظر في هذه المنازعات إذ توافرت روابط وشروط معينة
1- موقف الاتحاد الأوربي: إن الاختصاص القضائي بالنسبة لدول المجموعة الأوربية يخضع لاتفاقية بروكسيل لسنة 1986 التي تتيح للمستخدم اللجوء إلى محكمة الدولة التي يقيم فيها أو إلى محاكم دولة المورد الذي تعاقد معه بينما لا يمكن للمورد إلا اللجوء إلى محاكم دولة المستهلك مع مراعاة طبيعة أنشطة ... إضافة إلى الاقتراح التي أصدرته نفس المجموعة سنة 1991 لتنظيم الاختصاص.
2- التوجه الأمريكي: اعتمد هذا التوجه معيار جدية العلاقة بين الأطراف المبرمة للعقود والمحكمة والتي على أساسها يتم اختيار المحكمة المختصة فتكون إما محكمة إبرام العقد أو محكمة تنفيذه جزئيا أو كليا. ومن تطبيقات القضاء بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد اعتمدت المحكمة لمنح الاختصاص توافر حد الأدنى من الاتصال بين كل من المدعى عليه والمحكمة المختصة بشكل منتظم. على اعتبار أن المواقع الاعلانية تكون محلا صالحا لتحقيق الارتباط بالمحكمة حيث تم تقرير خمس معايير لهذا الارتباط
-      يتضمن طبيعة الاتصال
-      عدد مرات الاتصال
-      نشو سبب الدعوى عن الاتصال
-      مصلحة المجتمع في نظر الدعوى
-      مدى ملائمة المحكمة في نزاعات الأطراف.
إلا أن الطابع اللامادي للعقد الالكتروني يثير العديد من الاشكاليات فكل من الحلول المقدمة سواء من الاتحاد الأوربي أو التوجه المريكي لا تكون ناجحة في تحديد المكان الصحيح لانعقاد الاختصاص
3- التشريع المغربي: بالنسبة للتشريع المغربي فقد نص في الفقرة الثالثة من المادة 21 من قانون 05-53 المتعلق بالتبادل الالكتروني في المعطيات القانونية على أن مقدمي خدمات المصادقة الالكترونية ملزمون بإخبار الشخص طالبا الشهادة الالكترونية كتابة وقبل إبرام العقد لكيفيات المنازعات وطرق تسوية الخلافات، وبالتالي يمكن القول أن المشرع المغربي أخذ ضمنيا بمبدأ الاتفاق المسبق بين المتعاقدين.
 وبالرجوع إلى القانون 08-31 المتعلق بحماية المستهلك فالمادة 202 تنص على أنه يتعين الاحتكام إلى القواعد التي توفر وتخدم مصلحة المستهلك إذا كان العقد يجمع بين مهني ومستهلك
ثانيا: التحكيم الالكتروني:
يعرف التحكيم بأنه وسيلة يتم بموجبها تسوية المسألة محل النزاع، ويعهد بهذه المسألة إلى شخص أو أكثر يسمى المحكم أو المحكمين شريطة اتصافهم بالحياد. فيقوم المحكمين بتسوية المسألة وفقا الاتفاق المبرم عن طرق الأطراف فيكون الحكم نهائيا وملزما لهم .
هذا التحكيم يأتي صريحا إما في إطار شرط من شروط العقد أو من خلال اتفاق مستقل، وهذا يستدعي أيضا الاتفاق على الإجراءات يشكل مباشر.


فقرة ثانية: القانون الواجب التطبيق على المنازعات الالكترونية
يمكن الاتفاق على اختيار قانون يطبق خلال قيام النزاع بشأن العقد المبرم بطريقة إلكترونية، وذلك إما بشكل صريح أو بشكل ضمني يمكن للقاضي استخلاصه من طريقة إبرام العقد التي تفيد اتجاه نية الأطراف نحو اختصاص قانون دولة معينة.
كما يمكن تحديد القانون الواجب تطبيقه في المنازعات الالكترونية وفق معايير أخرى (مكان تنفيذ العقد، أو مكان إبرامه، قانون العملة التي أبرم بها العقد...)
أولا: قانون بلد إبرام العقد
لقد حددت اتفاقية فيينا مكان إبرام العقد الالكتروني بمكان الشخص الذي وجه إليه الإيجاب وسارت على نفس النهج قوانين معهد روما وبالتالي فالقانون الواجب التطبيق هو قانون البلد الذي يتواجد فيه الشخص الذي تسلم الإيجاب.
وهناك من أخذ بنظرية تسلم القبول كالمشرع الانجليزي أما المشرع المصري فقد حدد مكان إبرام العقد بمكان العلم بالقبول.
-وهناك دول أخرى لا تأخذ بهذا ولا بذلك كالولايات المتحدة الأمريكية التي تركت الأمر للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع
ثانيا: قانون بلد تنفيذ العقد
في العالم الافتراضي يطرح تنفيذ العقد من الصعوبة بما كان إذ هل نعني به مكان المحاسب الآلي أي مكان موقع التحميل على الخط أو مكان المزود الذي يقدم الخدمات أو مكان الشخص المستفيد من الخدمات وهنا لابد أن نميز بين حالتين.
إذا كان التنفيذ خارج الخط أي تنفيذ المادي فإن مكان التسليم هو المكان المعتمد لتحديد القانون الواجب تطبيقه.

إلا أن الإشكال يطرح إذا كان التنفيذ لا مادي.
وعموما فإن تنازع الاختصاص القضائي والاختصاص التشريعي ظاهرة استعصت إيجاد الحل وهذا راجع إلى القصور التشريعي الدولي والإقليمي وكذا الوطني وبالتالي فأنجع حل لهذه الإشكالية وضرورة وجود اتفاق بين الأطراف المتعاقدة كما يجب أن يتم الاعتراف بالقوة الإلزامية للقوانين النموذجية المعنية بالمعاملات الالكترونية وبالخصوص التعاقد الالكتروني إضافة إلى ضرورة تواجد تعاون دولي من أجل تنفيذ الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمنازعات ذات الطابع الالكتروني  إلا أن السؤال المطروح بهذا الصدد ماذا لو سلمنا أن الاختصاص القضائي لا يطرح أي إشكال بالنسبة لنازلة معينة والدعوى وصلت إلى المحكمة كيف سيتعامل القضاء مع الوثيقة الالكترونية وبالتالي ما هي آليات الحماية القانونية المحرر الالكتروني؟؟
المبحث الثاني:  مظاهر الحماية القانونية للمتعاقد إلكترونيا
نظرا للأهمية الكبرى التي أصبح يلعبها المحرر الالكتروني في المعاملة بصفة عامة والصفقات التجارية بصفة خاصة حاول المغرب إسوة بالتشريعات المتقدمة أن يقدم حماية قانونية لأطراف هذه المعاملات عن طريق تنقيح وتعديل القواعد التقليدية العامة في إطار حماية مدنية (مطلب أول) تتمثل في الإثبات المدني وحماية جنائية وفق قانون 05-53 (مطلب ثاني)
المطلب أول: الحماية المدنية للمحرر الالكتروني
لما كانت القواعد التقليدية العامة المرسخة في قانون الالتزامات والعقود والتي أخذت أساسها من مدونة نابوليود الفرنسية. تعنى بالمعاملات التي تتم بشكل مباشر أو في وسط مادي فإن ظهور التعاملات الالكترونية أبان عن قصوى هذه القواعد التقليدية خصوصا في مجال الإثبات حيث كان إثبات المحرر الالكتروني يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع في غياب تشريع خاص به. إلا أنه وبعد صدور قانون 05-53 تغيرت عدة مفاهيم وأصبحت الوثيقة الالكترونية معادلة للوثيقة التقليدية بنص خاص وعليه سوف نتطرق للكتابة والتوقيع الالكتروني باعتبارها أطور وسائل قانونية وتقنية للرقي بالوثيقة الالكترونية إلى مصاف الوثيقة العادية المحررة على ورق.
الفقرة أولى : الكتابة الالكتـرونية
بعدما تأكد للعالم ضرورة الاعتراف بالصفقات والعمليات التي تتم بطرق إلكترونية اعتمدت التشريعات المتقدمة نهجا جديدا في وسائل الإثبات حيث تم التوسيع هي مفهوم الكتابة التي تعد من بين الوسائل التي تحتل الصدارة في الإثبات وبالرجوع إلى تاريخ الكتابة نرى أنها ظهرت منذ ألاف السنين أي في عهد الحضارات القديمة على اعتبار أن الكتابة ما هي إلا مجموعة رموز ... عليها في إطار جماعي ومن هنا نستشف أن ارتباط الكتابة بالورق ليس عضويا[25] حيث إن الكتابة ظهرت قبل الورق إذ كانت تعتمد من خلال عدة دعامات كالحجر وجدران الكهوف ألواح الخشب، الجلود... إلخ
ولم تظهر الكتابة على الورق إلا بعد تطور الطباعة ... اعتماد الدعامة الورقية نظرا لوظيفة الحفظ التي كانت تتميز بها. إلا أن التطور التكنولوجي المحتوم أبان عن دعامة أخرى همت المحررات الالكترونية ولهذا الغرض أصدرت لجنة الأونسترال التابعة لمنظمة الأمم المتحدة القانون النموذجي للتجارة الالكترونية سنة 1996 والقانون النموذجي للتوقيع الالكتروني سنة 2001، حيث اعترفت بشكل واضح بالقوة الثبوتية للوثيقة الالكترونية فعرفت المحرر الالكتروني في المادة الأولى من القانون النموذجي للتجارة الالكترونية بكونه رسالة بيانات أو معلومات يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو البريد الالكتروني أو البرق أو التليكس أو النسخ البرقي"
وبالنسبة للمشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات اعتمد المفهوم الواسع للكتابة حيث نص في المادة 417 على أن الدليل الكتابي... ينتج أيضا عن أي (شارات أو رموز أخرى ذات دلالة واضحة كيفما كانت دعامتها أو طبيعة إرسالها...."
ومعنى هذه المادة أن الدليل الكتابي ينتج من دعامة لا مادية[26] ويقبل للإثبات شريطة أن يتوفر على مجموعة من الشروط أي أن يكون معدا ومحفوظا ويضمن المحرر بما يمكن للأطراف الرجوع إليه عند الاقتضاء.
وتأسيسا على ما تم ذكره أعلاه يمكن أن نطرح السؤال التالي: ما هي الشروط والمعايير التي تميز الوثيقة الالكترونية العرفية والوثيقة الالكترونية الرسمية وما هي الإشكالات التي تطرحها هذا الأخيرة.
أولا: الوثيقة الالكترونية
للإجابة عن هذا السؤال لا بد لنا من الوقوف عند المادتين 1-417 و 2-417 من ق.ل.ع حيث تنص المادة 1-417 على أن الوثيقة الالكترونية نقبل للإثبات شريطة أن تتوافر على مجموعة من الشروط لضمان تماميتها وهذه الشروط هي:
*إذا كانت تعرف بالشخص الذي صدرت عنه
*إذا كانت معدة ومحفوظة ضمن شروط تضمن تماميتها
*إذا كانت تحمل توقيعا مؤمنا
*إذا كانت تحمل توقيعا ثابتا  عن التوقيع الؤمن
ثانيا: الوثيقة الالكترونية الرسمية
أما الوثيقة الالكترونية الرسمية فبالإضافة إلى تحقيق الشروط الأربعة  أعلاه فإنه يستوجب توفر شرط خامس تم التنصيص عليه في الفقرة الثانية في المادة 2-417 والمتمثل في وجوب وضع التوقيع الالكتروني أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق لكن الإشكال المطروح هو كيف يتصور حضور الموظف العمومي لعملية وضع التوقيع الالكتروني؟ وهل يشهد على التوقيع فقط أم تمتد إلى مهام أخرى.
-أن الحضور الفعلي للموثق لا يكون في مجلس واحد نظرا للمسافة الجغرافية التي تفصل بين المتعاقدين وإنما الحضور الفعلي يكون بالنسبة لأحد الأطراف فقط تم ترسل الوثيقة للطرف الآخر للفرد وأمام نفس الموثق إذا تسنى له التنقل أو موثق أخر. وهذه العملية تنطوي على الكثير من التعقيدات.
-من جهة أخرى إذا تصورنا الحضور الافتراضي للموثق فالمعاينة الافتراضية للتوقيع ستمتد على معدات وتقنيات جد متطورة وإمكانيات غير متاحة الآن.
-إذا تمعنا في نص الفصل 1-417 و 2-417 من ق.ل.ع نجد أن المشرع المغربي قد حصر مهام الموثق في معاينة التوقيع فقط دون الإشهاد على صحة الإرادة أو مراقبة مضمونها.
كما أن المشرع لم يحدد لنا طبيعة التوقيع الذي يقوم به الموثق ليتحمل مسؤوليته من هذا الإشهاد.
ثالثا: حكم نسخة الوثيقة الالكترونية
-الرجوع إلى المادة 440 من قانون الالتزامات والعقود نجدها تنص على أنه "تقبل الإثبات نسخ الوثيقة الالكترونية المعدة بشكل الكتروني متى كانت مستوفية للشروط في المواد 1-417 و 2-417  و 3-417 وكانت وسيلة حفظ الوثيقة تتيح لكل طرف الحصول على نسخة منها أو الولوج إليها.
وعموما فإن حجية المحرر الالكتروني تبقى رهينة التوقيع الالكتروني باعتباره وسيلة تقنية لحماية المحرر.
      الفقرة الثانية: التوقيع الالكتروني
لقد تظافرت الجهود الدولية لتذليل العقبات التي تعترض المعاملات التي تتم عن بعد من أجل تشجيعها وبث الثقة فيها فيأتي في مقدمة هذه الجهود القانون النموذجي للتوقيع الالكتروني فاعتبر هذا القانون التوقيع الالكتروني "... بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا يجوز أن تستخدم لتعيين هوية (الموقع...)» وبالرجوع إلى قانون 05-53 نلاحظ أن المشرع المغربي لم يقم بتحريف التوقيع الالكتروني إذ عمل على تنظيم وظائفه وأهدافه
التي تتمثل في تحقيق الحماية الكافية للمتعاقد الكترونيا كما تم التنصيص في الفقرة الثانية من  المادة 3-417 على أهمية التوقيع المؤمن وشروطه
وكما لا يتخذ التوقيع التقليدي شكلا معينا فالتوقيع الالكتروني يتميز بتنوعه كذلك:
*التوقيع البيومتري: هو توقيع يعتمد على صفات ذاتية فيزيائية وسلوكية للإنسان ويشمل هذا التوقيع مسح العين، البصمة الشخصية، نبرات الصوت. ويتم تسجيل هذا النوع من التوقيعات عند جهات خدمات المصادقة الالكترونية
* التوقيع بالقلم الالكتروني: يتم هذا التوقيع بواسطة قلم الكتروني حساس يمكنه الكتابة على شاشة الحاسوب يقوم هذا التوقيع بوظيفتين
-التقاط الإمضاء ثم التحقق من صحة التوقيع إلا أن هذا النوع من التوقيع يحمل مشكل إثبات العلاقة بين التوقيع والمحرر
*التوقيع الرقمي: عبارة في تقنية الكترونية مشفرة وأمنة تتم باستخدام مفاتيح سرية وطرق لوغاريتيمة تتحول بواسطتها الرسالة وبالتالي يمكن القول أن التوقيع الالكتروني مرتبط بشكل عضوي بنظام التشفير  والذي يعد آلية لا يمكن اعتمادها إلا من خلال جهاز المصادقة الالكترونية .


المطلب الثاني : الحماية الجنائية للمتعاقد الإلكتروني
نظرا لأهمية التدخل الجنائي في مجال تبادل المعطيات الإلكترونية في قانون 05- 53، ودور ذلك في تكريس الثقة في التعامل بواسطة الوسائل التكنولوجية المستخدمة وما يترتب عن ذلك من تشجيع الاستثمار عبر التجارة الإلكترونية والإقبال على إبرام العقود الإلكترونية التي أصبحت قابلة للتوقيع والمصادقة الإلكترونية من لدن أجهزة حدد صلاحيتها وشروط اعتمادها نفس القانون، ونظرا لهذه الأهمية في تأمين التجارة الإلكترونية.
ومنه بحث المشرع المغربي الجزاءات المقررة لحماية العقد الإلكتروني وأطرافه في المواد من 29 إلى 41 من قانون 05- 53 اعتمادا على الأهمية القانونية والاقتصادية والاجتماعية للعقد الإلكترونية .
وبالرجوع لهذه المواد نجد أن المشرع قام بتحرير مجموعة من الأفعال الماسة بسلامة وأمن التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية سواء منها المرتكبة من طرف مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية (الفقرة الأولى) أو تلك التي يرتكبها المستفيد من الخدمات المذكورة والعير (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الجرائم المرتكبة من طرف مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية
حددت المادتين 20 و 21 من قانون 05- 53 مجموعة من الالتزامات والشروط التي ينبغي توفرها في مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية ، هذه الالتزامات منها ما هو تقني، ومنها ما هو تجاه الزبناء، ومنها تجاه الغير.
 وفي حالة خرق هذه الالتزامات يتم توقيع عقوبات تختلف حسب الجرائم المرتكبة من طرف هؤلاء، منها ما هو متعلق بمنح الاعتماد (أولا)، ومنها ما هو متعلق بالتشفير (ثانيا).
أولا: الجرائم المتعلقة بمنح الاعتماد
خول المشرع المغربي للسلطة الوطنية المكلفة باعتماد مراقبة المصادقة الإلكترونية المسماة بعده السلطة الوطنية وذلك علاوة على المهام المسندة إليها بموجب مواد أخرى من هذا القانون القيام بما يلي:
-         اقتراح معايير نظام الاعتماد على الحكومة واتخاذ التدابير اللازمة لتفعيله.
-         اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية ومراقبة نشاطهم.
ومنه نجد أن الاعتماد يمنح لمن تتوفر فيه صفة مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية، والمستوفي للشروط المنصوص عليها قانونا ، ومنه تترتب على هذا المنح آثار تستلزم من مقدمي هذه الخدمات احترامها ويترتب عن خرقها توقع عقوبات عليهم تختلف حسب نوع الجريمة المرتكبة والتي يمكن تصنيفها إلى جريمتين:
1)   جريمة إفشاء السر المهني
2)   جريمة عدم إخبار السلطة الوطنية من طرف مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية برغبته في إنهاء نشاطه داخل أجل أقصاه شهرين فضلا عن تخويل الحق للسلطة الوطنية بسحب الاعتماد كتدبير تحفظي.
أ‌-      جريمة افشاء السر المهني:
نجد مشرع قانون 05- 53 في مادته 30 يعاقب مقدم الخدمات الذي يفشي المعلومات في إطار ممارسته لوظيفة أو يحرض على نشرها ويساهم في ذلك بعقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 20.000.00 درهم إلى 50.000.00 درهم، إلا ما يلاحظ على هذا الفصل هو أن المشرع لم يحدد لنا الوقائع والمعلومات التي يتوجب على مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية المحافظة على سريتها بل جعلها عامة.
أي بمعنى آخر جميع المعلومات المعهود إليه بها في إطار ممارسته لوظيفته سواء المعلومات بشأن تسليم الشهادات المتعلقة بصحة الإمضاءات الإلكترونية ونسبتها لأصحابها أو المعلومات الموجودة بالأرشيف.
ومنه فصورة النشاط الإجرامي ضمن الركن المادي في هذه الجريمة تتلخص في . أن الجاني في نطاق التجارة الالكترونية قد اطلع على المعلومات بحكم وظيفته ثم قام عامدا بإفشاء سر هذه المعلومات أو البيانات أو أفشى ذلك بطريق الإهمال ومنه فلا شيء يحول دون تطبيق العقوبة الأشد المنصوص عليها في الفصلين 446 و 447 من ق.ج.
هذا نفس التوجه الذي تبناه المشرع التونسي في القانون عدد: 1.83 حيث نص الفصل 52 على : «يعاقب طبقا لأحكام الفصل 254 من المجلة الجنائية مزود خدمات المصادقة الإلكترونية وأعوانه الذين يفشون أو يحثون أو يشاركون في إفشاء المعلومات التي عهدت إليهم في إطار تعاطي نشاطاتهم..."
ب‌-  جريمة عدم إخبار مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية للسلطة الوطنية برغبته في إنهاء نشاطه داخل شهران
أفرد المشرع المغربي لهذه الجريمة عقوبة حبسية تتراوح من 3 أشهر إلى 6 أشهر وغرامة من 10.000.00 درهم إلى 100.000.00 درهم طبقا للمقتضيات القانونية .
وذلك من أجل حماية المتعاملين مع مقدمي الخدمات من الأضرار التي قد تحلق بهم نتيجة الإنهاء المفاجئ لنشاط هذه الأخيرة
وبدوره نجد أن المشرع التونسي لم يورد في تشريعه المتعلق بالمبادلات والتجارة الإلكترونية أي نص يجرم أو يعاقب بموجبه على إرتكاب هذه الجريمة .
بالإضافة إلى هذه العقوبات يحق للسلطة الوطنية حق سحب الاعتماد من مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية في حالتين نصت  عليهم المادة 39:
-         حالة ما إذا تبين للسلطة أنه لم يعد متوفرا على الشروط المنصوص عليها في المادة 21 وأن نشاطه غير مطابق لأحكام هذا القانون ومنحه أجلا للتقيد بالشروط والأحكام لكنه لم يتقيد بها.
-         حالة ما إذا تبين أن نشاطه من شأنه أن يمس بمتطلبات الدفاع الوطني أو أمن الدولة الداخلي أو الخارجي.
-         هذا ما يمكن أن يقال عن الجرائم المتعلقة بمنح الاعتماد فماذا عن الجرائم المرتبطة بالتشفير.
ثانيا: الجرائم المتعلقة بالتشفير
فيما يخص جرائم التشفير يمكن تقسيمها لجريمتين
أ‌-       جريمة استيراد أو تصدير أو توريد أو استغلال وسائل التشفير دون الحصول على ترخيص بذلك.
ب‌- جريمة استعمال وسيلة تشفير لتمهيد أو ارتكاب جناية أو جنحة أو تسهيل تمهيدها أو ارتكابها.
أ‌-       جريمة استيراد أو تصدير أو توريد أو استغلال وسائل التشفير دون الحصول على ترخيص بذلك : بالرجوع إلى المقتضيات القانونية المنصوص عليها في قانون 05-53 نجد المشرع قيد استيراد وسائل التشفير أو تصديرها أو توريدها أو استغلالها أو استخدامها أو تقديم خدمات متعلقة بها تهدف على تفعيل وسائل التشفير لحساب الغير إلى تصريح مسبق عندما ينحصر الغرض من هذه الوسيلة أو هذه الخدمة في التصديق على إرسالية أو ضمان تمامية المعطيات المرسلة بطريقة إلكترونية، فضلا عن الترخيص المسبق من الإدارة عندما يتعلق الأمر بفرض غير الغرض المشار إليه أعلاه.
وللحيلولة دون استخدام التشفير لأغراض غير مشروعة ومن أجل الحفاظ على مصالح الدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي أو الخارجي ولضمان التقيد بالشروط المحددة في المادة 13، وكذلك لضمان الالتزام بنظام التصريح أو الترخيص والإعفاء منهما الذي تحدده الحكومة بمقتضى مرسوم.
ومنه فقد استعان المشرع المغربي بالأداة الجنائية وخصص عقوبات تتراوح بين الحبس لمدة سنة وبغرامة مبلغها: 10.000.00 درهم فضلا عن منح المحكمة إمكانية مصادرة وسائل التشفير المعينة.
ويتضح أن المشرع لا يشترط تحقق نتيجة معينة لقيام هذه الجنحة إذ يكفي إثبات ارتكاب أحد الأفعال التي حددها على سبيل الحصر وهي:
الاستيراد، والتصدير، والاستغلال، وأن تكون هذه الأفعال منصبة على وسائل أو خدمة من خدمات التشفير دون إدلاء الفاعل بتصريح أو حصوله على الترخيص المنصوص عليه قانونا
ومنه نجد أن المشرع حافظ على الطبيعة المادية والشكلية لهذه الجريمة.
ب‌-  جريمة استعمال وسيلة تشفير لتمهيد أو ارتكاب جناية أو جنحة أو لتسهيل تمهيدها أو ارتكابها
قد تصل العقوبة المقررة لهذه الجريمة إلى السجن المؤبد إذا كانت الجريمة معاقب عليها بثلاثين سنة في حالة إذا توافر الركن المادي المتمثل في استعمال وسيلة التشفير لتمهيد أو ارتكاب جناية أو جنحة أو لتسهيل تمهيدها أو ارتكابها مما ينم عن رغبة المشرع الجلية في حماية معطيات التبادل الموجهة بطريقة إلكترونية وضمان سريتها من خلال رفعه ومضاعفته للعقوبات الحبسية على اعتبار أن أكثر من 90% من الجرائم الإلكترونية تتعلق بالتشفير من جهة[41].
ومن جهة أخرى محافظة منه على القواعد العامة في القانون الجنائي والتي تحدد أيضا السقف الأدنى والأعلى للعقوبات من 3 سنوات إلى 30 سنة.
هذا ما يمكن أن يقال عن الجرائم المرتبطة بمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية التشفير، فماذا عن الجرائم المرتبطة بالمستفيد من هذه الخدمات والغير؟
الفقرة الثانية: الجرائم المرتكبة من طرف المستفيد والغير
سوف نتطرق في هذه الفقرة إلى الجرائم المرتكبة من طرف المستفيد (أولا) وإلى الجرائم المرتكبة من طرف الغير (ثانيا)
أولا: الجرائم المرتكبة من طرف المستفيد
جرم المشرع المغربي مجموعة من الأفعال التي قد يرتكبها المستفيد من خدمات المصادقة الإلكترونية والماسة بسلامة وأمن المعلومات والمعطيات المتبادلة إلكترونيا وهي:
أ‌-      الإدلاء العمدي بتصاريح كاذبة:
يشترط حتى تتحقق جريمة الإدلاء العمدي، بتصاريح كاذبة من طرف المستفيد إلى مقدم الخدمة أن يكون المستفيد قد صرح لمقدم الخدمة بمعلومات خاطئة ومخالفة للحقيقة سواء تعلقت بهويته أو نشاطه أو أي معلومات لها أهمية بالنسبة لمقدم الخدمة حتى يتأكد من هوية المستفيد خصوصا وأن المشرع هنا جاء بكلمة تصاريح بصيغة الجمع ولم يحدد أي نوع أو مجال يتم في إطاره الإدلاء بالتصاريح بل ترك ذلك بصيغة الإطلاق، والمطلق يبقى على إطلاقه إلى أن يرد ما يقيده وإن كانت هذه تثير مدى إمكان قيام الجريمة في حالة إدلاء المعني بالأمر بمجرد تصريح واحد، فهل يشمله مقتضى المادة 31؟ أم أنه يتعين الالتزام  بحرفية النص خصوصا وأننا في المجال الجنائي؟
ويتعين أن يكون التصريح كاذبا أي مخالفا للحقيقة، كما أن فعل التصريح فعل إيجابي، مما يصرح معه التساؤل حول الكتمان وما إذا كان مشمولا بالنص المذكور خصوصا متى كان عن عمد؟
ب‌-  التسليم العمدي لوثائق مزورة لمقدم خدمات المصادقة الالكترونية
يشترط لقيام جريمة التسليم العمدي لوثائق مزورة إلى مقدم الخدمات الإلكترونية أن يقوم الجاني بتسليم وثائق إلى مقدم الخدمة وذلك أيا كان التسليم سواء داخل البيئة الإلكترونية أو خارجه.
ومتى توافرت في الوثيقة عناصر التزوير واكتسبت صفة الوثيقة المزورة ثم قدمها المستفيد من خدمات المصادقة الإلكترونية إلى مقدم الخدمة وهو يعلم بأنها مزورة وقع تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها في المادة 31 من قانون 05- 53 وذلك حتى ولو لم يكن هو من قام بتزوير الوثيقة . أما إذا كان هو نفسه من قام بتزوير الوثيقة، فإنه يعاقب طبقا لمقتضيات القانون الجنائي حسب ما جاء في المادة 31 من قانون 05- 53
"وبصرف النظر عن المقتضيات الجنائية الأكثر صرامة". 
ج) الاستمرار في استعمال الشهادة الإلكترونية بعد انتهاء مدة صلاحيتها أو إلغائها
تتحقق جريمة الاستمرار في استعمال الشهادة الإلكترونية بعد انتهاء مدة صلاحيتها المنصوص عليها في الشهادة الإلكترونية ذاتها، وذلك بتوقيعه على معاملاته بالتوقيع الإلكتروني وفي المؤمن بمقتضى الشهادة المسلمة له لهذا الغرض، والمادة 11 من نفس القانون تنص على أن الشهادة الإلكترونية تتضمن مجموعة من المعطيات من بينها تحديد بداية ونهاية مدة صلاحية الشهادة الإلكترونية.
ومنه يتضح أن صاحب الشهادة الالكترونية يكون عالما مسبقا بمدة صلاحية هذه الشهادة المسلمة إليه، ولا داعي لإخباره بذلك من طرف مقدم الخدمة ولعل هذا ما جعل المشرع المغربي لم يشترط الركن المعنوي في هذه الجريمة.
أما جريمة الاستمرار في استعمال الشهادة الإلكترونية بعد إلغائها فتحقق عندما يخبر صاحب الشهادة الإلكترونية من طرف مقدم خدمات المصادقة بأن شهادته تم إلغاؤها .
ومنه يتضح أن المشرع المغربي أشترط في هذه الجريمة الركن المعنوي وهو ما يستشف من المادة 23، فلا تتحقق الجريمة إلا بعمله بالإلغاء المذكور خصوصا وأن المشرع اشترط أن تلغى الشهادات بعد إخبار صاحبها بحيث يصل إلى عمله خبر إلغائها قبل الإقدام عليه من طرف مقدم الخدمة.وفيما يخص العقوبة نجد المشرع المغربي قد عاقب على هذه الجريمة بغرامة من 10.000.00 درهم إلى 100.000.00 وبالحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
ثانيا: الجرائم المرتكبة من طرف الغير والماسة بالتوقيع الإلكتروني
جرم المشرع من خلال قانون 05-53 مجموعة من الأفعال متوخيا تهيئ شروط السلامة والأمن لإنجاز العمليات القانونية عبر وسائل الاتصال الحديثة من جهة، وحماية التوقيع الإلكتروني باعتباره الأداة الفعالة لضمان إنجاز مختلف التبادلات التجارية الالكترونية في أمان تام، وسوف نعمل على تبيان هذه الجرائم وفق الشكل الأتي:
أ‌.       الاستعمال غير القانوني للعناصر الشخصية لإنشاء التوقيع المتعلقة بتوقيع الغير:
وتجد هذه الجريمة سندها القانوني في المادة 35 من نفس القانون . حيث تتحقق هذه الجريمة في الحالة التي يكون فيها الشخص قد اطلع بوجه من الوجوه على العناصر الشخصية لإنشاء التوقيع الالكتروني والخاصة بالغير، فيعمد إلى استعمالها بشكل غير قانوني أي دون أن يكون استعمال العناصر الشخصية لإنشاء التوقيع مستندا إلى تفويض أو توكيل من صاحب التوقيع الإلكتروني
ويسري ذات الحكم على مسير الشخص المعنوي الذي يعمل على تسيره دون أن يكون مفوضا للتوقيع نيابة عن هذا الأخير متى تعلق الأمر بمعاملات معينة.
ولم يستوجب المشرع المغربي لتحقيق هذه الجريمة توافر الركن المعنوي إذ يكفي تحقق الركن المادي لقيام هذه الجريمة.
ب‌.  استعمال عنوان تجاري أو إشهار أو كل ما من شأنه حمل الجمهور على الاعتقاد بأن المستعمل معتمد لتقديم خدمات المصادقة الإلكترونية تربطه كون الاستعمال غير قانوني
خول المشرع المغربي لمؤسسات المصادقة الإلكترونية المعتمدة قانونا وحدها تقديم الخدمات المذكورة.
وحماية لحق الاحتكار الذي تتمتع به هذه المؤسسات فقد جرم واقعة استعمال الغير لعنوان تجاري أو إشهار أو أي عبارة كيفما كانت، يمكن أن تجعل الجمهور يعتقد أن مستعمل العنوان التجاري أو الإشهار أو أي عبارة أخرى معتمد لتقديم خدمات المصادقة الالكترونية من طرف السلطة الوطنية المختصة بمنح الاعتماد والمتمثلة في الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.ومنه فالمشرع لم يستوجب في هذه الجريمة ضرورة توافر الركن المعنوي بل قرر قيام الجريمة بمجرد توافر ركنها المادي والقانوني ليعاقب الفاعل بغرامة من 50.000.00 درهم إلى 500.000.00 درهم، وذلك بصرف النظر عن المقتضيات الجنائية الأكثر صرامة.
ج-      تقديم الخدمة دون الحصول على الاعتماد أو بعد سحبه
تندرج هذه الجريمة كسابقتها في إطار الأفعال المجرمة حماية لحق الاحتكار المخول لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية لذلك عاقب المشرع المغربي من خلال المادة 29 ن ق 05-53 كل مقدم لخدمات المصادقة دون أن يكون قد حصل على الاعتماد من طرف السلطة الوطنية المختصة ، أو واصل نشاطه رغم سحب الاعتماد أو إصدار أو تسليم أو دبر شهادات مؤمنة خلافا لأحكام المادة 20 " طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 21 من ذات القانون .
كما عاقب المشرع كذلك من خلال المادة 29، السالف ذكرها من استمر في تقديم خدمات المصادقة الالكترونية رغم سحب اعتماده وذلك حتى تحققت فيه شروط المادة 39 من ق 05-53 التي تقضي بأن السلطة الوطنية عندما تعاين مقدم خدمات المصادقة الالكترونية لم يعد متوفرا على شروط المادة 21 المخولة لمنح الاعتماد أو كان نشاطه غير مطابق لأحكام قانون 05-53 فإنها تطلب منه التقيد بالشروط والأحكام المذكورة داخل الأجل الذي تحدده له، فإن لم يستجيب لطلب السلطة الوطنية المختصة داخل الأجل المحدد، كان لهذه الأخيرة أن تقوم بسحب اعتماد مقدم خدمات المصادقة الالكترونية المعني بالأمر من سجل مقدمي الخدمات المعتمدين .
وهنا لم يستوجب كذلك المشرع توافر الركن المعنوي حتى تقوم جريمة تقديم خدمات المصادقة الالكترونية دون الحصول على الاعتماد أو تقديمها بعد سحب الاعتماد إذ يكفي توافر الركن  القانوني والمادي ليعاقب الفاعل بالعقوبة التي تقررها المادة 29 من 05-53 والمتمثلة في غرامة من 10.000.00درهم إلى 100.000.00درهم وبالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، كما عاقب كذلك كل من قام بإصدار أو تسلم أو تدبير شهادات إلكترونية خلافا لأحكام المادة 20 من نفس القانون.
الاسمبريد إلكترونيرسالة